إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اجتماع الإخوة سبيل نصرة الدعوة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اجتماع الإخوة سبيل نصرة الدعوة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله مولانا الكريم على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، والصلاة والسلام على البشير النذير ، محمد وآله الطيبين، وعلى أصحابه المنتخبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    ثم أما بعد :
    إن مما تقوى به الدعوة السنية السلفية المباركة لاسيما في هذه الأوقات أو الأزمنة التي يطل فيها رؤوس أهل الأهواء بين الفينة والفينة، بالتشكيك والتشغيب والتخذيل على ثوابت أهل السنة و أصولهم هو الإجتماع والتلاحم والترابط .
    وذلك لأن الإجتماع في الدين هو أعظم مقصود جاء به الشرع الحنيف ، به تقوى قلوب أهل الحق وتنقمع به نفوس أهل الأهواء بمن الله وكرمه .
    ثم إن الناظر في النصوص الشرعية وأقوال السلف المتعلقة بهذا الأمر، يجدها واضحة الدلالة جلية التعبير، على وجوب الإجتماع ، ونبذ الفرقة والاختلاف؛ حتى صار هذا الحكم أصلاً من أصول الدين؛ لتواتر الأدلة الشرعية فيه ، وتظافرها عليه.
    أولاً: من الآيات القرآنية :
    قال تعالى : " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " إلى قوله تعالى : وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " ( آل عمران)
    وحبل الله الذي أمرنا سبحانه أن نعتصم به هو الجماعة كما صح ذلك عن بن مسعود رضي الله عنه.(تفسير الطبري )
    وقال تعالى : " وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ( الأنعام )
    عن ابن عباس ضي الله عنه في قوله تعالى:(ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، قال: لا تتبعوا الضلالات .(تفسير الطبري).
    وقال تعالى : " شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ " ( الشورى)
    عن قتادة رحمه الله في قوله تعالى: ( وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) تعلموا أن الفرقة هلكة, وأن الجماعة ثقة. (تفسير الطبري).
    ثانياً: من الأحاديث النبوية :
    روى الترمذي في السنن والحاكم في المستدرك بسند صححه العلامة الألباني رحمه الله عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد أقرب، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"
    قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية : " وقد قال عمر رضي الله عنه هذا الكلام انطلاقا من فهمه وفقهه لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ القرآن والسنة مليئان بالوعد بالجنة للمتقين ، المطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، المتبعين لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المجتمعين على ذلك . " (الذريعة إلى بيان مقاصد كتاب الشريعة ).
    وروى أحمد في المسند وابن أبي عاصم في السنة وصححه العلامة الألباني عن النعمان بن بشير –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب" .
    وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثاً، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تُناصحوا من ولاه الله أمركم" .
    قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم : "قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تفرقوا" فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتآلف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام"
    ثالثا: من أقوال السلف رحمهم الله :
    فقد عقد ائمة محدثين أبواب في لزوم الإجتماع
    قال الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة: باب قوله تعالى: {و كذلك جعلناكم أمَّةً وسَطاً} و ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم.
    وقال الإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، و تحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.
    وعَنوَن الإمام النسائي في سننه: قتلُ من فارق الجماعة..
    وعقد الإمام الترمذي في سننه باباً سمَّاه: باب ما جاء في لزوم الجماعة.
    قال قتادة رحمه الله : " أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم ، وأهل معصيته أهل فرقة وإن إجتمعت ديارهم وأبدانهم " (الشريعة للآجري)
    قال الإمام أبو جعفر الطحوي رحمه الله في العقيدة الطحاوية : ( ونرى الجماعة حقا وصوابا، والفُرقة زيغا وعذابا) .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه، وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه، ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته، وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم" ( مجموع الفتاوى ).
    فإذا تقررلك هذا أيها السني فاعلم أنه لا سبيل للنجاة إلا بلزوم الإجتماع والتلاحم والترابط بينك وبين إخوانك ومشايخك وترك ونبذ المشاحنة وأسباب التفرق والإختلاف .
    ثم اعلم أن الدعوة السنية السلفية المباركة لم تنصر أبدا بالتفرق والإختلاف ولم نعلم بهذا ولم نسمع به أبدا بل بالإجتماع والتآلف والتكاتف والمحبة .
    وهناك أسباب تجعل إجتماع الإخوة سبيل إلى نصرة الدعوة منها :
    • تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة على النفس وتطبيقهما قولا وعملا .
    • لزوم غرز العلماء والرجوع إليهم وعدم تقديم الاصاغر بين أيديهم
    • تقديم وتبادل أسباب المودة والمحبة مثل إفشاء السلام وتبادل الهدايا وطلاقة الوجه إلى غير ذلك من أسباب المحبة والإجتماع
    • إياك والتعصب المقيت للمشايخ والأشخاص فهذا قد عابه الشرع وحذر منه بل وقد تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    • التحذير من أهل الأهواء والبدع لأنهم يدعون الناس إلى التفرق والتحزب والإختلاف والعداوة والبغضاء
    • حث على تعلم العلم والعمل به والدعوة إليه إذ الحياة بدون علم تخبط في ظلمات الجهل مما ينشأ عنه التفرق والإختلاف
    • البعد كل البعد عن أسباب الفرقة ومن أسباب ذلك الجدال والخصومة والمراء نعوذ بالله من موجبات غضبه
    • البيان على أن الصحابة الكرام كانوا على هذه الطريقة وعلى هذا الصراط في المحبة والتلاحم
    • سلوك مسالك النبلاء الأعفاء فلا يكون ولاؤهم إلا لله وفي الله ، ولا بغضهم إلا في لله ولله.

    أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للإجتماع على حب الحق واتباعه والإستسلام له ، إن ربنا لسميع الدعاء

    كتبه أخوكم أبو ياسر أحمد بليل
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X