إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عليكم بالصدق وإياكم والكذب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عليكم بالصدق وإياكم والكذب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    عَليكُم بالصِّدق وإيَّاكُم والكَذب

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتَّقين ولا عدوان إلا على الظَّالمين:

    - في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا».
    - وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ» .

    {من أقبح أنواع الكذب}:
    [1]- الكذب على الله ورسوله:
    وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا، وَحَرَّمَ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْت، لَمْ أُحِلَّ كَذَا، وَلَمْ أُحَرِّمْ كَذَا .
    - روي البخاري في صحيحه عن المُغيرةِ بن شعبةَ رضي الله عنه قالَ: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -يقولُ: "إنَّ كَذِباً علَيَّ ليسَ ككَذِبٍ على أَحدٍ، مَن كذَبَ علَيَّ متَعمِّداً؛ فلْيتَبوَّأْ مقعَدَهُ منَ النارِ".
    - فإيَّاكُم ثمَّ وإيَّاكُم ثمَّ إيَّاكُم والكَذب على الله ورسوله فهذا صنيعُ من لا خلاقَ له في الآخرة من الكُفَّار والمشركين والزَّنادقة والمنافقين والمبتدعة الضَّالين.
    [2]- الكذب على العلماء,فاظ•ِن الكذب عليهم ليس كالكذب على آحاد الناس لعظيم حقِّهم فهم ورثةُ الأنبياء , وصفوة الأولياء.
    - فإيَّاكُم ثمَّ إيَّاكُم والكذب على العلماء فالله يدافع عنهم ويعلن الحربَ على من آذاهم . عنْ أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
    "إنَّ اللهَ قال: مَنْ عادَى لي وليًّا فقدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ..."أخرجه البخاري.
    - معنى الكذب :
    قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((واعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، تعمّدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل، وإنما يأثم في العمد)) [شرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 69].
    - من كلام النووي رحمه الله:
    { أ }-أنَّ الكاذب المُتعمِّدَ للكذب آثم .
    {ب}-والكذبُ الغيرُ متعمَّدٍ لا إثم فيه .

    { ثَلاثٌ ليسَت من الكذبِ }:
    [1]- خطأُ الظنِّ : وهذا ما ذكره أهلُ العلم مثل المُعلِّمي رحمه الله [آثَار الشّيخ العَلّامَة عَبْد الرّحمن بْن يحْيَي المُعَلّمِيّ اليَماني ص37/ج12].
    - وجمهور أهل العلم أن الحلف بغالب الظنِّ من اللَّغو المعفوِّ عنه وليس فيه كفارةُ يمينٍ أن يُخطئ الإِنسانُ فيَحْلِفُ على ما ظَنَّه وليس هو كذلك ,كمن يرى شخصاً من بعيدٍ فيحلفُ أنَّه فلان لا يشكُّ في ذلك فيتبيَّن غير ذلك.
    - فمنِ اعتذرَ بالخطأ من ذوي الهَيئاتِ تُقال عثرتُه ويقبلُ عُذرُه ويُوكل أمرُه إلى الله .

    [2]- التَّدليسُ :
    التَّدْلِيس لَيْسَ كذباً وَإِنَّمَا هُوَ ضرب من الْإِيهَام بِلَفْظ مُحْتَمل.
    [المقنع في علوم الحديث لابن الملقن ج1/ص158 (دار فواز للنشر)].
    فمن قال من النَّاس قال فلان وعن فلان ولم يصرِّح بالسماع ,حديثه يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ولكنَّه ليس كذّاباً، حديثُ الكذاب موضوعٌ و مختلقٌ ومكذوبٌ ومفترىً .حديث المُدلِّس ضعيفٌ نعم ولكن لا يوضعُ في زمرةِ أحاديث الكذَّابين. قال السيوطي في " التدريب " ص 144: وفصَّل بعضهم تفصيلاً آخر فقال: إن كان الحامل له على التَّدليس تغطيةُ الضعيف فهو جَرح له، لأن ذلك حرام وغش، وإلا فلا.أه.
    - ولا يليق التَّدليس بإسقاط الثِّقات طلبًا للإسناد العالي,كمن ينقلُ الفتاوي التي لم يسمعها من العلماءِ ويستنكفُ عن ذكرِ النَّاقلين لها فهذَا من التشبُّع المذمومِ وممّا جاء فيه عن المعصومِ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَي زُورٍ". أخرجه البخاري.
    وإذا كان هذا النَّوع من التدليس (إسقاط الثِّقات )كذلك, فما بالك بإسقاط الفُسَّاق والكذَّابين.

    [3]- التَّورية :
    لما ثبت عند البخاري في الأدب وصححه الألباني:"في المعاريض لمندوحة من الكذب" .ولفظه عن عُمَرُ: "أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يَكْفِي المسلم من الكذب؟ "
    الْمُعَرِّضَ قَصَدَ مَعْنًى حَقًّا بِنِيَّتِهِ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُهُ فِي الْوَضْعِ الَّذِي بِهِ التَّخَاطُبُ [مجموع الفتاوي 6/124]
    - وقد عرَّض إبراهيم الخليل للجبار بقوله عن امرأته هذه أختي وعرَّض النبيُّ للرجل الذي سأله في طريقه ممن أنتم ؟فقال: "نحن من ماء" وعرَّض الصِّديق لمن جعل يسأله في طريق الهجرة من هذا معك؟ فقال هاد يهديني السبيل.[ الصواعق المرسلة 2/504].
    وتُستعملُ المعاريضُ في الحرب وفي الصُّلح بَيْنَ النَّاسِ وبين الرَّجل وزوجهِ وعند الحاجة كما ثبت ذلك في السُنَّة .
    -ولا حجّة لأحدٍ أن يتكئ على ما رخِّص فيه للضَّرورة كالتَّورية ,ولا يجوز له أن يتَّخذ ذلكَ ديدنًا بدون مسوِّغ شرعيٍّ ,فالذي ندين الله به "عَليكُم بالصِّدق وإيَّاكُم والكَذب "

    { تَحرِّي الصِّدق عند نقل الأخبار }:
    [1]- المُعاين للحدث صادقٌ في ما أَخبر به إذا حدّث بما رأى :
    قال الله تعالى حكاية لخبر الهدهد: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل:22]، أي: رأيت بعيني وشهدت بنفسي فأنا على يقين تامّ ، وليس الخبر كالمعاينة.

    [2]- المُخبر الذي لم يُعاين الحدث خبرُه محتملٌ :
    فان كان ثقةً ضابطاً عدلاً يُصدَّق في ما أخبرَ به .
    وإن كان فاسقاً فالواجب التَّثبت في خبره حينئذٍ .لقوله تعالى :" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات6).
    - وَهَاهُنَا فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّ خَبَرِ الْفَاسِقِ وَتَكْذِيبِهِ وَرَدِّ شَهَادَتِهِ جُمْلَةً، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّبَيُّنِ، فَإِنْ قَامَتْ قَرَائِنُ وَأَدِلَّةٌ مِنْ خَارِجٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ عُمِلَ بِدَلِيلِ الصِّدْقِ، وَلَوْ أَخْبَرَ بِهِ مَنْ أَخْبَرَ، فَهَكَذَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ فِي رِوَايَةِ الْفَاسِقِ وَشَهَادَتِهِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْفَاسِقِينَ يَصْدُقُونَ فِي أَخْبَارِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ وَشَهَادَاتِهِمْ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ غَايَةَ التَّحَرِّي، وَفِسْقُهُ مِنْ جِهَاتٍ أُخَرَ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يُرَدُّ خَبَرُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ مِثْلِ هَذَا وَرِوَايَتُهُ لَتَعَطَّلَتْ أَكْثَرُ الْحُقُوقِ، وَبَطَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَلَاسِيَّمَا مَنْ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ وَالرَّأْيِ، وَهُوَ مُتَحَرٍّ لِلصِّدْقِ، فَهَذَا لَا يُرَدُّ خَبَرُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ.
    وَأَمَّا مَنْ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الْكَذِبِ فَإِنْ كَثُرَ مِنْهُ وَتَكَرَّرَ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ كَذِبُهُ عَلَى صِدْقِهِ، فَهَذَا لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ، وَإِنْ نَدُرَ مِنْهُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ، فَفِي رَدِّ شَهَادَتِهِ وَخَبَرِهِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ. [مدارج السالكين 1/138]

    [3]- المُخبر بكلِّ ما سمع الذي لا يتحرّى يقعُ في الكذب:
    لقوله صلى الله عليه وسلَّم (كفى بالمرء إثماً أن يحدِّث بكلِّ ما سمع) رواه مسلم في مقدمة صحيحه . وفي رواية فيها نظر (كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكلِّ ما سمع). ويؤيدها ماجاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((بحسبِ المرء من الكذبِ أن يُحَدِّثَ بكل ما سمع))رواه مسلم في مقدمة صحيحه .
    - رُوي عن الِإمام مالك أنه قال: "اعلم أنه ليس يَسْلَمُ رجلٌ حدَّث بكل ما سمعَ، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّث بكل ما سمع " [السلسلة الضعيفة 1/50]

    {خاتمة}:
    تركُ الكذب ديانةٌ ومروءةٌ :
    قال بعض السلف :عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ حَيْثُ تَخَافُ أَنَّهُ يَضُرُّكَ. فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ. وَدَعِ الْكَذِبَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُكَ. فَإِنَّهُ يَضُرُّكَ. "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 119).
    قال أبو سفيان في الجاهلية : وأيمُ الله لولا مخافة أن يؤثر عليَّ الكذبُ لكذبت.


    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    كتبه

    أبو همّام عبد القادر حرّي.
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-07-28, 12:12 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا شيخنا عبد القادر و نفعنا الله بما تكتب
    و نسأل الله أن يجزيك خيرا.

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا وبارك فيكم.
      غفر الله له

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيك

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أبا الهمام على هذه الذكرى والتنبيه، ويا ليت القوم يعلمون، ويعملون نصوص الشريعة فينتهون، عما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل وما كانت العرب على جاهليتها الجهلاء تمقته وتبغضه، ولقد بهتنا في زمن الفتن هذا أن صار يوقع من كان يحسب على هذه الدعوة الطيبة ويظن في بعضهم أنه من علماءها على الكذب الصريح، وعلى علم من أعلام السنة ومجاهد من مجاهديها فنسأل الله العفو والعافية

          تعليق


          • #6
            ليت أولئك الناس يقرؤون وينتفعون ويتركون الكذب الذي صار يمشي بينهم برجلين كما قال الشيخ نجيب -حفظه الله-
            جزاكم الله خيرا شيخنا أبا همام ونفع بكم

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

                تعليق

                الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 3 زوار)
                يعمل...
                X