<بسملة 2>
نظم نصيحة وتنبيه
للدكتور عبد الخالق ماضي -أصلحه الله-
****
إِلَـــى طَلٍّ تَقَادَمَ شَـــوْقُ نَفْسِـــي ***** وَرَبْــعٍ مِــــنْ دِيَــــارِ الأَتقِيَـــاءْ
وَأَيَّـــامٍ تَـــوَارَتْ بَعْــــدَ عَيْـــــنٍ ***** وَأحْــــلَامٍ كَأَجْــــرَامِ السَّمَـــــاءْ
وَفِي الأشْعَارِ نَزْعٌ مِــنْ حَـنِينِـي ***** وَسَلْوَى يَــوْمَ يعْجِزُنِــي الــدَّوَاءْ
وَإِنِّي لَسْــتُ أَمْلِكُ مِــنْ فُـــؤَادِي ***** زِمَـامًـا كَـــيْ يُبَلِّغَنِــي الرَّجَـــاءْ
أَأُرْسِلُ مِنْ لَهِيبِ الصَّدْرِ شِعْرِي ***** هِجَـــاءً أمْ أُغَرْغِـــرُ بِالرِّثَـــاءْ؟
وَأُرْعِدُ حِيــنَ أُنْفِـذُ غَيْظَ نَفْسِــي ***** وَأُزْبِــــدُ أمْ أُحَشْــرِجُ بِالبُكَـــاءْ؟
فَقَلْبِـــي بَيْـــنَ مُعْتَصِـــرٍ لِظُلْـــمٍ ***** وَشَـاكٍ سُـوءَ مَثْـــوَى الأشْقِيَـــاءْ
فَيَا مَنْ كَانَ يَوْمًا فِـــي عُيُونِـــي ***** عَلَــى مَــا كَانَ مِنْ أَهْلِ الثَّنَـــاءْ
أَتَرْضَــى بَعْدَ عِـــزٍّ عَيْـــشَ ذُلٍّ ***** وَمَحْـضُ الذُّلِّ بَغْــيٌ وَاعْتِـــدَاءْ؟
فَـــلاَ وَاللهِ مَـــا كُنَّــــا لِنَرْضَـــى ***** شَقَـــاءَكَ أَوْ يُغَـــازِلُكَ الشّقَـــاءْ
وَلَسْـــتُ بِبَاخِــعٍ نَفْسِـــي هَبَـــاءً ***** وَلَكِنِّتــــي لِشَــــأْنِكَ ذُو عَنَــــاءْ
بَغَيْـتَ وَأَيُّ بَغْـــيٍ فِعْـــلُ عَبْــــدٍ ***** لِذِي الإحْسَانِ يَوْمَـــا مَا أَسَـــاءْ
أَتَطْعَنُ عِــرْضَ فَرْكـوُسٍ بِغَيْـبٍ ***** وَتَأْكُلُ مِـــنْ لُحُــومِ الأبْرِيَـــاءْ؟
فَذَنْبُ الشَّيْــخِ نَفْـــسٌ ذَاتُ عِـــزٍّ ***** وَقَلْـبٌ لَيْـــسَ يَبْخَـــلُ بالعَطَـــاءْ
حَذَاكُمْ مِنْ مَقَـــامِ الشّيْـــخِ ذِكْــرٌ ***** وَأَدْرَكَكُـــــمْ لِمَنْزِلِـــــهِ الثّنَـــــاءْ
وَنِلْتُمْ غَيْرَ فَخْـــرٍ حِينَ أَرْخَـــى ***** لِمَوْضِـعِ خَطْوِكُمْ طَرَفَ الــرِّدَاءْ
وَكُنْتُــــمْ مِثْـــلَ أَيْتَــــامٍ بِحَـــــيٍّ ***** بِـــهِ الأشْرَارُ تَجْلِــسُ لِلْقضَـــاءْ
فَأَصْفَاكُـــمْ وَأكْرَمَكُـــمْ بِنُصْــــحٍ ***** وَأَرْشَدَكُــــمْ طَرِيـــقَ الأنْبِيَــــاءْ
وَظَلَّلَكُمْ بِحَـــرِّ الصَّيْــفِ فَضْــلًا ***** وَدَفَّأَكُــــمْ إِذَا عَصَـــفَ الشّتَـــاءْ
فَمَازِلْتُـــمْ بِظِـــلِّ الشَّيْـــخِ يَعْلُــو ***** لَكُـــمْ صَــوْتٌ وَيَرْتَفِـــعُ النِّـــدَاءْ
إِلَـــى أَنْ جَـــاءَ شَيْطَــانٌ بِأَمْـرٍ ***** عَظِيـــمٍ مِـــنْ دَوَالِيـــبِ البَـــلاءْ
فَغَـــابَتْ إِثْـــرَ فِطْنَتِكُـــمْ فُهُــــومٌ ***** وَخَانَ الـــرَّأْيُ أَرْبَـــابَ الذّكَــاءْ
وَإِنِّي رُغْمَ هَوْلِ الخَطْبِ أَرْجُـــو ***** لكُمْ مِنَ خَيرِ مَــا حَمَلَ القضَــاءْ
وَأَنْصَحُ عَلَّ صِدْقِـــي أَنْ يُوَافِـي ***** بِـذَاكَ الصَّــدْرِ نَسْجًـــا لِلْحيَـــاءْ
فَيَنْظُرَ بَعْدَ غَـــيٍّ بَــــابَ رُشْـــدٍ ***** وَيَسْمَــــعَ لِلْخطَـــابِ وَللرَّجَـــاءْ
تَذَكَّرْ يَـــا أَخِــي إِنْ كُنْتَ سَـــاهٍ ***** لَفِيفًــــا مِـــنْ مَلاَئكَـــةِ السَّمَــــاءْ
تَحُـــفُّ العَالِمِيـــنَ بكُــلِّ حِفْـــظٍ ***** وَتَدْفَعُ مِـــنْ شُـــرُورِ الأشْقِيَـــاءْ
وَتَبْسُطُ فِـــي مَنَازِلِهِـــمْ جَنَاحًـــا ***** فَتَحْفَظُهُــــمْ وَتَكْفِيـــكَ العَنَــــــاءْ
وَقَوْمًا مِنْ إِلَــهِ العَــرْشِ خُصُّوا ***** بِـإِرْثِ الوَحْـــيِ إِثْـــرَ الأنْبيَـــاءْ
وَبَيــــنَّ أَنَّ تَــابِعَهُـــــمْ لِعِلْــــــمٍ ***** يُهَاجِرُ صَوْبَ جَنَّـــاتِ السَّمَـــاءْ
وَتَسْبِيحًا بِقَعْــرِ البَحْــرِ يَجْــرِي ***** لِمَـــــنْ أَبْدَلْـــتَ سَبَّـــهُ بِالثّنَـــاءْ
فَفَضْلُ العَالِمِيــنَ علَـى البَرَايَـــا ***** كَفَضْلِ الأنْبِيَاءِ عَلـــىَ الرِّعَـــاءْ
فَسَــارِعْ يَـــا هَـــدَاكَ اللهُ حِينًـــا ***** لِتُصْلحَ مَـا جَنَيْتَـــهُ مِـــنْ بَـــلاءْ
وَتُـــــبْ للهِ إِنَّ الخَطْـــبَ جَـــلٌّ ***** وَبَـــادِرْ لاَ تُسَـــــوِّفْ بِالجَـــزَاءْ
وَلُذْ مِنْ شَــرِّ ذَنْبِـــكَ بِاعْتِـــذَارٍ ***** فَـــذُلُّ العُـــذْرِ يُورِثُـــكَ ارْتِقَـــاءْ
وَعِــــزُّ الذَّنْـــــبِ ذُلٌّ إِثْـــرَ ذُلٍّ ***** وَذَا وَاللهِ شُــــــــؤْمُ الكِبْريَـــــــاءْ
وَذَا مَا جَادَ كَفِّـي إِثْرَ صَــدْرِي ***** مِــنَ المَعْـــرُوفِ فَاسْمَـــعْ لِلنِّدَاءْ
فَمَــا مِثْلِـــي وَمِثْلُكَ غَيْرُ عَبْـــدٍ ***** رَأَى دَاءً فَأَرْشَــــــدَ لِلـــــــــدَّواءْ
وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
.
تعليق