بسم الله الرحمن الرحيم
توفيق عمروني لجّ فحجَّ، هُمش؛ فظنوها حُجج
(الحلقة الأولى)
توفيق عمروني لجّ فحجَّ، هُمش؛ فظنوها حُجج
(الحلقة الأولى)
لجّ فحجّ: يضرب مثلا للرجل المتمادي في الأمر.[الجمهرة لأبي هلال(167/1)]
قال توفيق في مقال له سماه "تخبط جمعة، ص:2" بعد أن أورد جواب الشيخ جمعة: "أقول: فلينظر العقلاء إلى هذا الجواب المليء بالتناقضات على قلة حروفه وكلماته، حيث بدأ بذكر طريق وصول الخبر إليه، وقال: حدثني بالخبر الثقات وحدثهم به من رآه بنفسه فوصف هؤلاء النقلة أنهم ثقات..."
فنقول: قوله: حيث بدأ بذكر وصول الخبر إليه وقال: "حدثني بالخبر الثقات"، فالشيخ حدث بما حدثه به من هو ثقة عنده، ولا يلزم من ذلك أن يكون ثقة عند غيره أيضا، قال بشر بن عمر الزهراني : سألت مالكاً عن رجل، فقال : ( هل رأيته في كتبي ؟ ) قلت : ( لا ) ، قال : ( لو كان ثقة لرأيته في كتبي ) .
قال الحافظ الذهبي معلقاً : ( فهذا القول يعطيك بأنه لا يروي إلا عمن هو عنده ثقة، ولا يلزم من ذلك أنه يروي عن كل الثقات ، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه، -وهو عنده ثقة- ، أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره ، إلا أنه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال ، رحمه الله ) سير أعلام النبلاء ( 8 / 71 ، 72 ).
ثم إن محمدا بن مسلم الزهري كان يقول: حدثني بعض من أرضى عن سهل عن...، فهل طُعن فيه وقيل أنه يروي عمن يوافقه و و و كما سوّدت ذلك بيمينك.
وما من كاتب إلا سيفنى *** ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه
فالشيخ لم يكذب في نقله -وحاشاه- ولم يتهمه بهذا الخلق القبيح الذي وصفتموه به إلا من عُرف فحشه وبذاءة لسانه وفجوره في الخصومة، وإنكم لأحق الناس بالاتصاف بتلكم الأوصاف، أما العلماء الأجلاء فلم نسمع منهم إلا حفظ كرامته وإن كان في نظرهم مخطأ -حفظه الله وإياهم- ، والشيخ قد أثنى عليه كبار أهل هذا الفن ومنهم حامل راية الجرح والتعديل الشيخ ربيعا المدخلي حفظه الله، وأنت من زكاك؟
ثم ألم تسقط في ما أعبت عليه الشيخ؟ أم هي كما قال الحافظ محمد بن هادي -سلمه الله- باؤكم تجر وباؤنا لا تجر؟
ألم تقل في مقالك الموسوم ب "نسف التصريح ص 11 " [قبل تعديله] وأعدتها معتذرا في مقالك "تصويبات في مقال نسف التصريح" ما يلي:"...والذي أوقعني في هذا الغلط غير المقصود أني اعتمدت على خبر بعض من أثق فيهم..."
وجوابا على هذه النكتة نقول:
وقعت يا أيها الشيخ في ما سميته [الخطأ الشنيع بل الكذب] في تعليقك على كلام الشيخ الجليل عند قوله: "أنا لم أخطىء لأني اعتمدت على خبر الثقات" فلو قوبل كلام الشيخ هذا بكلامك المذكور آنفا وأخذنا بقاعدتك ونظرنا بمنظارك الأعوج حكمنا عليك بالكذب، بل حكمت به على نفسك، وهنا صدقتَ.
ثم قولك: "وأنا أقول لك أنت من يتحمل هذا الخبر الشنيع بل هذا الكذب".
جوابا على هذه الخربشة نقول:
الشيخ الجليل ذكر في كلامه أنه اعتمد على رجال محلة ثقة [عنده]، -ولعلهم مازالوا كذلك- وأبرأ ذمته -إن كان صادقا، وهو كذلك بإذن الله [أقول ذلك تحقيقا لا تعليقا حتى لا تنعكس الأفهام كما سيأتي في الحلقة الثانية إن شاء الله]- فليس عليك إلا قبول مجاهيل رواته أو تركهم، ولا يجوز لك غير ذلك مما سودته في مقالك وعند ربكم تجتمعون.
وفي المقابل جزمت أنت بالخبر متيقنا غير شاك ولا مرتاب كالمعاين للحادثة، كأنك من أفرغ له الطعام!، فكنت المتحمل لهذا الخبر الشنيع بل هذه الكذبة.
فقد ذكرت في مقالك "نسف التصريح" -قبل تعديله- وأعدته معتذرا في "تصويبات في مقال نسف التصريح" فقلت:"...وأبشرك بالخبر [اليقين] وهو أن من حضر الوليمة إنما هما الشيخان نجيب جلواح ومحمد بوسنة".
فيا أيها الشيخ ألا يعتبر كلامك مجازفة وتهورا؟ فكيف تحكي الحادثة وكأنها رأي العين وذلك بقولك "بالخبر اليقين" وهذا معناه لا مجال للشك فيه، وأنه ثابت، فمقولتك لا تفيد الظن مطلقا وهي أعلى درجات العلم.
تقول العرب: يقن الشيء: ثبت وتحقق ووضح. ويقن فلان بالأمر: إذا علمه وتحقق منه.[المعجم العربي]
فنحن -معشر السلفيين- عند إيرادك لهذه الحادثة تيقنا أنك صادق في دعواك (فإنك كنت محل ثقة) ولو أسندت لشككنا في صحة إسنادك، لكنك أوردت الخبر بصيغة الجزم، ووقعت فيما أعبت عليه الشيخ الجليل في أمرين:
1- نقلك الخبر على سبيل الجزم بصحته دون ذكر رجال إسنادك، فوقعت في التدليس من حيث شعرت أو لم تشعر -هذا إن سلمت من الكذب- وهو أشنع من أن يروي الثقة عن مجهول هو محل ثقة عنده.
فالتدليس معناه التلبيس والتغطية، مشتق من الدلس -بفتحتين- وهو الظلام، لأن الظلمة تغطي ما فيها، وكذلك المدلس يغطي المروي عنه بحذفه أو إبهامه. [النكت الملاح للحافظ الحكمي ص:162].
فهذا من حذف راو أو أبهمه! فكيف بمن حذف الإسناد كله وأبهمه.
روى الجرجراني بسنده عن أبي عاصم النبيل أنه قال: أقل حالات المدلس عندي أن يدخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"[مقدمة الجرح والتعديل ص: 113]
وقال الشافعي[الرسالة ص: 338]:
من عرف بالتدليس مرة واحدة لا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق حتى يقول حدثني أو سمعت.
وقال سفيان سمعت مسعرا يقول: التدليس من دناءة الأخلاق.[المصدر نفسه ص112].
2- قوله معلقا على كلام الشيخ جمعة في قوله"وأنا لم أخطىء لأني اعتمدت على خبر الثقات..." قال": بل أنت من يتحمل هذا الخطأ الشنيع بل هذا الكذب وذلك لسببين:
أولا: لأنك لم تحلنا على أسماء ثقاتك، لنتفحص إسنادك وننظر فيه..."
فجوابا على هذه الشبهة الواهية والتي بنى عليها أحكامه واتهم الشيخ بالكذب نقول:
جعلت الشيخ الجليل يتحمل خطأ رواية هي عنده صحيحة فقد بنى نقله على شهود عدول ثقة عنده، وقد أورد ابن أبي حاتم في [الجرح والتعديل (36/2)] قال:سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة: ممّا يقويه؟-يعني هل يقويه- قال: إذا كان معروفا بالضعف لم تقوّه روايته عنه، وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه.
فانظر يارعاك الله إلى فقه هذا الإمام فإنه قدم رواية المجهول إذا رواها الثقة على رواية الضعيف -الذي عُلم ضعفه- وإن كانت من رواية الثقة.
والشيخ إنما روى عن ثقات عنده، مجهولون عند غيره، فنفعت روايته عنهم وإن كانوا مجهولين عند غيره.
قال السخاوي [فتح المغيبث - (2/297)] في الرواة الذين يعتبر بحديثهم: له مناكير، له ما يُنكر، فيه ضعف، إلى أن قال: فيه جهالة...ثم قال ونحوها من العبارات الصادقة على قد من يحتج به، أو يتردد فيه، أو حديثه حسن غير مرتق إلى الصحيح.
فالشيخ عبد المجيد جمعة ثقة صدوق ورع وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله-:
"من كذَّب أهل الصدق فهو الكذَّاب".
[تاريخ دمشق لإبن عساكر 98/63] (الإحالة إلى المصدر مستفادة من غيري)
ثم إن الإحالة على أسماء من ذكرهم الشيخ جمعة متعذّرة فلو فرضنا جدلا أنه سمى لكم ثقاته، هل كنت ستفتش في رجاله؟ فلو قال: حدثني به [مسوّد هذا البياض] وهو -مثلا-ثقة عند الشيخ، أكنت ستجد اسمي في ثقات ابن حبان أم المجروحين!؟ أو ربما في الضعفاء والمتروكين للنسائي!؟ ثم لو أردنا أن نشدد عليك -على لغتك- فعند نقلك لكلام العلامة ربيعا المدخلي -حفظه الله- هلا تفضلت وذكرت لنا رجالك فوثقتهم وعدلتهم؟ أم ما تكلفت إلا النسخ واللصق؟ طيب هلا ذكرت لنا من وثقهم؟، وهل هم محلة ثقة عندك؟ أم علّك تنقل فقط؟ فكم من راوي ثقة روى عن مجاهيل وقُبلت روايته، والعكس فكم من راو ضعيف أسند وضّعفت روايته.
ولو أردنا تضييق الحبل على رقبتك، وقلنا هلا اتصلت بالشيخ عبد الغني عوسات فتأكدت منه، أم هو من ضمن رجال إسنادك خانته ذاكرته فأبهمته أو لنقل سترت عنه.
[يتبع]
أذن بنشره بعض مشايخنا الأفاضل -حفظهم الله-
____________________________
كتبه: ابنه ومحبه
أبو عائشة محمد بن قدور عواد
سبك الأحد -مصر الكنانه-
25من ذي القعدة 1439،الموافق ل:7أغسطس2018
أبو عائشة محمد بن قدور عواد
سبك الأحد -مصر الكنانه-
25من ذي القعدة 1439،الموافق ل:7أغسطس2018

تعليق