إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قتلى سهام التّسويف و الأمل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قتلى سهام التّسويف و الأمل

    بــــسم الله الرحمن الرحيــــم



    لا ينفكّ المرء إذا أسبغ الله عليه نعمه في بدنه و جوارجه ، يسوِّف في الأوبةِ ، يؤمِّل في الأجل .
    يُؤمِّل آمالا قد تكون الآجال دونها ، و يؤجِّل أعمالا لا يستقيم في الشرع إرجاؤها
    كل ذلك لأنه في فُتُوّة الشباب ، و إقبال الدّنيا ، و وفرةٍ من العافية ، مُمَتَّعا بكل نعمة ــ إلاّ التّوفيق و الرّشاد ــ
    يا عبد الله : اتّق الله ! يا عبد الله : ارجع إلى ربك ، و خف ذنوبك ! ...
    فيرجع إلى نفسه ، و يُصعِّد النّظرات فيها ، و يصوِّب الفكر إليها
    فيُنكِّس رأسه ، و قد وكزهُ واعظ الرحمن ، و أنذره طريقة الشيطان ، إنني لمن الضالين ...
    فتنتشل خطراتُ النّفس من كنانتها ، سهمين لا يُخطئان فؤاد المحروم ، و لا يفوتهما الخاطيء و المشئوم
    فسهمٌ نُقِّع في عُصارة التّسويف ، و سهمٌ نُحت من شجرة الأمل و الأماني
    فيشُكّان تلك المضغة التي بها الصّلاح و الفساد ، فينسيانها ما اعتبرت به قبلُ و اعترفت
    فيولد ذلك الأمر الأبتر ، و النّتاج المخدّج الخداج
    لا زلتُ في مقتبل العمر ، و الحياة قُدّام بعدُ ، و بيني و بين الأجل أدهُرٌ و فترات
    باب التوبة مفتوح ، و زمن الشباب مفسوح
    فلتصب من اللّذات ، و لتتمتّع بالحياة ، و بعد ذلك توبة قبل الممات ، تمحو بها ما فرَط و فات
    لكن أخي ...
    و ما يدريك أنك في فسحة من الأجل ، و ما يدريك لعل يومك أقرب مما تؤمّل
    و قال -عزَّ وجلَّ-: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النِّساء: 18]
    وقال الله -تعالى-: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: 99-100]
    و لقد أحسن من
    قال :
    يا غَافِلَ القَلبَ عن ذِكْرِ المَنيَّات ***** عمَّا قليلٍ سَتَثْوي بين أمواتِ
    فاذكُر مَحَلَّك من قَبلِ الحُلُول به ***** وتُبْ إلى اللهِ من لهوٍ ولذَّاتٍ
    لا تطمئنَّ إلى الدُّنيا وزِينتِها ***** قد حان للمَوتِ يَا ذَا اللبِّ أَنْ يَأتِي

    و قال الآخر :
    هو الموت ما منه ملاذ ومهرب ***** متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
    نشاهد ذا عين اليقين حقيقة ***** عليه مضى طفل وكهل وأشيب
    نؤمل آمالا ونرجو نتاجها ***** و عل الردى مما نرجيه أقرب
    ونبني القصور المشجرات في الهوا ***** وفي علمنا أنا نموت وتخرب
    إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا ***** وفي كل يوم واعظا لموت يندب
    ولله كم غاد حبيب ورائح ***** نشيعه للقبر والدمع يسكب
    فما نحن في دار المنى غير أننا ***** شغفنا بدنيا تضمحل وتذهب
    فحثوا مطايا الإرتحال وشمروا ***** إلى الله والدار التي ليس تخرب
    فما اقرب الاتى وأبعد ما مضى ***** وهذا غراب البين في الدار ينصب

    أبو عاصم مصطفى بن محمد
    السُّـــلمي
    تبـــــلبالة

  • #2
    فحثوا مطايا الإرتحال وشمروا ***** إلى الله والدار التي ليس تخرب
    فما اقرب الاتى وأبعد ما مضى ***** وهذا غراب البين في الدار ينصب

    أحسن الله اليك أخي ..
    فالواجب على الواحد منا مراقبة ومراجعة نفسه و إلزامها حتى تتعود على عدم مفارقة التوبة النصوح و ملازمتها خلال لحظات يومه قدر المستطاع
    و بالمقابل العمل الدؤوب لطرق ما استطاع من ابواب الخير و إرجاع الحقوق إلى أهلها و أن لا ينسى الدعاء بالتوفيق و السداد .
    قبل أن تبلغ الروح الى الحلقوم و تحين لحظة الغرغرة فلا تقبل توبة و لا ينفع الندم فيصبح جثة هامدة و جنازة تحمل على أكتاف الرجال إلى القبر ، ولا ندم عندها ينفع و لا حسرة تُرجع ، و لا شفاعة تقبل و لا شفيع يُسمع له و لا عدل يؤخذ و لا جزية تدفع و الله المستعان
    فاللهم لا تمتنا و نحن على غفلة، و لا تأخذنا على غرة و نعوذ بك أن نموت على غير توبة .

    تعليق


    • #3
      صدقت ! ، جزاك الله خيرا
      ما أصبنا بسهم أبلغ فينا من سهم التسويف !

      تعليق


      • #4
        أخويّ الفاضلين وليد و مراد
        أثابكما الله خيرا و باركما فيكما و أحسن إليكما
        مرور مشجع طيب

        تعليق


        • #5
          يَا مَنْ بِدُنْيَاهُ اشْتَغَل ***** وَغَرَّهُ طُولُ الأَمَلْ
          الموت يأتي بغتة ً ***** والقبر صندوق العمل

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
          يعمل...
          X