إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احذر..! لا تؤتى الدعوة من قبلك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • احذر..! لا تؤتى الدعوة من قبلك

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على من أرسله الله رحمة للعالمين ، و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان
    إلى يوم الدين أما بعد :
    فإن أعظم نعمة أوتيها العبد نعمة الهداية إلى دين الإسلام ، و لا يستشعر ذلك إلا من أمعن النظر حوله ، فوجد من يعبد الصليب ، و وجد من يعبد النار ، بل و من يعبد الجرذان و العياذ بالله تعالى .
    فها أنت أيها المسلم قد من الله عليك و هداك للإسلام ، تعبد الله العظيم المنان وحده ، و هو المستحق لأن يخضع له و يعبد ، و يركع له و يسجد ، لأنه الرب المتصف بصفات الكمال و نعوت الجلال ، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ، فاعرف للنعمة حقها ، و ارعها حق رعايتها ، وقيدها بالشكر و الشكر للنعمة قيد ، و يكون بأمور ثلاث :
    -1) بالقلب : و يكون ذلك بالإعتراف بأنها من الله وحده لا شريك له .
    -2) باللسان : و يكون بحمد الله باللسان ، و يكون بالتحدث بها لقوله تعالى :( و أما بنعمة ربك فحدث .) الضحى/11.
    -3) بالأركان و الجوارح و ذلك بالقيام بهذا الدين ، و التدين به ظاهرا و باطنا ، و تصريف كل النعم فيما يرضي الله سبحانه .
    قال العلامة ابن ناصر الدمشقي رحمه الله :
    أفادتني النعماء شكرا لفضلكم ****بقلبي و نطقي و الجوارح مرسلا
    و توفيقكم للشكر يلزم شكره ****كذا كل شكر بعده متسلسلا
    و ما ثم إلا العجز عن شكر ربنا ****كما ينبغي سبحانه متفضلا (1)
    ثم إن الهداية هدايتان كما قال علماؤنا عليهم رحمة الله ، هداية إلى الصراط ، و هداية في الصراط .
    الهداية إلى الصراط هي الهداية إلى دين الإسلام العظيم ، و الهداية في الصراط هي الهداية إلى السنة و التوفيق لمجانبة البدع و الأهواء بانواعها ، حقيقية كانت أو إضافية ، عقدية كانت أو عملية ، مكفرة أو مفسقة ، و هي نعمة عظيمة و منة جليلة تستوجب الشكر .
    قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ما فرحت بشيء من الإسلام أشد فرحا بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء .(2)
    و قال مجاهد رحمه الله : ما أدري أي النعمتين علي أعظم ، أن هداني للإسلام ، أو عافاني من الأهواء .(3)
    و قد بلغتنا هذه الدعوة المباركة هادية إلى الصراط و فيه ، فانشرحت لها صدورنا ، و تلقيناه بل تلقفناه بالقبول و لله الحمد وحده ، و ذلك لأنها دعوة الحق ، مبنية على أدلة الحق ، أوصلها لنا حملتها من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، فالتابعين و من تبعهم ، و من تلقاها عنهم من الأئمة الفحول ، و العلماء العاملين ، و هم فيما نحسب :
    - مخلصين في دعوتهم
    - ممتثلين ما يدعون الناس إليه
    فكان ذلك مؤثرا فينا لقبول الحق ، و لله الحمد على التوفيق و الإنعام .
    و مما يأسف له كل عاقل ، ما يصدر ممن ينتسبون لهذه الدعوة المباركة ، و هو عرضهم لها بأسلوب مخالف لأسلوب من أخذوها عنهم و تلقوها منهم .
    ليعلم أن كل منتسب لهذه الدعوة ، فهو داع لها إما بلسان قاله أو بلسان حاله ، و الداعي إلى الله تبارك و تعالى لابد له من التخلق بأخلاق الدعاة ، و خلقه هو التزامه بدين ربه عز و جل عقيدة و عبادة ، معاملة و سلوكا ، فالخلق الحسن يكسب الحق -على ثقله على النفوس- حلاوة و قبولا ، كما أن سوء الخلق و الفظاظة تزيده ثقلا على ثقله ، و نبينا صلى الله عليه و سلم لم يكن كذلك ، و هو قدوتنا و أسوتنا ، فكذلك فلنكن بارك الله فيكم .
    قال الله عز و جل :( فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك .. الآية.) آل عمران/159
    قال العلامة السعدي رحمه الله : أي برحمة الله لك و لأصحابك ، من الله عليك أن ألنت لهم جانبك ، و خفضت لهم جناحك ، و ترققت عليهم ، و حسنت لهم خلقك ، فاجتمعوا عليك و أحبوك و امتثلوا أمرك ، (ولو كنت فظا) أي سيء الخلق (غليظ القلب) أي قاسيه (لانفظوامن حولك) لأن هذا ينفرهم و يبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيء.
    فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين تجذب الناس إلى دين الله ،و ترغبهم فيه ، مع ما لصاحبه من المدح و الثواب الخاص ، و الأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين و تبغضهم إليه ، مع ما لصاحبه من الذم و العقاب الخاص ، فهذ الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول ، فكيف بغيره !؟
    أليس من أوجب الواجبات و أهم المهمات الاقتداء بأخلاقه الكريمة ، و معاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه و سلم من اللين و حسن الخلق و التأليف ، امتثالا لأمر الله ، و جذبا لعباد الله لدين الله ؟ إه(4)
    - فيه فوائد :
    - أن الأخلاق الحسنة رحمة من الله ، ينعم بها على من شاء من عباده ، فلنسأل الله من فضله ، جاء في الحديث : (.. و اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ... الحديث ) رواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه .
    - أن الأخلاق الحسنة إذا كانت في الداعي إلى الله ، فإن هذا يحبب الناس فيه و في دعوته ، و يرغبهم و يجذبهم لدين الله عز و جل .
    - أن الداعي إلى الله تعالى ذو الخلق الحسن ينال في الدنيا الثناء الحسن -و هذ من عاجل بشراه- و ينال في الآخرة الثواب الخاص من ربه سبحانه .
    - أن الداعي إلى الله ذو الخلق السيء يناله ضد ذلك من نفور الناس منه ، و عدم قبول دعوته ، بل و الطعن فيه و في دعوته بسببه ، و كذا العقاب الخاص من رب العالمين -نسأل الله العفو و العافية-.
    - أن الاقتداء بالنبي الكريم ، عليه من ربه أفضل الصلاة و أزكى التسليم ، لهو من أوجب الواجبات و أهم المهمات ، و بالأخص في حق الداعي إلى دين الله رب العالمين .
    ثم إن حسن الخلق هو أثقل شيء في ميزان الأعمال يوم القيامة ، قال الإمام البخاري رحمه الله في الأدب المفرد : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي برزة قال : سمعت عطاء الكيخاراني ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق .)(5)
    قال العلامة زيد بن هادي المدخلي رحمه الله : في هذا الحديث ترغيب من النبي صلى الله عليه و سلم لكل مسلم و مسلمة أن يكونوا من أصحاب الأخلاق الحسنة ، و قد أعطى الله نبيه صلى الله عليه و سلم أكمل الأخلاق ،و أثنى عليه بذلك في قوله : (و إنك لعلى خلق عظيم ) القلم/4 ، و سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : كان خلقه القرآن ، أي يأتمر بأوامره و ينتهي عن نواهيه ، ويرغب فيما رغب فيه ، و يرهب عما رهب منه ، و يتحلى بما فيه من الفضائل ، و يعتبر بما فيه من القصص و الأمثال ، و حسن الخلق يكون بالقول و يكون بالفعل .إه (6)
    فلنتق الله يا إخوتاه ، و لنحذر كل الحذر أن تؤتى الدعوة من قبلنا بسبب سوء أخلاقنا ، و لنقتد بنبينا صلى الله عليه و سلم في أخلاقه و دعوته ، و في سمته ودله .
    أسأل الله الكريم المنان أن يهدينا لأحسن الأخلاق ، و أن يصرف عنا سيئها ، إنه جواد كريم ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد ، و على آله و صحبه .
    ----------------------------
    (1) قاله في كتابه (المجالس) مستدركا على قول بعضهم :
    أفادتكم النعماء مني ثلاثة ***يدي و لساني و الضمير المحجبا
    استفدته من أحد المواقع
    (2) أصول الإعتقاد للالكائي 1/130
    (3) أصول السنة لابن أبي زمنين 236
    (4) تيسير الكريم الرحمن للسعدي 137
    (5) صححه العلامة الألباني
    (6) عون الأحد الصمد شرح الأدب المفرد للشيخ زيد رحمه الله 1/295
    كتبه : أبو عبد الله محمد بن عامر
    مدينة تلاغ حرسها الله .
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله محمد بن عامر; الساعة 2017-04-13, 08:27 PM.

  • #2
    بارك الله فيك على هذه التذكرة،وعلى اهتمامك بهذا الموضوع الكبير الذي يحتاجه كل واحد ممن ينتسب إلى هذا المنهج المبارك.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا

      تعليق


      • #4
        أحسن الله إليك أخونا أبو عمر بما خطت يمينك

        تعليق


        • #5
          بارك الله في إخواني على المرور الطيب ، أسأل الله جل في علاه أن يوفقنا جميعا لما فيه خير لنا و للمسلمين في الدنيا و الآخرة ، و ألفت انتباه أخي أبو عمر إلى قوله :( جزاكم ) ، فالخطاب بالجمع يكون للمفخم و المبجل ، و هذا ليس لي و لا أستحقه بارك الله فيك ، حفظكم الله معاشر أهل السنة أينما كنتم ، و نفع بكم .

          تعليق


          • #6
            الناظر إلى أخلاق علمائنا السلفيين يرا من أخلاقهم عجبا ، فيعلم أنّ الله قد هيّأهم للدعوة بأن هداهم لأحسن الأخلاق التي هي من الأمور المهم توفرها في كل داع إلى الله على منهاج النبوة .

            تعليق


            • #7
              موعظةٌ نحتاج إلى التواصي بها بين الفينة والأخرى

              تعليق


              • #8
                شكر الله لكم مروركم الطيب .

                تعليق

                الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                يعمل...
                X