إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التنكيل بما في صوتية حمودة من التدليس والأباطيل وسوء الأدب مع الشيخ الجليل-الحلقة الأولى-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التنكيل بما في صوتية حمودة من التدليس والأباطيل وسوء الأدب مع الشيخ الجليل-الحلقة الأولى-

    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    التنكيل بما في صوتية حمودة من التدليس والأباطيل وسوء الأدب مع الشيخ الجليل-الحلقة الأولى-

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فهذا مقال جمعت فيه تعليقات كانت تحت مقال "تحقيق كتب أهل البدع والأهواء...الظلم والفرية الصلعاء.." ردا على الصوتية التي انتقد فيها المقال ولبَّس فيها وتعدَّى على الشيخ عبد المجيد جمعة -حفظه الله تعالى- فكان لزاما نشرها على شكل نقاطٍ ووقفاتٍ سائلا المولى عز وجل الهداية والصلاح والثبات والفلاح إنّ ربنا لسميع الدعاء.
    وكان استماعي لهذه الصوتية استثناءً من التّهميش -إذ لكلّ قاعدة استثناء-، لعلّي أقف على ما ينفعني، كوني صاحب المقال المنتقَد، وقد حصل ذلك فعلا، فقد ازددت يقينًا أنّ أهل العلم إذا انتقدوا شخصا، فإنّما يكون ذلك عن علم وبصيرة، والحمد لله الّذي وفّق الشّيخ: عبد المجيد -حفظه الله-، فوصف حمّودة ذلك الوصف الدّقيق، الّذي ينبئ عن بعد نظر، وحدّة فكر، ورجاحة عقل، وطول خبرة بأمثال هؤلاء، فما أخطأه سهم الشّيخ -وفّقه الله-، إذ كان سيّء الأدب طعّانا عيّابا بامتياز!.
    فأحببت أن أعقّب على صوتيّته بتعقيبات، أكشف بها بعض تلبيساته، فأقول مستعينا بالله تعالى:
    الوقفة الأولى:

    أمّا قوله: بأنّه قد أرسل إليه بعض إخوانه من منطقتي (1)، يطلب منه الرّدّ على هذا المقال وصاحبه، فأقول:
    - غلامه اللّئيم الّذي أرسل إليه يستنجد به، طالبا منه الرّدّ عليّ، لا يمثّل إلّا نفسه، فقد استنجد غريق بغريق، وأنّى لهذا الغلام أن يمثّل السّلفيّين ودعوتهم بأمّ البواقي، وهم يفرّون منه فرارهم من المجذوم.
    - السّلفيّون بأمّ البواقي -حرسها الله- إذا استشكلوا من أمر دينهم شيئا، يمّموا وجهتهم قِبل مشايخهم الموثوقين، الّذين تربطهم بهم علاقة قديمة متينة، كما عهدها حمّودة وغلامه من قبل، لم تتغيّر ولم تتبدّل -بحمد الله تعالى-، فالسّلفيّون في أمّ البواقي، يعلمون أنّ هذا العلم دين، فنظروا عمّن يأخذون دينهم، فرجعوا إلى كبرائهم، من أمثال شيخنا الأعزّ: أبي عبد المعزّ، وشيخنا المحقّق: أبي عبد الرّحمن، وشيخنا المربّي: أبي عبد الله، وغيرهم من إخوانهم وأبنائهم، من الدّعاة السّلفيّين في هذه البلاد، ممّن هو على نهج هؤلاء، سائر بسيرهم، داع بدعوتهم، وهم كثر -بحمد الله-، لا كما يريد أن يُوهِم حمّودة وأمثاله.
    الوقفة الثّانية:

    انتقدني حمّودة في نقلي وإيرادي لتزكية بعض أهل العلم، للشّيخ: عبد المجيد، وخصّ منها تزكية الشّيخ: ربيع -حفظه الله- وقال: أنّي كتبت هذه التّزكية بقلم غير سلفيّ !.
    وهذا مردود من وجوه:
    - تزكية أهل العلم للشّيخ جمعة -وفّقه الله- موجودة، قديما وحديثا، حتّى بعد هذه المستجدّات الّتي تشهدها السّاحة الدّعويّة في بلادنا.
    - كلام الشّيخ ربيع -سلّمه الله- كان جوابا على سؤال ماكرٍ -مكر صاحبه-، فالشّيخ يجيب على حسب ما يُسأل، وقد يأتي بيان هذا في موضع آخر.
    - كلام الشّيخ ربيع في الشّيخ عبد المجيد -حفظهما الباري- ليس ككلامه في أهل الأهواء، فالشّيخ ربيع معروف بنصحه وصبره على المخالف، السّنوات ذوات العدد، اللّهمّ إلّا إذا كان حمّودة على منهج عرفات، الّذي كان يرى إلى عهد قريب، أنّ طريقة الشّيخ ربيع -وفّقه الله- تخالف طريقة السّلف في الرّدّ على المخالف!.
    - لقد دخل خلق كثير من السّلفيّين، على الشّيخ ربيع -وفّقه الله- في بيته العامر بالمدينة النّبويّة، خاصّة في شهر رمضان الماضي، فسمعوا الشّيخ ينصح بالأخذ عن الطّرفين، والشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله- أحد الطّرفين لا شكّ ولا ريب.
    - لقد كان آخر ما قاله الشّيخ ربيع عن الشّيخ جمعة: "جزاه الله خيرا" يكرّرها ثلاثا، وذلك في أثناء ذكر عمل من أعماله العلميّة، فكيف يحذّر منه، ويدعو له في معرض الثّناء؟!.
    أليس حمّودة -في هذا الباب- قد انتقل من الكتابة بقلم غير سلفيّ -كما وصفه شيخنا عبد المجيد-، إلى الكلام بلسان غير سلفيّ؟!.
    الوقفة الثّالثة:

    لقد جرّد حمّودة الشّيخ: عبد المجيد -وفّقه الله- من كلّ لقبٍ، فكان يذكره بلقبه العائليّ، أو اسمه الشّخصيّ، باخلاً عليه حتّى برتبته الأكاديميّة!.
    ووالله إنّ الشّيخ من أبعد النّاس عن حبّ الألقاب، فكان -حفظه الله- كثيرا ما يتّصل بي قائلا: "يا شيخ معك عبد المجيد"، والّذي خالط الشّيخ من قرب ولازمه، يعرف منه هذا حقّ المعرفة.
    غير أنّه من سوء أدب حمّودة، وقلّة حيائه، أن يذكر شيخا في السّنّ قبل العلم، هكذا باسمه مجرّدا عن كلّ لقب، وهو الّذي كان قبل عام أو أقلّ من ذلك، لا ينطق باسمه، حتّى يقدّم بألقاب وأوصاف، كالأستاذ الدّكتور، والشّيخ المحقّق الكبير، والفقيه الأصوليّ، فما الّذي تغيّر اليوم حتّى يُسلبها الشّيخ، أم أنّه التّقليد لبعضهم، فقد سمعناها من غيره، قبل أن نسمعها منه.
    وبالمقابل -ويا للعجب- يصف حمّودة في صوتيّته تلك، اثنين ممّن لا يقارنون بالشّيخ -باتّفاق العقلاء- بالشّيخ والأستاذ، وهما: مرابط وعمر، وهذه لم أجد لها مخرجا، إلّا أنّ حمّودة: "أخطأ من شدّة التّزلّف"!.
    الوقفة الرّابعة:

    ما كنت أظنّ أن ينحدر حمّودة -يوما من الدّهر- إلى هذا الحضيض الأسفل، فكيف سوّلت له نفسه الّتي بين جنبيه، أن يجعل همّ الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله- من تحقيقاته العلميّة، حبّ الشّهرة والمال؟!. فأمّا الأولى، فالشّيخ معروف مشهور عند العلماء قديما وحديثا، مع توقّيه من ذلك وفراره منه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو الرّافع الخافض لا أحد سواه.
    وأمّا الّتي بعدها، وهي حبّ المال، أو كما قال حمّودة "دريهمات"، فلم أجد لها مخرجا، إلّا أنّه أراد أن يلصق بالشّيخ جمعة -زورا وبهتانا- ما أُنكر وانتُقِدَ -بالدّليل والبرهان- على بعض من يتاجرون بالدّعوة، ممّن يدافع عنهم حمّودة -أصلحه الله-، وما كذب صفحة الماهر (الفاجر) على الشّيخ عبد المجيد، وأخيه الشّيخ الأزهر منّا ببعيد!.
    ثمّ هل من ضير إذا أخذ الشّيخ: عبد المجيد -وفّقه الله- بعض مستحقّاته الماليّة، على ما بذله من جهد في تحقيقاته العلميّة؟!.
    - كذب حمّودة -علم بذلك أم لم يعلم- حين نسب النّصيحة للشّيخين: يوسف الدّخيل -رحمه الله- وربيع بن هادي -حفظه الله-، فأمّا الأوّل: فقد كان -رحمه الله- كثير السّؤال عن تحقيقات الشّيخ عبد المجيد، لا كما صوّر حمّودة بقوله: أنّه كان كثير الانزعاج منها!.
    وهب أنّ حمّودة لاحظ ذلك الانزعاج، وعلمه من الشّيخ يوسف -رحمه الله-، فأين النّصيحة والبيان للشّيخ عبد المجيد كلّ هذه المدّة، أم أنّها الأهواء وسكرتها.
    وأمّا الشّيخ ربيع بن هادي -وفّقه الله-، فما كلّمه إلّا عن رسالة "حكم لبس قلنسوة النّصارى" بعد سعي بعض شياطين الإنس، فأجابه الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله- بأنّ المذهب السّائد في البلد هو المذهب المالكيّ، وهذا الفعل ممّا عمّت به البلوى، والنّاس لا يقبلون -في العموم- إلّا ممّن كان مالكيّا، فسكت الشّيخ ربيع -وفّقه الله-، ولا شكّ أن سكوته كان إقرارا منه للشّيخ: عبد المجيد بصواب ما فعله، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا الأخير حيّ يرزق، فليسأله من أراد التّثبّت.
    - تحامله عليّ، حيث رماني بأنّي أطعن في الإمامين: الألباني وابن عثيمين -رحمهما الله-، مع نقلي لكلام الشّيخ ربيع -وفّقه الله-، وكيف اعتذر للشّيخ الألباني -رحمه الله-، ووقوف حمّودة على كلامه وعدم نسبته إليه -مقتديا بشيخه-، فهل هو أحرص وأغير على الشّيخ الألباني -رحمه الله- من الشّيخ ربيع -وفّقه الله-؟!.
    ربّما، بدليل أنّه انتقد الشّيخين: الألباني وابن عثيمين -رحمهما الله-، بل وانتقد حتّى الإمام الذّهبيّ -رحمه الله-، وسيأتي بيان ذلك بإذن الله تعالى.
    - رماني حمّودة بأنّي أعرّض بالشّيخ ربيع -سلّمه الله-، ووالله ما أدري أين ذهب عقله؟!. أأعماه الحقد، وصرعته الأهواء، فأمسى لا يفقه من الكلام سياقه وسباقه ولحاقه، فكلامي على نسبة موالاة الصّوفيّة للشّيخ فركوس -حفظه الله- كان في سياق الكلام عن غلمان السّوء وافتراءاتهم على مشايخنا، والعجيب أنّ حمّودة قد ذكر كلام عمر بن الشّيخ ربيع، فلست أدري أين التّعريض الّذي وقف عليه حمّودة -هاهنا-، ولكنّها الأهواء تُعمي وتُصمّ.
    الوقفة الخامسة:

    ذكر ابن رجب -رحمه الله- في: "الفرق بين النّصيحة والتّعيير": أنّ ابن سيرين -رحمه الله- ركبه الدَّين وحُبس به، قال: "إنّي أعرف الذّنب الّذي به أصابني هذا، عيّرت رجلا منذ أربعين سنة، فقلت: يا مفلس".
    - وها هو حمّودة لمّا تحامل عليّ وظلمني، محمّلا كلامي ما لا يحتمل، متجاهلا سياق الكلام وسباقه ولحاقه، فزعم أنّي أعرّض بالشّيخ ربيع -حفظه الله-، فما هي إلاّ كلمات بعد ذلك يسيرات منه، إلّا ويقع على أمّ رأسه فيما اتّهمني به -ظلما وعدوانا- فيعرّض بتبديع الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله-، إن لم أقل صرّح بذلك!.
    فإنّه حينما أنكر أنّ الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله- مشهور بتحقيق كتب شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله-، انحدر -كعادته- إلى حضيض أسفل، فقال: "ولو كان كذلك لا يعني أنّه سلفيّ! "، هكذا ينفي السّلفيّة -بجرأة عجيبة- عمّن شهد له العلماء بها، وأنّه من علمائها والدّعاة إليها، قبل أن يولد حمّودة!.
    وقاس المسكين قياسا فاسدا فساد لسانه، كاسدا كَسادَ أخلاقه، فقال: "..كما أنّه لا يُغني عن المخالفين المهتمّين بكتب ابن تيميّة شيئا، فكذلك لا تُغني عن جمعة شيئا"، فانظر -يا رعاك الله- كيف أشْرك حمّودة شيخًا من كبار شيوخ السّلفيّة مع زمرة المخالفين، الّذين لا ينفعهم اهتمامهم بكتب شيخ الإسلام!. فإن لم تكن هذه حدّاديّة، فسنحرق كتبنا ونعيد دراستنا، كما قال الدّكتور ماضي -أصلحه الله- حين اتّهم بها الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله-!، والشيء بالشيء يذكر أنهم يرمون الشيخ عبد المجيد بالحدادية ويتهمونه بتحقيق كتب أهل البدع فجمعوا بين ضدين.
    والعجيب من شأن حمّودة -وكلّ شأنه عجيب- شهادته بالمقابل في إحدى خربشاته، الّتي سوّدها هذه الأيّام، بصحّة المعتقد وسلامة المنهج، لمن قال أنّ الميزان صفة من صفات الباري -عزّ وجلّ-، في غير ما موضع من دروسه، معتذرا له بأنّها زلّة لا غير!.
    - وممّن عرّض بهم حمّودة وسفّه قولهم، فضيلة الشّيخ الأصوليّ الواعظ: سليمان الرّحيلي -حفظه الله، حينما أشرت لما ذكره الشّيخ من أنّ انتقاد كتب الشّيخ عبد المجيد -وفّقه الله- وتحقيقاته، بعد حقبة من الزّمن، إنّما هو من الهوى، فردّ حمّودة كلام الشّيخ سليمان وسفّهه، ووجّه الخطاب لي تلبيسا منه، وإلّا فالشّيخ هو صاحب الكلام المردود عليه، المسفّه قائله، وقد وقف عليه حمّودة قطعا!.
    الوقفة السّادسة:

    زعم حمّودة بأنّي أطعن في الشّيخ الألباني -رحمه الله-، وذلك لمّا أشرت إلى عمل الشّيخ على ثلاثة كتب لأهل الأهواء والبدع، وقد تقدّم ذلك، وأضيف هاهنا كتابين آخرين، كتاب "اصلاح المساجد من البدع والعوائد" للقاسمي والذي قال فيه الشيخ عبيد حفظه الله تعالى في شرحه لعقيدة الرازيين (الدرس السابع): "..هذا فاجر ضال مضل، يدافع عن أساطين في الإلحاد والكفر، يدافع عن ابن عربي صاحب وحدة الوجود، ويدافع عن غيره من أئمة الضلال".
    وكتاب "بداية السول في تفضيل الرسول صلى الله عليه وسلم" للعز بن عبد السلام وسيأتي كلام أهل العلم فيه.
    فتقمّص حمّودة دور المدافع الغيور على عرض الشّيخ الألباني -رحمه الله-، حتّى يُعمّي ويحجب ما احتججتُ به عليه، فصاح مشنّعا عليّ، زاعما بأنّي طعنت بقولي هذا في الشّيخ الألباني -رحمه الله-.
    وممّا لا شكّ فيه، أنّ حمّودة ليس بأغير من الشّيخ ربيع -وفّقه الله- على عرض الشّيخ الألباني -رحمه الله-، وقد نقلت سابقا جواب الشّيخ ربيع على سؤال حول تخريجات الشّيخ الألباني -رحمه الله- وعمله على بعض كتب أهل الأهواء، وكيف اعتذر الشّيخ ربيع للشّيخ الألباني -على عادة علماء أهل السّنّة، فهم أعلم النّاس بالحقّ، وأرحمهم بالخلق، فقال -حفظه الله-: " الشّيخ الألباني رأى رواجا لهذه الكتب، فأراد أن يخفّف من شرّها، لأنّ الأصل في الشّرّ إزالته، فإن لم يستطع إزالته يخفّف منه".
    فانظر أيّها القارئ الكريم، لهذا الجواب وأسلوبه، كيف التمس الشّيخ ربيع -حفظه الله- العذر لأخيه -رحمه الله-، ولم يتّهم بالمقابل السّائل بأنّه يريد من سؤاله هذا الطّعن في الشّيخ الألباني -رحمه الله-، فما أبعد جواب وأسلوب عالم نحرير، عن جواب وأسلوب متعالم مغرور.
    ومن خيانة حمّودة في هذا الموضع، أنّه ذكر جواب الشّيخ ربيع، الّذي نقلته أنا، ولم ينسبه إليه، موهما السّامع أنّه من كلامه، وهذه تضاف إلى طوّامه على كثرتها!.
    - زعم حمّودة أنّ الشّيخ الألباني -رحمه الله- في تخريجاته لما في هذه الكتب، ردّ على باطل أصحابها، فيظنّ السّامع أنّ الشّيخ -رحمه الله- قد بيّن عقيدة مؤلّفيها، وانحرافاتهم في تخريجاته تلك، وهذا من تلبيس حمّودة وتدليسه كعادته!.
    قال الشّيخ الألباني -رحمه الله-، في كتابه "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام": (.. أمّا بعد، فهذا تخريج وضعته لأحاديث كتاب الحلال والحرام للشّيخ (وذكر اسمه) خرّجت فيه أحاديثه تخريجا علميّا، وبيّنت فيه مرتبة كلّ حديث من صحّة وضعف..)؛ ثمّ قال -رحمه الله- في آخر مقدّمة الكتاب: (فإنّي أعلن هنا، أنّ غاية ما التزمت به تجاه (كتاب الحلال) إنّما هو تخريج أحاديثه فقط، فلست مسؤولا بداهة عن أيّ خطإ قد يكون وقع من المؤلّف، في بعض مسائله، بل في تخريجه هو لأحاديثه).
    فانظر -يا رعاك الله- كيف لبّس حمّودة على السّامع، وزعم أنّ الشّيخ الألباني ردّ عليهم وبيّن أخطاءهم في هذه الكتب، وغاية ما قام به الشّيخ -رحمه الله- هو بيان خطئهم في تخريج الأحاديث صحّة وضعفا، وهذا لا يعني أنّ الشّيخ لم يردّ على باطل القوم، بل فعل -رحمه الله- في مناسبات كثيرة، خاصّة في "سلسلة الهدى والنّور"، ولكن ليس في هذا الموضع، كما زعم حمّودة، فتنبّه!.
    -حمّودة الّذي نزّه الشّيخ الألباني -رحمه الله- عن الباطل، ثمّ نكص على عقبيه، وقال:" افرض مثلا"، فكيف يجزم أنّه لا دليل في عمل الشّيخ الألباني، ثمّ ينزله هذه المنزلة ولو فرضًا، فهذا ممّا يجب تنزيه الأئمّة عنه.
    - لاحظ معي أيّها القارئ الكريم، أنّ اهتمام العلماء بتخريج الأحاديث، في مثل هذه الكتب، كما فعل الشّيخ الألباني، أو شرْح بعضها، كما فعل الكثير من العلماء، منهم ابن تيمية على الأصبهانية وابن القيّم - رحمه الله- على "منازل السّائرين" لأبي إسماعيل الهروي، وسيأتي كلام شيخ الإسلام عنه، وشروحاتهم على الورقات قديما وحديثا، لعلل رأوها، ومصالح قدّروها، منها التّقليل من شرّ بعض هذه الكتب، كما قال الشّيخ ربيع -حفظه الله-، وهي علل مقبولة قامت عليها كيفيّة تعامل أهل السّنّة مع بعض هذه الكتب، ولا شكّ أنّ علّة الشّيخ عبد المجيد - وفّقه الله- وهي التّأثير في عموم النّاس، في بلد يسود فيه مذهب فقهيّ معيّن، من هذا القبيل، والحكم يدور مع علّته وجودا وعدما.
    إذن فليردّ حمّودة على من سبق الشّيخ عبد المجيد من الأئمّة والعلماء، في هذا الباب؛ بل فليردّ المسكين على نفسه أوّلا، أوليس حمّودة من عمل على شرح المراقي لصاحبه التّيجاني العلوي، ووصف صاحبه بالعلّامة، دون تعظيم انحرافه العقديّ الكبير؟!. حيث قال: ""ولم يخل رحمه الله كسائر من كان في ذلك الوقت من علماء زمانه من بعض البدع التي شابته، لاسيما من جهة التصوف كبعض البدع المتعلق بالأذكار وما يتعلق بها كالتوسل بجاه الصالحين طلب البركة منهم، والتعلق بآثارهم، هذه الأمور كانت فيه رحمه الله... فالتوحيد كان في ذلك الوقت عزيزا..".. (منقول من حساب الأخ: عبد المؤمن عمار الجزائري بالتويتر).
    الوقفة السّابعة:

    عمد حمّودة -كعادته- إلى التّلبيس والتّدليس، بل إلى الكذب الأصلع؛ حيث بدّل لفظة "كثير" في قولي: "كثير" من علماء المذاهب ومجتهديهم"، وجعل مكانها لفظة "أكثر"، ثمّ بنى عليها طعنه وعيبه وفجوره، فسوّاني بالأشاعرة، جاعلا سلفي فيما جنحت إليه "القرضاوي"!.
    والرّدّ على هذا من وجوه:
    -الفرق بين "الكثير" و"الأكثر" معلوم غير خاف، فالأولى تقتضي مقابلة الكثير بالكثير، فيكون المعنى: (كما وقع كثير من العلماء في بدعة الاعتقاد، لم يقع كثير غيرهم في هذه البدعة).
    وأمّا الأخرى وهي "أكثر" تقتضي أنّ أغلبهم وقع في هذه البدعة، ولم يسلم منها إلّا القليل من العلماء.
    فحمّودة أثبت الأكثر وحذف الكثير، لينتصر لباطله بالكذب عملا بالقاعدة الميكيافيليّة: "الغاية تبرّر الوسيلة".
    قال الشّيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرح الأربعين، تحت حديث النّعمان بن بشير -رضي الله عنه، في قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ): "يعني لا يعلمهنّ كثير من النّاس ويعلمهنّ كثير، فكثير لا يعلم وكثير يعلم، ولم يقل: لا يعلمهنّ أكثر النّاس، فلو قال: لا يعلمهنّ أكثر النّاس، لصار الّذين يعلمون قليلا" انتهى كلامه -رحمه الله-.
    - ثمّ من المعلوم المقرّر عند أهل السّنّة والجماعة، أنّه ليس كلّ من وقع في البدعة وقع اسم البدعة عليه، بعبارة أخرى: ليس كلّ من صدرت عنه بدعة ولو في الاعتقاد يكون مبتدعا، ويحفظ الله الشّيخ ربيعا حيث أجاب عن مثل هذا الإشكال، فقال: "إذا كانت البدعة من الأمور الخفيّة ووقع فيها من يتحرّى الحقّ خطأ منه، فهذا لا يبدّع، يقول ابن تيميّة -رحمه الله-: "كثير من علماء السّلف والخلف وقعوا في بدع من حيث لا يشعرون، إمّا استندوا إلى حديث ضعيف، أو أنّهم فهموا من النّصوص غير مراد الله -تبارك وتعالى، أو أنّهم اجتهدوا، فإذا عرف من عالم فاضل أنّه يحارب البدع ويدعو إلى السّنّة، وعرفوا صدقه وإخلاصه... ولو حكمنا على كلّ من وقع في بدعة أنّه مبتدع لما سلم أحد من أئمّة الإسلام فضلا عن غيرهم" (لقاء مع الشّيخ في مسجد الخير، وهو على موقعه -حفظه الله-).
    اعتذار العلماء والمحقّقين لمن وقع في مثل هذا:
    قال الشّيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرح الأربعين، عن الإمام النّووي الشّافعي -رحمه الله-: "لا شكّ أنّه ناصح، ولكنّه -رحمه الله- أخطأ في تأويل آيات الصّفات، حيث سلك مسلك المؤوّلة، فهل نقول: إنّ الرّجل مبتدع؟ نقول بدعة، لكن هو غير مبتدع".
    وقال الشّيخ محمّد أمان الجامي -رحمه الله-: " كثير من الأئمّة كالإمام ابن حجر، والإمام النّووي، والإمام الشّوكاني، وقعوا في تأويلهم لبعض الصّفات، لا تجعلهم مبتدعة، ولا تجعلهم أشاعرة، بل أئمّة أهل السّنّة والجماعة الّذين لهم أخطاء.."(شرح القواعد المثلى).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة عن ابن حزم -رحمهما الله-: "وإن كان أبو محمّد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره، وأعلم بالحديث وأكثر تعظيما له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة، والمعتزلة، في مسائل الصّفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث".

    (1) لا أقصد شخصا بعينه وإنما هو وصف لمن خالف منهجنا وهم قلة ولله الحمد.

    ... يتبع إن شاء الله تعالى .
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة نبيل باهي; الساعة 2018-07-24, 09:46 AM.

  • #2
    جزاكم الله خيرا شيخنا وبارك فيكم.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا ونفع بكم.
      نسأل الله عز وجل أن يهدي القوم إلى الحق.

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا وأحسن اليك.
        أحسنت فعلا وأحسن من أشار عليك بجمعها.
        ونسأل الله أن يلهم هذا الغلام رشده، ويرده عن غيه؛ إنه على كل شيء قدير.

        تعليق


        • #5
          احسنت بارك الله فيك،
          نسأل الله أن يهدي هؤلاء المافيا للطريق المستقيم
          كلمة مافيا لا أعني بها مشايخنا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله او الشيخ ربيع السنة حفظه الله، بل اقصد حمودة وماضي ومن كان على شاكلتهم، فأفعال هؤلاء المُفسدين تشبه لحد كبير أفعال المافيا في إسقاط الناس، فهم يستعملون كل الوسائل لإسقاط شيخنا الوالد فركوس حفظه الله ورعاه وبعض الأئمة السلفيين فقد يضعون يدهم بيد عدو الدعوة السلفية في الخفاء من اجل الوصول لمُبتغاهم، وهذت الكلام بمعنى الكلمة والله المستعان، ولكن دعوة الحق منصورة بإذن الله، ماهي إلا تصفية للدعوة السلفية المباركة والحمد لله أن جعل لنا امثال الشيخ فركوس والشيخ جمعة والشيخ سنيقرة في ان يكشفوا خططهم الخسيسة وستعيش السلفية أزهى ايامها بإذن الله كما قال الشيخ فركوس حفظه الله

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك ، حقا جواب ملزم ورد مفحم على من اعتدى على أهل العلم بالطعن والاستنقاص .
            سلمت يمناك وثبت الله خطانا وخطاك .

            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيرا اخي نبيل وبارك الله فيك

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا وحفظك في طاعته.محبّكم.

                تعليق


                • #9
                  جزاك الله خيراً شيخ نبيل

                  تعليق


                  • #10
                    تربت يمينك يا نبيل فإنما***تاتي المكارم من قبيل مسود
                    أما السفيه فما أراه مفرقا*** بين العظيم وما يوجه باليد
                    يبدي العداوة للكرام معاندا***هذي الرزية يا أحيمق فاهتد

                    تعليق


                    • #11
                      أحسن الله إليكم الأخ نبيل

                      تعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيرا
                        رد قيّم بعلم وحلم
                        قليتهم يتأدبون ويستفيدون

                        تعليق


                        • #13
                          جزاكم الله خيرا إخواني جميعا وبارك فيكم.

                          تعليق

                          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                          يعمل...
                          X