
نصائح و توجيهات للمرشدين في الحج
لفضيلة الشيخ
أبي عبد الله أزهر سنيقرة - سلّمه الله تعالى -
السائل :
جزاكم الله خيرا ، ما حكم العمل مرشدا في الحج أو العمرة مع ما يتضمنه العمل من منكرات ؛ من بينها سفر النساء بلا محرم .
جواب الشيخ - حفظه الله تعالى -:
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه و من والاه :
هذه المهنة أو هذه الوظيفة التي أستحدثت هذه الأزمنة المتأخرة ، من الأمور التي ربما يُحمد الناس عليها من جهة و يلامون فيها فيها من جهة أخرى
يحمدون عليها بالنسبة لأهل الوكالات الذين يسعون للإتقان في عملهم ، و يراعون مصالح حجاجهم و معتمريهم . و يسعون صادقين – نحسبهم و الله حسيبهم – أن يؤدي هؤلاء مناسكهم على الوجه المطلوب . فهذا الشيء يحمدون عليه ، خاصة إذا كانوا يختارون لإرشاد الحجاج و المعتمرين على أساس الكفاء العلمية و على أساس الإخلاص و التفاني في العمل و خدمة الحجاج و المعتمرين . و لا يراعون أشياء أخرى كأن يقدموا أقارب أو أن يقدموا معارف و لا يهمه إذا كان هذا يحسن إرشاد الحجاج و المعتمرين أو لا ، و قد رأينا في بعض الحالات أن و خاصة بالنسبة لبعض الشركات العمومية . يرسلون أناسا لا علاقة لهم . لا يحسن حتى يصلي و لا علاقة له لا بإرشاد و لا بإمامة و ليس طالب علم و لا علاقة له بالعلم الشرعي .
مرة أذكر ، كنت مع وكالة و يحدثني أحد مرشديها يقول : مرة جاء أحد معنا . المرشد على أساس أنه له علاقة بالأمور الإدارية و أمور السفر ، و يرافقه - هذا المعمول به في مثل هذه الوكالات - يرافقه في مجموعته مرشد ديني لهذا التوجيه و طبيب لما يحتاج إليه الحجاج أو المعتمرون في هذا الباب ؛
قال : أرسلوا معي فلان على أساس أنه طبيب و الثاني على أساس أنه مرشد ديني ، و العادة عندنا أول ما نصل للإقامة في المدينة أو في مكة . أكتب ورقة في قاعة إستقبال الفندق رقم غرفة و هاتف المرشد الديني و رقم غرفة و هاتف الطبيب . إذا احتاج إليه أحد الحجاج أو المعتمرين . قال من الغد جاءني من ظننت أنه مرشدا دينيا . قال لي : ماذا عملت بي ؟ قلت له : خيرا إن شاء الله !!.. قال : أنت أرسلت إلي الناس و أنا لا علاقة لي . أرسلني ابن عمي الفلاني . أنا سائق سيارة أجرة لا علاقة لي و لست إماما قلت : كيف أرسلوك مرشدا دينيا !؟.
لا يفقه شيئا . فهذه خيانة و مشكل عظيم إذا كان الناس يقدمون على هذا الأساس . فهذا الجانب الذي قد يذم لأجله أصحاب هذه الوكالات . الواجب أن يكونوا صادقين مع ربهم أولا ومع أنفسهم و مع إخوانهم الذين استأمنوهم في حجهم هذا لأن الحج أو العمرة ليست سفر كسائر الأسفار ، يتعاملون فيه مع زبائنهم تعامل السائح أو المسافر مجرد سفر... سفر مباح أو سفر عمل أو إلى غير ما ذلك ، هؤلاء عباد لله تبارك و تعالى و الواجب عليهم أن يتعاملوا معهم على هذا الأساس لينالوا الأجر و الثواب أولا من ربهم تبارك و تعالى ، زيادة على الأجر المادي الذي يتحصلون عليه من خلال هؤلاء.
فلا ينبغي أن تكون هذه الأمور بعضهم يقدم الأئمة و إن كانوا ليس أكفاء ، واحد مبتدع ، وآخر فاسد العقيدة و المنهج . يمشي مع الحجاج يزيدهم من كان منهم منحرفا .. يزيده إنحرافا ؛ و من كان منهم مسيئا يزيده إساءة . ربما يذهب معهم من يحذرهم من المشايخ هناك . يقول : لا تسمعوا لهم ، فهم وهابية . نسأل الله عز وجل العفو و العافية ، و هذا رأيناه و عايشناه. فالواجب على هؤلاء أن يختاروا من له أهلية في هذا الباب و يصلح له .
جانب سلبي كذلك مما يعاتب عليه الناس أن الأصل بالنسبة لكل حاج أو معتمر الأصل في حقه أن يتفقه في أحكام الحج و العمرة قبل أن يسافر و قبل أن يشرع في سفره ، يجلس يختار أي واحد و الآن الوسائل ميسرة مذللة ، يجلس مع شيخ من المشايخ يجلس مع طالب من طلبة العلم . علمني كيف حج رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم ، يأخذ رسالة و الرسائل و لله الحمد و المنة فيها المطولات و فيها المختصرات فيها حتى الرسائل بالصور و فيها الآن الفيديوهات تعلم الحاج مناسكه ، من بدايتها إلى نهايتها . ومن أفضل ما رأيت في هذا : شريط لوزارة الحج في المملكة العربية السعودية . هذا شيء طيب جدا ، يعني بالصوت و الصورة . الناس يتعلمون .
هذا الشريط ، الحاج أو المعتمر قبل سفره يشاهده مرة أو مرتين ثلاث يحفظ كل المناسك . الأسبوع الذي قبل السفر أو الشهر قبل السفر يتوب إلى الله عز وجل من الحفلات و من المنكرات و يتفقه في أحكام حجه و عمرته قبل أن يسافر بمثل هذه الوسيلة الطيبة النافعة بإذن الله تبارك و تعالى .
أما ما تضمنه سؤال السائل من العمل كمرشد مع ما فيه مثل هذه الوكالات من المنكرات و المخالفات كسفر النساء من غير محرم . الذي أعتقد أن المرشد ليس مسؤولا عن مخالفات غيره . المسؤولية ترجع إلى أصحاب الوكالة ممن يقبلون أن يسافر معهم من يخالف الأحكام الشرعية هذه المخالفة . الواجب على أصحاب الوكالات إذا جاءت إمرأة من غير محرم . يقولون لها : لا نعينك على منكر؛ و إن كان قد يجدون الفتاوى التي تجيز السفر مع الرفقة الآمنة هذا يرجع إلى إعتقاد الناس . و نحن الذي نعتقده أن هذا محرم و منكر و لا يجوز البتة لقول نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم : من كانت تؤمن بالله و اليوم الآخر لا تسافر مسيرة يوم و ليلة إلا مع ذي محرم (1) ، إذا ما وجدت الله عز وجل ما كلفها
إلى درجة أن النبي عليه الصلاة و السلام ، رجل من أصحابه مسجل للخروج في غزوة من الغزوات . ثم يعلم النبي عليه الصلاة و السلام أن زوجته خارجة إلى الحج أو العمرة ، يأمره أن يرجع إليها حتى يسافر معها (2) . وهذا يدل على أمر عظيم ، ألم تكن الرفقة آمنة في الزمن الأول !؟ إن لم تكن تلك الرفقة آمنة . أن تسافر إمرأة في ركب فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فلا وجود للرفقة الآمنة في الدنيا أبدا . نسأل الله جل و علا العفو و العافية.
فنصيحة أخيرة ربما لأصحاب الوكالات ، أن ينبهوا الناس على هذا الأمر و أن لا يعينوهم على مثل هذا المنكر و العكس .
رأيت مرة بنفسي مع إنسان يريد أن يفعل هذا مع أمه ، فقلت له يا أخي لا يوجد أحد على وجه الأرض ممكن أنه يحرص و يعتني بأمك كما تفعله أنت . أنت فلذة كبدها .
الأصل قبل هذا الحكم الشرعي و هو حكم شرعي ، من نفسك لا ترضى لأمك أن تسافر وحدها و أن تتعرض ربما لمشقة و أنت تتعرض لإهمال و والله لقد رأينا هذا كذلك بأم أعيننا ، أناس أستؤمنوا على عجزة نساء و شيوخ فأهملوهم و إن لم نقل أمور أخرى يعني مما يعلمها أصحاب الوكلات و لا نحتاج لذكرها
فالله نسأل أن يوفق الجميع لما يحبه و يرضاه .أن يوفق إخواننا لإعتناء بهذا الأمر جميعا و أن يوفق المسلمين بأن يقوموا بواجب البر بوالدبهم. إذا أكرم والديه ليس بذاك المال يعطيه لهم ، يقول إذهبا للحج أو اعتمرا و انظرا مع من تذهبا . أبدا ؛ الإكرام الحقيقي لما تكون أنت بجانبها ، الإكرام الحقيقي لو استطعت أن تحملها على عاتقك و تطوف بها البيت وما فعلت معها الكثير. كما جاء في قصة ذلك الرجل . قال له عمر رضي الله تعالى عنهما و لا بزفرة من زفراتها حين وضعتك . هذا أمر الوالدين و شأنهما عظيم عند الله تبارك و تعالى ، و العلم عند الله جل و علا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه ، لفظ الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:« لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ » ؛
(2) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ»، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا» متفق عليه.
للإستماع إلى المادة الصوتية ، من هنا