<بسملة1>
الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى. وبعد:
فإنه لا يصدق على بعض صُور الظرف الحادث، إلا نُبَذٌ من أحاديث الزّمان الأول. لو أراد أحدنا أن يصف أهلها بمثل ما جاء في كتب الأدب، وأخبار العرب. ما استطاع ذلك ولا داناه، فضلا عن أن يفوقه أو يجئ بأمثل منه وأبلغ.
وعليه فقد اكتفيت بسرد الأخبار، للتبصر والاعتبار. وفيها شَبه وأشباه، واللبيب تكفيه الإشارة.
[ جاء في (دُرّة الغوّاص في أوهام الخواصّ للحريري ص182) عن معن بن أوس المزني رضي الله عنه قال:
فيا عجباً لمن ربيت طفلاً ... أُلَقِّمه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
أعلمه الفتوة كل وقت ... فلما طر شاربه جفاني
وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني]
وهي من أحسن ما جاء في وصف من قابل الإحسان بالإساءة، وكان ذِئبيّ الطبع. وهي أبيات شائعة ذائعة، سارت بها الركبان وتسامرت بها العربان.
[قال ابن دريد في أماليه أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: سئل يونس يوما عن المثل (مُجِير أم عامر) فقال: خرج فتيان من العرب للصيد فأثاروا ضبعا فانفلتت من بين أيديهم ودخلت خباء بعض الأعراب، فخرج إليهم فقال: واللَّه لا تَصِلون إليها فقد استجارت بي فخلوا بينه وبينها فلما انصرفوا عمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقرَّبه إليها فأكلت حتى شبعت وتمددت في جانب الخباء وغلب الأعرابيَّ النوم فلما استثقل وثبت عليه فقرضت حَلْقه وبقَرَتْ بطنه وأكلت حُشْوته وخرجت تسعى وجاء أخٌ للأعرابي فلما نظر إليه أنشأ يقول:
[روى البيهقي في الشعب، عن الأصمعي، قال: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع، فنظرت إليها فقالت: أتدري ما هذا. قلت: لا. قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا. وقد قلت في ذلك شعراً قلت لها: ما هو؟ فأنشدته:
[وقال الفرزدق، ونزل به ذئبٌ فأضافه:
وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه [هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: رحم الله لبيدا، كان يقول:
قال عروة: ونحن نقول: رحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا.]
وأنا أقول: فكيف اليوم بهذا الزمان. والله المستعان.
هذا ما رُمت سَوقه إليك، ونثره بين يديك. فاستخرج زَبد المخيض، وألق عَجَم الزّبيب.
والله الموفق وهو عز وجل من وراء القصد
الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى. وبعد:
فإنه لا يصدق على بعض صُور الظرف الحادث، إلا نُبَذٌ من أحاديث الزّمان الأول. لو أراد أحدنا أن يصف أهلها بمثل ما جاء في كتب الأدب، وأخبار العرب. ما استطاع ذلك ولا داناه، فضلا عن أن يفوقه أو يجئ بأمثل منه وأبلغ.
وعليه فقد اكتفيت بسرد الأخبار، للتبصر والاعتبار. وفيها شَبه وأشباه، واللبيب تكفيه الإشارة.
[ جاء في (دُرّة الغوّاص في أوهام الخواصّ للحريري ص182) عن معن بن أوس المزني رضي الله عنه قال:
فيا عجباً لمن ربيت طفلاً ... أُلَقِّمه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
أعلمه الفتوة كل وقت ... فلما طر شاربه جفاني
وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني]
وهي من أحسن ما جاء في وصف من قابل الإحسان بالإساءة، وكان ذِئبيّ الطبع. وهي أبيات شائعة ذائعة، سارت بها الركبان وتسامرت بها العربان.
[قال ابن دريد في أماليه أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: سئل يونس يوما عن المثل (مُجِير أم عامر) فقال: خرج فتيان من العرب للصيد فأثاروا ضبعا فانفلتت من بين أيديهم ودخلت خباء بعض الأعراب، فخرج إليهم فقال: واللَّه لا تَصِلون إليها فقد استجارت بي فخلوا بينه وبينها فلما انصرفوا عمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقرَّبه إليها فأكلت حتى شبعت وتمددت في جانب الخباء وغلب الأعرابيَّ النوم فلما استثقل وثبت عليه فقرضت حَلْقه وبقَرَتْ بطنه وأكلت حُشْوته وخرجت تسعى وجاء أخٌ للأعرابي فلما نظر إليه أنشأ يقول:
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقِ الذي لا قى مجيرُ أم عامر
أعد لها لما استجارت ببيته ... قِراها من اَلبان اللقاح البَهَازِر
فأشبعها حتى إذا ما تمطَّرَت ... فَرَتْه بأنيابٍ لها وأظافر
فقل لذي المعروف: هذا جزاء من ... يجودُ بمعروف إلى غير شاكر
] (المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي 383/1)أعد لها لما استجارت ببيته ... قِراها من اَلبان اللقاح البَهَازِر
فأشبعها حتى إذا ما تمطَّرَت ... فَرَتْه بأنيابٍ لها وأظافر
فقل لذي المعروف: هذا جزاء من ... يجودُ بمعروف إلى غير شاكر
[روى البيهقي في الشعب، عن الأصمعي، قال: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع، فنظرت إليها فقالت: أتدري ما هذا. قلت: لا. قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا، فلما كبر قتل شاتنا. وقد قلت في ذلك شعراً قلت لها: ما هو؟ فأنشدته:
بقرت شويهتي وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا ولد ربيب
غُذيت بدرها وربيت فينا ... فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب ٌ يفيد ولا أديب ُ
] (حياة الحيوان الكبرى للدميري 366/1)غُذيت بدرها وربيت فينا ... فمن أنباك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب ٌ يفيد ولا أديب ُ
[وقال الفرزدق، ونزل به ذئبٌ فأضافه:
وأطلس عسالٍ وما كان صاحباً ... رفعت لناري موهناً فأتاني
فلما دنا قلت أدن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان
فبِتُّ أقُدُّ الزاد بيني وبينه ... على ضوء نارٍ مرة ودخان
وقلت له لما تكشر ضاحكاً ... وقائم سيفي من يدي بمكان
تَعَشَّ فإن عاهدتني لاتخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤٌ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهمٍ أو شباة سنان
] (الكامل في اللغة والأدب للمبرد 289/1)فلما دنا قلت أدن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان
فبِتُّ أقُدُّ الزاد بيني وبينه ... على ضوء نارٍ مرة ودخان
وقلت له لما تكشر ضاحكاً ... وقائم سيفي من يدي بمكان
تَعَشَّ فإن عاهدتني لاتخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤٌ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهمٍ أو شباة سنان
وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه [هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: رحم الله لبيدا، كان يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فكيف لو أبصر زماننا هذا؟قال عروة: ونحن نقول: رحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا.]
(العقد الفريد 187/1)
وأنا أقول: فكيف اليوم بهذا الزمان. والله المستعان.
هذا ما رُمت سَوقه إليك، ونثره بين يديك. فاستخرج زَبد المخيض، وألق عَجَم الزّبيب.
والله الموفق وهو عز وجل من وراء القصد
أبو عاصم مصطفى بن محمد
السُّلمي البلبالي
من حاضرة تلاغ يوم الأربعاء 26 ذو القعدة 1439 هـ
تعليق