إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
فيحلّ اليوم ضيفٌ ثقيل علينا له كرّة وفرّة كل سنتين، حيث تشهد القارة الإفريقية منافسات شغلت الصغير والكبير، رجالا ونساء، بل مع الأسف الشديد شغلت أناسا ممن هم من أهل الاستقامة والطاعة، هذا الحدث الذي تتعطل فيه الأعمال، وتضطرب منه البيوت والأحوال، إنه منافسات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم.
أخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما الخمر صِرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.
يقصد رضي الله عنه ـ وهو الخبير بالفتن ـ أن شدة وقعة الفتنة على قلوب الرجال، وعلى عقولهم، أشدّ من فتنة الخمر، ذلك أن الرجل العاقل إذا شرب الخمر زال عنه عقله، وتصرّف تصرفات صبيانية، تصرفات لا يجيدها إلا المجانين، مع ذلك كانت الفتنة أذهب لقلوب وعقول الرجال من الخمر.
لذا أحببت أن أذكر بهذه الكلمات كل من ابتلي بمشاهدة هذه المنافسات، قبل أن يقع الكثير منا فريسة شباكها، فتنال من دينه قبل أن تنال من دنياه.
المفسدة الأولى: وقوع حب الكافر ومودته وتعظيمه وتبجيله في قلب المسلم.
من أخطر مفاسد هذه المنافسات كسرُ الحاجز الديني بين المسلمين والكفار، ألا وهو حاجز البراء الذي هو من أوثق عرى الإيمان.
فترمي هذه المنافسات ـ فيما ترمي إليه ـ إلى أن لا يبقى في قلوب المسلمين بغضٌ للكفار من أجل الله تعالى، ولا كراهيةٌ لهم لأجل ما هم عليه من الكفر والدين الباطل ومحاربةِ الحق وأهله بشتى الطرق والوسائل، وأعظم من ذلك أن يقع في قلب المسلم حبُّ الكافر وتبجيله، وأن يجري على لسانه مدحه والثناء عليه، وأن ينظر إليه نظر التعظيم والإعجاب، فيحمل صورته على صدره وفي سيارته ويعلقها في بيته، ويغضب له إذا نيل منه وطُعن فيه، ويسعى جاهدا في الوصول إليه لمصافحته وأخذ قميصه أو توقيعه، وكثيرا ما يبلغ الأمر إلى أن يُحمَلَ هذا الكافر بالله من لاعبٍ أو مدرب أو مسؤول على أكتاف المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المفسدة الثانية: تضليل المسلمين عن قضايا أمتهم وشغلهم عن التفكير في الاستعداد لجهاد أعدائهم.
استطاع أعداء الإسلام أن يغرقوا المسلمين في هذه المنافسات، وأن ينسوهم قضايا الأمة الكبرى ومهمتها العظمى في تبليغ هذا الدين، وأن يميتوا فيهم الحس الإسلامي، فتجد كثيرا من المتابعين لهذه المنافسات لا يكترث ولا يأبه بما يحدث لإخوانه المسلمين المستضعفين في شتى بقاع العالم، من تشريد وتقتيل وتعذيب وتنكيل، وانتهاك للحرمات وتدنيس للمقدسات، بل شغلهم الشاغل تقصي أخبار المنافسات وتتبع نتائج المباريات والشغف بمعرفة وضعية اللاعبين المادية والاجتماعية، إلى غير ذلك من السفاسف والمهازل.
المفسدة الثالثة: صرف همم المسلمين عن الاشتغال بمقاصد الشرع ومعالي الأمور، وشغلُهم بالسفاسف والمهازل.
إن هذه المنافسات هي في الحقيقة معول هدم في بناء الأمة الإسلامية؛ استخدمها أعداء الإسلام وشجعوا عليها للقضاء على الهمم وإماتتها وتحقيرها في نفوس المسلمين، ومما يؤكد ذلك ما جاء في البروتوكول الثالث عشر من برتوكولات حكماء صهيون وهذا نصه: "ولكي تبقى الجماهير في ضلال لا تدري ما وراءها وما أمامها ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج والمسليات والألعاب الفكهة وضروب أشكال الرياضة واللهو... ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية ورياضية"
المفسدة الرابعة: تضليل المفاهيم ونكس المعايير.
وهو ما يمكن أن يطلَق عليه اسم: حرب المصطلحات، فإن من أخطر أسلحة أعداء الإسلام وأفتكها في محاربة الإسلام والمسلمين تغييرَ الأسماء وتزييف الحقائق، فيسمون الحق بالأسماء الشنيعة الوضيعة المنفِّرة، ويسمون الباطل بالأسماء الجميلة الحسنة المرغوبة، وما أكثر ذلك في هذا العصر العصيب.
وفيما يخص هذا الموضوع نجد التلاعبَ بالألفاظ على أشُدِّه، فهم يسمون اللاعب الذي يكفيه حِطةً أنه يلعب ويلهو، يسمونه بطلا ونجمًا وصانعَ تاريخ ومحققَ أمجاد، ويسمون غلبةَ أحد المتنافسين نصرا ونجاحا وفوزا وفلاحا، وما كانت العرب تقول قبل الإسلام ولا بعده إلا: سابقه فسبقه، وصارعه فغلبه، ونحو ذلك، عريًّا عن ألفاظ النصر والنجاح والفوز والفلاح التي يموَّه بها في هذا العصر، ويسمون احترام المنافِس وتقديره روحا رياضية تملُّصًا من الاعتراف بأن ذلك من المطالب الدينية وهربًا من اللغة الشرعية.
المفسدة الخامسة: تقديم القدوة السيئة الدنيئة للطفل والشاب المسلم.
المفسدة السادسة: الصدُّ عن ذكر الله تعالى وعن الواجبات الشرعية.
كثير من المتابعين لهذه المنافسات تصدُّهم عن ذكر الله تعالى وأعظمُ ذلك الصلاة، وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم، لا ينكره إلا مكابر، وتعاطي ما يصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة حرام. فكم من أناس ممن يتابعون المباريات يسهرون إلى النصف الأخير من الليل ليشاهدوها ثم تفوتهم صلاة الفجر، وكم منهم من يتخلف عن الجماعة بسبب الجلوس أمام الشاشات، بل منهم من لا يحضر الجمعة لأجل ذلك، أضف إلى ذلك ما يقع من كثير من الغارقين في أوحال هذه المنافسات من تضييع لحقوق الوالدين والأولاد والأرحام، بحيث يقدمها على مصالحهم وحقوقهم.
المفسدة السابعة: استعباد النفس وعدم السيطرة على المشاعر.
لا يستطيع أحد أن ينكر أفاعيل كرة القدم المؤثرة على نفسية اللاعب والمتفرج على حد سواء، ولا أدل على ذلك مما يعرض لبعض المتفرجين من أزمات قلبية تؤدي للوفاة غالباً، بسبب تتبع المباريات بنفس منقبضة وأعصاب متوترة وعضلات متشنجة، وهذه الصور تعكس ارتداد ونكوص الرياضة عن دورها الصحيح في تهذيب الروح وبناء الجسم إلى سلاح زعاف يفتك بالأنفس والأرواح، وما أقبح موتَ من يموت في الملعب أو على مدرجات الملاعب أو يموت في سبيل فريق كرة، وما أسوأ مبعثه، فإن المرء يبعث على ما مات عليه، نسأل الله تعالى حسن الختام.
فنسأل الله عزوجل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها ومابطن، وأن يوفقنا لاغتنام الأوقات في طاعة الله عزوجل والدعوة إليه.
تنبيه: هذا جزء من خطبة جمعة ألقيت بمناسبة كأس العالم الماضية.
فيحلّ اليوم ضيفٌ ثقيل علينا له كرّة وفرّة كل سنتين، حيث تشهد القارة الإفريقية منافسات شغلت الصغير والكبير، رجالا ونساء، بل مع الأسف الشديد شغلت أناسا ممن هم من أهل الاستقامة والطاعة، هذا الحدث الذي تتعطل فيه الأعمال، وتضطرب منه البيوت والأحوال، إنه منافسات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم.
أخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما الخمر صِرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.
يقصد رضي الله عنه ـ وهو الخبير بالفتن ـ أن شدة وقعة الفتنة على قلوب الرجال، وعلى عقولهم، أشدّ من فتنة الخمر، ذلك أن الرجل العاقل إذا شرب الخمر زال عنه عقله، وتصرّف تصرفات صبيانية، تصرفات لا يجيدها إلا المجانين، مع ذلك كانت الفتنة أذهب لقلوب وعقول الرجال من الخمر.
لذا أحببت أن أذكر بهذه الكلمات كل من ابتلي بمشاهدة هذه المنافسات، قبل أن يقع الكثير منا فريسة شباكها، فتنال من دينه قبل أن تنال من دنياه.
المفسدة الأولى: وقوع حب الكافر ومودته وتعظيمه وتبجيله في قلب المسلم.
من أخطر مفاسد هذه المنافسات كسرُ الحاجز الديني بين المسلمين والكفار، ألا وهو حاجز البراء الذي هو من أوثق عرى الإيمان.
فترمي هذه المنافسات ـ فيما ترمي إليه ـ إلى أن لا يبقى في قلوب المسلمين بغضٌ للكفار من أجل الله تعالى، ولا كراهيةٌ لهم لأجل ما هم عليه من الكفر والدين الباطل ومحاربةِ الحق وأهله بشتى الطرق والوسائل، وأعظم من ذلك أن يقع في قلب المسلم حبُّ الكافر وتبجيله، وأن يجري على لسانه مدحه والثناء عليه، وأن ينظر إليه نظر التعظيم والإعجاب، فيحمل صورته على صدره وفي سيارته ويعلقها في بيته، ويغضب له إذا نيل منه وطُعن فيه، ويسعى جاهدا في الوصول إليه لمصافحته وأخذ قميصه أو توقيعه، وكثيرا ما يبلغ الأمر إلى أن يُحمَلَ هذا الكافر بالله من لاعبٍ أو مدرب أو مسؤول على أكتاف المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المفسدة الثانية: تضليل المسلمين عن قضايا أمتهم وشغلهم عن التفكير في الاستعداد لجهاد أعدائهم.
استطاع أعداء الإسلام أن يغرقوا المسلمين في هذه المنافسات، وأن ينسوهم قضايا الأمة الكبرى ومهمتها العظمى في تبليغ هذا الدين، وأن يميتوا فيهم الحس الإسلامي، فتجد كثيرا من المتابعين لهذه المنافسات لا يكترث ولا يأبه بما يحدث لإخوانه المسلمين المستضعفين في شتى بقاع العالم، من تشريد وتقتيل وتعذيب وتنكيل، وانتهاك للحرمات وتدنيس للمقدسات، بل شغلهم الشاغل تقصي أخبار المنافسات وتتبع نتائج المباريات والشغف بمعرفة وضعية اللاعبين المادية والاجتماعية، إلى غير ذلك من السفاسف والمهازل.
المفسدة الثالثة: صرف همم المسلمين عن الاشتغال بمقاصد الشرع ومعالي الأمور، وشغلُهم بالسفاسف والمهازل.
إن هذه المنافسات هي في الحقيقة معول هدم في بناء الأمة الإسلامية؛ استخدمها أعداء الإسلام وشجعوا عليها للقضاء على الهمم وإماتتها وتحقيرها في نفوس المسلمين، ومما يؤكد ذلك ما جاء في البروتوكول الثالث عشر من برتوكولات حكماء صهيون وهذا نصه: "ولكي تبقى الجماهير في ضلال لا تدري ما وراءها وما أمامها ولا ما يراد بها، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج والمسليات والألعاب الفكهة وضروب أشكال الرياضة واللهو... ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية ورياضية"
المفسدة الرابعة: تضليل المفاهيم ونكس المعايير.
وهو ما يمكن أن يطلَق عليه اسم: حرب المصطلحات، فإن من أخطر أسلحة أعداء الإسلام وأفتكها في محاربة الإسلام والمسلمين تغييرَ الأسماء وتزييف الحقائق، فيسمون الحق بالأسماء الشنيعة الوضيعة المنفِّرة، ويسمون الباطل بالأسماء الجميلة الحسنة المرغوبة، وما أكثر ذلك في هذا العصر العصيب.
وفيما يخص هذا الموضوع نجد التلاعبَ بالألفاظ على أشُدِّه، فهم يسمون اللاعب الذي يكفيه حِطةً أنه يلعب ويلهو، يسمونه بطلا ونجمًا وصانعَ تاريخ ومحققَ أمجاد، ويسمون غلبةَ أحد المتنافسين نصرا ونجاحا وفوزا وفلاحا، وما كانت العرب تقول قبل الإسلام ولا بعده إلا: سابقه فسبقه، وصارعه فغلبه، ونحو ذلك، عريًّا عن ألفاظ النصر والنجاح والفوز والفلاح التي يموَّه بها في هذا العصر، ويسمون احترام المنافِس وتقديره روحا رياضية تملُّصًا من الاعتراف بأن ذلك من المطالب الدينية وهربًا من اللغة الشرعية.
المفسدة الخامسة: تقديم القدوة السيئة الدنيئة للطفل والشاب المسلم.
المفسدة السادسة: الصدُّ عن ذكر الله تعالى وعن الواجبات الشرعية.
كثير من المتابعين لهذه المنافسات تصدُّهم عن ذكر الله تعالى وأعظمُ ذلك الصلاة، وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم، لا ينكره إلا مكابر، وتعاطي ما يصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة حرام. فكم من أناس ممن يتابعون المباريات يسهرون إلى النصف الأخير من الليل ليشاهدوها ثم تفوتهم صلاة الفجر، وكم منهم من يتخلف عن الجماعة بسبب الجلوس أمام الشاشات، بل منهم من لا يحضر الجمعة لأجل ذلك، أضف إلى ذلك ما يقع من كثير من الغارقين في أوحال هذه المنافسات من تضييع لحقوق الوالدين والأولاد والأرحام، بحيث يقدمها على مصالحهم وحقوقهم.
المفسدة السابعة: استعباد النفس وعدم السيطرة على المشاعر.
لا يستطيع أحد أن ينكر أفاعيل كرة القدم المؤثرة على نفسية اللاعب والمتفرج على حد سواء، ولا أدل على ذلك مما يعرض لبعض المتفرجين من أزمات قلبية تؤدي للوفاة غالباً، بسبب تتبع المباريات بنفس منقبضة وأعصاب متوترة وعضلات متشنجة، وهذه الصور تعكس ارتداد ونكوص الرياضة عن دورها الصحيح في تهذيب الروح وبناء الجسم إلى سلاح زعاف يفتك بالأنفس والأرواح، وما أقبح موتَ من يموت في الملعب أو على مدرجات الملاعب أو يموت في سبيل فريق كرة، وما أسوأ مبعثه، فإن المرء يبعث على ما مات عليه، نسأل الله تعالى حسن الختام.
فنسأل الله عزوجل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها ومابطن، وأن يوفقنا لاغتنام الأوقات في طاعة الله عزوجل والدعوة إليه.
تنبيه: هذا جزء من خطبة جمعة ألقيت بمناسبة كأس العالم الماضية.
تعليق