إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتح العزيز الجبَّار بكشف مقاصد من يُلبِّس على النَّاس بمقولة « عليكم بالكبار »للشيخ بويران-حفظه الله-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتح العزيز الجبَّار بكشف مقاصد من يُلبِّس على النَّاس بمقولة « عليكم بالكبار »للشيخ بويران-حفظه الله-

    فتح العزيز الجبَّار بكشف مقاصد من يُلبِّس على النَّاس بمقولة « عليكم بالكبار »
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، و بعد:
    فلا يزال أهل الفتن يبتكرون الأساليب الماكرة لخدمة مآربهم الدَّنيئة، فكلَّما تقادم الزمان بشبهةٍ من شبهاتهم، ابتكروا أخرى، وهكذا، في سلسلةٍ لا متناهيةٍ من الأراجيف البطالة، التي لا قصد لهم منها إلا إثارة الفتنة في هذ الدَّعوة .
    وكان من أفجر أساليبهم رفع شعارات بعض الأصول و القواعد السلفية و التظاهر بالسير عليها، بل و الدَّعوة إليها، مع تترسهم بالسنة، و استماتتهم في الانتساب للسلفية، تلبيسًا على الناس و تغريرًا بهم، الأمر الذي ضاعف من خطورتهم، و كنتُ قد بيَّنت كثيرًا من ذلك في مقال نشرته في منتديات التصفية و التربية السلفية بعنوان: " احذروا هذه المداخل الحزبية من خلال بعض القواعد السلفية " في حلقات متسلسلة .
    و لا أزال بإذن الله تعالى و معونته مُواصِلًا في فضح هؤلاء الأدعياء، و تعرية شبهاتهم، و كشف أساليبهم، نُصحًا لنفسي و إخواني، و نُصرةً لهذه الدعوة المباركة .
    و لقد استوقفتني شبهةٌ من جنس الشبهات السابقة، أكثر القوم من ترديدها و الدَّندنة بها و حولها هذه الأيام! و هي قولهم:« عليكم بالكبار »! .
    و قد يتساءل البعض قائلًا: هذه ليست شبهة؟ إنَّما هي كلمة حق! فنقول: نعم كلمة حقٍّ و أيُّ حق! لكن أريد بها الباطل! و هنا محلُّ الشبهة .
    و هل سُمِّي أهل الأهواء و البدع: بأصحاب الشبه و التلبيس، إلا للبسهم الحقَّ بالباطل، أو لبسهم الباطل ثوب الحق، أو بجعلهم الحقَّ دليلًا على باطلهم، و حُجَّةً يحتجُّون بها على فِتنهم و يُروِّجون بها لضلالاتهم؟! كما في مسألتنا هذه! .
    إذا عرفنا هذا، اتَّضح لنا وجه تسمية مقولة « عليكم بالكبار » بالشُّبهة .
    و ذلك أنها كلمةُ حقٍّ من مُحقٍّ من أهل الحق، إلَّا أنَّ هذه الشِّرذمة من النَّاس ممن نرى حناجرهم قد بحَّت من صياحهم و مناداتهم بها؛ إنَّما أرادوا بها الباطل و الزُّور!
    أرادوا بها إسقاط الدُّعاة السَّلفيِّين، و طلبة العلم السُّنِّيِّين، الذين لم يبلغوا مرتبة الكبار! فبعد أن استنفدوا كلَّ الوسائل البطالة التي وصلت إليها أيديهم لتشويههم و إسقاطهم و تنفير الناس عنهم، و رجعوا بخفِّ حنين، بعد أن ردَّ الله كيدهم في نحورهم، عمدوا إلى شبهة الحدادية فتقمَّصوها تحت ستار النصيحة لأهل السنة وعموم المسلمين!، فتجدهم إذا ذُكر طالب علم سلفيٍّ بخيرٍ، و ذُكرت جهوده العلمية و الدعوية، جعلوا يصرخون: عليكم بالكبار، عليكم بالكبار! ما شاء الله! على نصيحة طيِّبةٍ من غشَّاش، و على صدقٍ من كذوب! لقد جعل القومُ هذه المقولة عُكَّازًا لهم لضرب طُلَّاب العلم السَّلفيِّين، بعد أن امتلأت بالحسد قلوبهم، و أظلمت بالحقد الدَّفين أفئدتهم، و طُمست بالغلِّ بصائرهم، و قُصمت بحُبِّ الظهور ظهورهم، و مرضت بحُبِّ التَّصدُّر صدورهم!
    ليعلم هؤلاء أنهم لم يأتوا بشيءٍ جديد! في فِتَنهم التي افتعلوها في الدعوة السلفية، خدمةً للحزبيين، و إسعادًا للمناوئين، غاية أمرهم أنهم يعلكون فِرى من سبقهم من الفتانين، فبئس السَّلف و بئس الخلف!
    لقد كان من أسلحة الحدادية الأوَل التي استخدموها في حربهم ضدَّ علماء السنة و مشايخها، مقولة : «عليكم بالكبار» و ذلك حمايةً لأنفسهم من نقد مشايخ السنة لهم ، فأسقطوا جرحهم لهم،- ولمن هم على شاكلتهم- القائم على الحجج والبراهين، بحجة أن من جرحوهم ليسوا من العلماء الكبار!! فلا يؤخذ بجرحهم و تحذيراتهم، فإن واجههم أحدٌ بجرح أحدٍ من مشايخ السنة لبعض متبوعيهم، قالوا: ليس من الكبار، «عليكم بالكبار»! .
    وبمثل هذه الشبهة حاول الحدادي فالح الحربي التنصلَ من جرح أهل السنة له، و ردِّه و إسقاطه .
    قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« وفالح لمَّا ذكر النجمي وزيداً ومحمد هادي وغيرهم طعن فيهم وأخرجهم من زمرة العلماء؛ لأنَّهم ليسوا في هيئة كبار العلماء!!.. .- ما شاء الله- النَّجمي و زيد وفلان و فلان طردهم فالح من زمرة العلماء لماذا؟ لأنَّهم ليسوا من هيئة كبار العلماء ومعلوم أنَّ فالحًا لا يحترم هيئة كبار العلماء وغيرهم بل هو يطعن فيهم وهذا شيء متواتر عنه...يريد أن يجعل من مناصب هيئة كبار العلماء صَوْلجاناً لمطاردة علماء السنَّة الذين أدانوه بمخالفة منهج السلف، فأخرجهم بهذا الصولجان من زمرة العلماء،.. .
    أنا أريد أن أسمِّي وأقول: فلان وفلان من تلاميذ الشيخ النَّجمي، كيف يقول إنَّ علماء الهيئة معتبرين والشيخ النَّجمي وإخوانه غير معتبرين؟!.. إنَّها لموازين حدادية فاسدة »[ انظر: "مجموعة كتب ورسائل الشيخ " (9/440-441) ].
    فنُعيذكم بالله من أن تزنوا بمثل هذه الموازين الحزبية المختلة الفاسدة يا من تدَّعون السلفية!
    « عليكم بالكبار »! تُخاطبون من! أيُّها الجاهلون! أتُخاطبون أهل التكفير و التَّقتيل الذين جعلوا من سفهاء الأحلام و حدثاء الأسنان مراجع لهم! كلامكم يا هذا.. و يا هذا، تحصيلُ حاصلٍ حتى عند صبيان أهل السنة و عجائزهم!
    ألا تستحون على أنفسكم تقولون: « عليكم بالكبار »، و تُعرِّضون بها على من كان يُلقِّنكم إيَّاها كما كان يُلقِّنكم أبجديات علم التوحيد، و مبادئ الفقه و العقيدة؟ فاللهم رحماك رحماك! عش رجبًا ترى عجبًا .
    إن من تصِفونهم بالصِّغار تصغيرًا و تحقيرًا و تنفيرًا بل وتحذيرًا- و لا يضرُّهم ذلك بإذن الله- من أولويَّات دعوتهم ربط الناس بعد الكتاب و السنة بالعلماء الربانيين و المشايخ الكبار العاملين، فهم لا يعتبرون أنفسهم مراجع للأمة، و لا لها بالمفتين، وهم من أعرف الناس بأقدارهم إن شاء الله، فتجدهم مشتغلين بما ينفعهم و لسان حال أحدهم يقول: حسبي، أن أكون همزة و صلٍ أربِطُ بين عموم المسلمين و بين الكبار! فغايته أن يكون جِسرًا يتوصَّل الناس به إلى الكبار، و سُلَّمًا يتسلَّقونه يتوصلون به إلىهم لينتفعوا بعلومهم.
    فمن أعظم الخذلان و السَّفه! ما نراه من تعريض بعضهم بمقولة «عليكم بالكبار» بمن كان يُلقِّنُهم إيَّاها لِيجعل ِ من نفسه جِسرًا يوصلهم إلى الكبار، ثم هم بعد ذلك يُردِّدونها مُعرِّضين به مُحاولين جعلَ أنفسهم همزة قطعٍ بينه وبين الكبار! و لا حول و لا قوة إلا بالله، [ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ] .
    و يُذكِّرنا صنيع هؤلاء بصنيع شبيهٍ له، كان يسير عليه أسلافهم من أهل الفتن و التَّخذيل، فإنَّك إذا جئت أحدهم بجرحِ عالمٍ من علماء السنة لبعض الحزبيين و المخالفين، بادرك قائلًا: بأنَّ هذا العالم أو الشَّيخ ليس بمعصوم! يخطئ و يصيب، و كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد!
    سبحان الله! كأنَّه يُخاطب رافضيًّا يعتقد عصمة أئمته، أو صوفيًا مُؤلِّهًا لأقطابه و أوتاده!
    فهل نزاعنا معهم في عصمة علمائنا! من عدم ذلك!؟ و هل خطر هذا الباطل على قلب بشرٍ من السَّلفيين!؟ يُريدون إسقاط جرح العلماء السلفيين المؤيد بأدلته و براهينه بنفي العصمة عنهم! بل بنفي النُّبُوَّة عنهم كما فعلها أحدهم!
    كما يريد هؤلاء إسقاط طلبة العلم و تنفير الناس عنهم بمقولة « عليكم بالكبار »!
    فهل نازعكم أحدٌ من السلفيين يا أهل التلبيس في هذه الضرورية المعلومة بالاضطرار من منهج أهل السنة السلفيين ! « عليكم بالكبار »! هذا أمرٌ مُسلَّمٌ لا يقبل الجدال و لا النقاش عند السلفيين، فمع من تتحدثون، و من تخاطبون؟
    و الله إن بعض هؤلاء الملبسين بهذه المقولة لكانوا من أشدِّ الناس غلوًّا في من يصفونهم بالصغار، و كانوا يرفعونهم فوق منزلتهم، ليتوصلوا بهم إلى غايات يعلمها الله، وقد كان إخواننا من الشباب السلفي حتى من هو حديث عهد بالسلفية ينكرون عليهم هذا الغلو! و يحثونهم على الارتباط بالكبار، و أن ينزلوا الناس منازلهم، فلما انتكست الفطر و قُطعت عليهم حبالُ... جاء هؤلاء متقمصين ثوب النصيحة، مرددين على مسامع إخوانهم:« عليكم بالكبار »!.
    آلآن! ماذا دهاكم؟ و ما لذي تغير؟ نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى، ومن الحور بعد الكور .
    و من العجائب و العجائب جمَّة! أن بعض هؤلاء الملبسين المدندنين بهذه المقولة مكرًا و غِشًّا قد صدَّروا أنفسهم في مسائل، و أقحموها فيما ليسوا له بأهل، كما أنهم شذُّوا و تفرَّدوا عن الكبار بالكلام و الطعن فيمن لم يتكلم فيه الكبار، بل فيمن زكاه الكبار و عدَّلوه، متقدِّمين بين أيديهم بكلِّ وقاحة فما هذا الخذلان؟ إلى متى و أنتم تلعبون بعقول الناس، بالكذب و التدليس يا أهل التلبيس؟ و من سيصدِّقكم بعد هذا في دعواكم الكاذبة الغشَّاشة: « عليكم بالكبار !» و أنتم أول من يخالف الكبار!
    لقد رجعنا إلى الكبار فوجدناهم ينصحون و يزكون و يثنون خيرًا على من تطعنون فيهم، و تُحِّذرون منهم، و تُثيرون عليهم الفتن و القلائل، بل وجدناهم ينصحون بالجلوس إليهم و الاستفادة من علومهم! .
    فهذا شيخنا الكبير عبد الغني عويسات أعزَّه الله و حفظه يقول عن أخينا الفاضل الشيخ محمد بن يحي وفقه الله بعد أن أُخبر بأن ثمة من يُشوِّش عليه و يطعن فيه و في دعوته: « الرَّجل نعرفه بخير، و نوصي الشَّباب بالدِّراسة عليه، و الالتحاق بمجالسه »انتهى .
    فمن جاءنا بعد هذا مُحذِّرًا و مُنفِّرًا من أخينا الشيخ الفاضل محمد بن يحي بدعوى «عليكم بالكبار»! فجوابنا: بهذا نصحنا الكبار، فعليك بنصيحة الكبار إن كنت صادقًا في دعواك، أمَّا أنك تخالف الكبار بالطعن فيمن نصحوا به و أثنوا عليه فأنت إذن كاذبٌ في دعواك « فعليكم بالكبار»، ومنه يظهر بأن لك مقاصد من وراء شنشنتك بهذه المقولة .
    فيا معشر السلفيين! كونوا فطنين، ثابتين، لا تتركوا الواضح البين من كلام مشايخكم الكبار و تأخذوا بكلام من يُخالف الكبار بلا أدبٍ معهم و لا احترام .
    هذا مثالٌ من أمثلة كثيرة، « فعليكم بالكبار» إن كنتم صادقين في دعواكم الحارَّة «عليكم بالكبار»! فإن هذه المقولة تتضمن لزوم غرز الكبار، و الارتباط بهم و أخذ العلم عنهم و الجلوس إليهم، كما تتضمن أيضًا الأخذ بتوجيهاتهم ونصائحهم و بمن نصحوا بهم، كما تتضمن الحذر من مخالفتهم و التقدم بين أيديهم بالكلام فيمن لم يتكلَّموا فيه، كما هو حاصلٌ منكم يا أصحاب شعار « عليكم بالكبار » .
    أم أنكم تؤمنون ببعضٍ و تكفرون ببعض! و لا تأخذون بالحقِّ إلَّا إذا وافق أهواءكم و تعرضون عنه إذا خالفها! ؟ إن هذا لهو الضلال البعيد .
    و نقول أيضًا لمن ملئوا الدُّنيا ضجيجًا و عويلًا و صياحًا:« عليكم بالكبار» «عليكم بالكبار»! لو جاءكم حزبيٌّ يريد إسقاط مشايخنا بدعوى أنهم ليسوا بكبار! فهل ستسلِّمون لهم؟ فإن قلتم: لا نسلِّم لهم! وهذا الظَّنُّ بكم إن شاء الله، وقعتم في التناقض و الاضطراب، لأنَّ هذا يلزمكم لزومًا لا محيد لكم عنه؟ فإن التزمتموه و إلا و قعتم في حيصَ بيص! و أفحمَكم أهل البدع و سخروا منكم.
    و ذلك أنَّ الكبر أمرٌ نسبيٌّ فقد يكون الرَّجل كبيرًا بالنسبة لمن دونه، صغيرًا بالنسبة إلى من فوقه!
    فلو أنَّ أحدهم خاطبكم قائلًا: مشايخ الجزائر صغار، لأنهم لا يبلغون مرتبة الشيخ ربيع و الفوزان و اللحيدان و العباد، و هؤلاء أيضًا صغار لأنهم لا يبلغون مرتبة ابن باز و العثيمين ، و هؤلاء كذلك صغار لأنهم لا يبلغون مرتبة شيخ الإسلام ابن تيمية و تلاميذه كابن القيم و الذهبي وابن كثير، وهؤلاء صغارٌ أيضًا لأنهم لا يبلغون مرتبة البخاري و مسلم و شعبة بن الحجاج، و يحي بن سعيد و أحمد ومالك و الشافعي و يحي بن معين و علي بن المديني.. .و هكذا....
    فما هو جوابكم !؟
    أما جوابنا نحن فهو جواب سلفنا الصالح و إليكموه : قال عبد الله بن المبارك « الصغير الذي يؤدي إلى كبيرهم فهو كبير » [أخرجه الهروي في " ذم الكلام وأهله " (5/76رقم1411) ].، و فسَّر رحمه الله الأصاغر بأهل البدع .
    وقال إبراهيم الحربي رحمه الله: « الصغير إذا أخذ بقول رسول الله والصحابة والتابعين فهو كبير » [ أخرجه اللالكائي في " شرح اعتقاد أهل السنة " (1/85رقم103)] .
    و نُنبِّه تنبيهًا نقطع به الحبل عمن يريد الصيد في الماء العكر، فأقول: إن كلامي ليس في جعل الصغير الذي ليس بكبير مرجعًا للأمة أو مفتيًا لها، أو ملاذًا لها في النوازل ، و ما إلى ذلك من الأمور العظام، و المسائل الكبار، و لا بجعل الصغير كبيرًا! فالصغير الصغير و يبقى كذلك إلى أن يكبر، و إنما كلامنا في أخذ العلم عنه و الاستفادة منه، و الجلوس إليه، و الحال أنه ليس من الكبار، فهذا هو محل النزاع مع أصحاب شعار «عليكم بالكبار» فهم يقولونها لإخوانهم تحذيرا لهم من الجلوس إليهم و الاستفادة منهم، وتنفيرا عنهم، و تزهيدًا في مجالسهم بل و حربًا عليهم وسعيًا في إسقاطهم، كما حصل من بعضِهم.. تجاه بعضِهم! إذ لو كان مرادهم ما ذكرنا لما جادلناهم و لا ناقشناهم! إذ أننا لا نخالفهم في ذلك، ولا أظن سلفيًّا يفعلها، و تقدم بيان ذلك .
    إنَّ الصغير سيصير كبيرًا يومًا ما!، و لا تنسوا قصة عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما مع صاحبه الغلام الأنصاري، فتدبَّروها! و اعلموا أنَّ القطيع لابدَّ من أن يوجد فيه الخرفان الصِّغار، وهكذا قطيع الدَّعوة، و إن الخروف سيصير كبشًا، و العجل سيصير ثورًا ما دام سائرًا مع القطيع، غير منفردٍ عنه، و إنَّما يلحقه الضَّير و الضَّرر بالشُّذوذ عن الجماعة، فهناك يصير ضحيَّةً سهلةً للمفترسات .
    ثم اعلموا أنَّ وجود طلبة العلم في قافلة الدعوة إن دلَّ على شيءٍ إنما يدلُ على نضج هذا الدَّعوة و ثرائها، و قوتها و حيويتها، فإنه لا أدلَّ على حسن منبت الشجرة من كثرة ثمارها مع طيب فاكهتها، و لذا كان من يُشغِّب على طلبة العلم السلفيين، بالاحتقار، و التَّنقيص، و الطَّعن و التَّحذير، إنَّما يطعن في هذه الدَّعوة، التي أثمرتهم، و يطعن كذلك في المشايخ الذين تربَّى هؤلاء الطلاب في حجورهم، و تخرَّجوا من مجالسهم، مع ما نالوه من مشايخهم الكبار من التَّزكية و حسن الثَّناء، و الذِّكر الجميل، و النُّصح بهم، و الشهادة لهم بالفضل، و هم أعرف بطلابهم و تلامذتهم من غيرهم، فما محلُّ طعونات أصحاب شعار « عليكم بالكبار » من الإعراب بعد كلِّ هذا! لا أظنُّ أنه قد بقي لها محلٌّ يصلحُ لها إلا المزبلة!.
    أقلُّوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللّـ ـوْمِ أو سُدُّوا المكان الذي سَدُّوا
    اعلموا يا أصحاب شعار « عليكم بالكبار » الذي رفعتموه كذبًا وزورًا وتلبيسًا قاصدين به هدم جهود المخلصين العاملين في حقل الدعوة، أنكم بهذه التشغيبات و الفتن تقدمون خدمات جليلة باردةٍ، و وجباتٍ طازجة جاهزة و بدون مُقابل لأعداء هذه الدعوة، شعرتم أم لم تشعروا، و أنكم بذلك تريدون إفساد ثمار دعوة الكبار، و مشايخنا الأبرار، بقصد أو بغير قصد إن أحسنا بكم الظن!
    و أنِّي لكم و لنفسي ناصح، أن تُوفِّروا جهدكم في طلب العلم و عبادة الله وحده، و أن تشتغلوا بما ينفعكم و يقربكم إلى الله إن كنتم صادقين، و احذروا أن يستزلَّكم الشيطان فيجعل منكم نُوابًا تنوبون عنه في إفساد ثمرة الدعوة، و قراصنةً يقطع بكم طرق الخير و العلم عن إخوانكم .
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في « مفتاح دارالسعادة » (1/160)
    في سياق كلامه عن أصناف الناس الذين يكون ذهاب الإسلام على أيديهم:
    « الصنف الرابع: نوَّاب إبليس في الأرض، وهم الذين يثبِّطون الناس عن طلب العلم و التَّفقُّه في الدِّين، فهؤلاء أضر عليهم من شياطين الجن، فإنهم يحولون بين القلوب وبين هدى الله وطريقه ... وهؤلاء كلهم على شفا جرف هار، وعلى سبيل الهلكة، وما يلقى العالم الداعي إلى الله ورسوله ما يلقاه من الأذى والمحاربة إلا على أيديهم، والله يستعمل من يشاء في سخطه، كما يستعمل من يحب في مرضاته إنه بعباده خبير بصير »انتهى .
    كما أنصحكم إن كنتم متأهِّلين و لا أظنُّ واحدًا منكم كذلك، أن تجلبوا بخيلكم و رجلكم لغزو المبتدعة و الحزبيين فما أكثرهم، و تخاطبوا الناس قائلين: عليكم بأهل السنة السلفيين ، و التفوا حول مشايخهم الربانيين، و اتركوا الحزبيين و المبتدعة الضالين، لا أنكم تقتلون أهل الإسلام و تدعون أهل الأوثان!!، و تُشغِّبوا على السَّلفيين، و تتركوا أهل الأهواء و الحزبيين .
    أقول هذا؛ لأنَّني رأيت بعض هؤلاء المدندنين بهذه المقولة، قد شرعوا في إجازةٍ بل في عطلةٍ مفتوحة لا متناهيةٍ مع أهل البدع و الأهواء، و أراحوهم راحةً دائمةً لا حدَّ لها، و شمَّروا عن سواعدهم، و كشَّروا عن أنيابهم للفتنة في الدعوة السلفية، بشبهاتهم البطالة، و مشاكلهم المفتعلة، فالله حسيبهم، وهو سبحانه يمهل و لا يهمل .
    و في الأخير أقول: قد يتحامق بعضهم و يتحامل فيقول: إن في هذا المقال لدعوةٌ إلى الارتباط بالصِّغار، فنقول: كذبت، قد بيَّنا أن الارتباط إنما يكون بالكبار! و الصدور إنما يكون عن توجيهاتهم و نصائحهم، و أن الفتيا ينبغي أن تؤخذ منهم لاسيما في المسائل الكبار و النوازل، كما بيَّنت بأن موضوع النقاش ليس هو هذا، و إنما صدُّ عدوان المعتدين على طلبة العلم السلفيين، الذين انبرى أصحاب شعار «عليكم بالكبار» للطعن فيهم، و التَّحذير بكلِّ جرأة من مجالسهم، ومن أخذ العلم عنهم، تحت ستار « عليكم بالكبار »، مخالفين بذلك هدي الكبار، متقدمين بين أيديهم، ضاربين عرض الحائط بنصائحهم و توجيهاتهم، فلا بارك الله في جهودٍ هذه نتائجها، و عزاؤنا لأصحابها في أوقاتهم التي في ذلك الباطل أهدروها وضيَّعوها، فيا حسرةً عليهم عند استفاقتهم، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به و فضَّلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا، و الفضل في ذلك لله وحده لا شريك له .
    هذا؛ و قد رأيت أحسنَ ما أختم به هذه المقالة المختصرة كلمةً نفيسةً لشيخنا الكبير عبد الغني عويسات أعزَّه الله، كنت قد ذكرتُ شيئًا منها في ثنايا هاته المقالة، و كانت في معرض تزكيته الطيبة لأخينا الفاضل الشيخ محمد بن يحي وفقه الله، فإليكم بقيتها، قال شيخنا حفظه الله و أمد في عمره على طاعته مُخاطبًا إخوانه و أبناءه ناصحًا لهم و مُوجِّهًا:« لا تشغلوا أنفسكم بهذه الأشياء، دعوا هؤلاء يقولون ما يقولون، لأنهم بصراحةٍ لا يستطيعون تشويه، و لا يستطيعون تزييف صورة الناس المعروفين بالعلم و الدعوة و تعليم الناس..» إلى أن قال: « و الذي ليس عنده حِرصٌ على ذلك (أي: على العلم) من هؤلاء البطالين، وهؤلاء اللَّاهين الذين يُشوِّشون، و يُشوِّهون، و يُحرِّشون، ويُهوِّشون ولعلهم في بعض الأحيان يُجيِّشون..هذا غلط، فنقول: اتركوا الناس تطلب العلم، و اتركوا الناس تُعلِّم يا جماعة »انتهى.
    فهذه نصيحةٌ من أحد الكبار بشهادة الكبار لصنفين من النَّاس:
    الصنف الأول: من عنده حرصٌ على العلم و مجالِسه، ألا يشغلوا أنفسكم بهذه المشاكل و بهؤلاء الفَرَغ، و أن يَدَعوهُم يقولون ما يقولون، و لا يلتفتوا إليهم، لأنهم لا يستطيعون تشويه، و لا تزييف صورة الناس المعروفين بالعلم و الدعوة و تعليم الناس، و إذا كان حالهم كذلك فلا حاجة لتضييع الأوقات معهم .
    الصنف الثاني: الذي ليس عنده حرصٌ على العلم، فهذا يجب عليه أن يفسح المجال لغيره من الحريصين، و ليكفَّ شرَّه عن إخوانه و ليترك التهويش و التشويش، و التجييش و التحريش، فهو خيرٌ له عند ربه، فإنَّ كفَّ المسلمِ شرَّه عن الناس صدقةٌ منه على نفسه، فإن فعل و إلَّا فلا يلومنَّ إلا نفسه .
    فهي نصيحةٌ من كبيرٍ من كُبرائنا « فعليكم بالكبار » .
    آخر المراد و الحمد لله رب العالمين .
    كتبه الشيخ إبراهيم بويران -حفظه الله ورعاه- على صفحته الشخصية.

  • #2
    حفظ الله الشيخ ابراهيم و بارك فيه و في علمه و أحسن إليه
    مقالة حق تلقي الضوء على مقالة حق أريد بها باطل
    و للحق : فإن القاصدين بها الباطل ، صنف عجز عن طلب العلم ، و غاظه أن يرى غيره يطلبونه ، و يُبَرزون فيه . فحسد المشايخ و أهل العلم ، إذ نالوا ما لم ينل و بلغوا ما لم يبلغ ، و حسد طلابه عندهم ، لوفور الهمة التي يفتقر إليها ، و خوفه من أن يسبقوه إلى الخير و الشرف
    و ما ذكره الشيخ و نقله عن أئمتنا و مشايخنا ترياق لمن لذغته هذه الأصناف من الناس و أصابه شيئ من سمها .
    فبارك الله في مشايخنا ، و جزاك الله خيرا أبا عبد الله على النقل المفيد

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا وحفظ الله الشيخ ابراهيم وبارك في علمه وعمله، مقال ماتع ونافع في بابه وكم كثر هذا الصنف لا كثرهم الله

      تعليق

      الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
      يعمل...
      X