إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[تفريغ]: (مكة المكرمة وما لها من الفضائل) لسماحة الشيخ العلامة: عبد الله بن حميد رحمه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [تفريغ]: (مكة المكرمة وما لها من الفضائل) لسماحة الشيخ العلامة: عبد الله بن حميد رحمه الله

    <بسملة 2>

    مَكَّة المُكرَّمة

    وما لَها مِن الفَضائِل

    لسماحة الشَّيخ العلَّامة:
    عبد الله بن حميد
    -رحمه الله تعالى-

    (تصفح التفريغ)

    (تحميل التفريغ)


    (تحميل الصوتية)


    التَّفريغ:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّه الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مكة المكرمة وما لها من الفضائل:

    قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، فالمراد بـ «البلدة» هي: «مكة المكرمة»، ومعلومٌ أنَّ الله سبحانه وتعالى أقْسَم بهذا الحرم في موضعين من كتابه ولم يُقسِم بأيّ بقعةٍ مِن بقاع الأرض، قال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، فقوله: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ أي: «مكة المكرمة»، وقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ أي: «مكة المكرمة»، كل هذا يدلّ على شرف مكة وفضلها.

    وهي «أمُّ القرى»؛ جميعُ القرى فرعٌ عنها وتابعٌ لها، فالله سبحانه وتعالى اختارها بأنْ جعل الحرَم قبلةً للمسلمين، يَؤُمّ المسلمون هذا البيتَ الحرامَ وهو الكعبة المشرفة في صلواتهم في اليوم والليلة خمس مرات ممّا يدلُّ على فضل هذا الحرم، وجعل عرصاتِه مناسكَ للمسلمين كـ «منى» و «عرفات» و «مزدلفة».

    و «الحرَم» يؤمُّه المسلمون مِن كل حدبٍ وصوبٍ؛ قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قال بعض المفسرين: إنَّ إبرهيم -صلى الله عليه وسلم- لمّا فَرَغَ مِن بناء الكعبة هو وابنه إسماعيل أمرَه الله بأن يُنادي في النَّاس أن يحجّوا هذا البيت، قال إبراهيم: يا ربّ، ومن يُبلّغهم صوتي؟ قال: أَذِّن في الناس بالحج وعليّ إبلاغهم، فأذَّنَ إبراهيم في الناس، فاللهُ بلّغَ مَن كان في أصلاب الرجال بدعوة إبراهيم، وهو قولك عندما تُحرم: «لبّيك اللهم لبّيك»؛ كأنَّ المعنى: «لبّيك يا ربّ، ها أنت دعوتني على لسان خليلك إبراهيم بأن آتي إلى هذا البيت وها أنا جئت ملبيا دعوتك على لسان خليلك إبراهيم إذ قلت له: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ».

    ومن مزاياها: أنه لا يجوز لأحد أن يدخلها إلا وهو مُحرِم لابس كفنه، كاشف الرأس، خاضعا متذللا خاشعا لله تعالى؛ هذا لمن أراد النسك.

    ومن مزاياها: أن الله سبحانه وتعالى جعل حَقَّ مَن قصدها لقصد الحج أو العمرة أنْ يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «من حجّ هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وقال [...] عن العمرة: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد» أو كما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم-.

    ومن مزاياها: أنَّ الحسناتِ تُضاعَف؛ ومضاعفتُها هنا بالكمّيّة، فالحسنة في مكة أعظم وأكثر ثوابا وأجرا مِن فعلها في غير مكة، كما أن السيئة أيضا في الحرم تُضاعَف؛ أعظم إثما وأكبر جرما من فعلها في غير الحرم؛ إلا أنَّ مضاعفة السّيِّئة بالكيفيَّة لا بالكمّيّة.

    ومن مزاياها: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبر بتحريم قطع شجرها وحشيشها الأخضرين إلا الإذخر، وأخبر بأنه لا يُنفّر صيدها ولا يُختلى خلاها ولا تُلتقط لُقَطَتها إلا لمُعرِّف ليس إلا.

    ومن مزاياها أيضا: أنه يَحرُم على المسلم أن يستقبِلَها أو يستدبِرَها حالةَ قضاءِ الحاجة على تفصيل مذكور في كتب أهل العلم.

    ومن مزاياها أيضا: أنَّ اللهَ جعلها مثابةً للناس ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا ومعنى ﴿مَثَابَةً: كلّما ثابوا منه رجعوا إليه؛ فإنَّ القلب لا يشبع منه ولاسيما مَن تكرَّرت زيارته إليه، فإنَّ من تكررت زيارته إلى البيت ثم ذهب إلى أهله وبلاده تجد قلبَه يحنّ إلى هذا البيت عند وقت مجيء الحج أو العمرة لا يصبر إلا أن يرجعَ إليه.

    فهذا البيت لقلوب الرجال كالمغناطيس للحديد، كما قيل:
    لَا يَرْجِعُ الطَّرْفُ عَنْهَا حِينَ يَنْظُرُهَا *** حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهَا الطَّرْفُ مُشْتَاقًا
    كل هذا يدل على ما لِمَكَّةَ من المزايا والخصائص.

    ومن مزاياها: ما جاء في حديث عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- على راحلته بالحَزورة وهو يقول: «إنك خير أرض الله، وأحبّ الأرض إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجت منك ما خرجت»، فلاحِظ قوله صلى الله عليه وسلم-: «إنك خيرُ أرض الله، وإنك أحب الأرض إلى الله» فَدَلَّ على أنَّ مكةَ خيرُ الأرض وأفضلُها، وأنها أحبُّ البقاع إلى الله مما يدل على فضلها وشرفها، ثم قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت» مما يدلّ على فضلها على المدينة كما هو قول جمهور العلماء؛ فإنهم قالوا: إنَّ الحرم أفضل من المدينة؛ ما عدا الإمام مالك فرأيه -رحمه الله-: تفضيل المدينة على مكة، لكن الذي جاءت به الأحاديث وكما قرّره جماهير أهل العلم هو: فضيلةُ مكة على المدينة كما هو معلوم، وفي ذلك مؤلّفات عديدة لأهل العلم في مسألة تفضيل مكة على المدينة.

    و «مكة» كما قلنا: هيَ أفضل البقاع، وهي التي يؤُمُّها المسلمون في صلواتهم في اليوم والليلة خمس مرات في أنحاء الأرض، والله أعلم.
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.اهـ

    فرَّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
    29 / من ذي القعدة / 1439هـ

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
    الملفات المرفقة
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 0 زوار)
يعمل...
X