بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيينامحمد الكريم وآله وصحبه أجمعين وبعد :
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تعملون )
و قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) رواه البخاري (6064)
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا ظننتم فلا تحققوا وإذا حسدتم فلا تبغوا ) الصحيحة 3942
وقد انزعج الحرافيش معاول الهدم من كتابة كتبتها بعنوان ( المساعدات المالية شبكة أهل الأهواء لاصطياد الفضلاء ) تحذر من تلقي المساعدات من الحزبيين وأهل الأهواء لما توهموا أني أقصد مشايخهم فجمعوا همتهم على التشنيع والفضح والتشهير كما هي عادة الجبناء والمفلسين .
وقد عزمت أن لا أجيبهم ؛ ثم ظهر لي أن في جوابهم كشفا لتخرصاتهم وظلمهم فأقول والله المستعان :
قال الحراشي : ( ويأتي طاعن ثالث فيجعل أمير المؤمنين في الحديث مثالا لمن غرهم أهل الأهواء بالمساعدات المالية ... )
الجواب :
لقد أسأت الفهم وبنيت على سوء فهمك حكمك الظالم
فهل تنكر أن ابن أبي دؤاد حاول إغراء الإمام بالمال والهدايا والصلات في الجملة ؟؟
بلى : لقد أعطاه ووصله وأهدى إليه ؛ والهدف هو استمالته إليهم ، وهذا هو المقصود أن أهل البدع يعطون المال والمساعدات لأهل السنة طمعا فيهم وإغراءا لهم ؛ وإذا سلكوا هذا المسلك مع هذا الإمام فغيره ممن هو دونه بمراحل من باب أولى .
ولكنك لشدة حنقك على من يكتب في التصفية والتربية أردت أن تلصق بهم الشناعة بأقصى ما تستطيعه ، وهل يمكن تفويت فرصة الصاق تهمة الطعن في إمام من أئمة المسلمين ؟؟
قال : ( وهذا الشخص وجماعته يلمزون مشايخ الإصلاح الفضلاء بأنهم يتاجرون بالدعوة ويخالطون أهل الأهواء ....)
الجواب :
هذا الشخص أنت لا تعرفه ولا تملك على هذا الكلام دليلا واحدا إنما هو التخرص والرجم بالغيب ؛ والقاعدة عندك وعند الحرافيش من أمثالك أن ما يكتب في التصفية والتربية مما يناسب المؤاخذات التي يذكرها مشايخنا الفضلاء المقصود به مشايخ الإصلاح كما تسميهم ولا بد من الرد عليه والدفاع عنهم لتقول في آخر تخرصاتك : وكتبه فلان غفر الله له ؛ فمبارك عليك الكتابة وعظم الله أجر مشايخ الإصلاح كما تسميهم .
قال : ( قولك (ولقد أبقت لنا كتب التراجم قصة ) دليل واضح على قبولك لها وأنها ثابتة عندك )
الجواب :
بل هذا دليل واضح على تخرصك وتحاملك فهل نقل قصة من كتب التراجم يكون دليلا على قبولها وثبوتها عند الناقل ؟؟
فأين أنت من إيراد الأئمة في كتبهم للآلاف من القصص من هذا الجنس !!!
وأين أنت من ترجمة الإمام في سير أعلام النبلاء وقد أورد هذه القصص كلها وغيرها فهل هي مقبولة عنده ؟؟
إنك بهذه القاعدة الحدادية التي لم يسبقك إليها أحد تفتح الباب للطعن في كل من ينقل قصة فيها شيء يؤاخذ عليه !!!
قال بعد نقل قولي : وسأبهم اسم هذا الإمام احتراما وإجلالا ( مجرد دعوى لا دليل عليها ؛ بل محاولتك إثبات هذه القصة ....دليل على انحراف رأيك في هذا الإمام الجبل )
الجواب :
سبحان الله
إن لم تكن هذه هي الحدادية فلا أدري ما هي :
أولا : أبهمت اسم الإمام اقتداءا بالعلامة المعلمي لما ناقش الكوثري فحذف المتون التي فيها الطعن على أبي حنيفة رحمه الله
ثانيا : أبهمته لأن المقصود مساعي الجهمية وبذلهم الأموال لمن يطمعون فيه وأن هذه طريقة أهل الأهواء منذ قديم الزمان
ثالثا : لم أذكر مصادر القصة ؛ ولا ذكرت إسنادها فكيف حاولت إثباتها ؟
الحنق و الحرص على إلصاق التهمة أخرجك إلى الكذب .
رابعا : ماهذا الفجور بالخصومة بكل سهولة أقنعت نفسك ودون حياء نشرت عن أخيك أنه يطعن في الإمام ومنحرف الرأي فيه ؛ كأنك وحدك من يعرف قدر أئمة الإسلام عليك من الله ما تستحق أيها البهات .
قال الحراشي : ( وأما إبهامك لاسمه فلم يكن إحتراما وإجلالا بل لعلمك بشناعة فعلك وبطلان اتهامك وضعف حجتك )
الجواب :
قال تعالى : (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا )
وقال عزوجل : (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ )
أخبرك عن نيتي وقصدي وانت تقول بل سبب ذلك كذا وكذا
قال الإمام ربيع بن هادي : "الحدادية لهم أصل خبيث، وهو أنهم إذا ألصقوا بإنسان قولاً هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج" .
قال الحراشي (وقولك: «وقعت له حادثة مؤسفة رحمه الله وغفر له وأعلى درجته» دليل ثالث على اعتقادك ثبوت هذه القصَّة، فإياك أن تنكرها إذا جاءك الحساب والعقاب.)
الجواب :
هذه الأدلة التي تزعمها ستجيب عنها بنفسك
قلت بعد : («أورد المترجمون له هذه القصة«. التَّعليق:أكل هذا الطعن ثم تبهم من أوردها من المترجمين؟! وأين أوردها؟!وبأي إسناد رويت؟! وإنما توردها بلا زمام ولا خطام! أهذا هو العلم؟ أهذا هو الإنصاف؟ )
وهذا منك يبرهن على علمك أنني لم أحاول إثبات القصة فقد أبهمت مصادرها ؛ ولم أذكر أسانيدها ؛ وأوردتها حكاية مجردة
فكيف أثبتها واعتقدت صحتها ؟؟
لو كنت منصفا لسلكت مسلكا واحدا لكن لا بد من التشنيع والتجهيل معا ولو بالتناقض .
قال الحراشي : ( وقولك: «وهي استغلال الجهمية له في مناظرة أهل السنة بسبب استمالتهم له بالمال والهدايا والصلات»، هذا تصريح منك بالتُّهمة الخطيرة في حقِّ هذا الإمام بل التهمتان:
1-استغلال الجهمية له في مناظرة أهل السنة.
2-أن استغلالهم لم يكن عن رهبة منه لهم أو غفلة فيه بمقصود الجهميَّة بل كان بسبب استمالتهم له بالمال والهدايا والصلات.
اعلم يا أخي أن كل هذا مكتوب في صحيفتك وسيحاسبك الله عليه فعجِّل بالتَّوبة النَّصوح قبل أن يكون هذا الإمام خصيمك.)
الجواب :
القصص التي فصلت ذلك باطلة كما ذكرت بنفسك؛ وكان هدفي من إيرادها بيان مسلك من مسالك أهل البدع ؛ ولكنك لا تعقل
ثم هذا كلام إمام مقتدى به لكنكم قوم بهت .
قال الحافظ ابن رجب : كان ابن المديني قد امتحن في محنة خلق القرآن، فأجاب مكرها، ثم إنه تقرب إلى ابن أبي دؤاد حيث استماله بدنياه وصحبه وعظمه، فوقع بسبب ذلك في أمور صعبة حتى إنه كان يتكلم في طائفة من أعيان أهل الحديث ليرضي بذلك ابن أبي (دؤاد) ، فهجره الإمام أحمد لذلك وعظمت الشناعة عليه حتى صار عند الناس كأنه مرتد، وترك أحمد الرواية عنه، وكذلك (إبراهيم) الحربي وغيرهما.
وكان يحيى بن معين (يقول) : هو رجل خاف فقال ما عليه.
ولو اقتصر على ما ذكره ابن معين لعذر، لكن حاله كما وصفنا.
وقد روي عنه أنه قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. والله تعالى. يرحمه ويسامحه بمنه وكرمه. شرح علل الترمذي ج1/ ص487
ذكر الحراشي في مقاله بعد ذلك القصة وبين بطلانها ونقل كلام العلماء في بطلانها فجزاه الله خيرا على ذلك .
قال في مواضع من مقاله : ( نجدك مصرًّا على إلصاق هذه التُّهمة الخطيرة بهذا الإمام / اعتقادك ثبوت هذه القصَّة / فأردت تأكيد التُّهمة مرَّة أخرى، بل التهمتين )
الجواب :
هذا كله وما على شاكلته من تخرصات هذا الحجوري المريض :
فهو يدعي أنني : أعتقد !! وأريد !! ومصر !!
يا حراشي قدتعجبت من هجومك علي وأنت لا تعرفني حتى علمت ممن يعرفك حق المعرفة أنك مجرد معول هدم في يد ذلك الغضوب الذي يرفع من الجهال وينصح بكتبهم ويتطاول على العلامة الشيخ فركوس ويسيء الأدب معه
وإذا عرف السبب بطل العجب : فهو متهم أنه يتأكل بالدعوة ؛ وقد قيل : كاد المريب أن يقول خذوني .
قال الحراشي : ( وأمَّا ادِّعاؤك أنَّ روايته لها كانت بسبب استمالتهم له بالمال والهدايا والصِّلات فهو من الافتراء عليه ولم يقله أحد غيرك.)
الجواب : قد تقدم النقل عن الحافظ ابن رجب ؛ وقال ذلك أيضا عالم معاصر
وصوتيته ومقاله مشهوران منشوران في سحاب وغيرها ؛ فلماذ تكذب وتتخرص دون حياء ؟
أخيرا أيها الحراشي أقول لك :
المشايخ الذين سميتهم وأنك تدافع عنهم لا تنفعهم تخرصاتك في شيء ؛ وإنك معتوه مغرور إن ظننت أنك والحرافيش من أمثالك يمكنكم إنهاء أدنى مشكلة من مشاكل الدعوة ؛
وهل تظنون أنفسكم أحرص على الدعوة وعلى مشايخها من الشيخ أزهر أو الشيخ جمعة أو الشيخ محمد هادي !!!
إنكم كما قال الشيخ أبو عبد المعز حفظه الله وبارك فيه : إنَّ أدعياءَ النصيحة لا يجعلون منها سبيلاً لكسبِ قلوب المؤمنين ولا لإنارة عقولهم، وأنَّى لهم ذلك؟! إذ فاقدُ الشيء لا يُعطيه، وإنما يجعلونها سبيلاً لكسب المواقفِ واحتلال المناصب على الساحةِ الدعويةِ، يتصيَّدون العَوْرَاتِ وَالسَّقَطَاتِ وَالثَّغَرَاتِ وَالعَثَرَاتِ، فيحرِّرون لها الكلماتِ الساقطةَ المُوَرِّثَةَ للأحقادِ والعداواتِ، فيحصدون الأخضر واليابس، والأحياء والأموات، بُغيةَ انفكاكِ العُرى وتلاشي التعاونِ الأخوي المبني على البِرِّ والتقوى، موظِّفين أقلامَهم بالأسلوبِ الأغلظِ والتعبيرِ الفَظِّ لِيَصُبُّوهُ في قوالبَ من التعييرِ والتشهيرِ والتنكيلِ والفضيحةِ باسم النصيحةِ، وتدفعهم شهواتُ الانتقامِ وتحرِّكهم عواملُ الحسدِ والاستعلاءِ والرغبةِ الملحَّة في دفنِ كلِّ فضلٍ عظيمٍ وطمسِ كلِّ خيرٍ عميمٍ جريًا على ما قال الشاعر:
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ * وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
فَطَانَةٌ فَطِنُوهَا لَوْ تَكُونُ لَهُمْ * مُرُوءَةٌ أَوْ تُقًى للهِ مَا فَطِنُوا
إِنْ يَسْمَعُوا سَيِّئًا طَارُوا بِهِ فَرَحًا * مِنِّي وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا . انتهى من مقاله الماتع : ( مسلك النصيحة وقيود الالتزام التربوي )
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
تعليق