<بسملة1>
كلمة توجيهية من الشيخ أزهر سنيقرة -حفظه الله- للإخوة بمدينة سيدي خالد
وردةفاصلفاصلوردة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾[سورة آل عمران:102].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾[سورة النساء:1].
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا * يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا﴾[سورة الأحزاب:70-71].
فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
أنا سعيد بلقائي مع أبنائي وإخواني عبر الهاتف من مدينة «سيدي خالد» بـ «بسكرة»، الذين أسأل الله -جل وعلا- أن يوفقهم لكل خير، وأن يعصمهم من الفتن كلها، وأن يبعد عنهم الشرور جميعها، وأن يؤلف بين قلوبهم على طاعته.
وأول ما أبدأ به كلمتي أوصي أبنائي وإخواني بتقوى الله -تبارك وتعالى- وخاصة في مثل هذه الأيام التي شرد فيها أناس كثيرون عن طاعة ربهم -تبارك وتعالى- وعن لزوم تقواه، لعبت بهم شياطين الإنس والجن وصدتهم عن سبيل الله -جل وعلا-، وقهرتهم أنفسهم الأمَّارة بالسُّوء فوقعوا فيما يسخط الله -جل وعلا-، ولهذا لزاما على المؤمن -دائما وأبدا- أن يحمد الله -عز وجل- في حال المعافاة في الدين؛ في حال أن الله -عز وجل- وفقه للاعتقاد السليم؛ لاعتقاد أهل السنة والجماعة، اعتقاد أصحاب رسول الله ﷺ، وأن هداه المنهج القويم، هذا المنهج الذي سار عليه بل وكان أئمته خير هذه الأمة بعد نبيها -عليه الصلاة والسلام-، وهو منهج الصحابة ومن جاء بعدهم من تابع التابعين، هذا المنهج القويم الذي معالمه واضحة وأصوله بينة، تركنا عليه نبينا -عليه الصلاة والسلام- حيث قال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»، هذه المحجة البيضاء هو هذا المنهج القويم الذي ارتضاه الله -جل وعلا- لنا منهجا، والذي رضي الله -جل وعلا- به؛ ورضي عن أصحابه، وكما أن الله -تبارك وتعالى- لا يقبل من الأديان إلا دين الإسلام؛ لقوله -تبارك وتعالى-: {{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَاب}} ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ ﴾ [سورة آل عمران:19]، ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ [سورة آل عمران:85]، فهو كذلك لا يقبل من المناهج التي انتهجها الناس في دنياهم إلا هذا المنهج الذي سار عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- والذي فيه العصمة، وهو المقصود من قوله كما جاء في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه – أنه قال: «إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» هذا المنهج الذي أمرنا نبي -عليه الصلاة والسلام- أن نتمسك به بمثل هذه الصفة أن نعَضَّ عليه بالنواجذ حرصا منا على الاستقامة عليه، والثبات عليه، والصوارف كثيرة خاصة في هذا الزمان والفتن خطافة تأتينا من كل جانب، والسالم من سلمه الله عز وجل والمعصوم من عصمه الله -تبارك وتعالى- الذي سار على أسباب هذه العصمة والتزمها وحققها في حياته.
لأن من فضل الله جل وعلا علينا أن الله -تبارك وتعالى- جعل لنا أسبابا تقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن ولهذا فإن في مثل هذه الأوقات، ومثل هذه الأزمنة علينا:
نجمة أن نلزم غرز علمائنا الربانيين الذين يتكلمون بالكتاب والسنة والذين يدعون إلى الكتاب والسنة والذين يتجردون للحق وحده ولا يتجردون لغيره، يتجردون للحق وحده ولا يتعصبون للرجال ولا يجعلوا الرجال بينهم وبين الحق، يزِنُون بالميزان الذي كان عليه سلف هذه الأمة، أن الرجال جميعا كلهم يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأن الرجال العبرة إنما في أدلتهم لا في أقوالهم، وأن الرجال إنما يستدل لهم ولا يستدل لغيرهم، وهذا الذي ميز هذا المنهج القويم وميز أهله بمثل هذا السير، إلا أنهم أمروا بلزوم هؤلاء العلماء بلزومهم لأنهم أعرف الناس بالحق ولأنهم أعلم الناس.
ومن فضل الله -جل وعلا- علينا في هذه الأمة أن الله -تبارك وتعالى- رفع أهل العلم فينا في أعلى الدرجات وبوأهم منزلة عظيمة وجعلهم ورثة الأنبياء كما صح هذا عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-، فلزومهم من أجل هذه الأسباب:
- لأنهم أولا هم أعلم الناس في هذه الأمة والعالم الله عز وجل بصَّره بالحقائق الشرعية، كما بصَّره بالحقائق الكونية التي حوله، فهو أعرف الناس بالحلال والحرام، أعرف الناس وأعلمهم بنصوص الكتاب والسنة، بألفاظها ومعانيها، وأصل الدين هو: قال الله، قال رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فهم أعرف الناس بالحق من جهة وهم أعلم الناس بشؤونهم من جهة أخرى، وهذا الذي مكنهم من أن يتحققوا تلك البصيرة التي بها يتكلمون والتي عليها يعتمدون، ولهذا جعل الله -تبارك وتعالى- العصمة في اجتماعهم وفي إجماعهم رحمة الله -تبارك وتعالى- على أمواتهم وحفظ الله وسدد أحياءهم وبارك لنا فيهم.
- لزوم العلماء لأنهم كذلك أعلم الناس بحال الفتن، بحال الفتن والمخرج منها وما يجب اتجاهها وهم يعرفون الفتنة قبل أن تأتي؛ لا كغيرهم من الجهلة الذين إنما يعرفونها بعدما تدبر وبعدما تولي، فإذا عرف هؤلاء هذه الفتنة قبل إقبالها ونصحوا فيها من حولهم وبينوا الحق فيها بدليله نطقوا بالكتاب والسنة، ونطقوا بالأدلة التي بين أيديهم.
لأجل هذا كان لزومهم من أوجب الواجبات بل إن بعض أهل العلم قال في بعض فنون العلوم أنها واجب كفائي؛ أما لزوم العلماء فهو واجب عيني على كل مسلم، لأن كل مسلم مطالب بالسلامة لدينه وهذه من أعظم الأسباب في ذلك، لأنهم نصحة مشفقون ينصحون الأمة ولا يغشونها يصدعون بالحق في وقته وفي حينه ولا يؤخرون البيان عن وقت الحاجة، يتكلمون به ولا يخشون في الله لومة لائم، لا يجعلون تلك الاعتبارات الدنيوية وتلك الاعتبارات الضيقة الآنية مانعا يمنعهم من بيان الحق والصدع به، فهم أنصح الأمة وأشفق الناس بهذه الأمة على الموافقين وعلى المخالفين، الذين يحذرون منهم ويحذرون من شرهم ولولا هذا الأمر وهذا الواجب الذي قام به هؤلاء الأئمة على مر تاريخ هذه الأمة لتغير هذا الدين وتبدل كما تغيرت وتبدلت الأديان السابقة.
فالله -جل وعلا- جعلهم حقا حماة لهذا الدين مدافعين عن شريعة نبينا -عليه الصلاة والسلام- ولهذا لما سئل الإمام أحمد - رحمه الله – هذا الإمام الجبل: أيهما أفضل الرجل يصلي ويصوم ويتصدق أو يتكلم في الرواة؟ قال: «يتكلم في الرواة هذا أفضل لأنه من الجهاد» أما يصلي ... وهذا لأمة محمد -عليه الصلاة والسلام- بمعنى أن نفعه وفائدته إنما يعود على هذه الأمة في حفظ أحاديث رسول الله، وحفظ الأحاديث حفظ لدين الله -تبارك وتعالى-، ولا يزال هذا ديدنهم وهذا شغلهم؛ هذا صالح وهذا غير صالح، هذا صاحب سنة وهذا صاحب فتنة، صاحب السنة يذكرونه ويثنون عليه وينصحون الأمة به، وصاحب الشر والفتنة والبدعة والضلالة يفضحونه ويحذرون الأمة من شره، هذا صنيعهم وهذا جهادهم - رحمهم الله –.
- يجب على الأمة كذلك لزوم هؤلاء العلماء لأنهم هم الأعلم بمسألة تقدير المصالح والمفاسد، وهذا الدين مبناه على تحقيق المصالح ودفع المفاسد هذا الدين وهذه الشريعة جاءت لحفظ المصالح كلها وتكميلها، ودرء المفاسد جميعها وتقليلها، وهذا أعرف الناس به وأعلم الناس بأحكامه ودقائقه والترجيح بين هذه المسائل هم هؤلاء العلماء الربانيون، الذين لا يخلو منهم زمن من الأزمنة وهذا من فضل الله -تبارك وتعالى- على هذه الأمة، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلّم –: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة»، الظاهرين على الحق من جهة والظاهر على الحق المبَيِّن له الملتزم له والصادع به هذا لا شك ولا ريب سيكون له خصوم وسيعترض طريقه مخالفون، فهذا لا يثنيه عن عمله وعن جهاده العظيم، لهذا قال: «لا يضرهم» وهذا من تمام ربانيتهم «لا يضرهم من خذلهم» من لم ينصرهم في دعوتهم، ومن لم يقف معهم في اجتماعهم على هذا الحق، بل كان في الجهة المخالفة أو كان يدبر لهم المكائد، كان يتجسس على بعضهم أو كان يكيد ويمكر ببعضهم ،كما يفعل أهل الشر الذين قال الله -تبارك وتعالى- في حقهم: ﴿وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦ﴾ [سورة فاطر:43]، والماكر الخائن هذا أول المتضررين من هذه الخيانة كما يقول علماؤنا، الخائن هو أول المتضررين بخيانته لأنه أفسد ما بينه وبين الله -جل وعلا- أولا، والله -جل وعلا- جعل الخيانة من صفات الكافرين والمنافقين ولم يجعلها من صفات المؤمنين، المؤمنون يوفون بعهدهم، المؤمنون يحافظون على أماناتهم كما وصفهم ربهم -تبارك وتعالى-، وكما حثَّهم نبيهم -عليه الصلاة والسلام-: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» لأن هذا من صفات المؤمنين، الكذب والخيانة والغدر هذه صفات أهل النفاق وليست صفاتا لأهل الطهر والنقاء والصدق مع الله -تبارك وتعالى-، وهذا توفيق الله -جل وعلا- الله -تبارك وتعالى- هو الموفق لمثل هذا الخير، هو الذي يوفقك للصدق، هو الذي يوفقك لأهل الصدق، أن تكون معهم وأن تكون ملازما لهم، امتثالا لأمر ربك -تبارك وتعالى-: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [سورة التوبة:119]، الصادقين مع الله عز وجل بحسن استقامتهم على دينهم، الصادقين مع أنفسهم، الصادقين مع إخوانهم الذين لا يُعرفون لا بالكذب ولا بالتلبيس ولا بالتدليس على المسلمين، فهؤلاء هم صفوة هذه الأمة وخيرتها، ولهذا فإن الله -تبارك وتعالى- كما جعل هذه الخصال الذميمة الكذب والخيانة والفجور في الخصومة من صفات هؤلاء أهل النفاق، فإنه جعل الصدق والأمانة والوفاء ولين الجانب والتواضع من صفات المؤمنين الصادقين، والدعاة إلى هذا الخير هم هؤلاء العلماء الربانيون الذين أُمرنا بلزومهم لأجل هذه الأسباب كلها.
قال الله -تبارك وتعالى- في هذا الباب من سورة النساء: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ [سورة النساء:83]، هذا في عموم الناس الذين لم يهتدوا إلى الصراط السوي وإلى النهج القويم في هذا الباب، ثم قال الله -عز وجل- بعد ذلك: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ ﴾ [سورة النساء:83]. ردوه إلى يعني هذا الأمر الذي إما أن يكون من الأمن أو الخوف من الأمور الكبيرة التي تعترض الناس في حياتهم، والتي الواجب عليهم حينها أن يرجعوا إلى علمائهم الذين يعرفون الحق ويعرفونهم ويعرفون استنباط الأحكام من أدلتها، التي تنير للناس دربهم وردوه إلى الرسول أي إلى سنته ﷺ وإلى أولي الأمر منهم وأولي الأمر منهم هم علماؤهم لعلمه بدليل قوله بعد ذلك: ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ [سورة النساء:83]، إنهما سبيلان لا ثالث لهما: سبيل الله -جل وعلا- وصراطه الذي أمرنا فيه ربنا -تبارك وتعالى- أن نسير على هذا المنهج إذا اعترضنا أمر من الأمن أو الخوف لا ينبغي لنا أن نذيعه بل الذي ينبغي لنا: أن نرده إلى الرسول، إلى سنته، وإلى علمائنا الربانيين.
قال الإمام السعدي - رحمه الله – في هذه الآية الكريمة واسمع لتأصيله هذا الإمام العالم الجهبذ - رحمه الله – قال: «هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، -يعني الله جل وعلا ينكر عليهم صنيعهم هذا- وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين» هذه العظام التي الأصل أن الناس فيها يرجعون للكبار لا إلى غيرهم من المغرورين بأنفسهم والمتشبعين بما لم يعطوا من أولئك الغلمان الأغمار الذين أفسدوا فسادا عظيما في هذا الباب، قال: «أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر» كما يفعل الناس اليوم هذا واتساب وهذه مشاكل، «بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها» ومع الأسف الشديد أن هؤلاء الأغمار ما اكتفوا بأمر الله -جل وعلا- في مثل هذه الآية الكريمة من عدم الرد إلى هؤلاء إلى كبارهم وأعلمهم إنما أخذوا ينتقصونهم ويطعنون فيهم ويصفونهم بأقبح الأوصاف حتى تجرأ أحدهم من هؤلاء الأغمار الأشرار عصم الله -جل وعلا- المسلمين من شره في شيخنا وكبيرنا أنه ظلوم جهول نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعامله بما يستحق هو ومن يدافع عنه ومن يؤيده ومن يجتمع معه على هذا الشر، نسأل الله -تبارك وتعالى- العفو والعافية، فهذا تحذير من الله -جل وعلا- من الخوض في مثل هذه المسائل التي قد تكون سببا لشر وبلاء عظيم وفتنة لا يعلم خطرها إلا الله -تبارك وتعالى-.
الله جل وعلا ما تركنا هكذا هملا بل إن الله عز وجل جعل لنا أسباب النجاة من الشرور كلها فلزوم هؤلاء العلماء، العلماء الربانيون هؤلاء الذين أمرنا بهم لأجل هذه الاعتبارات كلها وغيرها لأن المقام ليس مقام تفصيل في هذه المسائل كلها إنما الشاهد النصيحة في هذا الأمر.
نجمة من الأسباب التي تعصمنا من مثل هذه الشرور أن يكون حرصنا واجتهادنا في إعمار أوقاتنا بالعلم النافع لا أن نكون من أولئك البطَّالين الذين لا شغل لهم إلا الإشاعات، وتتبع العورات، والتجسس على أهل الفضل والخير في هذه الأمة، لهم من الله ما يستحقون لأنهم عجزة يعجزون عن مثل هذا الخير، يعجزون عن أن يشمروا سواعد الجد في الطلب وأن يصبروا ويصابروا ويثنوا الركب في مجالس هؤلاء، والمحروم من حرمه الله -تبارك وتعالى- كما قال هذا نبينا -عليه الصلاة والسلام- لما كان في مجلسه وجاء أولئك النفر الثلاث فقال عن الأخير: «وذاك أعرض فأعرض الله عنه» نسأل الله -تبارك وتعالى- العفو والعافية، فالواجب أن نعمر أوقاتنا بما يرضي ربنا -تبارك وتعالى- ومن أجل هذه القربات وأنفعها للعباد اشتغالهم بالعلم النافع وخاصة هذه الأيام أيام العطل الواجب على أبنائنا وشبابنا أن يجتهدوا في مراجعة محفوظاتهم وأن يجتهدوا في ما بينهم في المذاكرة والاستزادة من هذا العلم النافع وتكون لهم دورات في حفظ، دورات في مسابقات علمية نافعة جادة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- التوفيق للجميع وما مثل هذه الأعمال إلا من هذا القبيل أو هذا الباب بمثل هذه المكالمات مع من يعتقدون أنه ينفعهم ويفيدهم من علمائنا خاصة من كبار علمائنا نسأل الله جل وعلا التوفيق للجميع.
فاصل 2فاصلفاصلفاصل 2
لتحميل المحاضرة
اضغط هنا
اضغط هنا
تعليق