ظلمات
يَا رَافِعَ الأَفْلاَكِ فِي العَلْيـَــــــــاءِ----- وَمُسَدِّدَ الأَفْهَــــــــــامِ وَ الآرَاءِ
صِلْنِي بِفِكْرٍ لاَ غَمَامَ يُظِلُّـــــــــهُ----- يُنْجِي أَسِيرَ الّلَيْلِ وَالظَّلْمَـــــــاءِ
كَمْ طَاوَلَ الصُّبْحُ المَلِيحُ غِيَـــابَهُ----- حَتَّى تَقَطَّعَ فِي الشُّرُوقِ رَجَائِي
لَوْ كَانَ يُدْفَعُ ذَا الظَّلاَمُ بِقُـــــــوَّةٍ----- لَبَذَلْتُ جِسْمِيَ جَاهِدًا وَدِمَــــائِي
لَكِنَّ نجْمَ اللَّيْلِ حَلّتْ ضَيْفَنَــــــــا----- فَتَثَاقَلَتْ نَفْسِي عَنِ الإِقْـــــــرَاءِ
أَوْ كَانَ غَيْرُكَ يَا ظَلاَمُ أَلَمَّ بِــــي----- لَرَأَى بِبَابِ الأَكْرَمِينَ سَخَائِــي
يَامَنْ وِصَالُكَ بَاتَ يُبْكِينِي دَمًــــا----- ارْحَلْ رَجَاءً لاَ تُجِفَّ دِمَائِـــي
ظُلَمٌ مِنَ الشِّرْكِ الكَبِيرِ وَمِثْلَــــــهُ----- شِرْكٌ صَغِيرٌ بَالِغُ الضّـَـــــرَّاءِ
بِدَعٌ أَظَلَّتْ كَالغَمَامِ فِنَاءَنَـــــــــــا----- وَحُظُوظُ نَفْسٍ تَقْضِى بِالأَهْوَاءِ
وَالنَّاسُ تَبْحَثُ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَــــــا----- عَنْ مَخْرَجٍ كَتَخَرُّصِ الأَنْـــوَاءِ
وَمَسَالِكُ السُّعَدَاءِ بَيَّنَهَا الّــــــــذِي----- بَعَثَ الرَّسُولَ بِمُحْكَمِ الأَنْبَــــاءِ
فَالصُّبْحُ بَادٍ لاَ يُلَبِّسُ نُــــــــــورَهُ----- إِلاَّ دُعَاةُ النَّارِ فِي الدَّهْمَـــــــاءِ
فَتَبَصَّرِ الزَّحْفَ الّذِي قَدْ حَلَّنَــــا----- بِدِيَارِنَا وَالنَّاسُ فِي اسْتِرْخَــــاءِ
كَمْ جَاهَرَ السُّفَهَاءُ فِينَا بِبَغْيِهِـــــمْ----- وَضَلاَلِهِمْ مِنْ دُونِ مَا اسْـتِحْيَاءِ
وَبِغَيْرِ إِنْكَارِ الرِّجاَلِ وَإِنَّــــــــــهُ----- رُكْنُ الدِّيَانَةِ لاَزِمُ الإبْـــــــــدَاءِ
بَلْ قَدْ تُنُكِّرَ مَنْ تَعَاهَدَ دِينَـــــــــهُ----- بِدِيَارِ عِزِّ الأَهْلِ وَالآبَــــــــــاءِ
اقْرَأْ سَلاَم َاللهِ بَالِغَ قَرْيَتِــــــــــي----- يَوْمَ اسْتُعِيرَ الضُّرُّ بِالسَّــــــرَّاءِ
يَوْمًا تَصَبَّحَنَا البَغِيُّ بِقَوْلَــــــــــةٍ----- وَتَرَدَّدَتْ ذِكْرًا بِكُلِّ مَسَـــــــــاءِ
بَلَدُ السًّلاَمِ وَخَيْرُ أُمَّةِ أَحْمَـــــــــدٍ----- أَضْحَتْ مَلاَذَ الكُفْرِ والإِخْطَــاءِ
سَبُّ العَظِيمِ وَتِلْكَ أَبْشَعُ كِلْمَـــــةٍ----- شَرُّ الفَرَايَا عَظِيمَةُ الأَسْــــــوَاءِ
عَنْهَا تَنَزَّهَ كُلُّ عَبْدٍ مُشْـــــــــرِكٍ----- عَبَدَ الصَّلِيبَ وَلاَذَ بِالجَـــــوْزَاءِ
وَتَقَزَّزَتْ مِنْهَا اليَهُودُ وَكَـــــوْرَةٌ----- أَلِفَتْ قَبِيحَ القَـــــــــــوْلِ والآرَاءِ
قَوْلٌ تَنَكَّرَهُ الكَذُوبُ وَ قَبْلَـــــــــهُ ----- حَكَمَتْ بِكُفْرِهِ فِرْقَةُ الإِرْجَــــــاءِ
وَاسْتَنْفَرَ الشَّيْطَانُ مِنْهَا خَشْيَــــةً ----- أَلاَّ يُوَفَّى بَعْدَهَا بِبَقَـــــــــــــــــاءِ
قَوْلٌ تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ لِقُبْحِــــــــهِ ----- وَرَغَى الصَّعِيدُ لِشِدَّةِ الاضْنَـــاءِ
وَالرِّيحُ رَامَتْ أَنْ تَهِيجَ بِأَهْلِــــهِ ----- وَالرَّعْدُ زَمْجَرَ فَوْقَهَا بِنِــــــــدَاءِ
وَالبَرْقُ سَبَّحَ بُكْرَةً وَمُعَشِّيًــــــــا ----- مِنْ هَوْلِهَا وَالمُزْنُ ذَاتُ رُغَـــاءِ
وَتَزَلْزَلَتْ تِلْكَ الكَوَاكِبُ هَيْبَـــــةً ----- وَتَنَاثَرَتْ كَتَنَاثُرِ الحَصْبَـــــــــاءِ
وَتَصدَّعَتْ مِنْهَا الجِبَالُ وَأَقْفَـَرتْ ----- زَهْوُ المُرُوجِ كَبَلْقَعِ الصَّحْـــرَاءِ
قَدْ هَيَّجَتْ نَبْتَ الحُقُولِ فَأَصْفَرَتْ ----- مِنْهَا الخُضَارُ وَإِنْ سُقَتْ بِالمَـاءِ
وَهَوَامُ الأرْضِ تَأَلَّمَتْ وَتَحَسَّرَتْ ----- وَالعِيرُ أَدْمَتْ مُقْلَهَا بِبُكَــــــــــاءِ
وَأَرَى عِبَادًا مِنْ فَصِيلِ مُحَمَّــــدٍ ----- غُلْف القُلُوبِ وَمَيِّتِي الأَحْشَــــاءِ
لاَ يَغْضَبُونَ وَلاَ يُحَرِّكُ غَيْــــرَةً ----- بِقُلُوبِهِمْ كَسَوَائِرِ الأَحْيَــــــــــــاءِ
سَبُّ الإلَهِ وَمَاذَا بَعْدَ إلَهِنَـــــــا ؟ ----- سُبْحَانَ رَبِّي مُصَرِّفَ الأَهْـــوَاءِ
وَالجَهْلُ بِالتَّوْحِيدِ ذَاكَ شِعَارُهُــمْ ----- وَدِثَارُهُمْ مِنْ سَائِرِ الدَّهْمَــــــــاءِ
ثُمَّ العِبَادَةُ إِذْ تُصَرَّفُ جَهْـــــــرَةً ----- لِذَوِي القِبَابِ وَجِنَّةِ القُرَنَــــــــاءِ
وَكَذَا المَقَابِرُ فَالمَقَابِرُ عِنْدَهُــــــمْ ----- تَأْوِي الإلَهَ مُقَسَّمَ الأَجْــــــــــزَاءِ
وَالحُكْمُ حُكْمُ اللهِ أَمْسَى يـُــزْدَرَى ----- وَيُقَابَلُ التَّشْرِيعُ بِاسْتِهْـــــــــزَاءِ
وَيُكَذَّبُ القُرْآنُ أَيْضًا مِثْلَمَـــــــــا ----- قَدْ كُذِّبَ المُخْتَارُ بِالإِسْــــــــرَاءِ
وَالسِّحْرُ يُقْضَى كَالدَّوَاءِ وَإِنَّـــــهُ ----- شَرُّ السِّقَامِ خُلاَصـَــــــةُ الأَدْوَاءِ
وَحُكُومَةُ الكُهَّانِ أَنْفَذُ فِيهِــــــــــمُ ----- مِنْ قَوْلَةِ المَرْضيِّ بِالإِفْتَــــــــاءِ
وَالحِلُّ مَا حَلَّ اليَمِينَ وَمِثْلُــــــــهُ ----- حَرُمَ الّذِي قَدْ طَارَ فِي العَلْيَـــاءِ
وَالحَلْفُ جَارٍ بِالرَّسُولِ وَنَحْــــوَهُ ----- حِلْفٌ بِرَأْسِ الأَهْلِ وَالآبَـــــــاءِ
وَكَذَا التَّمَائِمُ زُخْرِفَتْ وَتُعُلِّقَـــــتْ ----- كَقَلاَئِدِ اليَاقُوتِ لِلْعـَــــــــــــذْرَاءِ
أَمَّا الرِّيَاءُ فَذَاكَ أَخْفَى وِجْهَــــــةً ----- مِنْ مِشْيَةٍ لِلنَّمْلِ بِالصَّمَّـــــــــــاءِ
وَتَطَيَّرُوا بِالعَالَمِينَ وَأَحْجَمُــــــوا ----- وَتَشَاءَمُوا بِطَبَائِعِ الأَشْيَـــــــــاءِ
تَرَكُوا الصَّلاَةَ وَلِلزَّكَاةِ تَنَكَّــــرُوا ----- وَإِذَا تُؤَدَّى تُمَنُّ بِـــــــــــــالآلاَءِ
وَالفِطْرُ فِي رَمَضَانَ شَرٌّ قَدْ بَـدَى ----- بَعْدَ النَّكِيرِ وَغُرْبَةٍ بِبِـــــــــــدَاءِ
وَالحَجُّ ذَاكَ النُّسْكُ أَضْحَى صِبْغَةً ----- لِذَوِي الفُجُورِ كَصِبْغَةِ الحِرْبَـاءِ
وَعَنِ المَعَاصِي وَالدَّنَايَا لاَ تَسَــلْ ----- فَسَرَابُهَا كَمَظَلَّةٍ سَـــــــــــــوْدَاءِ
أَغْشَتْ دِيَارَ القَوْمِ ثُمَّ تَقَزَّعَـــــتْ ----- وَتَفَرَّقَتْ فِي سَائِرِ الأَرْجَـــــــاءِ
مَا قَارَفَتْ مِنْ حَيٍّ إلاَّ تَمَكَّنَـــــتْ ----- بَلْ عَشَّشَتْ وَتَكَاثَرَتْ بِحَـــــذَاءِ
فَالنَّفْسُ أَيْسَرُ مِنْ تَصَيُّدِ طَائِـــــرٍ ----- وَدِمَاؤُهَا كَسِقَايَةٍ مِنْ مَــــــــــاءِ
هَذِي الخُمُورُ وَقَدْ أَلِفْنَا رِيحَهَــــا ----- وَشَرَابُهَا قَدْ صَارَ لِــــــــلإِرْوَاءِ
أُمُّ الخَبَائِثِ لاَ يُجَمِّعُ دُونَهَـــــــــا ----- نَادِي الحَمِيرِ وَعَرَّةُ النُّدَمَــــــاءِ
وَرِبَى البُنُوكِ مُنَوَّعٌ أَشْكَالُهَـــــــا ----- مَغْشِيَّةٌ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتِثْنَـــــــاءِ
بَذْلُ الرَّشَاوَى كَذَا المُكُوسُ كَأَنَّمَا ----- ضَاقَ الحَلاَلُ لِكَثْرَةِ الإغْــــرَاءِ
عَمَلُ اللُّصُوصِ مُقَنَّنٌ فِي عُرْفِهَا ----- وَحِرَابُهُمْ وَقَطِيعَةُ الآبَــــــــــــاءِ
وَحَرَائِرُ الإسْلاَم ِبَاتَتْ سِلْعَـــــــةً ----- مَعْرُوضَةً كَنَخَاسَةِ الأَفْيَــــــــاءِ
وَزِنَى المَحَارٍمٍ تِلْكَ أَقْتَمُ ظُلْمَــــةً ----- بِسَوَادِهَا مِنْ لَيْلَةٍ لَيْـــــــــــــلاَءِ
وَكَذَا الدِّيَاثَةُ فِي الأَسَافِلِ إِنَّهَـــــا ----- رَمَدُ العُيُونِ كَآبَةُ العَيْنَـــــــــــاءِ
وَتَشَبَّهَتْ نِسْوَانُهَا بِرِجَالِهَـــــــــا ----- وَتَمَثَّلَ الذُّكْرَانُ بِالــــــــــحَوْرَاءِ
وَتَبَرُّجٌ مَلأَ الشَّوَارِعَ مَنْظَـــــــرًا ----- كَقَبِيحِ لَوْنِ العَذْرَةِ الشَّهْبَــــــــاءِ
ثُمَّ اخْتِلاَطُ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُــــــمْ ----- بِقَطِيعِ عَنْزٍ سِيقَ بِالبَطْحَـــــــاءِ
تِلْكَ الطُّبُولُ كَذَا المَزَامِرُ مِثْلُهَــــا ----- مُجَنُ الغِنَاءِ وَرَنَّةُ المَكَّــــــــــاءِ
أَخْلاَقُهُمْ كَذِبٌ وَبُهْتٌ مُفْتَـــــــرًى ----- وَشُهُودُ زُورٍ وَاخْتِـــــلاقُ رِوَاءِ
أَكْلُ اللُّحُومِ بِغِيبَةٍ وَسِبَابُهُــــــــــمْ ----- يُرْدِي السَّمِيعَ بِمَنْزِلِ الصَّمَّــــاءِ
وَالغَدْرُ فِيهِمْ وَالخَدِيعَةُ إِنَّمَـــــــــا ----- تُؤْتَى كَوَجْهِ تَفَطُّنٍ وَذَكَــــــــــاءِ
حَسَدُ المُنَعَّمِ وَالتَّشَمُّتُ بِالّـــــــذِي ----- قَدْ يُبْتَلَى بِالسُّوءِ وَالضّـَـــــــرَّاءِ
وَالذُّلُّ حَالُ الأَرْذَلِينَ وَنَحْـــــــوَهُ ----- سَارَ المُنَعَّمُ مِشْيَةَ الخُيَـــــــــلاَءِ
غَضَبٌ شَدِيدٌ غِلْظَةٌ وَفَظَاظَــــــةٌ ----- عَبَسُ الوُجُوهِ يَؤُولُ لِلشَّحْنَـــــاءِ
وَتَجَسُّسٌ وَتَحَسُّسٌ وَتَنَمُّــــــــــــمٌ ----- وَتَنَقُّصُ العَالِينَ وَالأَكْفَـــــــــــاءِ
بُخْلٌ بِذَاتِ الأيْدِي ثُمَّ إِسَــــــــاءَةٌ ----- لِلظَنِّ بَعْدَ الصِّدْقِ وَالإبْـــــــرَاءِ
هَذَا لَعَمْرُك حَالُ أُمَّةِ أَحْمَــــــــــدٍ ----- بَعْدَ التُّقَى وَتَنَكُّرِ الأقْـــــــــــذَاءِ
فَاحْذَرْ لِدِينِكَ أَنْ يُهَدَّ لِسَقْطَــــــــةٍ ----- فَالشَرُّ يَغْشَى النَّاسَ كَالعَـــدْوَاءِ
وَاسْمَعْ قَصِيدِي يَا مُفَرِّطُ إِنَّـــــــهُ ----- خَيْرُ الدَّلِيلِ لِسَالِكِ البَيْـــــــــدَاءِ
فَتَعَرُّفُ البَلْوَى يُجَنِّبُ وَصْلَهَـــــا ----- وَالجَهْلُ أَصْلُ الفِتْنَةِ الغَمَّـــــــاءِ
وَالنَّظْمُ بَابٌ لِلرَّشَادَةِ مُفْـــــــرَعٌ ----- لِذَوِي القُلُوبِ وَمُحْسِنِي الإصْغَاءِ
وَالشِّعْرُ صِنْوُ النَّبْلِ يَفْرِي فَرْيَــهُ ----- يَوْمَ احْتِكَامِ النَّاسِ لِلهَيْجَــــــــاءِ
جَمَعَ الكَلاَمُ شَتَاتَهُ فِي مِعْصَمِـــي ----- وَرَمَى المُخَالِفَ رَمْيَةَ الأَعْـَداءِ
فَاقْبَلْ هَدَاكَ اللهُ قَوْلَةَ مُشْفِــــــــقٍ----- بَرٍّ رَحِيمٍ نَاصِــــــــــــحِ الآرَاءِ
نَظَرَ الخَلاَئِقَ لَيْلَةً فَبَدَا لَــــــــــهُ ----- مَا أَلْزَمَ الإنْكَارَ بِالأَسْمَــــــــــاءِ
يَا رَافِعَ الأَفْلاَكِ فِي العَلْيـَــــــــاءِ----- وَمُسَدِّدَ الأَفْهَــــــــــامِ وَ الآرَاءِ
صِلْنِي بِفِكْرٍ لاَ غَمَامَ يُظِلُّـــــــــهُ----- يُنْجِي أَسِيرَ الّلَيْلِ وَالظَّلْمَـــــــاءِ
كَمْ طَاوَلَ الصُّبْحُ المَلِيحُ غِيَـــابَهُ----- حَتَّى تَقَطَّعَ فِي الشُّرُوقِ رَجَائِي
لَوْ كَانَ يُدْفَعُ ذَا الظَّلاَمُ بِقُـــــــوَّةٍ----- لَبَذَلْتُ جِسْمِيَ جَاهِدًا وَدِمَــــائِي
لَكِنَّ نجْمَ اللَّيْلِ حَلّتْ ضَيْفَنَــــــــا----- فَتَثَاقَلَتْ نَفْسِي عَنِ الإِقْـــــــرَاءِ
أَوْ كَانَ غَيْرُكَ يَا ظَلاَمُ أَلَمَّ بِــــي----- لَرَأَى بِبَابِ الأَكْرَمِينَ سَخَائِــي
يَامَنْ وِصَالُكَ بَاتَ يُبْكِينِي دَمًــــا----- ارْحَلْ رَجَاءً لاَ تُجِفَّ دِمَائِـــي
ظُلَمٌ مِنَ الشِّرْكِ الكَبِيرِ وَمِثْلَــــــهُ----- شِرْكٌ صَغِيرٌ بَالِغُ الضّـَـــــرَّاءِ
بِدَعٌ أَظَلَّتْ كَالغَمَامِ فِنَاءَنَـــــــــــا----- وَحُظُوظُ نَفْسٍ تَقْضِى بِالأَهْوَاءِ
وَالنَّاسُ تَبْحَثُ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَــــــا----- عَنْ مَخْرَجٍ كَتَخَرُّصِ الأَنْـــوَاءِ
وَمَسَالِكُ السُّعَدَاءِ بَيَّنَهَا الّــــــــذِي----- بَعَثَ الرَّسُولَ بِمُحْكَمِ الأَنْبَــــاءِ
فَالصُّبْحُ بَادٍ لاَ يُلَبِّسُ نُــــــــــورَهُ----- إِلاَّ دُعَاةُ النَّارِ فِي الدَّهْمَـــــــاءِ
فَتَبَصَّرِ الزَّحْفَ الّذِي قَدْ حَلَّنَــــا----- بِدِيَارِنَا وَالنَّاسُ فِي اسْتِرْخَــــاءِ
كَمْ جَاهَرَ السُّفَهَاءُ فِينَا بِبَغْيِهِـــــمْ----- وَضَلاَلِهِمْ مِنْ دُونِ مَا اسْـتِحْيَاءِ
وَبِغَيْرِ إِنْكَارِ الرِّجاَلِ وَإِنَّــــــــــهُ----- رُكْنُ الدِّيَانَةِ لاَزِمُ الإبْـــــــــدَاءِ
بَلْ قَدْ تُنُكِّرَ مَنْ تَعَاهَدَ دِينَـــــــــهُ----- بِدِيَارِ عِزِّ الأَهْلِ وَالآبَــــــــــاءِ
اقْرَأْ سَلاَم َاللهِ بَالِغَ قَرْيَتِــــــــــي----- يَوْمَ اسْتُعِيرَ الضُّرُّ بِالسَّــــــرَّاءِ
يَوْمًا تَصَبَّحَنَا البَغِيُّ بِقَوْلَــــــــــةٍ----- وَتَرَدَّدَتْ ذِكْرًا بِكُلِّ مَسَـــــــــاءِ
بَلَدُ السًّلاَمِ وَخَيْرُ أُمَّةِ أَحْمَـــــــــدٍ----- أَضْحَتْ مَلاَذَ الكُفْرِ والإِخْطَــاءِ
سَبُّ العَظِيمِ وَتِلْكَ أَبْشَعُ كِلْمَـــــةٍ----- شَرُّ الفَرَايَا عَظِيمَةُ الأَسْــــــوَاءِ
عَنْهَا تَنَزَّهَ كُلُّ عَبْدٍ مُشْـــــــــرِكٍ----- عَبَدَ الصَّلِيبَ وَلاَذَ بِالجَـــــوْزَاءِ
وَتَقَزَّزَتْ مِنْهَا اليَهُودُ وَكَـــــوْرَةٌ----- أَلِفَتْ قَبِيحَ القَـــــــــــوْلِ والآرَاءِ
قَوْلٌ تَنَكَّرَهُ الكَذُوبُ وَ قَبْلَـــــــــهُ ----- حَكَمَتْ بِكُفْرِهِ فِرْقَةُ الإِرْجَــــــاءِ
وَاسْتَنْفَرَ الشَّيْطَانُ مِنْهَا خَشْيَــــةً ----- أَلاَّ يُوَفَّى بَعْدَهَا بِبَقَـــــــــــــــــاءِ
قَوْلٌ تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ لِقُبْحِــــــــهِ ----- وَرَغَى الصَّعِيدُ لِشِدَّةِ الاضْنَـــاءِ
وَالرِّيحُ رَامَتْ أَنْ تَهِيجَ بِأَهْلِــــهِ ----- وَالرَّعْدُ زَمْجَرَ فَوْقَهَا بِنِــــــــدَاءِ
وَالبَرْقُ سَبَّحَ بُكْرَةً وَمُعَشِّيًــــــــا ----- مِنْ هَوْلِهَا وَالمُزْنُ ذَاتُ رُغَـــاءِ
وَتَزَلْزَلَتْ تِلْكَ الكَوَاكِبُ هَيْبَـــــةً ----- وَتَنَاثَرَتْ كَتَنَاثُرِ الحَصْبَـــــــــاءِ
وَتَصدَّعَتْ مِنْهَا الجِبَالُ وَأَقْفَـَرتْ ----- زَهْوُ المُرُوجِ كَبَلْقَعِ الصَّحْـــرَاءِ
قَدْ هَيَّجَتْ نَبْتَ الحُقُولِ فَأَصْفَرَتْ ----- مِنْهَا الخُضَارُ وَإِنْ سُقَتْ بِالمَـاءِ
وَهَوَامُ الأرْضِ تَأَلَّمَتْ وَتَحَسَّرَتْ ----- وَالعِيرُ أَدْمَتْ مُقْلَهَا بِبُكَــــــــــاءِ
وَأَرَى عِبَادًا مِنْ فَصِيلِ مُحَمَّــــدٍ ----- غُلْف القُلُوبِ وَمَيِّتِي الأَحْشَــــاءِ
لاَ يَغْضَبُونَ وَلاَ يُحَرِّكُ غَيْــــرَةً ----- بِقُلُوبِهِمْ كَسَوَائِرِ الأَحْيَــــــــــــاءِ
سَبُّ الإلَهِ وَمَاذَا بَعْدَ إلَهِنَـــــــا ؟ ----- سُبْحَانَ رَبِّي مُصَرِّفَ الأَهْـــوَاءِ
وَالجَهْلُ بِالتَّوْحِيدِ ذَاكَ شِعَارُهُــمْ ----- وَدِثَارُهُمْ مِنْ سَائِرِ الدَّهْمَــــــــاءِ
ثُمَّ العِبَادَةُ إِذْ تُصَرَّفُ جَهْـــــــرَةً ----- لِذَوِي القِبَابِ وَجِنَّةِ القُرَنَــــــــاءِ
وَكَذَا المَقَابِرُ فَالمَقَابِرُ عِنْدَهُــــــمْ ----- تَأْوِي الإلَهَ مُقَسَّمَ الأَجْــــــــــزَاءِ
وَالحُكْمُ حُكْمُ اللهِ أَمْسَى يـُــزْدَرَى ----- وَيُقَابَلُ التَّشْرِيعُ بِاسْتِهْـــــــــزَاءِ
وَيُكَذَّبُ القُرْآنُ أَيْضًا مِثْلَمَـــــــــا ----- قَدْ كُذِّبَ المُخْتَارُ بِالإِسْــــــــرَاءِ
وَالسِّحْرُ يُقْضَى كَالدَّوَاءِ وَإِنَّـــــهُ ----- شَرُّ السِّقَامِ خُلاَصـَــــــةُ الأَدْوَاءِ
وَحُكُومَةُ الكُهَّانِ أَنْفَذُ فِيهِــــــــــمُ ----- مِنْ قَوْلَةِ المَرْضيِّ بِالإِفْتَــــــــاءِ
وَالحِلُّ مَا حَلَّ اليَمِينَ وَمِثْلُــــــــهُ ----- حَرُمَ الّذِي قَدْ طَارَ فِي العَلْيَـــاءِ
وَالحَلْفُ جَارٍ بِالرَّسُولِ وَنَحْــــوَهُ ----- حِلْفٌ بِرَأْسِ الأَهْلِ وَالآبَـــــــاءِ
وَكَذَا التَّمَائِمُ زُخْرِفَتْ وَتُعُلِّقَـــــتْ ----- كَقَلاَئِدِ اليَاقُوتِ لِلْعـَــــــــــــذْرَاءِ
أَمَّا الرِّيَاءُ فَذَاكَ أَخْفَى وِجْهَــــــةً ----- مِنْ مِشْيَةٍ لِلنَّمْلِ بِالصَّمَّـــــــــــاءِ
وَتَطَيَّرُوا بِالعَالَمِينَ وَأَحْجَمُــــــوا ----- وَتَشَاءَمُوا بِطَبَائِعِ الأَشْيَـــــــــاءِ
تَرَكُوا الصَّلاَةَ وَلِلزَّكَاةِ تَنَكَّــــرُوا ----- وَإِذَا تُؤَدَّى تُمَنُّ بِـــــــــــــالآلاَءِ
وَالفِطْرُ فِي رَمَضَانَ شَرٌّ قَدْ بَـدَى ----- بَعْدَ النَّكِيرِ وَغُرْبَةٍ بِبِـــــــــــدَاءِ
وَالحَجُّ ذَاكَ النُّسْكُ أَضْحَى صِبْغَةً ----- لِذَوِي الفُجُورِ كَصِبْغَةِ الحِرْبَـاءِ
وَعَنِ المَعَاصِي وَالدَّنَايَا لاَ تَسَــلْ ----- فَسَرَابُهَا كَمَظَلَّةٍ سَـــــــــــــوْدَاءِ
أَغْشَتْ دِيَارَ القَوْمِ ثُمَّ تَقَزَّعَـــــتْ ----- وَتَفَرَّقَتْ فِي سَائِرِ الأَرْجَـــــــاءِ
مَا قَارَفَتْ مِنْ حَيٍّ إلاَّ تَمَكَّنَـــــتْ ----- بَلْ عَشَّشَتْ وَتَكَاثَرَتْ بِحَـــــذَاءِ
فَالنَّفْسُ أَيْسَرُ مِنْ تَصَيُّدِ طَائِـــــرٍ ----- وَدِمَاؤُهَا كَسِقَايَةٍ مِنْ مَــــــــــاءِ
هَذِي الخُمُورُ وَقَدْ أَلِفْنَا رِيحَهَــــا ----- وَشَرَابُهَا قَدْ صَارَ لِــــــــلإِرْوَاءِ
أُمُّ الخَبَائِثِ لاَ يُجَمِّعُ دُونَهَـــــــــا ----- نَادِي الحَمِيرِ وَعَرَّةُ النُّدَمَــــــاءِ
وَرِبَى البُنُوكِ مُنَوَّعٌ أَشْكَالُهَـــــــا ----- مَغْشِيَّةٌ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتِثْنَـــــــاءِ
بَذْلُ الرَّشَاوَى كَذَا المُكُوسُ كَأَنَّمَا ----- ضَاقَ الحَلاَلُ لِكَثْرَةِ الإغْــــرَاءِ
عَمَلُ اللُّصُوصِ مُقَنَّنٌ فِي عُرْفِهَا ----- وَحِرَابُهُمْ وَقَطِيعَةُ الآبَــــــــــــاءِ
وَحَرَائِرُ الإسْلاَم ِبَاتَتْ سِلْعَـــــــةً ----- مَعْرُوضَةً كَنَخَاسَةِ الأَفْيَــــــــاءِ
وَزِنَى المَحَارٍمٍ تِلْكَ أَقْتَمُ ظُلْمَــــةً ----- بِسَوَادِهَا مِنْ لَيْلَةٍ لَيْـــــــــــــلاَءِ
وَكَذَا الدِّيَاثَةُ فِي الأَسَافِلِ إِنَّهَـــــا ----- رَمَدُ العُيُونِ كَآبَةُ العَيْنَـــــــــــاءِ
وَتَشَبَّهَتْ نِسْوَانُهَا بِرِجَالِهَـــــــــا ----- وَتَمَثَّلَ الذُّكْرَانُ بِالــــــــــحَوْرَاءِ
وَتَبَرُّجٌ مَلأَ الشَّوَارِعَ مَنْظَـــــــرًا ----- كَقَبِيحِ لَوْنِ العَذْرَةِ الشَّهْبَــــــــاءِ
ثُمَّ اخْتِلاَطُ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُــــــمْ ----- بِقَطِيعِ عَنْزٍ سِيقَ بِالبَطْحَـــــــاءِ
تِلْكَ الطُّبُولُ كَذَا المَزَامِرُ مِثْلُهَــــا ----- مُجَنُ الغِنَاءِ وَرَنَّةُ المَكَّــــــــــاءِ
أَخْلاَقُهُمْ كَذِبٌ وَبُهْتٌ مُفْتَـــــــرًى ----- وَشُهُودُ زُورٍ وَاخْتِـــــلاقُ رِوَاءِ
أَكْلُ اللُّحُومِ بِغِيبَةٍ وَسِبَابُهُــــــــــمْ ----- يُرْدِي السَّمِيعَ بِمَنْزِلِ الصَّمَّــــاءِ
وَالغَدْرُ فِيهِمْ وَالخَدِيعَةُ إِنَّمَـــــــــا ----- تُؤْتَى كَوَجْهِ تَفَطُّنٍ وَذَكَــــــــــاءِ
حَسَدُ المُنَعَّمِ وَالتَّشَمُّتُ بِالّـــــــذِي ----- قَدْ يُبْتَلَى بِالسُّوءِ وَالضّـَـــــــرَّاءِ
وَالذُّلُّ حَالُ الأَرْذَلِينَ وَنَحْـــــــوَهُ ----- سَارَ المُنَعَّمُ مِشْيَةَ الخُيَـــــــــلاَءِ
غَضَبٌ شَدِيدٌ غِلْظَةٌ وَفَظَاظَــــــةٌ ----- عَبَسُ الوُجُوهِ يَؤُولُ لِلشَّحْنَـــــاءِ
وَتَجَسُّسٌ وَتَحَسُّسٌ وَتَنَمُّــــــــــــمٌ ----- وَتَنَقُّصُ العَالِينَ وَالأَكْفَـــــــــــاءِ
بُخْلٌ بِذَاتِ الأيْدِي ثُمَّ إِسَــــــــاءَةٌ ----- لِلظَنِّ بَعْدَ الصِّدْقِ وَالإبْـــــــرَاءِ
هَذَا لَعَمْرُك حَالُ أُمَّةِ أَحْمَــــــــــدٍ ----- بَعْدَ التُّقَى وَتَنَكُّرِ الأقْـــــــــــذَاءِ
فَاحْذَرْ لِدِينِكَ أَنْ يُهَدَّ لِسَقْطَــــــــةٍ ----- فَالشَرُّ يَغْشَى النَّاسَ كَالعَـــدْوَاءِ
وَاسْمَعْ قَصِيدِي يَا مُفَرِّطُ إِنَّـــــــهُ ----- خَيْرُ الدَّلِيلِ لِسَالِكِ البَيْـــــــــدَاءِ
فَتَعَرُّفُ البَلْوَى يُجَنِّبُ وَصْلَهَـــــا ----- وَالجَهْلُ أَصْلُ الفِتْنَةِ الغَمَّـــــــاءِ
وَالنَّظْمُ بَابٌ لِلرَّشَادَةِ مُفْـــــــرَعٌ ----- لِذَوِي القُلُوبِ وَمُحْسِنِي الإصْغَاءِ
وَالشِّعْرُ صِنْوُ النَّبْلِ يَفْرِي فَرْيَــهُ ----- يَوْمَ احْتِكَامِ النَّاسِ لِلهَيْجَــــــــاءِ
جَمَعَ الكَلاَمُ شَتَاتَهُ فِي مِعْصَمِـــي ----- وَرَمَى المُخَالِفَ رَمْيَةَ الأَعْـَداءِ
فَاقْبَلْ هَدَاكَ اللهُ قَوْلَةَ مُشْفِــــــــقٍ----- بَرٍّ رَحِيمٍ نَاصِــــــــــــحِ الآرَاءِ
نَظَرَ الخَلاَئِقَ لَيْلَةً فَبَدَا لَــــــــــهُ ----- مَا أَلْزَمَ الإنْكَارَ بِالأَسْمَــــــــــاءِ
تعليق