نصيحة أهل الإيمان
في الرّد على منطق اليونان
مقدمة
أَشْهَدُ أَنَّ اللَهَ لاَ سِــــــــــــــــوَاهُ---- يَعْرِفُ بِالتَّوْفِيقِ مَنْ دَعـَــــــــــاهُ
مُنْفَرِدًا بِالاِسْمِ وَالصِّفَـــــــــــاتِ---- عَنْ سَائِرِ الأَعْيَانِ وَالــــــــذَّوَاتِ
وَبَعْدُ إِنِّي لِلرَّسُولِ تَابِــــــــــــع-----وَفِي ثَرَاهُ لِلخُطَى مُسَـــــــــــــارِع
أَفْتَتِحُ القَصِيدَ بِالشَّهَـــــــــــــادَة ---- مُخَالِفًا فِي نَظْمِيَ المُعْتَـــــــــــــادَ
لِمُقْتَضًى خَفِيٍّ قَدْ وَعَــــــــــــاهُ ---- مَنْ حَقَّقَ المَقَالَ وَارْتَضَـــــــــــاهُ
وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ لَطِيفَـــــــــــــــة ---- بِمَا حَوَتْهُ مِنْ هُدًى مُنِيفَــــــــــــة
خَالِصَةً لِلنَّقِد وَالحِجَــــــــــــاجِ ---- فَسِيحَةُ الأَرْجَاءِ وَالفِجَــــــــــــاجِ
نَصِيحَةٌ لِلدِّينِ وَالإِيمَـــــــــــانِ ---- عَاصِفَةً بِالمَنْطِقِ اليُونَـــــــــــانِي
فَكَمْ مِنْ مُسْلِمٍ بِهِ قَدْ اِفْتَتَـــــــــنْ ---- وَدِينَهُ لأَجْلِ ذَاكَ قَدْ رَهَـــــــــــنْ
حَتَّى رَأَوْهُ غَايَةَ الأَمَــــــــــانِي ---- وَنَصَّبُوهُ نِدًّا لِلقُــــــــــــــــــــرآنِ
قاعدة هي أصل المنطق
والرّد عليها في أربع قضايا
أَصْلُ المَنَاطِقِ الّذِي بِهِ عُلِـــــمْ ---- عِنْدَ العِبَادِ دُونَ سَائِرِ الكَلِـــــــــمْ
أَنَّ العُلُومَ كُلَّهَا قِسْمَـــــــــــــانِ ---- أَوَّلُهَا تَصَوُّرُ المَعَانـــِـــــــــــــــي
وَالثَّانِي بَعْدَ فَهْمِنَا التَّصْدِيــــــقُ ---- وَلاَ قَسِيمَ غَيْرُهَا يَلِيـــــــــــــــــقُ
ثُمَّ التَصْوِيرُ بُعْدٌ لاَ يُقَـــــــــــامُ ---- إِلاَّ بِحَدٍّ خَطّهُ الأَنَــــــــــــــــــــامُ
أَمَّا تَصْديِقُنَا فَمُقْتَضـَــــــــــــــاهُ ---- بِحُجَّةِ القِيَاسِ لا سِــــــــــــــــوَاهُ
وَعِنْدَنَا عَنْ ذَا الكلامِ أَرْبَـــــــعٌ ---- مِنَ القَضَايَا بِالجَوابِ تُتْبَــــــــــعُ
القضيّة الاولى
حصر التصوّر في الحدّ
فَالأَوَّلُ الحَصْرُ لِمَنْ تَصَـــــوَّرَ ---- بِأَنَّهُ لِلْحَدِّ قَدْ تَدَبَّـــــــــــــــــــــــرَ
فَقُلْنَا لِلدَّعِيِّ مَا الدَّلِيــــــــــــــلُ ---- وَلَيْسَ حِبْرُكُمْ بِذَا يَسِيـــــــــــــــلُ
فَذِي الحُدودُ مِنْ صِنَاعَةِ البَشَرْ ---- فَكَيْفَ أَدْرَكُوهُ قَبْل يَا غُمَــــــــــرْ
كَذَا الكَثِيرُ دُونَ حَدٍّ صَــــوَّرُوا ---- عُلُومَهُمْ وَمَا بِعَيْبٍ أَنْكَـــــــــــرُوا
وَلاَ تَرَى الحُدودَ إِلاَّ نَـــــــادِرَا ---- وَلَيْسَ غَيْرُكُمْ بِهَا مُكَاثِــــــــــــرَا
وَالاِعْتِرَاضُ فِي الحُدُودِ غَالِـبٌ ---- فَهَلْ تَرَاهُ لِلعُلُومِ سَالِـــــــــــــــبٌ
وَالحَدُّ عِنْدَكُمْ فَلاَ تَــــــــــــــرَاهُ ---- إِلاَّ بِجِنْسٍ فَصْلُــــــــــــــــهُ وَرَاهُ
وَلَيْسَ كُلُّ ظَاهِرٍ لَــــــــــــــدَيْهِ ---- جِنْسٌ يَرُدُّ أَصْلُهُ إِلَيْــــــــــــــــــهِ
وَالجِنْسَ مُحْتَاجُ لأَنْ يُصَـــــوَّرَ ---- وَذَا تَسَلْسُلٌ وَقَدْ تَـــــــــــــــــدَوَّرَ
كَذَا الحُدُودُ بِالأَلْفَاِظ تُعْلَــــــــــمُ ---- وَكَمْ ذَكِيَّا دُونَ لَفْظٍ يَفْهَــــــــــــــمُ
ثُمَّ الحَوَاسُ كَمْ بَنَتْ تَصَـــــوُّرَا ---- والبَاقِي بِالفُؤَادِ مَا تَنَــــــــــــــوَّرَا
والظَّاهِرُ المَعْرُوفُ كَالبَدِيهِــــي ---- فَمُذُ مَتَى بِالحَدِّ تَبْتَغِيـــــــــــــــــهِ
وبِالنَّقِيضِ فَالحُدُودُ تَبْطـُـــــــــلُ ---- وَلاَ نَقِيضَ إِلاَّ مَا يُعَلَّــــــــــــــــلُ
وذَا تَسَلْسُلٌ فَهَلْ أَعـَـــــــــــــــدَّ ---- لِدَوْرِهِ الجَوَابَ إِذْ تَــــــــــــــعَدَّى
القضيّة الثانية
هل يفيد الحد التصوّر
والثَّانِي فِي الحُدُودِ هَلْ تُفِيــــــدُ ---- أَمْ أَنَّهَا لِمُدْرَكٍ تَزِيــــــــــــــــــــدُ
والنَّاظِرُونَ فِيهِ قَدْ تَبَـــــــــــدُّوا ---- بِأَنَّهُ لِلفَصْلِ لَيْسَ يَعْـــــــــــــــدُوا
بَلْ مِنْهُمُ مَنْ نَصَّ القَوْلَ فِيــــــهِ ---- بـِأَنَّهُ فِي العَقْلِ لِلتَنْبِيـــــــــــــــــهِ
كَالاسْمِ وَالمَجَازِ وَالإِشَــــــــارَةِ ---- فَهَلْ تُفِيدُ مُطْلَقُ العِبَـــــــــــــــارَةِ
والرَّازِي مِنْ شُيُوخِكُمْ وَقَدْ كَتَبْ ---- لَيْسَ التَصْويرُ فِي العُقُولِ يُكْتَسَبْ
ومِنْ عَجَائِبِ الأُمُورِ رَدُّهُــــــمْ ---- قَوْلَ الرَّسُولِ إِذْ أُحِقَّ حَدُّهُـــــــــمْ
وكَانُوا فِي المَنْقُولِ رَدُّوا وَاحِـدَا---- وَقَلَّدُوهُ فِي الحُدُودِ مُرْشِــــــــــــدَا
والحَدُّ مِنْ قَوْلِ العِبَادِ مُنْتَهَــــــلْ ---- والكِذْبُ فِي صِفَاتِهِمْ فَيُحْتَمَــــــــلْ
ومَنْ غَدَا عَنِ التَصْوِيرِ غَافِـــلاَ ---- فَكَيْفَ ذَا للحَدِ بَاتَ سَــــــــــــائِلاَ
أَمْ كَيْفَ قَصَّ أَمَرًا مَا وَعـَـــــاهُ ---- وَدوُنَ مَا تَصوَّرَ تَــــــــــــــــــلاَهُ
والحَدُّ نَاطِق عَنِ المَاهِيـَـــــــــة ---- ومَا لَهَا مِنَ الوُجُودِ شَــــــــــــــيَّا
إِلاَ بِفَرَضٍ مِنَ العُقُــــــــــــــولِ ---- وبَادِيَ الإخْطَاءِ فِي النُّقُــــــــــولِ
وكُلُّ قَوْلٍ قَدْ يَجُوزُ نَقْــــــــــــدُهُ ---- بِأَنَّهُ عَنِ الأَعْرَاضِ حَـــــــــــــدُّهٌ
والجِنْسُ إِمَا كَابَرَ أَوْ أَصْغَــــــرْ ---- ومَا لَدَى الأَجْنَاسِ سَقْفٌ أَكَبَـــــرْ
كَذَا الصَّغِيرُ جَائِزُ الـــــــــزَّوَالِ ---- لِقُرْبِهِ المَحْدُودُ فِي المَـــــــــــــآلِ
القضيّة الثالثة
حصر التصديق في القياس
ثَاِلثُهَا مِنْ غَيْرَ مَا اِلْتِبَــــــــــاسٍ ---- حَصْرُ التَصْدِيقِ بَعْدُ فِي القِيـَـاسِ
وَتِلْكَ فَرِيَةٌ وَقَدْ تَرَاهـَــــــــــــــا ---- بَعْدَ الجَوَابِ وَاضِحٌ فِرَاهَـــــــــــا
فَفِي العُلُومِ مُدْرِكٌ بَدِيهـِـــــــــي ---- ولاَ دَلِيلَ عَنْهُ يَسْتَوْفِيـــــــــــــــــهِ
كَذَا الحَوَاسُ تُوجِبُ التَّصْدِيـــقَ ---- مِنْ غَيْرِ مَا حِبْرٍ لَكُمْ أُرِيــــــــــقَ
بَلْ كُلّ ذِي مُسْتَلزَمٍ دَلِيــــــــــلُ ---- وَنَقْضُهُ عَقْلاً فَيَسْتَحِيـــــــــــــــــلُ
وَكَمْ جَرَى التَّعْلِيمُ فِي أُنَــــــاسٍ ---- مَعَ جَهْلِهم بِصَنَعَةِ القِيَــــــــــــاسِ
والبَدْءُ فِي القِيَاسِ مِنْ قَضَايَــــا ---- مَشْرُوطَةُ التَّصْدِيقِ فِي الرِّوَايَــــة
فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ لِمَنْ تَدَبَّــــــــــــــرَ ---- شَرْطَ القِيَاسِ أو لَهُ تَذْكِّـــــــــــــرَ
وعَدَّهَا فِي قَوِلِكُمْ ثِنْتَـــــــــــــانِ ---- مِنْ غَيْرِ مَا نَصٍّ وَلاَ بُرْهـَــــــانِ
وفِي الكَلاَمِ جُمَلٌ فَرِيــــــــــــدَةُ ---- أَفَادَتِ العُلُومَ وَالعَقيِــــــــــــــــــدَة
وَبَعْضُنَا يَحْتاَجٌ فِي الدَّلِيــــــــلِ ---- إلِىَ كَثِيرِ اللّفْظِ و المَقِيـــــــــــــــلِ
ولا قِيَاسَ صِيغَ مِنْ جُزْئِيَــــــة ---- وَلَيْسَ فِي الوُجُودِ مِنْ كُلِّيـَــــــــــة
وفِي الحِجَا مَصْدَرُهَا التَّمْثِيــــلُ --- وذَا بُرْهَانٌ عِنْدَكُمْ عَليِــــــــــــــلُ
وغَايَةُ العُلُومِ فِي مُعَيَّـــــــــــــن ---- أَعْنِي الإِلَهَ الوَاحِدَ المُهَيْمِــــــــــن
وكُلٌّ عِلْمٍ لَيْسَ يَرْتَجِيـــــــــــــهِ ---- فَلَيس فِي الوُجُودِ مَنْ يَبْغِيــــــــــهِ
ويُعْرَفُ الرَّبُ الكَرِيمُ الأَعْلـَــى ---- تَلَقِيًّا وبِقِيَاسِ الأَوْلـَـــــــــــــــــــى
أمَّا قِيَاسُكُمْ فَلَيْسَ فِيــــــــــــــــهِ ---- ذِكْرٌ لِرَبِّنَا فَنَرْتَضِيــــــــــــــــــــهِ
القضيّة الرّابعة
هل يفيد القياس التصديق
والرَّابِعُ القِيَاسُ هَلْ يُفَـــــــــــادُ ---- بِهِ الدَّلِيلُ إِذْ هُوَ المُــــــــــــــــرَادُ
مَعَ جَزْمِنَا بِصِدْقِهِ وصِحَّتـِـــــهِ ---- وضَبْطِ مَتْنِهِ وحُسْنِ صَنْعَتـِــــــــهِ
والحَقُّ وَاضِحٌ فَمَنْ أَهَـــــــــــلَّ ---- قِيَاسَ حُكْمٍ قَبْلَهُ اِسْتـَــــــــــــــــدَلَّ
إذِ الدَّلِيلُ كُلُّ مَا يَسْتَلْــــــــــــزِمُ ---- مَدْلُولَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ يُفْهَــــــــــــــــــمُ
ولَيْسَ فِي القِيَاسِ غَيْرُ الشَّكْـــلِ ---- وغَايَةُ المَقَامِ حُسْنُ الـــــــــــــقَوْلِ
مَعَ كَثْرَةِ الكَلاَمِ و التَعْليِــــــــــلِ ---- كَذَا اِخْتِيَارُ المَسْلَكِ الطَوِيــــــــــلِ
ثُمَّ حُصُولُ العَيِّ و الإتْعَــــــابِ ---- وَفَتْحُ بَابِ الشَّكِ بِالإِطْنـَـــــــــــابِ
فَكَثُرَتْ بِذَلِكَ الأَخْطـَـــــــــــــاءُ ---- وَضَلَّتِ الأَحْكَــــــــــــــامُ والآرَاءُ
وكُلُّ مَطْلَبٍ بِهِ يـُــــــــــــــــرَامُ --- فَبِطَرِيقِ غَيْرِهِ يُقَــــــــــــــــــــــامُ
والعَارِفُ الذَّكِيُ مَا أَفـَـــــــــــادَ ---- مِنْهُ ولاَ الغَبِيُّ ذُو البَــــــــــــــلاَدَة
وقَدْ يُرَادُ بَعْدُ فِي الرِّيَاضَـــــــة ---- وفِي القرآن بعد ما أَعَــــــــاضَ
فَاسْلُكْ إِذَا مَا قُمْتَ لِلبُرْهـَــــــانِ ---- مَسَالِكَ الحَدِيثِ و القُـــــــــــــرْآنِ
فَفِيهِمَا الهُدَى لِمَـــــــــــــنْ أَرَادَ ---- طَرِيقَةَ النَّجَاةِ وَالسَّعـَـــــــــــــــادَة
والحَمْدُ لِلهِ وَصَـــــــــــــــلّى اللهُ ---- عَلَى نَبِيِّنَا وَمـَـــــــــــــــــــنْ وَالاَهُ
والصَّحْبِ والأَهْلِينَ والأَتْبَــــاعِ ---- وَسَائِرَ الأَنْصَارِ وَالأَشْيـَـــــــــــاعِ
كَذَا السَّلامُ بَالِغ القـُـــــــــــــرَّاءِ ---- فِي سَائِرِ البُلْدَانِ والأَرْجَــــــــــاءِ
في الرّد على منطق اليونان
مقدمة
أَشْهَدُ أَنَّ اللَهَ لاَ سِــــــــــــــــوَاهُ---- يَعْرِفُ بِالتَّوْفِيقِ مَنْ دَعـَــــــــــاهُ
مُنْفَرِدًا بِالاِسْمِ وَالصِّفَـــــــــــاتِ---- عَنْ سَائِرِ الأَعْيَانِ وَالــــــــذَّوَاتِ
وَبَعْدُ إِنِّي لِلرَّسُولِ تَابِــــــــــــع-----وَفِي ثَرَاهُ لِلخُطَى مُسَـــــــــــــارِع
أَفْتَتِحُ القَصِيدَ بِالشَّهَـــــــــــــادَة ---- مُخَالِفًا فِي نَظْمِيَ المُعْتَـــــــــــــادَ
لِمُقْتَضًى خَفِيٍّ قَدْ وَعَــــــــــــاهُ ---- مَنْ حَقَّقَ المَقَالَ وَارْتَضَـــــــــــاهُ
وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ لَطِيفَـــــــــــــــة ---- بِمَا حَوَتْهُ مِنْ هُدًى مُنِيفَــــــــــــة
خَالِصَةً لِلنَّقِد وَالحِجَــــــــــــاجِ ---- فَسِيحَةُ الأَرْجَاءِ وَالفِجَــــــــــــاجِ
نَصِيحَةٌ لِلدِّينِ وَالإِيمَـــــــــــانِ ---- عَاصِفَةً بِالمَنْطِقِ اليُونَـــــــــــانِي
فَكَمْ مِنْ مُسْلِمٍ بِهِ قَدْ اِفْتَتَـــــــــنْ ---- وَدِينَهُ لأَجْلِ ذَاكَ قَدْ رَهَـــــــــــنْ
حَتَّى رَأَوْهُ غَايَةَ الأَمَــــــــــانِي ---- وَنَصَّبُوهُ نِدًّا لِلقُــــــــــــــــــــرآنِ
قاعدة هي أصل المنطق
والرّد عليها في أربع قضايا
أَصْلُ المَنَاطِقِ الّذِي بِهِ عُلِـــــمْ ---- عِنْدَ العِبَادِ دُونَ سَائِرِ الكَلِـــــــــمْ
أَنَّ العُلُومَ كُلَّهَا قِسْمَـــــــــــــانِ ---- أَوَّلُهَا تَصَوُّرُ المَعَانـــِـــــــــــــــي
وَالثَّانِي بَعْدَ فَهْمِنَا التَّصْدِيــــــقُ ---- وَلاَ قَسِيمَ غَيْرُهَا يَلِيـــــــــــــــــقُ
ثُمَّ التَصْوِيرُ بُعْدٌ لاَ يُقَـــــــــــامُ ---- إِلاَّ بِحَدٍّ خَطّهُ الأَنَــــــــــــــــــــامُ
أَمَّا تَصْديِقُنَا فَمُقْتَضـَــــــــــــــاهُ ---- بِحُجَّةِ القِيَاسِ لا سِــــــــــــــــوَاهُ
وَعِنْدَنَا عَنْ ذَا الكلامِ أَرْبَـــــــعٌ ---- مِنَ القَضَايَا بِالجَوابِ تُتْبَــــــــــعُ
القضيّة الاولى
حصر التصوّر في الحدّ
فَالأَوَّلُ الحَصْرُ لِمَنْ تَصَـــــوَّرَ ---- بِأَنَّهُ لِلْحَدِّ قَدْ تَدَبَّـــــــــــــــــــــــرَ
فَقُلْنَا لِلدَّعِيِّ مَا الدَّلِيــــــــــــــلُ ---- وَلَيْسَ حِبْرُكُمْ بِذَا يَسِيـــــــــــــــلُ
فَذِي الحُدودُ مِنْ صِنَاعَةِ البَشَرْ ---- فَكَيْفَ أَدْرَكُوهُ قَبْل يَا غُمَــــــــــرْ
كَذَا الكَثِيرُ دُونَ حَدٍّ صَــــوَّرُوا ---- عُلُومَهُمْ وَمَا بِعَيْبٍ أَنْكَـــــــــــرُوا
وَلاَ تَرَى الحُدودَ إِلاَّ نَـــــــادِرَا ---- وَلَيْسَ غَيْرُكُمْ بِهَا مُكَاثِــــــــــــرَا
وَالاِعْتِرَاضُ فِي الحُدُودِ غَالِـبٌ ---- فَهَلْ تَرَاهُ لِلعُلُومِ سَالِـــــــــــــــبٌ
وَالحَدُّ عِنْدَكُمْ فَلاَ تَــــــــــــــرَاهُ ---- إِلاَّ بِجِنْسٍ فَصْلُــــــــــــــــهُ وَرَاهُ
وَلَيْسَ كُلُّ ظَاهِرٍ لَــــــــــــــدَيْهِ ---- جِنْسٌ يَرُدُّ أَصْلُهُ إِلَيْــــــــــــــــــهِ
وَالجِنْسَ مُحْتَاجُ لأَنْ يُصَـــــوَّرَ ---- وَذَا تَسَلْسُلٌ وَقَدْ تَـــــــــــــــــدَوَّرَ
كَذَا الحُدُودُ بِالأَلْفَاِظ تُعْلَــــــــــمُ ---- وَكَمْ ذَكِيَّا دُونَ لَفْظٍ يَفْهَــــــــــــــمُ
ثُمَّ الحَوَاسُ كَمْ بَنَتْ تَصَـــــوُّرَا ---- والبَاقِي بِالفُؤَادِ مَا تَنَــــــــــــــوَّرَا
والظَّاهِرُ المَعْرُوفُ كَالبَدِيهِــــي ---- فَمُذُ مَتَى بِالحَدِّ تَبْتَغِيـــــــــــــــــهِ
وبِالنَّقِيضِ فَالحُدُودُ تَبْطـُـــــــــلُ ---- وَلاَ نَقِيضَ إِلاَّ مَا يُعَلَّــــــــــــــــلُ
وذَا تَسَلْسُلٌ فَهَلْ أَعـَـــــــــــــــدَّ ---- لِدَوْرِهِ الجَوَابَ إِذْ تَــــــــــــــعَدَّى
القضيّة الثانية
هل يفيد الحد التصوّر
والثَّانِي فِي الحُدُودِ هَلْ تُفِيــــــدُ ---- أَمْ أَنَّهَا لِمُدْرَكٍ تَزِيــــــــــــــــــــدُ
والنَّاظِرُونَ فِيهِ قَدْ تَبَـــــــــــدُّوا ---- بِأَنَّهُ لِلفَصْلِ لَيْسَ يَعْـــــــــــــــدُوا
بَلْ مِنْهُمُ مَنْ نَصَّ القَوْلَ فِيــــــهِ ---- بـِأَنَّهُ فِي العَقْلِ لِلتَنْبِيـــــــــــــــــهِ
كَالاسْمِ وَالمَجَازِ وَالإِشَــــــــارَةِ ---- فَهَلْ تُفِيدُ مُطْلَقُ العِبَـــــــــــــــارَةِ
والرَّازِي مِنْ شُيُوخِكُمْ وَقَدْ كَتَبْ ---- لَيْسَ التَصْويرُ فِي العُقُولِ يُكْتَسَبْ
ومِنْ عَجَائِبِ الأُمُورِ رَدُّهُــــــمْ ---- قَوْلَ الرَّسُولِ إِذْ أُحِقَّ حَدُّهُـــــــــمْ
وكَانُوا فِي المَنْقُولِ رَدُّوا وَاحِـدَا---- وَقَلَّدُوهُ فِي الحُدُودِ مُرْشِــــــــــــدَا
والحَدُّ مِنْ قَوْلِ العِبَادِ مُنْتَهَــــــلْ ---- والكِذْبُ فِي صِفَاتِهِمْ فَيُحْتَمَــــــــلْ
ومَنْ غَدَا عَنِ التَصْوِيرِ غَافِـــلاَ ---- فَكَيْفَ ذَا للحَدِ بَاتَ سَــــــــــــائِلاَ
أَمْ كَيْفَ قَصَّ أَمَرًا مَا وَعـَـــــاهُ ---- وَدوُنَ مَا تَصوَّرَ تَــــــــــــــــــلاَهُ
والحَدُّ نَاطِق عَنِ المَاهِيـَـــــــــة ---- ومَا لَهَا مِنَ الوُجُودِ شَــــــــــــــيَّا
إِلاَ بِفَرَضٍ مِنَ العُقُــــــــــــــولِ ---- وبَادِيَ الإخْطَاءِ فِي النُّقُــــــــــولِ
وكُلُّ قَوْلٍ قَدْ يَجُوزُ نَقْــــــــــــدُهُ ---- بِأَنَّهُ عَنِ الأَعْرَاضِ حَـــــــــــــدُّهٌ
والجِنْسُ إِمَا كَابَرَ أَوْ أَصْغَــــــرْ ---- ومَا لَدَى الأَجْنَاسِ سَقْفٌ أَكَبَـــــرْ
كَذَا الصَّغِيرُ جَائِزُ الـــــــــزَّوَالِ ---- لِقُرْبِهِ المَحْدُودُ فِي المَـــــــــــــآلِ
القضيّة الثالثة
حصر التصديق في القياس
ثَاِلثُهَا مِنْ غَيْرَ مَا اِلْتِبَــــــــــاسٍ ---- حَصْرُ التَصْدِيقِ بَعْدُ فِي القِيـَـاسِ
وَتِلْكَ فَرِيَةٌ وَقَدْ تَرَاهـَــــــــــــــا ---- بَعْدَ الجَوَابِ وَاضِحٌ فِرَاهَـــــــــــا
فَفِي العُلُومِ مُدْرِكٌ بَدِيهـِـــــــــي ---- ولاَ دَلِيلَ عَنْهُ يَسْتَوْفِيـــــــــــــــــهِ
كَذَا الحَوَاسُ تُوجِبُ التَّصْدِيـــقَ ---- مِنْ غَيْرِ مَا حِبْرٍ لَكُمْ أُرِيــــــــــقَ
بَلْ كُلّ ذِي مُسْتَلزَمٍ دَلِيــــــــــلُ ---- وَنَقْضُهُ عَقْلاً فَيَسْتَحِيـــــــــــــــــلُ
وَكَمْ جَرَى التَّعْلِيمُ فِي أُنَــــــاسٍ ---- مَعَ جَهْلِهم بِصَنَعَةِ القِيَــــــــــــاسِ
والبَدْءُ فِي القِيَاسِ مِنْ قَضَايَــــا ---- مَشْرُوطَةُ التَّصْدِيقِ فِي الرِّوَايَــــة
فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ لِمَنْ تَدَبَّــــــــــــــرَ ---- شَرْطَ القِيَاسِ أو لَهُ تَذْكِّـــــــــــــرَ
وعَدَّهَا فِي قَوِلِكُمْ ثِنْتَـــــــــــــانِ ---- مِنْ غَيْرِ مَا نَصٍّ وَلاَ بُرْهـَــــــانِ
وفِي الكَلاَمِ جُمَلٌ فَرِيــــــــــــدَةُ ---- أَفَادَتِ العُلُومَ وَالعَقيِــــــــــــــــــدَة
وَبَعْضُنَا يَحْتاَجٌ فِي الدَّلِيــــــــلِ ---- إلِىَ كَثِيرِ اللّفْظِ و المَقِيـــــــــــــــلِ
ولا قِيَاسَ صِيغَ مِنْ جُزْئِيَــــــة ---- وَلَيْسَ فِي الوُجُودِ مِنْ كُلِّيـَــــــــــة
وفِي الحِجَا مَصْدَرُهَا التَّمْثِيــــلُ --- وذَا بُرْهَانٌ عِنْدَكُمْ عَليِــــــــــــــلُ
وغَايَةُ العُلُومِ فِي مُعَيَّـــــــــــــن ---- أَعْنِي الإِلَهَ الوَاحِدَ المُهَيْمِــــــــــن
وكُلٌّ عِلْمٍ لَيْسَ يَرْتَجِيـــــــــــــهِ ---- فَلَيس فِي الوُجُودِ مَنْ يَبْغِيــــــــــهِ
ويُعْرَفُ الرَّبُ الكَرِيمُ الأَعْلـَــى ---- تَلَقِيًّا وبِقِيَاسِ الأَوْلـَـــــــــــــــــــى
أمَّا قِيَاسُكُمْ فَلَيْسَ فِيــــــــــــــــهِ ---- ذِكْرٌ لِرَبِّنَا فَنَرْتَضِيــــــــــــــــــــهِ
القضيّة الرّابعة
هل يفيد القياس التصديق
والرَّابِعُ القِيَاسُ هَلْ يُفَـــــــــــادُ ---- بِهِ الدَّلِيلُ إِذْ هُوَ المُــــــــــــــــرَادُ
مَعَ جَزْمِنَا بِصِدْقِهِ وصِحَّتـِـــــهِ ---- وضَبْطِ مَتْنِهِ وحُسْنِ صَنْعَتـِــــــــهِ
والحَقُّ وَاضِحٌ فَمَنْ أَهَـــــــــــلَّ ---- قِيَاسَ حُكْمٍ قَبْلَهُ اِسْتـَــــــــــــــــدَلَّ
إذِ الدَّلِيلُ كُلُّ مَا يَسْتَلْــــــــــــزِمُ ---- مَدْلُولَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ يُفْهَــــــــــــــــــمُ
ولَيْسَ فِي القِيَاسِ غَيْرُ الشَّكْـــلِ ---- وغَايَةُ المَقَامِ حُسْنُ الـــــــــــــقَوْلِ
مَعَ كَثْرَةِ الكَلاَمِ و التَعْليِــــــــــلِ ---- كَذَا اِخْتِيَارُ المَسْلَكِ الطَوِيــــــــــلِ
ثُمَّ حُصُولُ العَيِّ و الإتْعَــــــابِ ---- وَفَتْحُ بَابِ الشَّكِ بِالإِطْنـَـــــــــــابِ
فَكَثُرَتْ بِذَلِكَ الأَخْطـَـــــــــــــاءُ ---- وَضَلَّتِ الأَحْكَــــــــــــــامُ والآرَاءُ
وكُلُّ مَطْلَبٍ بِهِ يـُــــــــــــــــرَامُ --- فَبِطَرِيقِ غَيْرِهِ يُقَــــــــــــــــــــــامُ
والعَارِفُ الذَّكِيُ مَا أَفـَـــــــــــادَ ---- مِنْهُ ولاَ الغَبِيُّ ذُو البَــــــــــــــلاَدَة
وقَدْ يُرَادُ بَعْدُ فِي الرِّيَاضَـــــــة ---- وفِي القرآن بعد ما أَعَــــــــاضَ
فَاسْلُكْ إِذَا مَا قُمْتَ لِلبُرْهـَــــــانِ ---- مَسَالِكَ الحَدِيثِ و القُـــــــــــــرْآنِ
فَفِيهِمَا الهُدَى لِمَـــــــــــــنْ أَرَادَ ---- طَرِيقَةَ النَّجَاةِ وَالسَّعـَـــــــــــــــادَة
والحَمْدُ لِلهِ وَصَـــــــــــــــلّى اللهُ ---- عَلَى نَبِيِّنَا وَمـَـــــــــــــــــــنْ وَالاَهُ
والصَّحْبِ والأَهْلِينَ والأَتْبَــــاعِ ---- وَسَائِرَ الأَنْصَارِ وَالأَشْيـَـــــــــــاعِ
كَذَا السَّلامُ بَالِغ القـُـــــــــــــرَّاءِ ---- فِي سَائِرِ البُلْدَانِ والأَرْجَــــــــــاءِ