بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام منهج رباني:عقائده وعباداته،آدابه وأخلاقه،وشرائعه ونظمه
ولذلك حث الله عباده أن يكونوا ربانيين:قال الله تعالى:{ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.[آل عمران:79]
إن الربانية في كتاب الله ربطت بالتعليم والتربية والدعوة إلي الله ومنهج التلقي والاستدلال،وهذه الأمور مجتمعة بها قوام الأمم وقيامها.
أولا:إحكام المباني بين الربانية والرباني
الربانية:فمن استقرأ أوصافهم في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه عرفهم.
قال الله تعالى:{ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.[آل عمران:79]
وقال الله تعالى:{إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا و الربانيون والأحبار بما آستحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس وآخشون ولا تشتروا بأ ياتى ثمنا قليلاومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.[المائدة:44]
وقال الله تعالى:{لولا ينهاهم الربانيون و الأحبار عن قولهم الإثم و أكلهم السحب لئس ما كانوا يصنعون}.[المادة:63]
ومن تدبير هذه الأيات وجد الأمور الآتية:
1-في آية آل عمران ربط مولانا الحق بين لرباني ودراسة الكتاب وتعليمه.
2-وفي الآية الأولى من سورة المائدة وصفهم بأنهم علماء استحفضوا كتاب الله،وكانوا عليه شهداء.
3-وفي الأية الثانية من سورة المائدة وصفهم بأنهم علماء يأمرون الناس بالمعروف،وينهونهم عن المنكر.
إذا فالرباني: هو العالم الفقيه ،البصير بسياسة الناس،فيربيهم بصغر العلم قبل كبار
قا الخطيب البغدادي:(فالعالم الرباني هوالذي لا زيادة علي فضله لفاضل، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد).
ومعني الرباني في الغة: الرفيع الدرجة في العلم العالي المنزلة فيه، وعلي ذالك حملوا قول الله_تعالى_:{ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار}.[المائدة:63] وقوله تعالى:{ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}.[آل عمران]
الثاني:شروط الرباني
1- أن يكون فقيها عالما: الفقه (فهم المتكلم من كلامه).
2- أن يكون عاملا متمسك بدين الله تعالى وطاعته،لأن الفقه ودقة لا يؤتيان لعاص.
قا ل تعالى:{ وأتقوا الله ويعلمكم الله}.
3- أن يكون معلما لغيره مربيا له، لأن لفظ (الرب) يدل التربية، لقوله تعالى عن يوسف_عليه السلام:{ إنه ربي أحسن مثواى}.
4- اللفظ يشعر بعظم علم وطاعة صاحبه.
الثالث: أنواع الربانية والرباني
1- ربانية التعليم: ومحور هذه الربانية (الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره).
2- وضوح المسائل قبل ما دق منها
قال الحافظ ابن حجر:(الطالب في البداية يكون عاميا،فمن جهل علما،فهو عامي فيه) أمي في مباديه،يصعب علي فهم دقائق المسائل لذلك قال علي بن أبي طالب_: ( حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله)_أخرجه الخباري(127).
3- الأصول قبل الفروع : فتعلم أصول الشريعة وقواعدها لا بد منه قبل فروعها
وأصل الأصول هي العقيدة وتوحيد الباري
4- المقدمات قبل المقاصد
المقدمات هو ما يتوقف عليه الشروع في العلم
5- صلب العلم قبل ملحه
6- التدرج
7- المتفق قبل المتفرق
8- قال ابن حجر(باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا).
وقال علي بن ابي طالب_( حدثوا الناس بما يعرفون،أتحبون أن يكذب الله ورسوله).
وهذاهو منهج السلف في التعليم والتربية
9- البعد عن اللجاج
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل) حسن أخرجه الترمذي(3253).
10- استعمال الأساليب الجميلة
قوله تعالى لموسى عليه السلام _وهو يربيه عند ذهابه لفرعون:{فقولا له قولا لينا لعله يتذكرأو يخشى}.[طه:44]
11- المزح بالرقائق والقصص
وهذا هو أسلوب القرآن في ذكر الأحكام الفقهية يدخل فيها التهديد و الموعظة ،والترهيب والترغيب.
أسأل الله أن ينفعنا هو ولي ذلك قادر عليه
و الحمد لله ربي العالمين
منقول من كتاب الروضة الندية في فقه التربية الربانية
للشيخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي حفظه الله
تعليق