إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تنبيه واستدراك على مقال «تبيين الحقائق للسالك لِتَوقِّي طُرُق الغواية وأسبابِ المهالك»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تنبيه واستدراك على مقال «تبيين الحقائق للسالك لِتَوقِّي طُرُق الغواية وأسبابِ المهالك»

    <بسملة1>


    تنبيه واستدراك على مقال
    «تبيين الحقائق للسالك لتوقي طرق الغواية وأسباب المهالك»


    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
    فيجدر التنبيه إلى مسائلَ فاتَني بيانُها في مقالي الموسوم ﺑ: «تبيين الحقائق للسالك لِتَوقِّي طُرُق الغواية وأسبابِ المهالك»، وسأُحاوِلُ توضيحَها واستدراكها على الوجه التالي:
    المسألة الأولى: عباراتٌ مُوهِمةٌ قد يُفهَم منها أنَّ نصوص الوحي في الصفات هي مِنَ المتشابه، جريًا على مذهب المتكلِّمين مِنَ الأشاعرة والمفوِّضة، وقد نبَّهني إلى هذا الاحتمالِ بعضُ الأفاضل مِنْ طلبتي القُدامى ـ بأدبٍ رفيعٍ في العبارة ـ آملًا منِّي أَنْ أغيِّرها على وجهٍ يتوافق مع مذهبِ أهل السنَّة؛ دفعًا للشبهة وتوضيحًا للعبارة، وقد أجبتُه إلى ذلك، شاكرًا له سعيَه ونُصحَه وتعاوُنَه.
    والعبارة المُوهِمة ورَدَتْ بيانًا لحال أهل المغرب الإسلاميِّ، وهي كالتالي:
    «هكذا كان أهلُ المغرب الإسلاميِّ على الهُدى ودِينِ الحقِّ، متمسِّكين بمذهب السَّلف وبمعزلٍ عن اتِّباع الأشاعرة في تأويل المتشابه اقتداءً بالسَّلف في ترك التَّأويل وإقرار المتشابهات، إلى أَنْ ظهر المهديُّ ابنُ تومرت المتشيِّعُ الذي لَقِي ـ خلالَ رحلته بالمشرق ـ أئمَّةَ الأشعريَّة، وأخذ عنهم واستحسن طريقَهم، وذَهَب إلى رأيهم في تأويل المتشابه مِنَ الآي والأحاديث».
    وقد استبدلتُها بعبارةٍ أخرى أكثرَ تلاؤمًا مع المُعتقَد السليم، فجاءَتِ الفقرةُ على الوجه التالي:
    «هكذا كان أهلُ المغرب الإسلاميِّ على الهُدى ودِينِ الحقِّ، متمسِّكين بمذهب السَّلف، وبمعزلٍ عن اتِّباع الأشاعرة في تأويلِ آياتِ الصفات وأحاديثِها، اقتداءً بالسَّلف في وجوب الإيمان بمعانيها لأنها مُحكَمةٌ، وردِّ علمِ كيفيَّاتها إلى الله دون تأويلٍ، إلى أَنْ ظهر المهديُّ ابنُ تومرت المتشيِّعُ الذي لَقِي ـ خلالَ رحلته بالمشرق ـ أئمَّةَ الأشعريَّة، وأخذ عنهم واستحسن طريقَهم، وذَهَب إلى رأيهم في اتِّباع المتشابه والاستدلالِ به على مقالاتهم الباطلة تحريفًا لنصوص الوحي وسعيًا للفتنة».
    المسألة الثانية: وهي المتعلِّقة بمقطعٍ مِنْ كلامٍ معزوٍّ إلى الشيخ عبد الحميد بنِ باديس ـ رحمه الله ـ في «مجلَّة الشهاب»، والذي أضفتُه إلى مقالي بواسطةٍ، وتظهر عبارتُه على الشكل التالي:
    «ولْيَعْلموا أنَّ السَّلفيَّة هي المرجعيَّةُ الدِّينيَّة للجزائريِّين، وهي الدَّعوة الأصليَّة في هذه الدِّيار، لا كما يحاوله مَنْ يطمس الحقائقَ، ويعمى ويَصِمُّ عن الدَّلائل ويولِّيها ظهرَه، فيزعم بأنَّها وافدٌ دخيلٌ وجسمٌ غريبٌ في الأُمَّة الجزائريَّة، وخطرٌ داهَمَ دِيارَنا وغزوٌ حلَّ مَحلَّ أصالتِنا!... لا واللهِ! إذا كان هؤلاء يُردِّدون ـ في كُلِّ مناسبةٍ وبلا مناسبةٍ ـ أنَّهم لا يُريدون إلَّا مذهبَ الإمام مالكٍ والطَّريقةَ المالكيَّة؛ فإنَّنا نقول لهم: هاتوا لنا مذهبَ الإمام مالكٍ؛ فلا نجده إلَّا إمامًا في السَّلفيَّة الحقَّة، ومتبوعًا مِنْ كبار المتبوعين في هذه الطَّريقة الشَّريفة، ولْنعرِضْ ـ بعدُ ـ مَنْ كان صادِقَ الاتِّباع صحيحَ النِّسبة إلى هذا الإمامِ ممَّنْ يتموَّهُ بالنِّسبة إليه، ومَنْ يغطِّي انحرافَه عن السُّنَّة بالانتماء إلى إمام السُّنَّة».
    هذا، وبعد البحث في «مجلَّة الشهاب» في عددها: (٩٨)، لم يتسنَّ لي الوقوفُ على هذا المقطع، فرأيتُ مِنَ المفيد أَنْ أحذفه اكتفاءً بكلام الشيخ عبد الحميد بنِ باديس السابق الوارد في «الآثار» (٣/ ٦١)، والذي يؤدِّي الغرضَ نَفْسَه وزيادة.
    المسألة الثالثة: تتمثَّل فيما طلبه منِّي بعضُهم مِنْ وضع المزيد مِنَ الأمثال والحِكَم والأبيات الشِّعريَّة المُناسِبة لمَقام المحاور المذكورة في المقال، والمُلائمةِ للاستشهاد؛ والحقيقةُ أنِّي ـ مع الأسف ـ لم أُجِبْهم إلى طلبهم لأنَّ فيما أوردتُه منها غُنْيةً وكفايةً، والعبرةُ بأحقيَّة المقال مِنْ جهةِ موافقته للحقِّ والصواب في محتواه ومضمونه، بما يحقِّق الغرضَ للمدعوِّين مِنْ جهة البلاغ والإرشاد.
    والتوفيقُ بيد الله السميع العليم.
    هذا، وأنا مُستعِدٌّ أَنْ أتدارك ـ بالتصويب والتوضيح والإحالة ـ كُلَّ ما يفوتني مِنَ النقائص أو يكون مِنَ الأخطاء، شاكرًا للمُتعاوِن الناصح الصادق على تنبيهه على الخطإ وإرشاده إلى الصواب، بعيدًا عن التهويل والتضخيم وإرادة التطاول أو التقزيم؛ واللهُ مِنْ وراء القصد، وهو يهدي السبيلَ.
    وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
    الجزائر في: ١٣ شعبان ١٤٣٩ﻫ
    الموافق ﻟ: ٢٩ أبريل ٢٠١٨م
    التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر; الساعة 2018-04-29, 02:32 PM.
    عنوان البريد الإلكتروني
    [email protected]

  • #2
    حفظ الله شيخنا، وبارك فيه على دماثة خلقه، واستجابته للحق..
    الشيخ حفظه الله فتح موقعه لتلقي كل ما ينتقد عليه، وفتح صدره للنصيحة..
    والعجب، مِن بعض مَن يزعم النصيحة، كيف يترك مراسلة إخوانه ويُشهِّر بهم، ولو ناصحهم استجابوا!
    وكما قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويُعيِّر).

    تعليق


    • #3
      وفق الله شيخنا لكل خير وجزاه عن خدمة العلم خير الجزاء.

      تعليق


      • #4
        اللّه أكبر! هذا هو دأب العلماء، الرّجوع عن الخطأ أو ما يوهمه في كلامهم و كتبهم و مقالاتهم، لأنّهم يريدون من ورائها إصابة الحقّ قدر المستطاع و هداية الخلق إليه، لا الزّعامة أو حبّ الظّهور ولو على حساب الحقّ. وهذا درس للأغمار والصّغار الذّين سلكوا درب الأشرار، عسى اللّه أن يجعله سببا في رجوعهم عن غيّهم. حفظ اللّه علّامة المغرب الإسلامي.

        تعليق


        • #5
          بارك الله في شيخنا وزاده علما ورفعة

          تعليق


          • #6
            أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرفع قدر شيخنا الهمام في الدنيا و الآخرة و أن يبارك فيه و في علمه و ينفع به البلاد و العباد.

            تعليق


            • #7
              وفق الله شيخنا فركوس إلى كل خير وحفظه وبارك في جهوده العلمية



              رابط المقال كامل مرفوع في منتديات شبكة الدين القيم
              http://www.alqayim.net/vb/showthread...3750#post73750
              الملفات المرفقة
              التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي; الساعة 2018-04-29, 06:28 PM.

              تعليق


              • #8
                حفظكم الله شيخنا.

                تعليق


                • #9
                  درس للصعاليك

                  وبقي الشيخ محمد حفظه الله هو الشيخ محمد حفظه الله

                  بل تزداد ثقة الناس به لأنه يتحرى الصواب

                  أفق يا هذا وارجع عن غيك .

                  تعليق


                  • #10
                    سمات الراسخين في العلم.

                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    إن من أظهر سمات الراسخين في العلم التراجع عن الأقوال إن كان خلافها على الحق, ولك أخي الكريم أن تنظر إلى أقوال الإمام المبجل إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنيل رحمه الله, فقد تعددت رواياته وأقواله, في مسائل كثيرة, وما ذلك إلا لتورعه ورجوعه عما ظهر له خلافه..
                    وهكذا شيخنا العلامة محمد علي فركوس ما عرف عنه إلا الرجوع عما ظهر له خلاف الحق, إذا كان مدعوما بدليله وبرهانه, فبارك الله في عمره على طاعته, وزاده من فضله وكرمه, ودفع عنه كيد الحادقين والحاسدين والمتربصين, وجميع من أراد يه كيدا.
                    وعلى ذكر الأشعرية في المغرب, فقد أوقفني بعض المشايخ على نص لعبد الواحد المراكشي(647ه) يذكر فيه حقيقة حال المغرب قبل دخول الأشعرية فيها؛ فيقول: ((ولم يزل مقيمًا بتلمسان -يعني ابن تومرت المعتزلي- وكل من بها يعظمه من أمير ومأمور، إلى أن فصل عنها بعد أن استمال وجوه أهلها وملك قلوبها؛ فخرج قاصدًا مدينة فاس؛ فلما وصل إليها أظهر ما كان يظهره، وتحدث فيما كان يتحدث فيه من العلم, وكان جل ما يدعو إليه علم الاعتقاد على طريق الأشعرية, وكان أهل المغرب -على ما ذكرنا- ينافرون هذه العلوم، ويعادون من ظهرت عليه، شديدًا أمرهم في ذلك)). المعجب في تلخيص أخبار المغرب(ص 139)-طبعة المكتبة العصرية-

                    وتأمل قوله: (شديدا أمرهم في ذلك), فهذه من الشدة المحمودة المطلوبة شرعا, وهكذا كان أئمة السلف من قديم شديدين على المخالفين عموما من الكفار والمنافقين وأهل الأهواد والبدع, وكل من خالف أمر الله ورسوله, وخالف الإجماع, وخاصة في مسائل الاعتقاد؛ إذ لا مجال للرأي فيها, ولا يلزم من الشدة التكفير, ومن فهم هذا الفهم, فهو منكوس مخبول.

                    ولننظر في شدة أهل المغرب هذه على الأشعرية وأهل الكلام التي أحال إليها عبد الواحد المراكشي, -وكانت في زمن أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين في بداية(493ه)-؛ حيث يقول:((ودان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام, وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه، وأنه بدعة في الدين، وربما أدى أكثره إلى اختلاف في العقائد، في أشباه لهذه الأقوال، حتى استحكم في نفسه بُغْض علم الكلام وأهله، فكان يُكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شيء منه، وتوعد من وجد عنده شيء من كتبه. ولما دخلت كتب أبي حامد الغزالي -رحمه الله- المغرب، أمر أمير المسلمين بإحراقها، وتقدم بالوعيد الشديد -من سفك الدم واستئصال المال- إلى من وُجد عنده شيء منها؛ واشتد الأمر في ذلك)) تلخيص أخبار المغرب(ص131)

                    فانظرأخي المنصف إلى هذه الشدة, وإن كان فيها ما فيها من المبالغة والخروج إلى حد التكفير, واستئصال الدم والمال, مما لا يقول به أهل السنة السلفيين المنصفين, وهم برءاء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما الصلاة والسلام.
                    لكن المقصود هو بيان شدة أهل المغرب على الأشعرية وعلى المتكلمين عموما.


                    فجزى الله شيخنا الكبير خير الجزاء, وضاعف له الأجر والمثوبة, إنه جواد كريم.
                    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله صحراوي; الساعة 2018-05-04, 01:08 PM.

                    تعليق

                    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                    يعمل...
                    X