قلب الحقائق من أعظم أخلاق المبتدعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعدُ :
فقد قال الله تعالى عن المنافقين: { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون }.
قال الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي: « ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل، وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى، والبعد عن الهدى » تفسير القرآن العظيم ( 1/ 182 ).
مثال على قلب الحقائق:
قال البكري الشافعي الصوفي القبوري والذي جوز الاستغاثة بغير الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية : « وهذا الرجل المبتدع يأتي بالألفاظ التي هي عين التنقيص بسوء فهمه ، ويحتج لها جهلا أو عنادا بألفاظ التنزيه تمويها منه أو جهلا ..... » الرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ص/ 504 ).
فتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية قائلا : « الجواب من وجوه : أحدها أن يقال : المبتدع من شرع دينا لم يأذن به الله ، لا من أمر بما أمر الله به ، ونهى عما نهى الله عنه ، ومن أعظم المبتدعين من جوز أن يستغاث بالمخلوق الحي والميت في كل ما يستغاث فيه بالله - عز وجل - ، بل من جوز أن يسأل الميت ويدعى على أي وجه كان ، بل من حمل ألفاظ الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم على أن المراد بها التوسل به ، وجعل توسل الصحابة هو توسلهم بذاته أو الإقسام به على الله تعالى ؛ ولم يعلم أن المراد بها التوسل بشفاعته .
ومن أعظم المبتدعين من جعل التوحيد كفرا والشرك إيمانا ، وكفر من هم أحق بالإيمان من طائفته ، ونفى الكفر عن طائفته الذين هم أحق بالكفر ممن كفروه » الرد على البكري ( ص/ 509 ).
عبد الصمد بن أحمد السلمي
تعليق