بسم الله الرحمن الرحيم
بداية الخلق
من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
غَدَتِ الخَوَاطِرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَارِيَه ---- والنّفْسُ مِنِّيَ للفَضَائِلِ هَاوِيَه
سَأَلَتْ لشَيْخِيَ ذِي البِدَايَةُ مَا هِيَ؟ ---- فَرَمَى بِطَرْفِهِ ثُمَّ أَطْرَقَ ثَانِيَه
وَأَجَابَنِي بَعْدَ السُّكُوتِ لِبُرْهَةٍ ---- إِنَّ الحَقِيقَةَ فِي جَوَابِكَ دَانِيَه
لَكِنَّ قَوْمَكَ قَدْ أَثَارُوا فِتْنَةً ---- تُرْدِي القُلُوبَ بُعَيْدَ عِلْمٍ خَاوِيَه
لَفْظُ البِدَايِةِ فِي العَقِيدَةِ مُجْمَلٌ ---- وَمُرَادُ أَهْلِهِ مِنْهُ ضَمَّ مَعَانِيَا
إِنْ كُنْتَ تَعْنِي يَابُنَيَّ بِدَايَتِي ---- وَبِدَايَةَ الدُّنْيَا الّتِي هِيَ فَانِيَه
فَاطْلُبْ جَوَابَكَ عِنْدَ قَوْلِ المُصْطَفَى ---- قَلَمُ الكِتَابَةِ كَانَ أَوَّلَ بَادِيَه
أَوْ كُنْتَ تُطْلِقُ كُلَّ خَلْقٍ قَدْ بَدَا---- فَأَعِدْ سُؤَالَكَ قَدْ أَتَيْتَ بِدَاهِيَه
هَلْ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ بَدْئِكَ صَامِتًا ---- أَمْ كَانَ يُهْدِرُ مِنْ كَلامِهِ لاَغِيَا
أَوْ ظَلَّ دَهْرًا لَيْسَ يَرْزُقُ كَائِنًا ---- وَلَرُبَّمَا سَمِعَ الفَرَاغَ مُنَادِيَا
أَوْ كَانَ يُبْصِرُ دُونَ شَيْءٍ ظَاهِرٍ ---- أَوْ كَانَ وَحْدَهُ عَنْ مَكَانِهِ عَالِيَا
قُلْتُ اسْتَبِنْ فَلَقَدْ قَطَعْتَ فَرَاسَتِي ---- وَرَفَعْتَ قَوْلاً فِي البَلاَغَةِ عَالِيَا
قَالَ الخَلاَئِقُ إِذْ يَجُوزُ فَنَاؤُهَا ---- فَلَهَا الحُدُوثُ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَافِيَا
لَكِنَّ وَصْفَ الخَلْقِ لَيْسَ بِحَادِث ٍ ---- حَتَّى يَكُونَ بُعَيْدَ نَفْيِهِ سَارِيَا
فَرَجَوْتُهُ بَيِّنْ كَلاَمَكَ إِنَّنِي ---- مِثْلُ الأَصَمِّ مَتَى عَنَتْهُ الغَانِيَه
فَأَجَابَنِي لاَ تَهْجُ سَمْعَكَ رَيْثَمَا ---- أُنْهِي الكَلاَمَ فَكُلُّ أُذْنٍ حَاوِيَه
مَا كَانَ رَبِّي مُنْذُ كَانَ مُعَطَّلاٌ ---- كَلاَّ يَقِينًا بَلْ فِعَالُهُ جَارِيَه
وَحَيَاتُهُ تَقْضِي الفِعَالَ وَلَيْسَ مَا ---- لَزِمَ الجُمُودَ بِوَصْفِ حَيٍّ وَالِيَا
مَا دَامَ رَبِّي قَدْ أَرَادَ بِقُدْرَةٍ ---- آثَارُ فِعْلِهِ لَنْ تُخَالِفَ لاَغِيَه
فَسَألْتُ يَا شَيْخِي لَعَلَّكَ فَاهِمِي ---- أَبْغِي جَوَابًا عَنْ حَدِيثِ الرَّاوِيَه
ابْنُ الحُصَيْنِ فَذَاكَ مَصْدَرُ شُبْهَتِي ---- وَكَلاَمُهُ المَرْفُوعُ أَشْغَلَ بَالِيَ
فِيهِ المَعِيَّةُ لَوْ تُبَيِّنُ حَدَّهَا ----وَكَذَا البِدَاءُ فَذَاكَ جُلُّ سُؤَالِيَ
قَالَ المَعِيَّةُ لَيْسَ لَفْظًا ثًابِتًا ---- وَأَرَاهُ وَهْمًا مِنْ رُوَاتِهِ بَادِيَا
وَرِوَايَةُ القَبْلِ الّتِي هِيَ عِنْدَنَا ---- لَفْظُ "الصَّحِيحِ" فَكُنْ لِمَتْنِهِ وَاعِيَا
وَلَهَا شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ المُصْطَفَى ---- فِي سَفْرِ مُسْلِمَ مِنْ خِطَابِ الدَّاعِيَه
ثُمَّ الحَدِيثُ فَقَدْ أَبَانَ سِيَاقُهُ ---- مَعْنَى البِدَاءِ فَكُنْ لِفَهْمِهِ سَاعِيَا
فَالسَّائِلُ المَعْنِيُّ قَالَ بِنَفْسِهِ ---- "هَذَا " مُرِيدًا لِلمُشَاهَدِ عَانِيَا
قُلْنَا التّسَلْسُلُ ذَاكَ مَصْدَرُ شُبْهَةٍ ---- فِي مِثْلِ قَوْلِكَ يَا وَلِيدَ الغَالِيَه
قَالَ التَّسَلْسُلُ قَدْ يَجُوزُ بِفِعْلِهِ ---- مِثْلُ التَّسَلْسُلِ بَعْدَ وَقْعِ الغَاشِيَه
أَمَّا حُدُوثُهُ فِي كَوَامِنِ خَلْقِهِ ---- فَالمُسْتَحِيلُ وَلاَ أَرَاكَهُ نَاوِيَا
قُلْنَا لَهُ شَيْخَ الهِدَايَةِ دُلَّنَا ---- إِنَّ العِبَادَ لِغَيْرِ قَوْلِكَ تَالِيَه
وَلَقَدْ رَمَوْكَ بِأَنَّ قَوْلَكَ يَقْتَضِي ---- قِدَمَ العَوَالِمِ وَاعْتِقَادَ الصَابِيَه
وَالأَشْعَرِيُّ بِضِدِّ حُكْمِكَ قَدْ حَكَى ---- رَأْيًا شَهِيرًا لَيْسَ شَأْنُهُ خَافِيَا
قَالَ المُسَمَّى لَيْسَ يَمْلِكُ حُجَّةً ---- حَتَّى أَكُونَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ دَاعِيَا
وَدَعِ العِبَادَ فَلاَ يَضُرَّكَ رَأْيُهُمْ ---- وَاحْذَرْ ذِئَابًا حَوْلَ حَوْضِكَ عَاوِيَه
إِذْ كُلُّ قَوْلٍ فِي الدِّيَانَةِ مُنْكَرٌ ---- مَا دَامَ رَأْيًا عَنْ دَلِيلِهِ عَارِيَا
يَا مَنْ تُسَاءِلُ عَنْ حَقِيقَةِ شَيْخِنَا ---- شَيْخِي كِتَابٌ قَدْ لَقَيْتُهُ سَامِيَا
لِلعَالِمِ النِّحْرِيرِ قُطْبِ زَمَانِهِ ---- أَعْنِي الفَقِيهَ فَتَى الهُدَى الحَرَّانِيَ
تَمَّ الكَلاَمُ فَهَاكَ مِنهُ تَحِيَّتِي ---- وَكَذَا السَّلاَمُ فَرُدَّ مِنْهُ سَلاَمِيَ
وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُبَلِّغَكَ الهُدَى ---- وَيُرِيكَ دِينَهُ لَيْسَ دُونَهُ غَاشِيَه
بداية الخلق
من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله
غَدَتِ الخَوَاطِرُ ذَاتَ يَوْمٍ جَارِيَه ---- والنّفْسُ مِنِّيَ للفَضَائِلِ هَاوِيَه
سَأَلَتْ لشَيْخِيَ ذِي البِدَايَةُ مَا هِيَ؟ ---- فَرَمَى بِطَرْفِهِ ثُمَّ أَطْرَقَ ثَانِيَه
وَأَجَابَنِي بَعْدَ السُّكُوتِ لِبُرْهَةٍ ---- إِنَّ الحَقِيقَةَ فِي جَوَابِكَ دَانِيَه
لَكِنَّ قَوْمَكَ قَدْ أَثَارُوا فِتْنَةً ---- تُرْدِي القُلُوبَ بُعَيْدَ عِلْمٍ خَاوِيَه
لَفْظُ البِدَايِةِ فِي العَقِيدَةِ مُجْمَلٌ ---- وَمُرَادُ أَهْلِهِ مِنْهُ ضَمَّ مَعَانِيَا
إِنْ كُنْتَ تَعْنِي يَابُنَيَّ بِدَايَتِي ---- وَبِدَايَةَ الدُّنْيَا الّتِي هِيَ فَانِيَه
فَاطْلُبْ جَوَابَكَ عِنْدَ قَوْلِ المُصْطَفَى ---- قَلَمُ الكِتَابَةِ كَانَ أَوَّلَ بَادِيَه
أَوْ كُنْتَ تُطْلِقُ كُلَّ خَلْقٍ قَدْ بَدَا---- فَأَعِدْ سُؤَالَكَ قَدْ أَتَيْتَ بِدَاهِيَه
هَلْ كَانَ رَبُّكَ قَبْلَ بَدْئِكَ صَامِتًا ---- أَمْ كَانَ يُهْدِرُ مِنْ كَلامِهِ لاَغِيَا
أَوْ ظَلَّ دَهْرًا لَيْسَ يَرْزُقُ كَائِنًا ---- وَلَرُبَّمَا سَمِعَ الفَرَاغَ مُنَادِيَا
أَوْ كَانَ يُبْصِرُ دُونَ شَيْءٍ ظَاهِرٍ ---- أَوْ كَانَ وَحْدَهُ عَنْ مَكَانِهِ عَالِيَا
قُلْتُ اسْتَبِنْ فَلَقَدْ قَطَعْتَ فَرَاسَتِي ---- وَرَفَعْتَ قَوْلاً فِي البَلاَغَةِ عَالِيَا
قَالَ الخَلاَئِقُ إِذْ يَجُوزُ فَنَاؤُهَا ---- فَلَهَا الحُدُوثُ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَافِيَا
لَكِنَّ وَصْفَ الخَلْقِ لَيْسَ بِحَادِث ٍ ---- حَتَّى يَكُونَ بُعَيْدَ نَفْيِهِ سَارِيَا
فَرَجَوْتُهُ بَيِّنْ كَلاَمَكَ إِنَّنِي ---- مِثْلُ الأَصَمِّ مَتَى عَنَتْهُ الغَانِيَه
فَأَجَابَنِي لاَ تَهْجُ سَمْعَكَ رَيْثَمَا ---- أُنْهِي الكَلاَمَ فَكُلُّ أُذْنٍ حَاوِيَه
مَا كَانَ رَبِّي مُنْذُ كَانَ مُعَطَّلاٌ ---- كَلاَّ يَقِينًا بَلْ فِعَالُهُ جَارِيَه
وَحَيَاتُهُ تَقْضِي الفِعَالَ وَلَيْسَ مَا ---- لَزِمَ الجُمُودَ بِوَصْفِ حَيٍّ وَالِيَا
مَا دَامَ رَبِّي قَدْ أَرَادَ بِقُدْرَةٍ ---- آثَارُ فِعْلِهِ لَنْ تُخَالِفَ لاَغِيَه
فَسَألْتُ يَا شَيْخِي لَعَلَّكَ فَاهِمِي ---- أَبْغِي جَوَابًا عَنْ حَدِيثِ الرَّاوِيَه
ابْنُ الحُصَيْنِ فَذَاكَ مَصْدَرُ شُبْهَتِي ---- وَكَلاَمُهُ المَرْفُوعُ أَشْغَلَ بَالِيَ
فِيهِ المَعِيَّةُ لَوْ تُبَيِّنُ حَدَّهَا ----وَكَذَا البِدَاءُ فَذَاكَ جُلُّ سُؤَالِيَ
قَالَ المَعِيَّةُ لَيْسَ لَفْظًا ثًابِتًا ---- وَأَرَاهُ وَهْمًا مِنْ رُوَاتِهِ بَادِيَا
وَرِوَايَةُ القَبْلِ الّتِي هِيَ عِنْدَنَا ---- لَفْظُ "الصَّحِيحِ" فَكُنْ لِمَتْنِهِ وَاعِيَا
وَلَهَا شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ المُصْطَفَى ---- فِي سَفْرِ مُسْلِمَ مِنْ خِطَابِ الدَّاعِيَه
ثُمَّ الحَدِيثُ فَقَدْ أَبَانَ سِيَاقُهُ ---- مَعْنَى البِدَاءِ فَكُنْ لِفَهْمِهِ سَاعِيَا
فَالسَّائِلُ المَعْنِيُّ قَالَ بِنَفْسِهِ ---- "هَذَا " مُرِيدًا لِلمُشَاهَدِ عَانِيَا
قُلْنَا التّسَلْسُلُ ذَاكَ مَصْدَرُ شُبْهَةٍ ---- فِي مِثْلِ قَوْلِكَ يَا وَلِيدَ الغَالِيَه
قَالَ التَّسَلْسُلُ قَدْ يَجُوزُ بِفِعْلِهِ ---- مِثْلُ التَّسَلْسُلِ بَعْدَ وَقْعِ الغَاشِيَه
أَمَّا حُدُوثُهُ فِي كَوَامِنِ خَلْقِهِ ---- فَالمُسْتَحِيلُ وَلاَ أَرَاكَهُ نَاوِيَا
قُلْنَا لَهُ شَيْخَ الهِدَايَةِ دُلَّنَا ---- إِنَّ العِبَادَ لِغَيْرِ قَوْلِكَ تَالِيَه
وَلَقَدْ رَمَوْكَ بِأَنَّ قَوْلَكَ يَقْتَضِي ---- قِدَمَ العَوَالِمِ وَاعْتِقَادَ الصَابِيَه
وَالأَشْعَرِيُّ بِضِدِّ حُكْمِكَ قَدْ حَكَى ---- رَأْيًا شَهِيرًا لَيْسَ شَأْنُهُ خَافِيَا
قَالَ المُسَمَّى لَيْسَ يَمْلِكُ حُجَّةً ---- حَتَّى أَكُونَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ دَاعِيَا
وَدَعِ العِبَادَ فَلاَ يَضُرَّكَ رَأْيُهُمْ ---- وَاحْذَرْ ذِئَابًا حَوْلَ حَوْضِكَ عَاوِيَه
إِذْ كُلُّ قَوْلٍ فِي الدِّيَانَةِ مُنْكَرٌ ---- مَا دَامَ رَأْيًا عَنْ دَلِيلِهِ عَارِيَا
يَا مَنْ تُسَاءِلُ عَنْ حَقِيقَةِ شَيْخِنَا ---- شَيْخِي كِتَابٌ قَدْ لَقَيْتُهُ سَامِيَا
لِلعَالِمِ النِّحْرِيرِ قُطْبِ زَمَانِهِ ---- أَعْنِي الفَقِيهَ فَتَى الهُدَى الحَرَّانِيَ
تَمَّ الكَلاَمُ فَهَاكَ مِنهُ تَحِيَّتِي ---- وَكَذَا السَّلاَمُ فَرُدَّ مِنْهُ سَلاَمِيَ
وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُبَلِّغَكَ الهُدَى ---- وَيُرِيكَ دِينَهُ لَيْسَ دُونَهُ غَاشِيَه
تعليق