إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بطلان دعوى خالد فضيل في تشبيهه أهل السنة بعبدة الأوثان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بطلان دعوى خالد فضيل في تشبيهه أهل السنة بعبدة الأوثان

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
    فعند قراءتي لكلام خالد فضيل – أصلحه الله – في رده على الأخ ابراهيم بويران حفظه الله رأيت الكثير من الخلط والخبط، لكن العجيب والملفت للنظر هو كلامه السيئ في تشبيهه موقف بشير صاري في توقفه عن الدروس بعد أن بلغه تحذير الشيخ عبد المجيد حفظه الله منه، بما كان عليه أهل الشرك واليهود والنصارى واستدل في تشبيهه بقوله تعالى ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾.
    أقول مستعينا بالله، حتى يعلم القارئ كذب دعوى خالد يجب عليه أن يعلم ما فعله بشير صاري، بشير صاري بلغه أن الشيخ عبد المجيد يحذر منه بسبب أمور يعلمها هو كما يعلمها أهل العلمة ومن كان مطلعا على ما يدور في الساحة – وليس هذا موطن ذكرها -، خلافا للكذب الذي ادعاه خالد من أن بشيرا تاب من شيئ لا يعلمه ! فسارع مشكورا بإعلانه توقفه عن الدروس واستغفر الله مما وقع فيه وصدر منه من أخطاء.
    الحقيقة أن بشير صاري أطاع المشايخ في أمر مشروع لا في معصية الله، فأين الشرك والكفر ؟ ولو فرضنا أنه أطاعهم في معصية الله، فهل يعد هذا شركا وكفرا ؟ حقيقة أنا لا أعرف خالدا هذا ولكني لما قرأت كلامه خلته تكفيريا أو متأثرا بالمقدسي لأن الاستدلال بقوله تعالى ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ وقوله ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ على كفر من أطاع ولاة الأمر – علماء كانوا أو أمراء- في معصية الله هو عمل التكفيريين.
    الصحيح الذي يعلمه صغار طلبة العلم السلفيين فضلا عن غيرهم هو أن طاعة ولاة الأمر تكون كفرا إذا كانت في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل، وإليك البيان:
    قال الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾.
    قال السعدي رحمه الله:
    يحلون لهم ما حرم الله فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل الله فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها.
    وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا تعبد من دون الله، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة.
    وقال البغوي رحمه الله:
    فإن قيل: إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان؟ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب. روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: " يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك " فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) حتى فرغ منها ، قلت له : إنا لسنا نعبدهم ، فقال : " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه " ؟ قال قلت : بلى ، قال : " فتلك عبادتهم ".
    وقال تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾
    قال السعدي رحمه الله:
    وإن أطعتموهم في شركهم وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال إنكم لمشركون لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله، ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين، فلذلك كان طريقكم، طريقهم.
    وقال البغوي رحمه الله:
    قال الزجاج : وفيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك .
    فأنت ترى أخي القارئ الكريم أن الآيتين ليس فيها أدنى دلالة على ما زعمه خالد، وأن تشبيهه لطاعة السلفيين لعلمائهم في المعروف بطاعة اليهود والنصارى لأحبارهم ورهبانهم ظلم وعدوان بل هو من عمل التكفيريين والله المستعان.
    وحتى لو كانت الطاعة في معصية الله فلا تعد كفرا حتى ينضم إليها اعتقاد حل الحرام وتحريم الحلال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى):من استكبر عن بعض عبادة الله سامعًا مطيعًا في ذلك لغيره، لم يحقق قول: لا إله إلا اللّه، في هذا المقام. وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللّه وتحريم ما أحل اللّه يكونون على وجهين:

    أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللّه فيتبعوهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم اللّه، وتحريم ما أحل اللّه، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللّه ورسوله شركًا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك، دون ما قاله اللّه ورسوله مشركًا مثل هؤلاء.
    والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية اللّه، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب اهـ
    فبطل بهذا دعوى خالد وتبين كذبه وافتراؤه.
    ثم أخذ خالد يقرر أن طاعة العلماء تكون في المعروف وكأن الأمر فيه إشكال بين أهل السنة أو أن الأخ إبراهيم قرر خلاف ذلك !
    والمتتبع لمقاله يجد أنه يريد أن يجعل اتباع العلماء في الحق والأخذ بكلامهم من شرك الطاعة وأن للسلفيين غلوا فيه وإليكم بعض عباراته:
    قال أصلحه الله: "وليَعلم من وقف على هذا الكلام أنِّي لا أتَّهم بويران جزافا، فالرجل كأنَّه يصدر عن منهجٍ صوفيٍّ زائغ، سار عليه هو ومن شايعه من تقديس للأشخاص في مقابلة القرآن والسنة"
    وقال: " فهذه القواعد ليست من قواعد الإسلام، وإنما هي من قواعد المشركين في كتاب رب العالمين وسنة نبيِّه الأمين صلى الله عليه وسلم، التي سار عليها أهل الرَّفض والتَّصوف؛ فجاء بويران ليدخلها في مذهب أهل السنَّة"
    وقال:" فانظر إلى هذا المسلك القبيح، وكيف يهوي بأصحابه في دركات البدع والضلال، وهل ترك هذا الرجل للإماميَّة والصوفيَّة من شيء فيما ذهبوا إليه؟! وهل فارق بمذهبه هذا مذهب النصارى في هذا الباب؟!"
    وقال: " و أهل السُّنة يقولون قال الله، قال رسوله، وهذه الشِّرذمة تقول: قال كبارنا ومشايخنا، حتى صار الرجل إذا ذكر مسألة، واستدل لها، وبيَّن وجه الدليل فيها، ولعله أجاب عما يعارضها، ضُرب في وجهه بصنم التَّقديس، وهذا مقال بويران خير شاهد لما أقول"
    أقول: سامحك الله يا خالد، ألهذا الحد تحقد علينا، عبارات لو قالها فينا الصوفية أو القطبيون لهان الخطب، لكن أن يقولها شخص ينتسب للسلفية ويدعي الدفاع عنها لا وألف لا.
    ختاما سأسوق كلاما لإمامين من أئمة أهل السنة يقررون فيه حق العلماء وكيفية معاملتهم ليتبين بذلك كذب خالد وبعد دعواه عن الحقيقة والإنصاف.
    قال الإمام الآجري رحمه الله نقلا عن كتابه "أخلاق العلماء":
    " فَإِذَا أَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءَ جَالَسَهُمْ بِأَدَبٍ، وَتَوَاضُعٍ فِي نَفْسِهِ، وَخَفَضَ صَوْتَهُ عَنْ صَوْتِهِمْ، وَسَأَلَهُمْ بِخُضُوعٍ، وَيَكُونُ أَكْثَرَ سُؤَالِهِ عَنْ عِلْم مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ، فَإِذَا اسْتَفَادَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَعْلَمَهُمْ أَنِّي قَدْ أُفِدْتُ خَيْرًا كَثِيرًا، ثُمَّ شَكَرَهُمْ عَلَى ذَلِك.
    وَإِنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ، وَنَظَرَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ غَضِبُوا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ عَنْهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، لا يَضْجَرُهُمْ فِي السُّؤَالِ، رَفِيقٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، لا يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةً يُرِيهُمْ أَنِّي أَعْلَمُ مِنْكُمْ.
    وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْبَحْثُ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ مِنْهُمْ، مَعَ حُسْنِ التَّلَطُّفِ لَهُمْ، لا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ، وَلا يُمَارِي السُّفَهَاءَ، يُحْسِنُ التَّأَنِّي لِلْعُلَمَاءِ مَعَ تَوْقِيرِهِ لَهُمْ، حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا يَزْدَادُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَهْمًا فِي دِينِهِ. "
    وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
    " فالعلماء هم ألو الأمر من ناحية إنهم يبلغون عن الله سبحانه وتعالى ما ورثوه عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من العلم، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن العلماء ورثة الأنبياء) فالعلماء لهم شأن في الأمة لأنهم ورثة الأنبياء، فليسوا مثل غيرهم من أفراد الناس لأن الله فضلهم لأنهم ورثة الأنبياء، فهم يبلغون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخلفون من بعده في القيام على مثل ما جاء به صلى الله عليه وسلم تبليغه للناس، فتجب طاعتهم ولا يجوز الاختلاف عليهم، فهم أولوا الأمر من ناحية أنهم يحملون الشريعة ويبلغونها للناس، أمراً ونهياً، وغير ذلك مما ورثوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلهم أمر في هذا لا يستهان بهم، لأنهم لا يقولون شيئا من عند أنفسهم، وإنما يقولون ما بلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهم الأمر الشرعي العلمي"
    هذا ما نعتقده في علمائنا وهذا منهجنا، خلافا لخالد هذا، الذي أراد أن يوهم القراء أننا ندعو إلى الغلو وإلى الطاعة العمياء مشابها في ذلك التكفيريين من قطبيين وإخوان، الذين يلمزوننا بأننا نغلوا في طاعة ولاة الأمر بل ويكفروننا بذلك ونحن ولله الحمد والمنة بريؤون من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليه السلام. والله المستعان.

  • #2
    أحسنت أخي رياض و وُفِّقت جزاك الله خيرا و بارك فيك

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X