أيُّها الحلبيُّون!! لقد سقط القناع!
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من حكم الله تعالى الباهرة فيما يُقدِّره على العباد من فتنٍ و ابتلاءات، ما ينتج عن ذلك من تمحيصٍ للمؤمنين، و كشفٍ للمنافقين و المدسوسين، و فضحٍ للمحسوبين!
و ها هي فتنة البوروبي- إن صح التعبير- تفعل فعلتها في كثيرٍ ممن كانوا يتدثَّرون بالسلفية، و يتغنون بها ليل نهار، و يكادون يحتكرونها لأنفسهم! إنهم: أصحاب المنتدى الموسوم كذبًا وزورًا بكلِّ السَّلفيين!
حيث أظهرت تشغيبات البوروبي أصل معدنهم، بعد أن أزالت عنه ما كان عالقًا به من رواسب، لطالما كانت سببًا في انخداع فئامٍ من الناس بهم و بمنتداهم .
لقد تصدى السلفيون حقيقة لأباطيل البوروبي، حتى مرَّغوا أنفه في التراب، و جعلوا ما سوَّده في الطعن في الدعوة السَّلفية أضحوكة يسخر منه الناس بسببها.
و كان لأهل هذا المنتدى المبارك قصب السبق، في كشف دجلِ الدَّجال! و صدِّ عدوان المعتدي، و إبطال مزاعمه السخيفة، في مقالات علمية محكمة، تهاوت عندها شبهات الدَّعي الأفاك، فرح بها السلفيون في كلَّ مكان .
و بينما السلفيون في هذا المنتدى المبارك و غيره، مُرابطون على ثغور الدعوة، و الحرب قد دقت طبولها، و الوطيس قد حمي، إذا بالسِّهام تنهال عليهم من ظهورهم!
استغرب السلفيون! سهامُ من هذه! و ما هو مصدرها؟ فإن العدوَّ مُحاصرٌ من كلِّ الجهات!، و أنفاسه باتت معدودة، و عند تحقُّق فرسان التوحيد و السنة، و تتبعهم لمصادر السِّهام، كانت الفضيحة المدوِّية، إنه منتدى كلِّ الفتانين، الذي اتسع لكلِّ من هبَّ ودبَّ إلا للسلفيين .
لم يتعجَّب السلفيون من خيانة الحلبيين لهم، و غدرهم بهم، لكن الذي جعلهم يتساءلون فيما بينهم؟ لماذا اختار الحلبيون هذا التوقيت بالذات للتكشير عن أنيابهم البلاستيكية! و توجيه سهامهم المطاطية الغادرة للسَّلفيين؟ لماذا تحيَّن الحلبيون فرصة انشغال السلفيين بردع الجاني البوروبي، للرمي بثقلهم و أثقالهم على إخواننا المرابطين؟! ألم يكن الأولى بالحلبيين شدُّ أزر المداخلة! لصدِّ عدوان من لا يُفرِّق بين أصحاب اللِّحى! و لا بين المداخلة – السلفيين- و الحلبيين؟ لا يمكنُ أن يُفهم موقف الحلبيين الغادر، و خيانتهم للسلفيين، و خذيلتهم إيَّاهم، في هذه الفتنة البوروبية، إلا بأنهم أرادوا فتح جبهاتٍ قتاليةٍ جديدة على السلفيين، ليُضعفوا قوتهم و يُشتِّتوا جهودهم فلا يقوى السلفيون بعد ذلك على مواجهة أهل الباطل؟! فتُبادُ خضراؤهم، و تُكسر شوكتهم؟ و تذهَب ريحُهم، و تضمحلَّ دعوتهم؟! فيخلو الجوُّ عندها لأصحاب « الكلُّ »، لا نستبعد هذا! بل لا تفسير لصنيعهم إلا هذا، شعروا بذلك أم لم يشعروا، و كيف يُحسَنُ الظنُّ بمن حشروا أنفسهم في خندقِ البوروبي المُعطِّل الجهمي، مُقوِّين لشوكته، مؤنسين لوحشته، مشفعين لوحدته، عاضدين لفتنته؟! بعدما تبرَّأ منه إخوانه و جيرانه و أقرب الناس إليه؟!
مقارنةٌ بينَ مَواقف الحلبيين، و مَواقف السَّلفيِّين
كثيرًا ما كان الحلبيون يتباكون بكاء التماسيح على بعض المنحرفين، عدم وقوف السلفيين إلى جانبهم، و اتهامهم بخذلانهم عند حاجتهم إلى نصرتهم، و على سبيل المثال: قضية محمد الإمام صاحب مركز معبر باليمن، فقد اتَّهم الحلبيون السَّلفيين بخذلانه، و التهجُّم عليه بالطعن و التَّجريح في وقتٍ كان في حاجةٍ إلى نصرة السلفيين، لاسيما و هو يواجه الحوثة الأنجاس .
فلماذا وقعتم الآن معشر الحلبيين فيما أنكرتموه قبلُ على من تسمونهم مداخلة؟!، ما هذا التناقض العجيب في مواقفكم؟ هل هذا منكم جريًا على قاعدة: حلالٌ علينا حرامٌ عليكم؟ أم ماذا؟
هذا على التسليم الفرضي الخيالي، بأن السَّلفيين خذلوا محمد الإمام، في وقتٍ كان يجب عليهم نصرته! و إلا فمحمد الإمام لم يكن في يومٍ من الأيَّام مواجهًا للرافضة الحوثيين، و وثيقته في الصلح معهم، شاهدةٌ على ذلك، و قبل ذلك مواقفه من جهاد أهل السنة للحوثيين الذي أفتى به و حرَّض عليه كبار علماء السنة حتى ممن تتمسَّحون بهم أنتم! فقد كان محمد الإمام يمنع من جهادهم، و يُخذِّل أهل السنة عن الالتحاق بجبهات القتال، و يُفتي بأن الرافضة من أهل الإسلام!، و أن القتال الدَّائر معهم قتال فتنة يجب اعتزاله، كلُّ ذلك فعله محمد الإمام و الحرب مستعرةٌ بين الفريقين، و أهل السنة مُحاصرون، تحت نيران القصف و التجويع، فمن المُخذِّل، يا أهل التَّخذيل؟
و كما قلنا عن هؤلاء في أكثر من موضع أنه إذا كان الأمر متعلقٌ بالسَّلفيين الذين ينبزونهم بالمداخلة ظلمًا و زورًا، تناسوا قواعدهم الفضفاضة، و منها، قولهم في مثل هذه القضايا و الأحيان: عدوُّنا واحدٌ فلا ننشغل ببعضنا البعض عن محاربته، و قولهم: الأعداء الخارجيين يتربصون بنا و بدعوتنا الدوائر و نحن نتقاذف التهم فيما بيننا، إلى غير ذلك من الهراء، الذي لم نجد له أيَّ أثرٍ في هذه الفتنة البوروبية على الدعوة السلفية، بل لم نجد منهم إلا تخذيل من يقوم بصد عدوان العدو الخارجي، و تثبيطه، بل و الطعن فيه و في جهاده، فأين الدعاوى، و أين القواعد..؟ .
* معشر الحلبيين: لقد أكثرتم من الدندنة حول مبدأ مراعاة المصالح و المفاسد، في الدعوة إلى الله، و في نقد الرجال و الكتب و الطوائف، و ها أنتم هؤلاء تُغيِّبونه كما غيَّبتم غيره من الأصول.
فهل المصلحةُ تقتضي التصدِّي لمقالات علمية سلفية بالطعن، كُتبت للذَّبِ عن عقيدتكم، و عن الدعوة التي تزعمون انتسابكم إليها؟ مع غضِّ الطرف عن كتابات العدوِّ و ما فيها من بلايا و طوام؟ و ظلمٍ و بغيٍ و عدوان؟!
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله ردَّا على فالح الحربي: « وهذا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لماذا لم يُبيِّنا عقيدة النووي وغيره، وأئمة الدَّعوة لم يُبيِّنوا عقيدة النووي وابن حجر والقسطلاني والبيهقي والسيوطي وغيرهم؟.
فلا تظن أن كل تصريح نصيحة ولا كل سكوت غشاً للإسلام والمسلمين.
والعاقل المنصف البصير يدرك متى يجب أو يجوز الكلام ومتى يجب أو يجوز السكوت»انتهى .
فليس كلُّ تصريحٍ نصيحة يا مسعود، و يا أبا المخازي، و لا كلُّ سكوتٍ يعتبر غشًّا للإسلام و المسلمين كما قد تتوهمانه، و تحتجَّان به على موقفكم المخزي، و لستم أغير على الدين من شيخ الإسلام ابن تيمية، و تلميذه ابن القيم، و من أئمة الدعوة السلفية، فعليكم بلزوم غرز علماء السنة، و سلوك هديهم، و التوبة من الحزبية .
موقفٌ تاريخيٌّ لرجالِ السَّلفية أيَّام قتالِ الحجَاوِرة للحوثيين
يوم أن بغى و اعتدى الرافضة الأنجاس على معهد دار الحديث بدماج اليمن، بالحرب و الحصار، كان الحجوري إذ ذاك قد رمى به أهل السنة في الجهة المقابلة، و حذَّروا منه أيَّما تحذير، بل بدَّعوه، لكنه لما تعرَّض للبغي و العدوان هو ومن معه، من قِبلِ الرَّوافض الحوثيين، وقف السلفيون- المداخلة!- وقفة رجلٍ واحدٍ لنصرتهم، و الدفاع عنهم، و معاونتهم، و الدعاء لهم بالفرج و النصر، و تحريض أهل السنة على الوقوف إلى جنبهم و على وجوب صد عدوان الرافضة عنهم .
و تركوا الخلافات جانبًا، بل أوقفوا حتَّى الرُّدود؛ لأنَّ العدوَّ الرافضي الحوثي لا يُفرِّق بين السلفيين، و بين الحجاورة، وهو لم يأت لسفك دماء الحجاورة! بل جاء لسفك دماء الوهابية، و دماء أهل السنة، و الحجوري محسوبٌ علينا و منَّا، عند الرافضة، رغم أنوفنا، كما أنَّ الحلبيين محسوبون على السَّلفية عند البوروبي و أمثاله!
فانظروا أيها العقلاء الشُّرفاء إلى موقف الفريقين، من القضِيَّتين، يتضح لكم الفرق بين المنهجين، و الطريقين .
موقفٌ يحتاج منكم إلى وقفةٍ! يا أصحاب منتدى « الكل »
تعليق