إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فائدة حديثية مدفونة في جزء حديثي !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فائدة حديثية مدفونة في جزء حديثي !!

    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

    فائدة حديثية مدفونة في جزء حديثي !!


    الحمد لله الذي جَعل في كل زَمانِ فَترةٍ من الرُّسل بقايا من من أهل العلم يهدون من ضلَّ إلى الهدى ويُنقِذونهم من العَمى ويُحيُون بكتاب الله الموتى فَكَم من قَتيلٍ لإِبليسَ قد أَحيَوه وَكَم مِن ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوه فَمَا أَعظَم أَثَرهُم على النَّاس ومَا أَقبَح أَثرَ النَّاس عليهِم.
    يَنفُون عن دين الله تحريفَ المُبطلين وتأويل الجاهلين وانتحال الضالّين الذين عَقدوا أَلوِيَةَ البدعة وَمَارَوْ في الكتاب.
    وأشهد أنَّ لا إله إلَّا اللَّه وَحدَه لا شَريك لَه، وأشهد أنَّ محمَّدا عبدُ الله ورسوله، وصفيُّه وخليله، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّم تَسلِيما مَزيدا.
    أمَّا بعدُ :
    فإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْعُلُومِ الْفَاضِلَةِ ، وَأَنْفَعِ الْفُنُونِ النَّافِعَةِ ، يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجَالِ وَفُحُولَتُهُمْ ، وَيُعْنَى بِهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ وَكَمَلَتُهُمْ ، وَلَا يَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رُذَالَتُهُمْ وَسَفَلَتُهُمْ . وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعُلُومِ تَوَلُّجًا فِي فُنُونِهَا ، لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ إِنْسَانُ عُيُونِهَا .
    سَخَّرَ الله له أَئِمَّةً نُقَّاداً ، يَنْفُون عنها تحريف الغالين وانتحال المُبطلين وتأويل الجاهلين ، يُحقِّقُونَ فِي الصَّغير والكبير ويُدقِّقُون فِي النَّقير والقِطمير ، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزَاءِ وأوفرَهَ .
    ومن ذلك أنَّ الحافظ النَّاقد قد يُجمل علةَ الحديث ، ولا تتبَّين للباحث إلا بجمع الطرق ، كما قالَ الخطيبُ البغداديّ رحمة الله عليه (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2 / 592) : «والسبيلُ إلى معرفةِ علة الحديث أنْ يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، كما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعتُ عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعتُ نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إذا أردتَ أن يصحَّ لكَ الحديث فاضرب بعضه ببعض».
    وقال علي بنُ المديني رحمة الله عليه : «البابُ إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»
    وقال يحيى بنُ معين رحمة الله عليه : «اكتب الحديث خمسين مرة، فإنّ له آفات كثيرة».
    وقال ابن رجب الحنبلي رحمة الله عليه (شرح علل الترمذي 2 / 764) : «معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إمّا في الإسناد، وإمّا في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث» .
    وقال ابنُ حجر رحمة الله عليه (نزهة النظر، ص54) : «ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق».
    وقال ابن الصلاح رحمة الله عليه (علوم الحديث ص81-82) : «ويُستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك».

    بل قد تكون الفائدة المزيلة للإجمال مدفونة في جزء حديثي مخطوط .
    مثالٌ : حديث : (( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم )).
    هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه» (3 / 27) معلقًا ، ووصله النَّسائي في «سننه» (4 / 153) وأبو داود في «سننه» (2 / 272) والترمذي في «سننه» (3 / 70) وابن ماجه في «سننه» (1 / 527) والدارمي في «سننه» (2 / 5) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2 / 111) وابن خزيمة في «صحيحه» (3 / 204) وابن حبان في «صحيحه» (8 / 351) والحاكم في «المستدرك» (1 / 585) وأبو يعلىٰ في «مسنده» (3 / 208) والبيهقي في «السنن الكبرىٰ» (4 / 208) والبزار في «مسنده» (4 / 231) من طرقٍ عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر قال كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال كلوا فتنحىٰ بعض القوم فقال إني صائم فقال عمار : (( من صام يوم الشك فقد عصىٰ أبا القاسم )) .
    هكذا وقعت رواية أبي إسحاق السبيعي عند الجميع (عن صلة بن زفر) به.
    وقد يجري الباحث على ظاهر الإسناد ، ويُعله مباشرة بعنعنة أبي إسحاق السبيعي وتغيره بأخره ، ولا تثريب عليه حينئذ ..
    ولكن انظر كيف أعلَّ الحافظ الحديث اعتمادًا على ما قال الإمام التِّرمذي .
    قال الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» (3 / 141) : «للحديث مع ذلك علة خفية ، ذكر الترمذي في «العلل» أن بعض الرواة قال فيه عن أبي إسحاق قال : حُدِّثْتُ عن صلة فذكره»
    هكذا حكى الحافظ عن التِّرمذي أن بعض الرواة صرح بالواسطة بين أبي إسحاق وشيخه المثبتة لوقوع التدليس ، وهذا لا نراه في الكتب المشهورة
    فإذا نقبت تجده قد وقع مدفونًا في جزء حديثي صغير ، كان مخطوطًا إلى فترة قريبة ، هو "جزء أبي سعيد الأشج" .
    فقد أخرج أبو سعيد الأشج في «جزئه» (ص142/ط دار المغني) الأثر فقال : حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق قال حُدِّثت (هكذا بالمبنى للمجهول) عن صلة بن زفر العبسي قال كنَّا عند عمَّار فأتي بشاة مصلية ، فقال كلوا ، فتنحىٰ بعض القوم ، فقال : إني صائم ، فقال عمَّار : (( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصىٰ أبا القاسم )) .
    فتبين بذلك أن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع الأثر من صلة ، وإنما دلَّسه ، وثم واسطة مجهولة بينه وبين صلة .
    ومثل هذا - وغيره كثير - مما يدحض قول بعضهم (علم الحديث نضج ثم احترق). أو قول بعضهم هناك تباين بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها !!! والله المستعان .



    أبو مسلم مراد براهيمي

  • #2
    جزاك الله خير أبا مسلم على هذه الفائدة التي تبين أهمية علم الحديث و أنه علم للفحول فقط.
    و بمثل هذه المسائل والقائق المهمة جعلت الألباني إمام من غير منازع.
    فقد اطلع على كتب مخطوطة لم تر النور بعد، وأجبر الأئمة كالشيخ مقبل على تقليده، لما ضعف الشيخ مقبل حديثا، ثم نبهه أحد الطلاب أن الشيخ الألباني يصححه في الإرواء فلما رجع إلى الإرواء وجد أن الشيخ الألباني إطلع على طريق في كتاب مخطوط، فقال : أجبرنا الألباني على تقليده، فالحديث إذن صحيح، فرحمهم الله ووفقنا لاقتفاء أثرهم .

    تعليق


    • #3
      وجزاك الله خير أبا مالك ؛ سررت بمرورك وتعليقك.

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خير شيخنا أبا مسلم على هذه الفائدة النادرة والنظرة الصائبة

        تعليق


        • #5
          وجزاك الله خير أخي مراد ؛ سررت بمرورك وتعليقك.

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
          يعمل...
          X