<بسملة1>
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا، أما بعد :
فقد اطلعت على منشور لأسعد الزعتري الذي سكت دهرا ، ونطق هجرا وجهلا ، مفاده التحذير من النشر للشيخين الفاضلين محمد فركوس ، وسليمان الرحيلي حفظهما الله ، فأحببت أن أعلّق على عجل ببعض التعليقات اليسيرات على بعض ما تقيء به من الفجور.
قال أسعد الزعيتري هداه الله : لا أحد من الإخوة ينزّل كلاما للمدعو فركوس ، أوسليمان الرحيلي ، ومن هم على شاكلتهما حتى يعرف موقفهم الواضح من محمد بن هادي الحدادي.اهـ
أقول : فض الله فاك يا أيها الجهول الجاهل ، شيخنا محمد فركوس ريحانة دولة الجزائر، ومفتى المغرب العربي ، وهكذا شيخنا الفقيه سليمان الرحيلي حفظهما الله من خيار علماء المسلمين ،وهما محطّة لتّلقي العلم الشرعي ، -وإن رغم أنفك- ، ولا يقدح فيهما إلا سفيه لئيم ، انطوى على خبيئة شرّ ، وحقد ، وكراهية ل...من أمثالك ، ومن مضى على دربك ممن هم على شاكلتك ونمطك أمثال : المقطوع به السير ،والهابط وخدينه ،والبليدي .
لأن هذا من قلّة الأدب والحماقة ، والسفه والطيش بمكان ، وعدم معرفة المكانة والمنزلة لأهل العلم ، ومعادات أولياء الله وأذيّتهم ، وحرمان الأمة من الاستفادة من الخير الذي عندهم ،وفتح باب شرّ الذي ستتحمّل حتما تبعاته ، وما ينتج من جرّائه من الفساد والمفاسد التي لا يعلمها إلا الله.
فأربىء بنفسك ياأسعد ، وارحم الروح التي بين جنبيك ولا تهلكها ، ولا يغرّك من يطبّل ويزّمر لك ، ويجمع لك التزكيات من هناك وهناك ، لأن ذلك والله لا يجدي عنك شيئا ، وتذكّر أنك تقبر وحدك ، وتحشر وحدك ، وستقف بين يدي ربّك مع خصمائك وهم من العلماء الأخيار، فهنيئا لك بذلك.
والذي لا يعرف قدر نفسه لا يعرف قدر غيره ، ولا يعرف الفضل إلا ذووه .
قلّ علمك فتجرّأت ، وقلّ ورعك ففجرت وطغيت وبغيت على ورّاث الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأتّم التسليم .
أفما لك عقل يا زعتري ، أتدري فيمن تتكلم ...؟!!
أين الأدب والاحترام لأهل العلم ، وتبجيلهم ومعرفة مكانتهم ومنزلتهم ؟؟؟
من أنت ، ومن تكون حتى تمنع النشر للشيخين الفاضلين ؟؟؟
أترضى أن تكون قاطع طريق ، بين الشباب السلفي ومشايخهم وعلمائهم ؟؟؟
ومن سبقك في ذلكم التحذير الفاجر الآثم في حقّ علمائنا ومشايحنا الأجلّاء الفضلاء؟؟؟
وإذا امتنع الشباب السلفي من النشر لهما ، أينشرون لك ولأمثالك -إذا كان هذا حالك مع علمائك وهو كذلك- ؟؟
إن كان كذلك فعلى الدنيا السلام ، والله المستعان ، وما أحوجنا إلى درّة عمر رضي الله عنه.
وستذكر ماأقول لك ، أيام قلائل ، وستدخل في أضيق باب ، وستذهب في زبالة التاريخ كما ذهب غيرك -إذا لم تتب إلى الله تعالى-.
فاتقّ الله في نفسك ، وعد إلى رشدك ، واترك هذا الطريق الوخيم الوعر ، فإن جسدك على النار لا يقوى ، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
ومن الأصول المقرّرة -عند أهل السنة- أن الطعن في أهل العلم الذابين عنها من علامات أهل البدع والضلال ، بل كان السلف رحمة الله عليهم يعدّون الرّجل من أهل البدع بمجرد طعنه عليهم، -كيف بما فعلته من فعلتك المجرمة ،وهي : الحيلولة بين الناس وبين علمائهم وأشياخهم- ، والأخبار في ذلك لا تعدّ ولا تحصى ،منها : ما قاله أبو حاتم رحمه الله كما "شرح أصول الإعتقاد" للالكائي (1/179)]: "علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر" . "
وقال الإمام أبو عثمان الصابوني كما في "عقيدة السلف" (101)] : "وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم واحتقارهم واستخفافهم بهم ..
وقال السفاريني رحمه الله كما في " لوائح الأنوار" (2/355)] .: "ولسنا بصدد ذكر مناقب أهل الحديث فإنَّ مناقبهم شهيرة ومآثرهم كثيرة وفضائلهم غزيرة، فمن انتقصهم فهو خسيس ناقص، ومن أبغضهم فهو من حزب إبليس ناكص".
قولك : "ومن هم على شاكلتهما حتى يعرف موقفهم الواضح من ...".
أقول : هنا مربط الفرس -كما يقال- ،وهو الفيصل والفاصل بيننا وبين نهجكم ومنهجكم الجديد الحدادي في معاملة أهل العلم في بعض اجتهاداتهم وأحكامهم على غيرهم جرحا أوتعديلا .
بمعنى آخر : نستصحب هذا الأصل الذي أصلّته في محاربة الأبرياء من الأخيار من فحول العلماء .
فما قولك ، وماهو موقفك من مواقف بعض مشايخنا وعلمائنا في تعديل بعض الناس ، مع العلم أنهم من كبار وأساطين أهل البدع ؟؟؟
وليس من المصلحة يسط ذلك وإيضاحه وذكر النماذج والأمثلة في ذلك -واللبيب تكفيه الإشارة-.
الشاهد : هل نمنع ونمتنع من النشر للعلامة الألباني ،وشيخنا صالح الفوزان ، وعبد العزيز آل الشيخ ،وهكذا شيخنا عبد المحسن العباد -رحم الله من مات منهم وحفظ من بقي-، وغيرهم ، بحجّة أنهم يعدّلون زيدا أوعمرا من المخالفين ، وليس لهم موقفا ... ؟؟؟
أو ننهج وننتهج المنهج المعتدل الوسطي في التعامل معهم في ذلك كما قرّره أهل السنة ؟؟؟
وأخيرا وليس آخرا أنصحك أن تتعلّم قبل أن تتكلّم ، وأن تُدم النظر في الكتب التي فيها الآداب الرفيعة بين الطالب وأشياخه ، لعلّك تستفد وتتأدب.
وحاشا وكلّا ولا لعلّ أن يكون شيخنا محمد بن هادي حفظه الله من أهل البدع ، والذي أدين الله به أنه من خيار علماء السنة والتوحيد، ولا ندّعي له العصمة ولا لغيره من أهل العلم والفضل، وماذكرته آنفا إنما من باب التّنزل مع الخصم، ومن باب الافتراض لا غير.
والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل .
كتبه : عبد الحميد الهضابي.
13 / 10 / 1439
تعليق