إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

براءة الرّبّانيّين وأهل التّوقير من قصد التّعيير والشّماتة والتّحقير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • براءة الرّبّانيّين وأهل التّوقير من قصد التّعيير والشّماتة والتّحقير

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (شرط الجواز عدم قصد التحقير)

    يتنكّب بعض الدّعاة الجادّة ، ويُمعِنون في المفاوز والقفار ، ويتقفّرون الشاذّ والمرجوح ، ويُعدّلون الضّالّ والمجروح ، بُنيّات الطريق سبيلهم ، وعدّو المنهج خليلهم ، بل ويتنكّرون لما كانوا بالأمس القريب يعرفونه ويدعون إليه .
    ومن لطف الله بهم وبأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أن قذف في قلوب الجهابذة والربّانيين ، الرحمةَ والشفقةَ على سواد المسلمين وعمومهم ، وحب الخير لهم ، فيرحمون المخالف ويُشفقون عليه من زلّته ومخالفته ، ويخافون عليه أن يحمل يوم القيامة إلى أوزاره ، أوزارَ أتباعه على الباطل ، ويخشون على عموم المسلمين ، ترسُّم طريقته الفاسدة واتِّباعه على مخالفته ، فهم أرحم به من نفسه ، فينصحونه ويأخذون بيده ، و يبيّنون له وجه الخطأ ، ويحذرونه مغبّة التمادي فيه ، فينصحونه ويردّون عليه ، سرّا وعلانية ، إجمالا وتفصيلا ، ترغيبا وترهيبا ، توجيها أو تجريحا ، كلٌّ بحسبه وكلٌّ بقدْره ، مع مراعاة المصالح والمفاسد ، فلكل مقام مقال ولكل حادثة حديث ، والناس منازل ومعادن .
    يبذلون هذا كلّه بقلوب ملؤها الرحمة والشفقة والخوف على حمى هذا الدين ، خليّا عن قصد التعيير والتحقير عَريّا عن طلب الشّماتة والتّشهير. وقد أبعد النَّجعة مدّعي ذلك فيهم ، وقد يكون هو نفسُه الواقع في ذلك ، المتردّي في وهدته . الوالغ في أعراضهم ، المتطاول على قاماتهم ومقاماتهم ، بعد أن حذّروه ونصحوه شفقة عليه وعلى أتباعه . والمنصفون من العقلاء يعلمون المصلح من المفسد . وأنه لا يكون مُصلحا أبدا من قصْده التعيير و التحقير والشماتة و التشهير ، وكيف يكون ذلك كذلك والإصلاح مقصد شريف وغاية سامية ، والمذكورات السوالف غايات هابطات ومقاصد دنيئات ، لا يتحرّاها إلا لئام الطباع وخُبثاء النفوس .
    ولا أدلّ على ذلك مما سطّرته يراع العلامة الأريب ، ابن رجب الحنبلي ، في رسالته العظيمة المخدومة « الفرق بين النّصيحة والتّعيير »
    [ قال تاج الدين ابن السبكي ـ رحمه الله ـ : كنت جالسا بدهليز دارنا ، فأقبل كلب ، فقلت : " اخسأ كلب بن كلب " ، فزجرني الوالد من داخل البيت . فقلت : أليس هو كلب بن كلب ؟! قال : شرط الجواز عدم قصد التحقير . فقلت : هذه فائدة ] [الرفع والتكميل للكنوي 46] وقد أوردها أيضا العلامة الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ قائلا قبلها : [ ...إلى أن مشروعية ذكره بذلك ، مشروطة بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة ، دفعا للاغترار ونحوه مما ذكر ، فمن ذكر واحدا من هذا الصنف تشفيا لغيظه ، أو انتقاما لنفسه ، أو احتقارا أو ازدراء ونحو ذلك من الحظوظ النفسانية ، فهو آثم ، كما ذكره الغزالي ثم السبكي فيما نقله عنه ولده قال ...(فذكره) ] [فتح القدير للشوكاني 151/1] وحاشا أن تكون مرامي أبصار العلماء النّاصحين ، وأمالي بصائرهم ، حظُّ نفسٍ أو هوى فؤادٍ ، يحثُّ عليه طبعٌ لئيم أو يَؤزُّ إليه .
    فاحفظ هذه الفائدة ، واعتقد جازما أن العلماء الرّبانيين والجهابذة الرّاسخين ، يُحققون القصد الأسمى ويرومون الغاية النُّبلى ، ويبرؤون إلى الله من دناءة المطلب وخسّة المرام .
    احفظها وعضّ عليها بالنّواجد ففيها التّرياق من سموم المميّعة وعضّات الأفاكين المسعورين .
    ومنه يُعلم أن أهل الأهواء لا يرحمون أنفسهم ولا غيرهم ، بل ولا يحبون أن تصل الرحمة إليهم ، ويُبغضون الرّاحمين الذين يُشفقون عليهم .
    وهذا من الأعاجيب، فكن منه على بال ، واسأل الله العصمة من كلّ شر ووبال .
    كتبه محبّ السّلفيين ومترسّم خطى العلماء الرّبانيين
    وشانئ المميّعة والأهوائيين
    أبو عاصم مصطفى السُّلمي
    تبلـــبالة ليلة الاثنين 17 المحرم 1439 هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم مصطفى السُّلمي; الساعة 2018-01-11, 04:46 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا أخانا أبا عاصم على هذه اللفة الطيبة ما أحوجنا إليها وخاصة في وخاصة في مواقع التواصل الالكترونية.

    تعليق


    • #3
      وإياك أخي الفاضل عز الدين. بارك الله فيك وأحسن إليك

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا
        كلمة واحدة يقولها رجلان
        ترفع الأول و يؤجر عليها
        و تخفض الثاني و يأثم عليها
        اللهم أصلح قلوبنا

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك أبا عمر وجزاك خيرا
          ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيراً أخانا أبا عاصم

            تعليق


            • #7
              وإياك أخي بلال وبارك الله فيك

              تعليق


              • #8
                ومنه يُعلم أن أهل الأهواء لا يرحمون أنفسهم ولا غيرهم، بل ولا يحبون أن تصل الرحمة إليهم، ويُبغضون الرّاحمين الذين يُشفقون عليهم.
                وهذا من الأعاجيب، فكن منه على بال، واسأل الله العصمة من كلّ شر ووبال.

                تعليق


                • #9
                  يرفع للمناسبة الظرفية

                  تعليق


                  • #10
                    يرفع تذكرة للطاعنين في علماءنا وأكابرنا، وموعظة لمن رماهم بتصفية الحسابات و الكلام بدافع الحسد، والله المستعان
                    نعوذ بالله من العقوق

                    تعليق


                    • #11
                      يرفع

                      تعليق

                      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                      يعمل...
                      X