إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فقه النصيحة عند سلفنا الكرام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فقه النصيحة عند سلفنا الكرام

    من أدب السلف في النصيحة
    قال إمام الجرح والتعديل في عصره :" يحيى بن معين رحمه الله تعالى ".

    " ما رأيتُ على رجلٍ خطأً إلا سترته ، وأحببتُ أن أزين أمره ، وما استقبلتُ رجلاً في وجهه بأمر يكرهه،ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلاَّ تركته ". انظر سير أعلام النبلاء :(11/83).

    قال المزني سمعت الشافعي يقول:

    من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه

    (حلية الأولياء (ج9 ص 140)

    وقيل لمسعر: " أتحب من يخبرك بعيوبك؟ فقال: إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم، وإن قرعني بين الملأ فلا " وهذا حق؛ فإن النصح في السر حب وشفقة، والنصح في العلن انتقاص وفضيحة. وهذا هو قول الشافعي رحمه الله: " من وعظ أخاه سرّاً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ".(الإحياء 2 / 182)

    قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى

    ( تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي ** وجنِّبني النصيحةَ في الجماعهْ )

    ( فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ ** من التوبيخِ لا أرضى استماعه )

    ( وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي ** فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه )

    ديوان الإمام الشافعي

    قال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أمام الناس : يا أمير المؤمنين : إنك أخطأت في كذا وكذا ، وأنصحك بكذا وبكذا ، فقال له علي رضي الله عنه :" إذا نصحتني فانصحني بيني وبينك ، فإني لا آمن عليكم ولا على نفسي حين تنصحني علناً بين الناس "

    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (( وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سراً، )) حتى قال بعضهم: (( من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه )) .

    قال الفضيل بن عياض رحمه الله "ما ادرك عندنا من ادرك بكثرة الصلاة والصيام وانما ادرك عندنا بسخ
    بسخاءالانفس وسلامة الصدور والنصح للامه"

    وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: (( المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير)) (جامع العلوم: (ص:77).

    ويعقب الحافظ ابن رجب على كلمة الفضيل هذه بقوله: (( فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح، وهو أن النصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان))

    الفرق بين النصيحة و التعيير: (ص36)

    ويقول الإمام أبو حاتم بن حبان البستي رحمه الله تعالى: (( النصيحة تجب على الناس كافة على ماذكرنا قبل، ولكن ابداءها لا يجب إلا سراً، لأن من وعظ أخاه علانية فقدشانه، ومن وعظه سراً فقد زانه، فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه))

    روضة العقلاء: (ص196)

    وقال أبو حاتم بن حبان "خير الاخوان اشدهم مبالغه في النصيحه كما ان خير الاعمال احمدها عاقبه
    واحسنها اخلاصا


    ويقول الإمام أبو محمد ابن حزم الظاهري رحمه الله: (( وإذا نصحت فانصح سراً لا جهراً، وبتعريض لاتصريح، إلا أن لا يفهم المنصوح تعريضك، فلابد من التصريح)) (

    الأخلاق والسير: (ص44)

    ويقول عبد العزيز بن أبي داود رحمه الله: (( كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئاً يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه، ويهتك ستره)) جامع العلوم: (ص77)



    ويقول الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى: (( ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه، فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة وملك، لا مؤدي حق أمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل، ولا حكم الصداقة، لكن حكم الأمير مع رعيته، والسيد مع عبده)) الأخلاق والسير: (ص44)

    ويقول أيضاً: (( فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى: { فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً } (طه: من الآية44). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا )( متفق عليه )



    ويقول ابن رجب: (( فهذا الذي ذكره الفضيل، (مقولتنا التي نقلناها في موضع النصح في السر) من علامات النصح، فالنصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن بها الإعلان)) الفرق بين النصيحة والتعيير: (ص36)


    ويقول الإمام بن حزم رحمه الله تعالى: (( وحد النصيحة أن يسوء المرء ما ضر الآخر، ساء ذلك الآخر أم لم يسؤه، وأن يسره ما نفعه، سر الآخر أو ساءه، فهذا شرط في النصيحة زائد على شروط الصداقة )) الأخلاق والسير: (41)

    ويقول الخليفة عمر بن عبد العزيز: (( من وصل أخاه بنصيحه له في دينه، ونظرله في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدى واجب حقه...)) ( تاريخ الطبري: (6/572)) .
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله
    في
    الفرق بين النصيحة والتأنيب

    أنَّ النصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه والغيرة له وعليه، فهو إحسانٌ محض يصدر عن رحمة ورقة، ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه، فيتلطَّف في بذلها غاية التلطف، ويحتمل أذى المنصوح ولائمته، ويعامله معاملة الطبيب العالم المشفق والمريض المشبع مرضًا، وهو يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته، ويتلطف في وصول الدواء إليه بكلِّ ممكن، فهذا هو شأن الناصح.

    وأما المؤنِّب فهو رجل قصده التعيير والإهانة وذم من أنبه وشتمه في صورة النصح، فهو يقول له: يا فاعل كذا وكذا، يا مستحقًا للذمِّ والإهانة في صورة ناصح مشفق.
    وعلامة هذا أنَّه لو رأى من يحبه، ويحسن إليه على مثل عمل هذا أو شرٍّ منه؛ لم يعرض له، ولم يقل له شيئًا، ويطلب له وجوه المعاذير، فإن غلب؛ قال: وأنا ضمنت له العصمة، والإنسان معرض للخطأ ومحاسنه أكثر من مساوئه، والله غفور رحيم، ونحو ذلك.

    فيا عجبًا كيف كان هذا لمن يحبه دون من يبغضه، وكيف كان حظُّ ذلك منك التأنيب في صورة النصح، وحظُّ هذا منك رجاء العفو والمغفرة، وطلب وجوه المعاذير!!
    ومن الفرق بين الناصح والمؤنِّب: أنَّ الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال قد وقع أجري على الله قبلت أو لو لم تقبل، ويدعو لك بظهر الغيب ولا يذكر عيوبك ولا يبينها في الناس والمؤنِّب في ضد ذلك.

    موسوعة الأعمال الكاملة للإمام ابن قيِّم الجوزية (جامع الآداب)
    والله الموفق

  • #2
    جزاكم الله خيرا
    وهنا فوائد مزيدة للتفصيل

    وقال شيخ الإسلام :
    " وأما إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره .. وينبغي لأهل الخير والدين أن يهجروه ميتا كما هجروه حيا " الفتاوى28/217
    وقال :
    " فالمنكرات الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة " الفتاوى28/205 وأنظر28/219 وأنظر المجموع لابن باز5/203.

    تعليق


    • #3

      سُئِلَ الإمام المجدد العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- ما يلي :

      سؤال : متى -حفظكم الله- تكون النصيحة سراً ومتى تكون علناً ؟

      الجواب

      يعمل الناصح بما هو الأصلح ، إذا رأى أنها سراً أنفع نَصَحَ سراً ،


      إذا رأى أنها في العلن أنفع فعل لكن إذا كان الذنب سراً لا تكون النصيحة إلا سراً ،


      إذا كان يعلم من أخيه ذنباً سراً ينصحه سراً لا يفضحه ، ينصحه بينه وبينه ،


      أما إذا كان الذنب معلناً يراه الناس مثلاً في المجلس قام واحد بشرب الخمر ينكر عليه أو قام واحد يدعوا إلى شرب الخمر وهو حاضر أو إلى الربا يقول يا أخي لا يجوز هذا ،



      أما ذنب تعلمه من أخيك تعلم أن أخاك يشرب الخمر أو تعلم أنه يتعاطى الربا تنصحه بينك وبينه سراً تقول يا أخي بلغني كذا .. تنصحه ،


      أما إذا فعل المنكر علانية في المجلس وأنت تشاهد المنكر أو شاهده الناس تنكر عليه ، إذا سَكتَّ معناه أنك أقرَّيت الباطل ،


      فإذا كُنَّا في مجلس ظهر فيه شرب الخمر تنكره إن استطعت ،


      وكذلك ظهر فيه منكر آخر من الغيبة تقول يا إخواني ترى ما تجوز الغيبة أو ما أشبهه من المعاصي الظاهرة ،


      إذا كان عندك علم تنكرها لأن هذا منكر ظاهر لا تسكت عليه من باب إظهار الحق والدعوة إلية. اهـ


      مجلة ( الإصلاح ، العدد : 241-17 ، بتاريخ 23/6/1993 ميلادي )

      -----------------

      أخوكم في الله كمال الدين عبد الحليم، يسأل ويقول: هل يجوز أن أصلي وراء إنسان حالق اللحية والشارب، وإزاره طويل، وحافظ للقرآن الكريم، هل يجوز الصلاة وراءه أم لا؟

      الجواب :

      مثل هذا لا يصلى وراءه ينبغي أن يعزل إلا إذ دعت الحاجة ولم يتيسر للإنسان أن يعزله يصلي وراءه لا يصلي وحده يصلي مع الجماعة لكن إذا تيسر للمسئولين أن يزيلوه ويعينوا مكانه من أهل الخير كان هذا هو الواجب لماذا ذكرت عنه من حلق اللحية والإسبال المقصود أن الواجب على المسئولين على المسجد أن يقدموا من هو مرضي لله من هو الأقرأ المتصف بصفات بالخير والمظهر الإسلامي قد أعفى لحيته, ولم يسبل ملابسه المقصود يتحرون لهذا المسجد الإمام الصالح المستقيم على شريعة الله,


      ويزال هذا لكن إذا بليتم أنتم أو غيركم بإمام حليق, أو مسبل ولم يتيسر عزله فلا تصلوا وحدكم صلوا مع الجماعة وانصحوا له بالكلام الطيب والتوجيه الحسن لعل الله يهديه بأسبابكم.


      سماحة الشيخ هل تكون النصيحة خفية أو معلنة ؟


      إذا كان قد أعلن هذا الأمر تكون معلنة وإذا نصحوا بينه وبينهم لعل ذلك ينفع طيب،


      وإذا نصحوا الجماعة في المسجد وقالوا: يا عبد الله اتق الله ارفع ثيابك شيء ممكن ظاهر إذا نصحه ظاهراً فلا بأس,


      وإن رأوا نصيحته سراً يزورونه في البيت أو يقومون له واحد في محل الإمامة بينه وبينه وينصحه كل هذا طيب يفعلون ما هو الأصلح.


      تعليق


      • #4
        أحسن الله إليك أخونا معبد
        لقد سقت لنا جملة عطرة في النصيحة
        بارك الله فيك فإن المسلمين هم كذلك يقدم بعضهم لبعض النصح ويرفق بعضهم البعض
        ويستقصى من ذلك أهل الاهواء المعاندين والمكابرين بعد النصح

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا على هذه الدرر.

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد السلام جابر البسكري مشاهدة المشاركة
            جزاكم الله خيرا على هذه الدرر.
            أمين حبيبنا جابر سررت بمرورك احسن الله إليك

            تعليق

            الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
            يعمل...
            X