السَّلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
حيَّاكمْ اللهُ جميعًا
مقطع للشيخ : محمد بن هادي المدخلي - حفظه الله -
بعنوان : علينا أن نُبجّل علماء السُنةِ والأثر، وأن نقفَ معهم في نصرتهم موقفًا حازِما
مـــدتــه:04:26
تفريغ
فالواجب عليكم أيها الإخوة وعلينا جميعًا، الواجِبُ علينا أن نُبجّل علماء السُنةِ والأثر، وأن نقفَ معهم في نصرتهم موقفًا حازِما، وأن نذُبَّ عنهم طعن كلّ من طعنَ فيهم، وأن نردُ عليهِ طعنه، وأن نُبيّن له أن هؤلاءِ هُم خيرة الناس لو لم يكونوا كذلك فمن سيكون حينئذٍ؟! هؤلاء العلماء الأخيار هم الذين يستغفر الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لهم ومن في السمواتِ ومن في الأرض، وحتى الحيتان في الماء لماذا؟ لأنهُم يُعَلِّمون الناس الخير.
فيا معشر الأحبة إنكم في هذا الزمن تسمعونَ أحيانًا بل في كثيرٍ من الأحيان الطعنِ في علماء الأثرِ والشريعة القائمين بها خيرَ قيام تارةً بأنهُم عُملاء، وأُخرى بأنهُم جواسيس، وثالثةٍ بأنهُم جامدون، ورابعًا أنهُم سببُ التأخر والتخلُف، وخامسًا خرجَ من تحت عباءاتهم الإرهاب، وقُل بعد ذلك ما شئِت.
هؤلاء جميعًا يجمعهم جميعًا هذا الطعن الخبيث، وإن تنوعّت أساليبهُ وتعدَّدت طُرُقه وتشعَّبَت مناهجهُ إلا أنَّ الهدَفَ واحِد هو إسقاطُ عُلماء السُّنة، عُلماء الأثر علماء الشرع المُطهّر، فإذا سقَطَ العلماء فبمن يقتدي الناس؟ العُلماء هُم البدور في هذه الأُمة ، العُلماء هُم البدور في هذه الأُمة ولا يضرُّهُم أن يتزيَّا بِزِيِّهِم من ليس منهم على الحقيقة فقد قيلِ قديمًا (كفى بالعلمِ فضلًا أن يدَّعِيهِ غيرُ أهلهِ، وكفى بالجهلِ مَقْتّا أن يتبرأ منهُ أهلهُ)، فهؤلاءِ العُلماء الواجِبُ إنزالهم المنزل العظيم، ورفعَ مكانتهم إلى المكانةَ العالية التي أنزلهم اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فيها، وهؤلاء الذين ينتسبون إليهم وليسوا على شاكلتهِم، وإنما هُم كما قُلنا من أصحابِ العقل المعيشي لا يضرونهم، إذا عَرَفَهُم النَاس عَرفَوا أنهم ليسوا بالعلماء؛
يقُولُونَ لِي فِيكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا ** رَأَوْا رَجُلًا عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا
إذَا قِيلَ هَذَا مَوْرِدٌ قُلْتُ قَدْ أَرَى ** وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا
وَمَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ لِي يَسْتَفِزُّنِي ** وَلَا كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ أَرْضَاهُ مُنْعِمَا
أَأَشْقَى بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً ** إِذًا فَاتِّخَاذُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ ** وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا
وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانَ وَدَنَّسُوا ** مُحَيَّاهُ بِالْأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
ونحن اختصرنا من الأبيات لأننا نقصد الشاهد، فالذين دَنسوا مُحيَّ العلِم بالطمع في الدنيا، واللهث خلفها والجري وراءها، ومصادقة أهلها ولو كانوا أفجر الناس هؤلاء ليسوا بالعلماء، العلماء الذين يكتفون بما قَل، لأنَّ في إعزازهم لأنفسهم إعزازًا للعلم الذي يحملونه عن رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فهؤلاء العُلماء الصادقون، والغالب على العُلماء الفقر والعَوَز والحَاجّة، وذلك لأنهم أَعرَف الناس بالدنيا، فكانوا أزهد الناس فيها.
فيا معشر الأحبة، إذا ما نظرتم فانظروا إلى هؤلاء العلماء الذين ذكرنا بعض أوصافهم، والأوصاف لهم كثيرة، ولعلَّ الله أن يطيل في العمر فنذكر العلماء ونُبَيّنُ الفرق بينهم وبين من حاول أن يتزيَّى بهم بزيهم وليس من أهل العلم، إن شاء الله تعالى نُفرد ذلك بكلمة ونذكر العلامات الفارقة بين العالِم والمُتعالِم من عبارات السلف - رحمهم الله تعالى- جميعًا ورضي عنهم أجمعين.
فائدة
يا شاتم الربيع ماذا دهــاك؟ ..
أترا الهـوى والجهـل قد أعمـاك..
شهـد ابن بـاز والعثيمين لـه..
وبفضلـه الفوزان قد أنبـــــــاك ..
فهـو اﻹمـام العالـم المتبحـر..
في المنهـــج السلفــي ما أدراك؟
زكاه خيـر زمانـه في علمــه..
قـل لي بربـك أنت من زكــــاك؟!