بسم الله الرحمن الرحيم
بث السلوى والاطمئنان في قلوب أهل السنة والعرفان عند حدوث الاختلاف، واحتدام الصدام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم وبعد:
فإن من سنن الله الكونية والقدرية المشهودة وقوع الاختلاف والتنازع بين الناس؛ ولكن هذا مما كرهه الله شرعا ولم يرضه لعباده.
وإن من أعظم أسباب التنازع والاختلاف مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واتباع الهوى، والاعتداد بالرأي، ومصاحبة ومخالفة أهل الأهواء والاستئناس بهم، وغير ذلك من الأسباب الكثيرة.
ومن أظهر الأسباب التي ظهرت وانتشرت بين أوساط أهل السنة تصدر الحدث وتمشيخ الصغار وإن كانوا في القريب الماضي مقموعين فإنهم في الحاضر المستقبل صاروا ظاهرين لا يكاد يخفى أمرهم على أحد، وساعدهم في ذلك مواقع التقاطع والتهاجر، الموسومة بمواقع التواصل، فاستطاعوا من خلالها الظهور بمظهر المشيخة، بل بمظهر أهل الفتوى وأهل الحل والعقد، فأفسدوا على أهل السنة طريقتهم، وفرقوا شملهم، فكانوا أشد عليهم من أهل البدع الظاهرين.
ومع ظهور ظاهرة التمييع والتخذيل أظهر صنف من هؤلاء السنة، وتظاهر بلزوم غرز أهل السنة، فاختلط بهم اختلاط الماء باللبن، فصعب التمييز، وشق على الناس التفريق، فاغتر كثير من الشباب بهم، بل وأحسن بهم مشايخ السنة الظن، فلما تمكنوا ومكنوا، كشفوا عن أكنتهم، وما تخفيه صدورهم، فظهر على فلتات ألسنتهم قول الباطل، وتسلطوا على المشايخ الكبار، وكانوا من قبل يتسمحون في مخالطة ومصاحبة أهل الأهواء من أهل التخذيل والتمييع، ويتظاهرون بمحاربة أهل الغلو والتشديد، ويدعون أنهم لا يقصدون ما يقصده أهل التمييع، فاجتمع من أوصافهم ما لم يوجد في أهل التمييع الظاهرين، فكانوا بذلك أشد منهم وأنكى على أهل السنة الظاهرين، حيث أن أولئك قد أعلنوا وأظهروا المخالفة والمنازعة، وهؤلاء تستروا على مذهبهم وأظهروا الموافقة، فكانوا أخس منهم في الباطن.
ولقد كان أهل السنة الصادقين يعاملونهم فيما يظهر لهم، إذ البواطن لا يعلمها إلا العليم الخبير، والعبرة بما ظهر لا بما بطن، كما هو مشهور ومعلوم في الشرع، ويتغافلون وليسوا بمغفلين، وينصحون سرا ولا يفضحون، ويصبرون الأذى ويتحملون مرارته، للمصلحة الشرعية العامة، ورحمة بالخلق، ودرءا لأبواب الفتن، وقطعا للطريق على المتربصين الحاقدين، ونحو ذلك من المعاني الشرعية المقصودة، والغايات النبيلة المعلومة.
ومن هنا كان لزاما على من يرجو لقاء الله تعالى؛ ويريد النجاة لنفسه ولغيره لزوم الكبار، أهل الصدق والإخلاص والأمانة، وأهل الديانة والاستقامة، وأهل الخبرة والتجربة والممارسة.
ولا ننزعج مما يحدث؛ لأنه لابد من التصفية والغربلة، فمثل السنة كمثل المدينة النبوية تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ومثلها كمثل سفينة نوح لا يركبها إلا الخلص الصادقين من عباد الله.
ولا نلتفت إلى الشامتين من أهل الأهواء والبدع الظاهرين، ومن أهل البدعة المخذلين المميعين، فهؤلاء لا عبرة بهم، فأصول مذاهبهم مبنية على باطل، وما بني على باطل فهو باطل، بل هم متنازعون مختلفون فيما بينهم، وليس العبرة باتفاقهم في ظاهر الحال فكثير من أهل الأهواء والبدعة متفقون في الظاهر، وإنما اتفاقهم على باطلهم.
وأما أهل السنة فاتفاقهم على الحق والهدى ومن أظهر فيهم الموافقة وهو على خلاف مذهبهم في الباطن لابد وأن يأتي يوم ينفضح فيه، وينكشف أمره، فمن أخفى عن أهل السنة بدعته، لم تخف عنهم ألفته وصحبته، فاعتبار الصاحب بصاحبه عندهم معتبر، والطيور على أشكالها تقع.
فمثل أهل السنة وأهل البدعة في هذا الباب، كمثل صلاة المؤمن الصادق، وصلاة المنافق أو اليهودي والنصراني؛ فالأولى يدخل عليها من الوساوس والخطرات والهموم ما لا يدخل على الثانية، لأن الأولى مبنية على أصل صحيح، وصاحبها مقبل على الله بقلب سليم، فيسعى إبليس وأعوانه في إفسادها، وأما الثانية فمبنية على باطل، من قلب خرب خال، فلا حاجة لإبليس في الوسوسة، وإن كان هو أصل الفساد في ذلك كله، وقد يزيدهم وسواسا إلى وسواسهم.
قال ابن تيمية:(وكلما أراد العبد توجها إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور أخرى؛ فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق كلما أراد العبد يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون لا نوسوس، فقال: صدقوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب)
وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
وأصل ذلك في السنة لما شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يجده الواحد منهم في نفسه ما يستعظم أن يتكلم به فقال؛ وجدتم ذلك ؟ قالوا: نعم قال ذلك صريح الإيمان.
ويقول القائل: وما لجرح بميت إيلام
والحمد لله على كل حال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتبه أبو عبد الله صبيحة هذا الأربعاء
بث السلوى والاطمئنان في قلوب أهل السنة والعرفان عند حدوث الاختلاف، واحتدام الصدام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم وبعد:
فإن من سنن الله الكونية والقدرية المشهودة وقوع الاختلاف والتنازع بين الناس؛ ولكن هذا مما كرهه الله شرعا ولم يرضه لعباده.
وإن من أعظم أسباب التنازع والاختلاف مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واتباع الهوى، والاعتداد بالرأي، ومصاحبة ومخالفة أهل الأهواء والاستئناس بهم، وغير ذلك من الأسباب الكثيرة.
ومن أظهر الأسباب التي ظهرت وانتشرت بين أوساط أهل السنة تصدر الحدث وتمشيخ الصغار وإن كانوا في القريب الماضي مقموعين فإنهم في الحاضر المستقبل صاروا ظاهرين لا يكاد يخفى أمرهم على أحد، وساعدهم في ذلك مواقع التقاطع والتهاجر، الموسومة بمواقع التواصل، فاستطاعوا من خلالها الظهور بمظهر المشيخة، بل بمظهر أهل الفتوى وأهل الحل والعقد، فأفسدوا على أهل السنة طريقتهم، وفرقوا شملهم، فكانوا أشد عليهم من أهل البدع الظاهرين.
ومع ظهور ظاهرة التمييع والتخذيل أظهر صنف من هؤلاء السنة، وتظاهر بلزوم غرز أهل السنة، فاختلط بهم اختلاط الماء باللبن، فصعب التمييز، وشق على الناس التفريق، فاغتر كثير من الشباب بهم، بل وأحسن بهم مشايخ السنة الظن، فلما تمكنوا ومكنوا، كشفوا عن أكنتهم، وما تخفيه صدورهم، فظهر على فلتات ألسنتهم قول الباطل، وتسلطوا على المشايخ الكبار، وكانوا من قبل يتسمحون في مخالطة ومصاحبة أهل الأهواء من أهل التخذيل والتمييع، ويتظاهرون بمحاربة أهل الغلو والتشديد، ويدعون أنهم لا يقصدون ما يقصده أهل التمييع، فاجتمع من أوصافهم ما لم يوجد في أهل التمييع الظاهرين، فكانوا بذلك أشد منهم وأنكى على أهل السنة الظاهرين، حيث أن أولئك قد أعلنوا وأظهروا المخالفة والمنازعة، وهؤلاء تستروا على مذهبهم وأظهروا الموافقة، فكانوا أخس منهم في الباطن.
ولقد كان أهل السنة الصادقين يعاملونهم فيما يظهر لهم، إذ البواطن لا يعلمها إلا العليم الخبير، والعبرة بما ظهر لا بما بطن، كما هو مشهور ومعلوم في الشرع، ويتغافلون وليسوا بمغفلين، وينصحون سرا ولا يفضحون، ويصبرون الأذى ويتحملون مرارته، للمصلحة الشرعية العامة، ورحمة بالخلق، ودرءا لأبواب الفتن، وقطعا للطريق على المتربصين الحاقدين، ونحو ذلك من المعاني الشرعية المقصودة، والغايات النبيلة المعلومة.
ومن هنا كان لزاما على من يرجو لقاء الله تعالى؛ ويريد النجاة لنفسه ولغيره لزوم الكبار، أهل الصدق والإخلاص والأمانة، وأهل الديانة والاستقامة، وأهل الخبرة والتجربة والممارسة.
ولا ننزعج مما يحدث؛ لأنه لابد من التصفية والغربلة، فمثل السنة كمثل المدينة النبوية تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ومثلها كمثل سفينة نوح لا يركبها إلا الخلص الصادقين من عباد الله.
ولا نلتفت إلى الشامتين من أهل الأهواء والبدع الظاهرين، ومن أهل البدعة المخذلين المميعين، فهؤلاء لا عبرة بهم، فأصول مذاهبهم مبنية على باطل، وما بني على باطل فهو باطل، بل هم متنازعون مختلفون فيما بينهم، وليس العبرة باتفاقهم في ظاهر الحال فكثير من أهل الأهواء والبدعة متفقون في الظاهر، وإنما اتفاقهم على باطلهم.
وأما أهل السنة فاتفاقهم على الحق والهدى ومن أظهر فيهم الموافقة وهو على خلاف مذهبهم في الباطن لابد وأن يأتي يوم ينفضح فيه، وينكشف أمره، فمن أخفى عن أهل السنة بدعته، لم تخف عنهم ألفته وصحبته، فاعتبار الصاحب بصاحبه عندهم معتبر، والطيور على أشكالها تقع.
فمثل أهل السنة وأهل البدعة في هذا الباب، كمثل صلاة المؤمن الصادق، وصلاة المنافق أو اليهودي والنصراني؛ فالأولى يدخل عليها من الوساوس والخطرات والهموم ما لا يدخل على الثانية، لأن الأولى مبنية على أصل صحيح، وصاحبها مقبل على الله بقلب سليم، فيسعى إبليس وأعوانه في إفسادها، وأما الثانية فمبنية على باطل، من قلب خرب خال، فلا حاجة لإبليس في الوسوسة، وإن كان هو أصل الفساد في ذلك كله، وقد يزيدهم وسواسا إلى وسواسهم.
قال ابن تيمية:(وكلما أراد العبد توجها إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور أخرى؛ فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق كلما أراد العبد يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون لا نوسوس، فقال: صدقوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب)
وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
وأصل ذلك في السنة لما شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يجده الواحد منهم في نفسه ما يستعظم أن يتكلم به فقال؛ وجدتم ذلك ؟ قالوا: نعم قال ذلك صريح الإيمان.
ويقول القائل: وما لجرح بميت إيلام
والحمد لله على كل حال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين
وكتبه أبو عبد الله صبيحة هذا الأربعاء
تعليق