بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحلقة السادسة:
المبحث الثاني: الأمانة العلمية في خطب بوشامة، ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما أخذه الدكتور-هداه الله وأصلحه- بنصه:
تمهيد:
نشرت دار الفضيلة كتابا بعنوان: « الخطب المنبرية ».
من تأليف: « الدكتور بوشامة –هداه الله وأصلحه-».
وفيها مائة وسبع وخمسون خطبة في ثلاث مجلدات، في المجلد الأول والثاني اثنان وخمسون خطبة، وفي المجلد الثالث ثلاث وخمسان خطبة.
والناظر في هذه المقدمة يجد أمورا:
أولا: ذكر الدكتور -هداه الله وأصلحه- أنه خرج الأحاديث وعزا الآثار والأشعار باختصار، وساعده من ساعده في ذلك، ثم راجعها للتأكد من سلامة العزو وصحته.
ملاحظة: ما يتعلق بتخريج الأحاديث وعزو الآثار والأشعار سنفرده –إن شاء الله- ببحث مستقل.
ثانيا: قال بعد هذا مباشرة: « وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء، وعامة استفادته من مختلف المراجع الحديثية وشروحها، وكتب التفسير، والفقه، والأدب، والمقالات، والخطب، والكتابات، وغير ذلك...».
قلت:
أولا: هذا من براعته في التلبيس والتمويه، فقد ذكر قبل هذا الكلام أنه خرج الأحاديث، وعزا الأشعار والآثار، ثم راجعها مرة أخرى للتأكد من صحة العزو وسلامته! حتى يخيل للقارئ أنه فعل هذا أيضا مع الأقوال.!
ثانيا: بين أنه ليس له من هذه الخطب « إلا الجمع والترتيب والإلقاء ! »، وهذا إيهام منه أنه قد نسب القول إلى قائله، وعزا الكلام إلى مصادره، وأن عامة ما استفاده قد ذكر مكانه.
والحقيقة على خلاف هذا! فهو لم ينسب الأقوال، ولم يعزو الكلام، بل سرق كثيرا من الصفحات ولم يبينها، فكان هذا إقرارا منه على سرقته العلمية، ومن المعلوم أن الإقرار والاعتراف سيد الأدلة.
فهنا وقع في مصيبتين:
الأولى: أنه غش الناس فأخذ ثمن هذه الكتب-أو أخذها غيره- التي هي ليست من جهده.!
الثانية: أنه تشبع بما لم يعطـ، فصار سارقا ماسخا بإقرار منه، وإذا كانت عامة استفادته من كذا وكذا فلماذا لم ينسبها.؟!
والعجيب أنه عزا بعض الأقوال وترك كثيرا منها ولا ندري ما هو وجه التفريق.!
ثالثا: مما يروج له في هذا الباب قولهم: « محال أن يتم عزو كل الأقوال في خطبة الجمعة وإلا صارت مملة ».
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: هذا ليس بعذر لأنه لا فرق بين الخطب وغيرها، ولأن العزو أمانة ينبغي أداؤها.
الوجه الثاني: لو كان الأمر متعلقا فقط بخطب صوتية لهان الأمر قليلا -وإن لم يكن ثمت عذر في الحقيقة- ولكن الذي فعله الدكتور أنه كتب مجلدات وراجعها، وتم بيعها بالأجور الوفيرة، والأثمان الكبيرة، فالسؤال هنا لمن طبعت هذه الكتب؟!
فإن كانت لطلبة العلم وللأئمة فلا بد أن تكون محررة معزوة قوية المادة تليق بهم!
وإن كان الغرض تجاريا! فهذا مما لا يليق بأهل المروءة فضلا عن الأئمة وطلبة العلم. !
وبعد هذا التمهيد نشرع في المقصود ونذكر ما نقله الدكتور بنصه، وقد يغير في الكلام تغييرا يسيرا كما سترى.
والله الموفق.
الموضع الواحد والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه- : « ï´؟ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ï´¾
« آل عمران: 103 ».
فصاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: ï´؟ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ï´¾». « الأنفال:62 ».
« الخطب المنبرية 9/1».
قلت: هذا الكلام نقله الدكتور من ابن كثير -عليه رحمة الله-، فقد جاء في تفسيره:
« ï´؟وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...ï´¾ « آل عمران: 103 ».
...صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: ï´؟ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ï´¾ ». [الأنفال:62 ».
«تفسير ابن كثير 1/353».
الموضع الثاني والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: « وقال: ï´؟ ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ï´¾ « الروم: 31-32». وقال: ï´؟ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيءï´¾« الأنعام: 159».
وما أشبه تلك الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا، ومعنى صاروا شيعا: أى جماعات بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وامره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء». «الخطب المنبرية 9/1-10».
قلت: احذر يا دكتور أن تتلبس بالخصلتين ؛ بأن تكون مفارقا لإخوانك، وعاقا لعلمائك.
أما الأولى: فنسأل الله أن يهديك ويصلح حالك، وأما الثانية: فإليك المصدر.
قال الشاطبي -رحمه الله-: « ففي الآيات ما يدل عليه قوله تعالى: ï´؟ ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ï´¾ وقوله تعالى: ï´؟ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيءï´¾
وما أشبه تلك الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا، ومعنى صاروا شيعا: أى جماعات: بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وامره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء». « الاعتصام ص 44».
الموضع الثالث والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: الخطبة الأولى! : « أيها المسلمون! ...اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله جلَّ جلاله؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته.
عبدا الله ! ...لقد عشتم قبل أيام قليلة، مناسبة عظيمة في الإسلام، تظهر آثارها على كل فرد من الأفراد، وعلى الأمة بأسرها، إذا أديت على الوجه الشرعي والسنن النبوي، ومن أعظم آثارها جود الله فيها على عباده، فيغفر زلاتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويرفع درجاتهم.
إن الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من أعظم ما يصقل القلوب، ويجلوها مما ران عليها؛ من ظلمات الذنوب.
وإن السعيد كل السعادة، من وفق في هذه المواسم المباركة، للتوبة النصوح، المستوفية لشروطها، المتضمنة الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه،
وإن الغانم كل الغنيمة من بدأ حياة جديدة، وفتح صفحة ناصعة بالأعمال الصالحة، في هذا الموسم العظيم، وعاهد ربه أن يستمر على طاعته حتى يلقاه على ذلك: ï´؟ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ï´¾ ».« الحجر:99».
« الخطب المنبرية: 18/17/1».
قلت: يا دكتور الحديث! إن أمرك قد شاع، وحالك قد ذاع، وعُرف أن بينك وبين أصحاب العلم بونا شاسعا، وفرقا واسعا، فأنت عن الكتابة بمعزل، ولو وضعك الأتباع في أعلى منزل.
وها هي خطبتك يا دكتور! ....
« أيها المسلمون! ...اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله جلَّ جلاله؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته.
أمة الإسلام: لقد عشتم قبل أيام قليلة، مناسبة عظيمة في الإسلام، مع آثارها الإيجابية على الفرد، وعلى المجتمع، بل وعلى الأمة بأسرها، إذا أديت على الوجه الشرعي والسنن النبوي، ألا وهي مناسبة الحج إلى بيت الله الحرام، تلك المناسبة التي مرت بنا والتي يجود الله فيها على عباده، ويباهي بهم ملائكته، ويغفر زلاتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويرفع درجاتهم، ويبيض صفحاتهم، ويعيدهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، لقد مرت هذه المناسبة على المسلمين، ولكن ويا للأسف! لم تؤثر في حياة كثيرين منهم، ولم يستفهموا منها معانيها السامية، ومنافعها العظيمة، وآثارها الإيجابية.
وليست هي المناسبة الوحيدة التي مرت، فقد مرت وتمر بنا دائماً مواسم الخير، ومناسبات الجود والرحمة، فلا تحرك فينا ساكناً، ولا تلين قاسياً؛ نتيجة ضعف الإيمان، وقسوة القلوب، وغفلة الضمائر، وموت الأحاسيس، وسوء الفهم في التطبيق لهذه الشعائر العظيمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
إن الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من أعظم ما يصقل القلوب، ويجلوها مما ران عليها؛ من ظلمات الذنوب والمعاصي، ولكن: ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ .
إخوة العقيدة: إن السعيد كل السعادة، من وفق في هذه المواسم المباركة، للتوبة النصوح، المستوفية لشروطها، المتضمنة الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه مرة أخرى، وإن الغانم كل الغنيمة من بدأ حياة جديدة، وفتح صفحة ناصعة بالأعمال الصالحة، بعد هذا الموسم العظيم، وعاهد ربه -عهداً أكيداً- أن يستمر على طاعته إلى الممات امتثالاً لقوله عز وجل: ï´؟ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ï´¾ ».« الحجر:99».
« أنظر: خطبة بعنوان: كيفية استغلال مواسم الخير، للشيخ عبد الرحمن السديس».
الموضع الرابع والخمسون:
قال الدكتور –هداه الله وأصلحه-: « وهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، فعن حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ ».
وهي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله».
وعن تميم الداري - رضي الله عنه - مرفوعًا: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - عز وجل - لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك».
وهي آخر وصية أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم – أمته عند موته، فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه ».
يلجلجها: أي: يرددها، ويكررها، من شدة الاهتمام بها وما يقدر على الإفصاح بها.
ومدح الله القائمين بها ومن أمر بها أهله، فقال تعالى: ï´؟ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّاï´¾.
وذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّاï´¾.
وقال - عز وجل -: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً ï´¾ ».
« الخطب المنبرية، 23/22/1 ».
قلت: إليك مصدر كلامك: « الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، ففي حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ ». وإذا سقط العمود سقط ما بني عليه.
أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله»...
وعن تميم الداري - رضي الله عنه - مرفوعًا: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - عز وجل - لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك ».
آخر وصية أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه ».
مدح الله القائمين بها ومن أمر بها أهله، فقال تعالى: ï´؟ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّاï´¾
ذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال الله تعالى: ï´؟فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ï´¾. وقال - عز وجل -: ï´؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاًï´¾ ».
« أنظر: صلاة المؤمن: لسعيد بن علي بن وهف القحطاني».
ملاحظة: هذه الكلمة: « يلجلجها: » أي: يرددها، ويكررها، من شدة الاهتمام بها وما يقدر على الإفصاح بها. أخذها من « حاشية مسند الإمام أحمد، 290/2 ».
الموضع الخامس والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: « والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة . كالتوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والبهائم وكذلك الدعاء والذكر والقراءة
وحب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك من العبادات التي شرعها الله لعباده ».
« الخطب المنبرية 70/1».
قلت: يا دكتور ليس هذا بصنيع الكتاب والخطباء، ولا شأن الألباء العقلاء.
تغِيرُ على كلام العلماء، فتذهب جماله وحسنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: « العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .
فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله ».
« العبودية ص2 ».
الموضع السادس والخمسون:
قال الدكتور –هداه الله وأصلحه-: « ويجب على المسلم عباد الله: أن يفرق بين الحب في الله والحب مع الله، وهذا أيضا يتبين من خلاله أصلا من أصول الاعتقاد، فكل أحد يجب عليه أن يفرق بين هذا وهذا، فالحب في الله هو من كمال الإيمان، والحب مع الله هو عين الشرك، وذلك أن المحبة في الحب تابعة لمحبة الله، وتمكنها من قلب العبد توجب أن يحب ما يحبه الله، فكان ذلك الحب له وفيه، كما يحب رسله وأنبياءه، وملائكته، وأوليائه، لكونه تعالى يحبهم، ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى ببغضهم، وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان:
نوع يقدح في أصل التوحيد وهو شرك بالله.
ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله.
فالأول كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله كما يحبون الله، فيصرفون لهم جميع أنواع العبادات، كالدعاء والاستغاثة والاستعانة والنذر والذبح وغير ذلك، فهذه محبة تأله وموالاة، يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء، وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله، ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه فقد اتخذ من دون الله إلها ووليا وأشرك به كائنا ذلك المعبود ما كان ولا بد أن يتبرأ منه.
والنوع الثاني: محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة وسائر أمور الدنيا، فيحبها محبة شهوة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء فهذه المحبة ثلاثة أنواع.
فإن أحبها لله توصلا بها إليه واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عليها وكانت من قسم الحب لله إذ توصله إليه ويتلذذ بالتمتع بها وهذا حال أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا النساء والطيب كا قال صلى الله عليه وسلم{حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة } فكانت محبته لهما عونا له على محبة الله وتبليغ رسالته والقيام بأمره وإن أحب أمور الدنيا لموافقة طبعه وهواه وإرادته ولم يؤثرها ويقدمها على ما يحبه الله ويرضاه، بل نالها بحكم الميل الطبيعي كانت من قسم المباحات ولم يعاقب على ذلك ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه.
وإن كانت هي مقصوده ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالما لنفسه متبعا لهواه ».
« الخطب 85/84/83/1».
قلت: نقل بالصفحات! وتغيير للألفاظ والكلمات! تأملوا في كلامه وانظروا إلى كلام ابن القيم -رحمه الله-.
قال ابن القيم -رحمه الله-: « وكل أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا فالحب في الله هو من كمال الإيمان والحب مع الله هو عين الشرك والفرق بينهما أن المحب في الحب تابع لمحبة الله فإذا تمكنت محبته من قلب العبد أوجبت تلك المحبة ان يحب ما يحبه الله فإذا أحب ما أحبه ربه ووليه كان ذلك الحب له وفيه كما يحب رسله وأنبياءه وملائكته وأوليائه لكونه تعالى يحبهم ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى ببغضهم ..وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان يقدح في أصل التوحيد وهو شرك ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله ولا يخرج من الإسلام فالأول كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله كما يحبون الله فهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه فقد اتخذ من دون الله إلها ووليا وأشرك به كائنا ذلك المعبود ما كان ولا بد أن يتبرأ منه أحوج ما كان إليه
والنوع الثاني محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث فيحبها محبة شهوة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء فهذه المحبة ثلاثة أنواع فإن أحبها لله توصلا بها إليه واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عليها وكانت من قسم الحب لله توصلا بها إليه ويلتذ بالتمتع بها وهذا حاله أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا النساء والطيب وكانت محبته لهما عونا له على محبة الله وتبليغ رسالته والقيام بأمره وإن أحبها لموافقة طبعه وهواه وإرادته ولم يؤثرها على ما يحبه الله ويرضاه بل نالها بحكم الميل الطبيعي كانت من قسم المباحات ولم يعاقب على ذلك ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه وإن كانت هي مقصودة ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالما لنفسه متبعا لهواه».
«الروح 254/253/1».
يتبع
الحلقة السادسة:
المبحث الثاني: الأمانة العلمية في خطب بوشامة، ويحتوي على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ما أخذه الدكتور-هداه الله وأصلحه- بنصه:
تمهيد:
نشرت دار الفضيلة كتابا بعنوان: « الخطب المنبرية ».
من تأليف: « الدكتور بوشامة –هداه الله وأصلحه-».
وفيها مائة وسبع وخمسون خطبة في ثلاث مجلدات، في المجلد الأول والثاني اثنان وخمسون خطبة، وفي المجلد الثالث ثلاث وخمسان خطبة.
والناظر في هذه المقدمة يجد أمورا:
أولا: ذكر الدكتور -هداه الله وأصلحه- أنه خرج الأحاديث وعزا الآثار والأشعار باختصار، وساعده من ساعده في ذلك، ثم راجعها للتأكد من سلامة العزو وصحته.
ملاحظة: ما يتعلق بتخريج الأحاديث وعزو الآثار والأشعار سنفرده –إن شاء الله- ببحث مستقل.
ثانيا: قال بعد هذا مباشرة: « وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء، وعامة استفادته من مختلف المراجع الحديثية وشروحها، وكتب التفسير، والفقه، والأدب، والمقالات، والخطب، والكتابات، وغير ذلك...».
قلت:
أولا: هذا من براعته في التلبيس والتمويه، فقد ذكر قبل هذا الكلام أنه خرج الأحاديث، وعزا الأشعار والآثار، ثم راجعها مرة أخرى للتأكد من صحة العزو وسلامته! حتى يخيل للقارئ أنه فعل هذا أيضا مع الأقوال.!
ثانيا: بين أنه ليس له من هذه الخطب « إلا الجمع والترتيب والإلقاء ! »، وهذا إيهام منه أنه قد نسب القول إلى قائله، وعزا الكلام إلى مصادره، وأن عامة ما استفاده قد ذكر مكانه.
والحقيقة على خلاف هذا! فهو لم ينسب الأقوال، ولم يعزو الكلام، بل سرق كثيرا من الصفحات ولم يبينها، فكان هذا إقرارا منه على سرقته العلمية، ومن المعلوم أن الإقرار والاعتراف سيد الأدلة.
فهنا وقع في مصيبتين:
الأولى: أنه غش الناس فأخذ ثمن هذه الكتب-أو أخذها غيره- التي هي ليست من جهده.!
الثانية: أنه تشبع بما لم يعطـ، فصار سارقا ماسخا بإقرار منه، وإذا كانت عامة استفادته من كذا وكذا فلماذا لم ينسبها.؟!
والعجيب أنه عزا بعض الأقوال وترك كثيرا منها ولا ندري ما هو وجه التفريق.!
ثالثا: مما يروج له في هذا الباب قولهم: « محال أن يتم عزو كل الأقوال في خطبة الجمعة وإلا صارت مملة ».
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: هذا ليس بعذر لأنه لا فرق بين الخطب وغيرها، ولأن العزو أمانة ينبغي أداؤها.
الوجه الثاني: لو كان الأمر متعلقا فقط بخطب صوتية لهان الأمر قليلا -وإن لم يكن ثمت عذر في الحقيقة- ولكن الذي فعله الدكتور أنه كتب مجلدات وراجعها، وتم بيعها بالأجور الوفيرة، والأثمان الكبيرة، فالسؤال هنا لمن طبعت هذه الكتب؟!
فإن كانت لطلبة العلم وللأئمة فلا بد أن تكون محررة معزوة قوية المادة تليق بهم!
وإن كان الغرض تجاريا! فهذا مما لا يليق بأهل المروءة فضلا عن الأئمة وطلبة العلم. !
وبعد هذا التمهيد نشرع في المقصود ونذكر ما نقله الدكتور بنصه، وقد يغير في الكلام تغييرا يسيرا كما سترى.
والله الموفق.
الموضع الواحد والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه- : « ï´؟ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ï´¾
« آل عمران: 103 ».
فصاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: ï´؟ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ï´¾». « الأنفال:62 ».
« الخطب المنبرية 9/1».
قلت: هذا الكلام نقله الدكتور من ابن كثير -عليه رحمة الله-، فقد جاء في تفسيره:
« ï´؟وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...ï´¾ « آل عمران: 103 ».
...صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: ï´؟ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ï´¾ ». [الأنفال:62 ».
«تفسير ابن كثير 1/353».
الموضع الثاني والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: « وقال: ï´؟ ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ï´¾ « الروم: 31-32». وقال: ï´؟ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيءï´¾« الأنعام: 159».
وما أشبه تلك الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا، ومعنى صاروا شيعا: أى جماعات بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وامره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء». «الخطب المنبرية 9/1-10».
قلت: احذر يا دكتور أن تتلبس بالخصلتين ؛ بأن تكون مفارقا لإخوانك، وعاقا لعلمائك.
أما الأولى: فنسأل الله أن يهديك ويصلح حالك، وأما الثانية: فإليك المصدر.
قال الشاطبي -رحمه الله-: « ففي الآيات ما يدل عليه قوله تعالى: ï´؟ ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ï´¾ وقوله تعالى: ï´؟ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيءï´¾
وما أشبه تلك الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا، ومعنى صاروا شيعا: أى جماعات: بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تآلف ولا تعاضد ولا تناصر، بل على ضد ذلك، فإن الإسلام واحد وامره واحد، فاقتضى أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف، وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء». « الاعتصام ص 44».
الموضع الثالث والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: الخطبة الأولى! : « أيها المسلمون! ...اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله جلَّ جلاله؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته.
عبدا الله ! ...لقد عشتم قبل أيام قليلة، مناسبة عظيمة في الإسلام، تظهر آثارها على كل فرد من الأفراد، وعلى الأمة بأسرها، إذا أديت على الوجه الشرعي والسنن النبوي، ومن أعظم آثارها جود الله فيها على عباده، فيغفر زلاتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويرفع درجاتهم.
إن الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من أعظم ما يصقل القلوب، ويجلوها مما ران عليها؛ من ظلمات الذنوب.
وإن السعيد كل السعادة، من وفق في هذه المواسم المباركة، للتوبة النصوح، المستوفية لشروطها، المتضمنة الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه،
وإن الغانم كل الغنيمة من بدأ حياة جديدة، وفتح صفحة ناصعة بالأعمال الصالحة، في هذا الموسم العظيم، وعاهد ربه أن يستمر على طاعته حتى يلقاه على ذلك: ï´؟ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ï´¾ ».« الحجر:99».
« الخطب المنبرية: 18/17/1».
قلت: يا دكتور الحديث! إن أمرك قد شاع، وحالك قد ذاع، وعُرف أن بينك وبين أصحاب العلم بونا شاسعا، وفرقا واسعا، فأنت عن الكتابة بمعزل، ولو وضعك الأتباع في أعلى منزل.
وها هي خطبتك يا دكتور! ....
« أيها المسلمون! ...اتقوا الله تعالى حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذروا كل ما يجلب سخط الله جلَّ جلاله؛ من الوقوع في معاصيه والتقصير في طاعته.
أمة الإسلام: لقد عشتم قبل أيام قليلة، مناسبة عظيمة في الإسلام، مع آثارها الإيجابية على الفرد، وعلى المجتمع، بل وعلى الأمة بأسرها، إذا أديت على الوجه الشرعي والسنن النبوي، ألا وهي مناسبة الحج إلى بيت الله الحرام، تلك المناسبة التي مرت بنا والتي يجود الله فيها على عباده، ويباهي بهم ملائكته، ويغفر زلاتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويرفع درجاتهم، ويبيض صفحاتهم، ويعيدهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، لقد مرت هذه المناسبة على المسلمين، ولكن ويا للأسف! لم تؤثر في حياة كثيرين منهم، ولم يستفهموا منها معانيها السامية، ومنافعها العظيمة، وآثارها الإيجابية.
وليست هي المناسبة الوحيدة التي مرت، فقد مرت وتمر بنا دائماً مواسم الخير، ومناسبات الجود والرحمة، فلا تحرك فينا ساكناً، ولا تلين قاسياً؛ نتيجة ضعف الإيمان، وقسوة القلوب، وغفلة الضمائر، وموت الأحاسيس، وسوء الفهم في التطبيق لهذه الشعائر العظيمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
إن الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من أعظم ما يصقل القلوب، ويجلوها مما ران عليها؛ من ظلمات الذنوب والمعاصي، ولكن: ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ .
إخوة العقيدة: إن السعيد كل السعادة، من وفق في هذه المواسم المباركة، للتوبة النصوح، المستوفية لشروطها، المتضمنة الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه مرة أخرى، وإن الغانم كل الغنيمة من بدأ حياة جديدة، وفتح صفحة ناصعة بالأعمال الصالحة، بعد هذا الموسم العظيم، وعاهد ربه -عهداً أكيداً- أن يستمر على طاعته إلى الممات امتثالاً لقوله عز وجل: ï´؟ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ï´¾ ».« الحجر:99».
« أنظر: خطبة بعنوان: كيفية استغلال مواسم الخير، للشيخ عبد الرحمن السديس».
الموضع الرابع والخمسون:
قال الدكتور –هداه الله وأصلحه-: « وهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، فعن حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ ».
وهي أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله».
وعن تميم الداري - رضي الله عنه - مرفوعًا: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - عز وجل - لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك».
وهي آخر وصية أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم – أمته عند موته، فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
« الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه ».
يلجلجها: أي: يرددها، ويكررها، من شدة الاهتمام بها وما يقدر على الإفصاح بها.
ومدح الله القائمين بها ومن أمر بها أهله، فقال تعالى: ï´؟ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّاï´¾.
وذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّاï´¾.
وقال - عز وجل -: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً ï´¾ ».
« الخطب المنبرية، 23/22/1 ».
قلت: إليك مصدر كلامك: « الصلاة عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، ففي حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سنامِه الجهادُ ». وإذا سقط العمود سقط ما بني عليه.
أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: الصلاة، فإن صلحت صلح سائرُ عمله، وإن فسدت فسد سائرُ عمله»...
وعن تميم الداري - رضي الله عنه - مرفوعًا: « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله - عز وجل - لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته، ثم الزكاة كذلك، ثم تُؤخذ الأعمال على حسب ذلك ».
آخر وصية أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كان من آخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه ».
مدح الله القائمين بها ومن أمر بها أهله، فقال تعالى: ï´؟ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيًّاï´¾
ذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها، قال الله تعالى: ï´؟فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ï´¾. وقال - عز وجل -: ï´؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاًï´¾ ».
« أنظر: صلاة المؤمن: لسعيد بن علي بن وهف القحطاني».
ملاحظة: هذه الكلمة: « يلجلجها: » أي: يرددها، ويكررها، من شدة الاهتمام بها وما يقدر على الإفصاح بها. أخذها من « حاشية مسند الإمام أحمد، 290/2 ».
الموضع الخامس والخمسون:
قال الدكتور-هداه الله وأصلحه-: « والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة . كالتوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والبهائم وكذلك الدعاء والذكر والقراءة
وحب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك من العبادات التي شرعها الله لعباده ».
« الخطب المنبرية 70/1».
قلت: يا دكتور ليس هذا بصنيع الكتاب والخطباء، ولا شأن الألباء العقلاء.
تغِيرُ على كلام العلماء، فتذهب جماله وحسنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: « العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .
فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله ».
« العبودية ص2 ».
الموضع السادس والخمسون:
قال الدكتور –هداه الله وأصلحه-: « ويجب على المسلم عباد الله: أن يفرق بين الحب في الله والحب مع الله، وهذا أيضا يتبين من خلاله أصلا من أصول الاعتقاد، فكل أحد يجب عليه أن يفرق بين هذا وهذا، فالحب في الله هو من كمال الإيمان، والحب مع الله هو عين الشرك، وذلك أن المحبة في الحب تابعة لمحبة الله، وتمكنها من قلب العبد توجب أن يحب ما يحبه الله، فكان ذلك الحب له وفيه، كما يحب رسله وأنبياءه، وملائكته، وأوليائه، لكونه تعالى يحبهم، ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى ببغضهم، وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان:
نوع يقدح في أصل التوحيد وهو شرك بالله.
ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله.
فالأول كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله كما يحبون الله، فيصرفون لهم جميع أنواع العبادات، كالدعاء والاستغاثة والاستعانة والنذر والذبح وغير ذلك، فهذه محبة تأله وموالاة، يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء، وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله، ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه فقد اتخذ من دون الله إلها ووليا وأشرك به كائنا ذلك المعبود ما كان ولا بد أن يتبرأ منه.
والنوع الثاني: محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة وسائر أمور الدنيا، فيحبها محبة شهوة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء فهذه المحبة ثلاثة أنواع.
فإن أحبها لله توصلا بها إليه واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عليها وكانت من قسم الحب لله إذ توصله إليه ويتلذذ بالتمتع بها وهذا حال أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا النساء والطيب كا قال صلى الله عليه وسلم{حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة } فكانت محبته لهما عونا له على محبة الله وتبليغ رسالته والقيام بأمره وإن أحب أمور الدنيا لموافقة طبعه وهواه وإرادته ولم يؤثرها ويقدمها على ما يحبه الله ويرضاه، بل نالها بحكم الميل الطبيعي كانت من قسم المباحات ولم يعاقب على ذلك ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه.
وإن كانت هي مقصوده ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالما لنفسه متبعا لهواه ».
« الخطب 85/84/83/1».
قلت: نقل بالصفحات! وتغيير للألفاظ والكلمات! تأملوا في كلامه وانظروا إلى كلام ابن القيم -رحمه الله-.
قال ابن القيم -رحمه الله-: « وكل أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا فالحب في الله هو من كمال الإيمان والحب مع الله هو عين الشرك والفرق بينهما أن المحب في الحب تابع لمحبة الله فإذا تمكنت محبته من قلب العبد أوجبت تلك المحبة ان يحب ما يحبه الله فإذا أحب ما أحبه ربه ووليه كان ذلك الحب له وفيه كما يحب رسله وأنبياءه وملائكته وأوليائه لكونه تعالى يحبهم ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى ببغضهم ..وهذا بخلاف الحب مع الله فهو نوعان يقدح في أصل التوحيد وهو شرك ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله ولا يخرج من الإسلام فالأول كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله كما يحبون الله فهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه فقد اتخذ من دون الله إلها ووليا وأشرك به كائنا ذلك المعبود ما كان ولا بد أن يتبرأ منه أحوج ما كان إليه
والنوع الثاني محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث فيحبها محبة شهوة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء فهذه المحبة ثلاثة أنواع فإن أحبها لله توصلا بها إليه واستعانة على مرضاته وطاعته أثيب عليها وكانت من قسم الحب لله توصلا بها إليه ويلتذ بالتمتع بها وهذا حاله أكمل الخلق الذي حبب إليه من الدنيا النساء والطيب وكانت محبته لهما عونا له على محبة الله وتبليغ رسالته والقيام بأمره وإن أحبها لموافقة طبعه وهواه وإرادته ولم يؤثرها على ما يحبه الله ويرضاه بل نالها بحكم الميل الطبيعي كانت من قسم المباحات ولم يعاقب على ذلك ولكن ينقص من كمال محبته لله والمحبة فيه وإن كانت هي مقصودة ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالما لنفسه متبعا لهواه».
«الروح 254/253/1».
يتبع
تعليق