إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تنبيه ذوي الألباب بالتعليق على الخطأ الوارد في اللباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تنبيه ذوي الألباب بالتعليق على الخطأ الوارد في اللباب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء وإمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أم بعد:
    فجزى الله خيرا أخانا عماد على ما تفضل به علينا من فوائد في مقاله الموسوم بـ ( اللباب في شرح علل الكتاب لسبويه) وها هنا إشكال ورد علينا وهو نقله وفقه الله لكلام بعض أهل الشأن في بيان علو كعب الكتاب، فقال:
    وكان بعضهم يقول (الكتاب قرآن النحو).
    وكان عبد الله بن محمد عيسى يختمه كل خمسة عشرة يوما كأنما يتلوه تلاوة القرآن.
    وقال صاعد بن أحمد الجياني: لا أعرف كتابا ألف في علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل على جميع ذلك العلم، وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب: أحدها (المجسطي) لبطليموس في علم هيئة الأفلاك، والثاني (كتاب أرسططاليس) في علم المنطق, والثالث: (كتاب سيبويه) البصري النحوي فإن كل واحد من هذه لم يشذ عنه من أصول فيه شيء إلا ما لا خطر له.
    وهذا كلام تظمن هنات كثيرة لا ينبغي أن يورد بلا تعليق لا سيما وتعلقها بالعقيدة الاسلامية الصحيحة.
    والجواب على هذا أن يقال:
    قول بعضهم: (الكتاب قرآن النحو)، وقول: عبد الله بن محمد عيسى يختمه كل خمسة عشرة يوما كأنما يتلوه تلاوة القرآن.
    باطل من أوجه كثيرة منها:
    1ـ أن القرآن كلام الله الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)، وهذا كلام بشر ضعيف ناقص يخطئ ويصيب يجري عليه ما يجري على سائر بني آدم من سهو ونسيان وغيرها قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، قال الحكمي رحمه الله في لامية الناسخ والمنسوخ:
    وقد بدا لي في تلخيص واضحه***في جملة جمعت في طييها جمل
    ولست أذكر فيها غير راجحه***إلا لرد وتوهين فيعتزل
    والكامل الله في ذات وفي صفة***وناقص الذات لم يكمل له عمل
    والله أسأل ألطافا ومغفرة***على المعايب والتقصير تشتمل.
    2ـ الغلو الفاحش ومجاوزة الحد في إطراء المؤلف والمؤلف، وقد نهينا عن هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو).
    3ـ أنه لا ينبغي تشبيه قراءة الكتاب بتلاوة كتاب رب الأرباب سبحانه وتعالى والفرق بينهما كالفرق بين الرب والعبد.
    وقول صاعد بن أحمد الجياني: لا أعرف كتابا ألف في علم من العلوم قديمها وحديثها فاشتمل على جميع ذلك العلم، وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة كتب: أحدها (المجسطي) لبطليموس في علم هيئة الأفلاك، والثاني (كتاب أرسططاليس) في علم المنطق, والثالث: (كتاب سيبويه) البصري النحوي فإن كل واحد من هذه لم يشذ عنه من أصول فيه شيء إلا ما لا خطر له.
    ظاهر البطلان، إذ لا يصح إطلاق مثل هذا على عمل يعتريه النقص ولا بد، ومثل هذا الغلو الفاحش لا ينبغي أن يورد أصلا، وإذا أورده مورده لا ينبغي أن لا يعلق عليه لما فيه من مساس بعقيدة المسلمين وجناب التوحيد، وانظر إلى قوله: فإن كل واحد من هذه لم يشذ عنه من أصول فيه شيء إلا ما لا خطر له، وشيء ها هنا نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء إلا ما استثناه بقوله: إلا ما لا خطر له، وهذه مجازفة كبيرة، ومعنى إلا ما لا خطر له أي إلا ما لا أهمية له، يقال: خطير أي رفيع كما في القاموس للفيروز آبادي رحمه الله،قال الحكمي رحمه الله:
    وبعد فالعلم بالمنسوخ ذو خطر***عليه عول في الفقه الألى كملوا
    فيصير معنى كلامه أن ما لم يذكره هؤلاء ليس ناتجا عن نقص فيهم وإنما تركوه تعمدا لأنه ليس ذو أهمية.
    ولعل مثل هذا الغلو هو الذي حمل شيخ الاسلام بن تيمية رحمه على قول مقولته الشهيرة التي قالها لأبي حيان: (ومن قال لك أن سيبويه رسول النحو في كتابه نحو من ثمانين خطأ لا تعرفها أنت ولا هو) هذا الذي أردت التنبيه عليه على عجالة لقلة الوقت وكثرة المشاغل، ولعل غيرنا من أبناء التصفية يتفضل فيتحفنا بمزيد بيان في قول يكون أولى من هذا، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    وكتب:
    أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي
    غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-08-11, 05:37 PM.

  • #2
    <بسملة1>




    الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

    فَجزاكَ اللهُ خيرًا أَخِي على غَيْرَتِكَ، وقَدْ استنكَرْتُ الأمرَ عندَ قراءَتي لموضوعِ أَخِينا عِمَاد - وفَّقهُ اللهُ تعالى -، غيرَ أنَّني لم أعلِّق بشيءٍ عَن هذا الأمرِ لأمورٍ:

    أوَّلُها: أنَّهُ معَ كونِ العبارةِ المذكُورَةِ ليسَ فيها أدبٌ معَ القُرآنِ، غيرَ أنَّ المقصُودَ - واللهُ أعلَمُ - هُوَ أنَّ الكتابَ لسيبويه أصلٌ في علم النَّحوِ، وقولُ أنَّهُ قُرآنُ النَّحْوِ هُوَ مِن جهَةِ أنَّ القُرآنَ هوَ الأصلُ في علم الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ إذ أنَّهُ الأصلُ الأوَّلُ في استنباطِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، فكذلكَ كتابُ سيبويه في علم النَّحوِ، هُوَ الأصلُ، وهكذا في كُلِّ علمٍ منَ العُلُومِ تُوجَدُ كُتُبٌ أصولٌ.

    ثَانِيهَا: أمرٌ لا أوافقُكَ فيهِ، وهُوَ مسألةُ الغُلُوِّ الَّتي ذَكَرْتَهَا، فغايةُ ما في موضوعِ أَخِينا عِمَاد - وفَّقهُ اللهُ تعالى - هُوَ بيانُ أَهَمِّيَّةِ الكِتَابِ، ولابُدَّ في هذا المقامِ مِن بيانِ مكانةِ صاحبِهِ في هذا العلمِ، وهذا شأنُ الأئمَّةِ والعُلماءِ في كُلِّ زمانٍ، فهذا الشَّافعيُّ يقولُ: ((لا أعلمُ تحتَ أَدِيمِ السَّماءِ كتابًا أصَحَّ من موطَّإِ مالكٍ بعدَ كِتابِ اللهِ))، ويقولُ أبو عليِّ النَّيسابُوريُّ: ((لا أعلمُ تحتَ أَدِيمِ السَّماءِ كتابًا أَصحَّ من كتابِ مُسلمٍ بعدَ كِتابِ اللهِ)) أو كما قالَا - رحمَهُما اللهُ تعالى -، وغيرُ ذلكَ كثيرٌ، وما قيلَ في الصِّحاحِ والسُّنن والمسانيدِ عجيبٌ، وما قيلَ في كتابِ العلل للإمام الدَارقُطنيِّ - رحمهُ اللهُ تعالى - وفي الدَّارقُطنيِّ نفسهِ عجيبٌ ماذا كُنتَ لتقُولَ فيهِ لو وقفتَ عليهِ؟!!
    فالمقصُودُ هُوَ بيانُ أَهَمِّيَّةِ الكتابِ في هذا الفَنِّ وبيانُ مكانةِ صاحبهِ أيضًا بينَ عُلماءِ هذا الفَنِّ، وهذا لا يعني أنَّنا نقصدُ إلى الغُلُوِّ فنفتحُ بابَهُ ونمضِي في طريقهِ، بل المقصُودُ من كلامِي أنَّنا نسلُكُ مسلكَ الماضِينَ في مثلِ هذه المواقفِ، ولا أرى أخانا عمَادًا إلَّا جمَّاعًا لكلامهم في بيانِ أهمِّيَّةِ الكتابِ ومكانةِ صاحبهِ.

    ثالثُها: ليسَ في ما ذكرهُ أخونَا عِمَاد - وفَّقهُ اللهُ تعالى - عَنْ عبدِ اللهِ بن محمَّد عيسَى تشبيهٌ لقراءةِ الكتابِ بتلاوةِ كتابِ ربِّ الأربابِ - سُبحانهُ وتعالى -، فهُوَ ذَكَرَ بأنَّهُ كانَ يختِمُهُ كُلَّ خَمْسَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا كأنَّما يتلُوهُ تلاوةَ القُرآنِ، ولم يقُلْ: كانَ يقرؤُهُ كأنَّما يقرأُ القُرآنَ.
    والمقصُودُ مِن عبارتِهِ أنَّهُ يختمهُ في تلكَ المُدَّةِ مثلما يختمُ القُرآنَ في تلكَ المُدَّةِ، فيكونُ التَّشبيهُ في الوِرْدِ وفِي المُدَّةِ لا في مُشابهةِ كتابِ سيبويه بكتاب ربِّ العالمينَ ولا بتلاوةِ كتابِ ربِّ العالمينَ.
    فكأنَّما يقُولُ بأنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمَّدٍ كانَ كُلَّما ختمَ تلاوةَ القُرآنِ ختمَ معها قراءةَ كتابِ سيبويه، ودليلُ هذا الفهمِ هُوَ ذكرُهُ للمُدَّةِ الَّتي كانَ يختمُ فيها قراءةَ الكتابِ معَ تَكْرَارهِ لهَا، إذ جعلَ تلكَ المُدَّةَ دلالةً على كُلِّ خَتْمَةٍ، فهيَ بمثابةِ الوِرْدِ التَّامِّ لذلكَ الكتابِ.
    واللهُ أعلمُ.

    رَابِعُهَا: ما ذكرتَهُ - وفَّقكَ اللهُ تعالى - حولَ كلامِ صَاعد بن أحمد الجيَّانيِّ لو تأمَّلتَهُ لما كتبتَ حولَهُ أسطُرًا، معَ أنَّني مُعجبٌ بغيرَتِكَ هذهِ.
    قولهُ أنَّ كُلَّ واحدٍ مِن هذه الكُتُبِ لَمْ يشذَّ عنهُ مِن أصولٍ فيهِ شيءٌ إلَّا ما لا خطرَ لهُ، هذا الكلامُ لا يقتضِي أنَّ أصحابَ هذه الكُتُبِ لا يعتريهم النَّقصُ أبدًا، فذكرُ الأصولِ لا يعني ذكرَ جميعِ مسائلِ ذلكَ العلمِ، كما أنَّ ذكرَ تلكَ الأصولِ لا يعني موافقةَ أصحابها في كُلِّ ما ذكروهُ، سواء من جهةِ الألفاظِ والعباراتِ أو من جهةٍ غيرِ ذلكَ.
    فالحاصلُ أنَّ هذا لا يقتضي الكمالَ أبدًا، وقد قيلَ في كتابِ السُّنَنِ للإمامِ أبي داوُدَ السِّجستانيِّ - رحمهُ اللهُ تعالى - أنَّ من وقعَ لهُ فإنَّهُ لا يحتاجُ إلى غيرهِ، وأنَّهُ يكفي الفقيهَ، وهذا لا يُسَلِّمُ بهِ أحدٌ من أهلِ العلمِ أبدًا، وإنَّما المقصُودُ أنَّهُ حَوَى الأحاديثَ الأصولَ في أبوابِ الفقهِ، وأنَّهُ ذُو أهَمِّيَّةٍ كبيرةٍ، وَأَنَّهُ لا يُستغنى عنهُ أبدًا.
    ومثلُ هذا يُذكرُ في حقِّ غيرِ ما كتابٍ مِن كُتُبِ أهل العلمِ، والمقصُودُ منهُ هُوَ التَّنويهُ بأهَمِّيَّةِ ذلكَ الكتابِ في ذلكَ الفَنِّ، وبيانُ أنَّهُ حَوَى علمًا جَمًّا وفَوَائِدَ نفيسَةً ينبغي لطالبها أن يجتهدَ في تحصيلِ هذا الكتابِ.

    لا أُرِيدُ أن أطيلَ الكلامَ - وقدْ أطلتُ فيما يظهرُ، غفرَ اللهُ لِي -، وما أردتهُ من هذا كُلِّهِ أنَّ المقصُودَ مِنَ الكلامِ الَّذي نقلهُ أخونا عِمَاد - وفَّقهُ اللهُ تعالى - في بدايةِ موضوعهِ هُوَ بيانُ أهمِّيَّةِ الكِتَابِ الَّذِي سيتناولُهُ بشرحِ عللِهِ، وهذا هُوَ الَّذِي لأجلهِ لم أعلِّق بشيءٍ عَن هذا الأمرِ.

    وأعودُ لأشكُرَكَ مرَّةً أخرى على غيرَتِكَ أَخِي مَكِّي - وفَّقكَ اللهُ تعالى -، فجزاكَ اللهُ خيرًا وباركَ فيكَ.

    وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبهِ وسلَّمَ، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمينَ.

    أبو محمَّد منصُور كرِيرَات

    - أصلحهُ اللهُ وعفا عنهُ -
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-08-12, 12:03 PM.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم


      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
      جزى الله خيرا أبا محمد على هذه الوقفات النيرات والتوجيهات الطيبات، وهو مشكور أيضا على أدبه الجم، وأخلاقه العالية فجزاه الله خيرا وثبتنا الله وإياه على دينه القويم ;صراطه المستقيم إلى يوم لقياه. آمين
      ولنا مع الوقفات وقفات، والحق ضالة المؤمن، فيقال: إن الشريعة الاسلامية جاءت بسد الذرائع، وقطع الطرق المؤدية إلى الحرام، وكذلك جاءت بالأمر بفتح سبل الخير وما يؤدي إلى الطاعة إما وجوبا أو ندبا، قال ابنُ القيم -رحمه الله-: لما كانت المقاصدُ لا يُتوصَّلُ إليها إلَّا بأسبابٍ وطُرُقٍ تُفضي إليها، كانت طُرُقُها وأسبابُها تابعةً لها معتبرةً بها، فوسائلُ المحرَّمات والمعاصي في كراهتها والمنعِ منها بحَسَب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها، ووسائلُ الطاعات والقُربات في محبِّتها والإذن فيها بحَسَب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلةُ المقصود تابعةٌ للمقصود وكلاهما مقصودٌ، لكنَّه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل. اهـ من إعلام الموقعين.
      وإن مقام القرآن لا شك مقام رفيع عظيم، والناس جهال، إلا من وفقه الله تعالى فلا ينبغي علينا أن نهون من أمر هذا الكتاب العظيم الذي هو كلام ربنا سبحانه وتعالى، فالواجب علينا والحال هذه أن نتأدب بآدابه وأن نتخلق بأخلاقه، وأن نسد كل طريق يؤدي إلى المساس بهيبته ويهون من أمره، كيف لا وهو الهادي إلى اقوم الطرق وأفضلها، قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فقد تقدم معنا أنه إن كان ولا بد أن يورد مثل هذا، فلا ينبغي أن يترك الكلام على عواهنه، بل لا حيلة للمورد له إلا ببيان وجه الصواب فيه، وذكر أحسن ما يحمل عليه مع بيان ما فيه من الخل والزلل.
      وأما قولك أخي أن المراد من قولهم ـ قرآن النحو ـ لأنه أصل النحو كما أن القرآن أصل الشرع، فما خفي علينا ولا غاب عن أذهاننا، ولكنه لا يستقيم لأمور:
      1ـ لأن القرآن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو محفوظ بحفظ الله له، وأما كلام سيبويه فقد تقدم معنا كلام شيخ الاسلام فيه.
      2ـ كلام الله منه بدأ وإليه يعود، لم يسبق إليه سبحانه ولا جمعه من كلام غيره، وإنما هو كلامه لم يبدأ من غيره، وليس لأحد فيه حرف واحد بل كله كلامه سبحانه وتعالى فهو الأصل حقا، وأما كلام سيبويه فليس له إلا تتبع واستقراء كلام العرب قبله، والجمع والتأليف. فأنى للأصلان أن يتدانيان، فضلا أن يتشابهان.
      3ـ الفرق الذي بين علم الله الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن إذا كان كيف يكون، ذلك العلم الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، وبين علم المخلوق الذي أخرجه الله من بطن أمه لا يعلم شيئا، وسمي إنسانا على قول لأنه كثيرا ما ينسى، قال الحكمي رحمه الله:
      هذا الذي علم مزجي البضاعة قد***أدى إليه فرفوا إن يك خلل
      فإنما هي أعمال بنيتها***ولم يفت ربنا قول ولا عمل.
      فإن كان الأمر كذلك فلا بد من ذكر ما يتبين به الحق ويبين، ويزول به اللبس والإشكال، ويصان به كلام ربنا مما يتبادر إلى أذهان الجهال. والله أعلم.
      وأما ما لم توافقني عليه من إطلاق لفظ الغلو فيعلم الله أني ما قصدت أخانا عمادا وإنما أردت أن تحسم مادة الغلو التي بدت ظاهرة فيما نقله من كلام المداحين وفقه الله.
      وما أنكرنا عليه أن يترجم فضلا أن يشير إلى منزلة المؤلف، والمؤلف، فهذا صنيع كل الشراح والمحققين، وإنما أنكرنا عليه عدم البيان والتعليق.
      وأما ذكرك لكلام الشافعي وغيره في مدح كتب السنة فلأنها جامعة لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وما قيل هذا فيها إلا لأنها حق كلها بشرط ثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم، فشتانا بين هذا وذاك.
      وأما ما قيل في حق الدراقطني وكتابه فلو وقفت عليه ـ كما قلت ـ لأقولن فيه كما قال ربنا سبحانه في واحد من أولي العزم من الرسل: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) ولأعملن فيه حديث رسول الله الذي قاله في حق نفسه الشريفة بأبي هو وأمي: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله، وهذا هو الواجب علينا وعلى جميع من ينتسب لهذا الدين القويم، أن لا نجاوز الحد مدحا ولا ذما، وخير الأمور التوسط والاعتدال. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
      وأما ما ذكرته أبا محمد ثالثا فتوجيه طيب ونظرة إن شاء الله موفقة وتعقيب في محله زادك الله من فضله، ولكن فاعله جاوز به الحد، ولعلك توافقني فيما أنقمه وأنكره.
      وما ذكرته رابعا وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه فلا زال يظهر لي ما قلته أولا للصيغة التي قيل بها الكلام، وأن ما فات القوم فإنما هم أغفلوه، مع علمهم بكل أجزائه كما قال قائله: فاشتمل على جميع ذلك العلم، وأحاط بأجزاء ذلك الفن غير ثلاثة. إلى قوله: إلا ما لا خطر له.
      هذا ما يسر الله لنا فما فيه من صواب فمن الله وحده وما فيه من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وجزيت خيرا أبا محمد أنت وصاحب المقال، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
      وكتبه العبد الفقير إلى عفو ربه المعترف بتقصيره وعظيم ذنبه

      أبو عبد الرحمن عمر مكي التيهرتي

      غفر الله له ولوالديه والمسلمين.
      التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-08-12, 12:04 PM.

      تعليق


      • #4
        بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه:
        - من نقل كلاما عن غيره يؤاخذ به و يتحمل تبعة الإستشهاد به وقد تعقب الشيخ بن باز بن حجر صاحب الفتح فيما نقله في كتابه من عقائد الأشعرية .
        - ليس عيبا أن يقال فلان أخطأ. يقول الليث بن سعد : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ،ولقد كتبت إليه في ذلك.
        - رد الخطأ واجب شرعي وما منا الا راد ومردود . وقد أصاب الأخ عمر في تعليقه.
        - رحم الله الشيخ الألباني سمعته مرة في شريط أنكر على بعض جلسائه خطأ فاعترض المخطئ وقال لم أقصد يا شيخ فضحك الشيخ وقال : أنا صححت لك لفظك ولا أتهمك في قصدك .

        وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
        التعديل الأخير تم بواسطة أبو همام عبد القادر حري; الساعة 2018-08-23, 04:45 AM.

        تعليق

        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
        يعمل...
        X