إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[مقطع صوتي مفرغ]: (من وظائف العلماء) لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة حفظه الله [2 ربيع الأول 1439]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [مقطع صوتي مفرغ]: (من وظائف العلماء) لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة حفظه الله [2 ربيع الأول 1439]

    «مِنْ وَظَائِفِ العُلَمَاء»

    مقطعٌ صوتيٌّ
    بتاريخ: 02 ربيع الأوَّل 1439هـ

    لـ:




    التَّفريغ:

    قال فضيلةُ الشَّيخ أزهر سنيقرة -حفظَهُ اللهُ-:

    النبي -<صلى الله عليه وسلم>- خرج إلى بني عمرو بن عوف؛ يعني: قبيلة من القبائل في المدينة، وقع بينهم خلافٌ ونزاع فخرج ليُصلح بينهم، وهذا في الحقيقة شأنُ الإمام وشأن سيّد الأئمة -عليه الصلاة والسلام-، يعني: الخلاف مذموم، والخلاف ظاهرة مَرَضِيَّة وليست ظاهرة صحّيَّة كما يزعم الإخوان المفلسون، فهي ظاهرة مرضيَّة، والظواهر المرضية لابدّ من علاجِها، وعلاجُها يكون من قِبَل أهلها الذين يُصلحون ولا يُفسدون والذين يَصلُحون لمثل هذا الأمر.

    إذا وُجد في القوم كبيرهم فالأولى في التّقدّم هو كبيرُهم، ألا ترَوْن أنَّ الناس إذا اختلفوا وتنازعوا رجعوا إلى واحدٍ منهم ولم يرجعوا إلى أيّ واحدٍ منهم، تنبّهوا لهذا، رجعوا إلى واحدٍ منهم الجميع يتَّفق أنَّه الأهل لذلك.

    فالشَّاهد: أنَّ هؤلاء يرجعون لواحدٍ يكون هو إمامهم، يكون أعلمهم، يكون كبيرهم، أعطاه الله جل وعلا هذه المؤهلات وهذه الأسباب، تتَّفِقُ كلمة الناس عليه، أما كل واحد؛ هذا ينظر إليه بنظرة والثاني ينظر إليه بنظرة أخرى؛ هذا ربما يثق فيه والثاني لا يثق فيه يعرف عنه أمورا يستره فيها، فإذا قيل له: ارجع؛ يقول: أعوذ بالله أن أرجع لفلان، ففي مثل هذه الحالات ومراد الناس في مثل هذه القضايا هو تحقيق الغاية المرجوَّة، والغايةُ المرجوة هيَ: أن يتحقَّق الصلح بين الناس.

    أليس من الحكمة أن نسعى فيه بأسبابه؛ بأيسر طرقه وأفضل وسائله التي تُحقِّق لنا هذا الشيء الذي اتفقنا جميعًا أنه خيرٌ لأننا لا نُكذّب ربَّنا، وربُّنا جل وعلا قال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ، هذا الصلح إذا كان ممكنا، أحيانا الصلح لا يكون ممكنا؛ مقدِّماته تدلّ على ذلك.

    إذا كان الصلح بين مختلفين في مسائل شرعيَّة؛ دينيَّة؛ في قضايا منهجيَّة؛ هذا يقول أنَّ الحق في هذه المسألة هو كذا والثَّاني يُخالِف في مثل هذه المسائل؛ الصلح لا يكون إلا بالرجوع إلى الحق إلى الكتاب والسنة.

    نرجع إلى الكتاب والسنة؛ إذا وجدنا أنَّ الحق في هذه المسألة مع من يتمسَّك بهذا الأصل كأن يكون الخلاف كما ذكرنا في المرة الماضية وذكرنا ترجمة وتبويبا من تبويبات الإمام ابن بطة هذا الإمام العَلَم الكبير كتابه من أعظم الكتب في هذا الباب التي جمعت بين العقيدة الصحيحة الصافية وبين المنهج القويم، هذا في الحقيقة يصلح هو وغيره أن يكونَ دستور أهل السنة والجماعة لأنَّ مبناه على نصوص الكتاب والسنة على الوحي، وعلى أصول سلف هذه الأمة، جَعَلَ التراجم هي أصولا سلفية كلها، هذه الأصول السلفية يُدلِّل عليها بآيات من كتاب الله وأحاديث من أحاديث رسول الله وآثار عن السلف، هذه ميزة "الإبانة الكبرى" لابن بطة -عليه رحمة الله-.

    قلت: "باب التحذير من مصاحبة أقوام تُمرض القلوب وتُفسد الإيمان"، مصاحبتهم تُمرض القلوب وتفسد الإيمان؛ هذه مصاحبة أهل الشّبهات والشهوات، وأهل الشبهات أخطر في مثل هذه المسائل والقضايا.

    اختلفوا في مثل هذه المسائل والقضايا، قال: هذا مصاحب لمنحرفين ونصحناه وتواصلنا معه ونبهناه ووو.. وهو مُصِرٌّ على مخالفته وعلى سوء منهجه ونحن عندنا عن سلفنا: من أصرَّ أُلحق بمن أصرَّ من أجله، مَن أصرَّ على مصاحبة المبتدع أُلحق به؛ هذا أصل لسنا نحنُ من ابتدعناه أو أصَّلناه، هذا أصلٌ أصَّلَه سلفنا، ونحن ندين الله جل وعلا باتِّباع القوم لأنَّ منهجنا قائم على الاتِّباع وترك الابتداع، هذا ديننا وهذا منهجنا، نسأل الله عز وجل أن يُثبّتنا عليه وأن نلقاه ونحن متمسكين به؛ ثابتين، آمين يا رب العالمين.
    فنأتي لهذا الطرف، الطرف المتمسك أثْبَت لنا بالأدلة أنَّ هؤلاء منحرفون لا غبار على هذا الأمر، الطرف الثاني: ماذا عندك تتمسك به؟ قال: أنا والله أجالسهم لأناصحهم؛ لا بأس شيء طيب هذا ونية حسنة، النصيحة مطلوبة وهي أصل من أصول ديننا، ولكن ينبغي أن تعلم ويعلم الجميع أنه فرقٌ بين النصيحة والمصاحبة، تنصح لأخيك مرة مرتين ثلاثا يوما يومين أسبوعا شهرا شهرين ثم بعد ذلك لابدّ من الحدّ الفاصِل، لأنَّك إذا داومت على هذه المصاحبة بهذه الدعوى -يعني: بدعوى المناصحة- أنتَ تُعرّض نفسك لإفساد دينك وتُؤثّر في غيرك ممن يُحسن بك الظن، كأن يكون واحد -مثلا- من المشايخ معروف بين الناس أنه من مشايخ السنة مثلا ونجده يُصاحب النطيحة والمتردِّية وما أكل السبع! يُصاحب الطايح والهالك والفاسد ممن يطعن في علمائنا وأئمتنا! ممن يسعى بالفساد والإفساد!

    هيا قولوا بربِّكم: واحد من كُتَّاب -مثلا- منتدى الشر والفساد منتدى كل التلفيين؛ هذا يصلح أن يُصاحِبَه من يُقتدى به! يُصاحب واحدا من هؤلاء الأشرار الذين أصبحوا وبالا على السنة وأهلها! وحربا إلا على السلفيين! والله حربًا إلا على السلفيين!
    يفرحون إذا وقع بينهم شيء من النزاع والاختلاف! يفرحون إذا تكلمَّ أحدهم في غيره من إخوانه! هو من المفروض العكس هو الذي يُقال في هذا الباب: أنَّ هؤلاء لا يُحابون، ينصحون الصغير والكبير، وينصحون القريب والبعيد، ويتبرؤون من القريب كما يتبرؤون من البعيد، ويُحذِّرون من القريب كما يُحذِّرون من البعيد إذا وقع في مثل ما وقع فيه ذلك البعيد.

    ما عندنا المحاباة، قال: هذا ابن حَيِّي! وهذا بلديِّي! هذا ابن بلدتي! ابن بلدتي أطعن فيه؟! ابن بلدتي أُحذِّر منه! هذا ليس دينًا! هذا المنهج .. استعمله في النعرات القبلية والدعوات الشعوبية فممكن أن يصلح! استعمله في الانتخابات ممكن أن يصلح! أما في دين الله وفي منهج الحق وأهله لا يصلح أبدا.

    الحق أحق أن يُتَّبع، الحق بدليله؛ بالبرهان والحُجة؛ بالصبر؛ بالحكمة في معاجلة القضايا كلها، ولهذا يا إخوان لِمَ دائما وأبدا علماؤنا يقولون ويُكرّرون، بحَّت أصواتهم من هذا الكلام.

    يا إخواننا: كلّ واحد فيكم يعرف قدره، يا إخواننا كبِّروا الكبير حتى تبقى الموازين صحيحة وحتى يبقى منهجكم قويما، كبِّروا الكبير لا غير، واعرفوا لكلّ واحد قدره ومنزلته، هذا عملا بحديث نبيّنا: (أنزلوا الناس منازلهم)، إذا ما أنزلنا الناسَ منازلَهم يَقَع هذا الخلل وتَقَع هذه الفوضى التي يعيشها الناس.

    الصلح بين الناس بأصوله، الصلح بين الناس لا يكون على حساب الحق أبدا، يكون بالحق وللحق وعلى الحق، هذا هو المطلوب، ولهذا لا يتولَّى مثل هذا إلا أهل صدقٍ وأمانةٍ وثباتٍ على هذا الحق.

    رجل صادق مع الله صادق مع إخوانه صادق مع نفسه، الصِّدق عزيز في أيَّامنا يا إخوة، والله عزيز، صاحب أمانة يعرف أنَّه يتعامل في دين الله عز وجل فلا يكون عمله ولا تصرّفه بهوى في نفسه أو بحظٍّ من حظوظ هذه النفس أبدًا، إذا دخله شيء مِن هذا فسد سعيه وضاع أمره، ووالله لن يُحقِّق نتيجة مرضيَّة يرضى بها ربنا ويُحبّها أهل الخير والإيمان أبدا.

    ولهذا انظروا لأحوال الناس، انظروا للأمور إذا تدخل فيها أهلها كيف يكون مآلها، والأمور إذا دخلها المُخلِّطون والمشاغبون إلى أي شيء تؤول.

    نسأل الله جل وعلا أن يعصمنا من الشر وأهله، وأ يفتح علينا في الخير وفي إصابة الحق والوصول إليه.
    هذه أمور لابدَّ أن تُقال بمناسبة .. هذا الأمر الذي خرج من أجله نبينا -عليه الصلاة والسلام-، السُّنّة قائمة على هذا الأمر، والصلح وظيفة من وظائف نبينا الكريم -عليه الصلاة والسلام- الذي هدى الله جل وعلا به الخلق أجمعين.اهـ (1)

    فرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة
    06 / ربيع الأول / 1439هـ

    (للتحميل)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1): من شرحِ فضيلة الشَّيخ أزهر سنيقرة -حفظه الله- لـ "صحيح البُخاري"، يوم: 02 ربي الأوَّل 1439هـ.

  • #2
    أحسن الله إليك أخي أسامة على تفريغك وجزى الله الشيخ خير الجزاء على نصحه وإيضاحه لهذه المسألة المهمة.
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
    وسيم بن أحمد قاسيمي -غفر الله له-

    تعليق


    • #3
      حفظ الله شيخنا أزهر وبارك في عمره وعلمه.

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X