إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فائدة في منهج تذوق البيان....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فائدة في منهج تذوق البيان....


    بـسم الله الرَّحمـن الرَّحـيـم


    الإبداع هو أن يأتي الشاعر في البيت الواحد بعدة أنواع أو في القرينة الواحدة من النثر وربما كان في الكلمة الواحدة ضربان من البديع ومتى لم يكن كذلك فليس بإبداع .

    ومن ذلك ما جاء في كتاب "خزانة الأدب، وغاية الأرب" لابن حجة الحموي، فقد ذكر آيةَ: ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 44].

    قال: "هذه الآية استخرج منها زكي الدين بن أبي الإصبع أنواعًا كثيرة من البديع؛ منها:


    • المناسبة التامة بين ﴿ أَقْلِعِي ﴾ و﴿ ابْلَعِي ﴾.


    والمطابقة اللطيفة بذكر (الأرض) و(السماء).


    والمجاز في قوله - تعالى -: ﴿ وَيَا سَمَاءُ ﴾، ومراده (مطر السماء).

    والإشارة في قوله تعالى ﴿وغيض الماء فإنه بهاتين اللفظتين عبر عن معان كثيرة.

    والاستعارة في قوله ﴿ أَقْلِعِي ﴾


    والتمثيل في قوله - تعالى -: ﴿ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾، فإنه عبَّر عن هلاك الهالكين ونجاة الناجين بغير لفظِ المعنى الموضوع له.


    والإرداف في قوله - تعالى -: ﴿ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ﴾، فإنه عبَّر عن استقرارها في المكان بلفظ قريب من لفظ المعنى.


    والتعليل؛ لأن قوله - تعالى -: ﴿ وَغِيضَ الْمَاءُ ﴾ علة الاستواء.


    وصحة التقسيم؛ إذ قد استوعب - سبحانه - أقسام أحوال الماء حالة نقصه.


    والاحتراس، في قوله - تعالى -: ﴿ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾، احتراسًا من ضعيف يتوهَّم أن الهلاك شمل مَن يستحق ومَن لا يستحق، فأكَّد بالدعاء على المستحقين.


    والمساواة؛ لأن لفظ الآية الشريفة لا تزيد عن معناها.


    وحسن النسق؛ لأن الله - تعالى - قصَّ القصة وعطف بعضها على بعض بحسن ترتيب.


    وائتلاف اللفظ مع المعنى؛ لأن كل لفظة لا يصلح معها غيرها.


    والإيجاز؛ لأنه - سبحانه - قصَّ القصة بلفظة مستوعبة بأقصر عبارة.


    والتسهيم؛ لأن أول الآية إلى قوله: ﴿ أَقْلِعِي ﴾ يقتضي آخرها.


    والتهذيب؛ لأن مرادات الألفاظ موصوفةٌ بصفات الحسن، وعليها رونقُ الفصاحة لسلامتها من التعقيد والتقديم والتأخير.


    والتمكين؛ لأن الفاصلة مستقرة في قرارها، مطمئنَّة في مكانها.


    والانسجام؛ وهو: تحدر الكلام بسهولة كما ينسجم الماء.


    • وباقي مجموع الآية الشريفة هو الإبداع.الذي هو المراد هنا مع تكرار الأنواع البديعية


    •وسهوت عن تقديم حُسن البيان وهو أن السامع لا يتوقف في معرفة معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء من هذه النظائر وهذا الكلام تعجز عنه قدرة البشر.

  • #2
    للفائدة
    منهج التذوق الذي دعا إليه أبو فهر محمود شاكر رحمه الله تعالى لا يقتصر على الأدب.

    تأمل مُدونات أهل التَّحقيق في العلوم الشرعية وغيرها فستجده حاضرا في تخيرهم للأقوال والمذاهب.

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيك جزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي "مراد"
          وقد ذكر النويري في "نهاية الأرب في فنون الأدب" عن الزكي ابن أبي الإصبع ( ت: 456هـ) استخراجًا آخر وهو:
          والإيضاح في قوله: "للقوم" ليبين أن القوم الذين سبق ذكرهم في الآية المتقدمة حيث قال: "وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه" هم الذين وصفهم بالظلم ليعلم أن لفظة القوم ليست فضلة وأنه يحصل بسقوطها لبسٌ في الكلام.

          وأما ما نقل عنه من قوله: والمجاز في قوله: "يا سماء"، فإن المراد - والله أعلم - يا مطر السماء.
          والصحيح أنه لا مجاز، وقد أتى الكلام مبنيا على الحقيقة، ولا يعدل عنها إلا للتعذر وقد قلت يوما:

          أين المجاز وقد جاء الكلام على *** أصل الحقيقة مبنيا فلا تحدِ

          والتحقيق، أقول :

          "]لا تَقْعُدَنَّ ببابٍ لستَ تُدْرِكُهُ *** بذي المجاز وفود في بيتها الخرب
          إنْ حَلَّ سَاحَتَكُمْ أَهْلُ المَجَازِ فَخُذْ *** سَيْفَ الحَقِيقَةِ جَالِي الشَّكِّ والرِّيَبِ
          فالحقُّ مَنْعُ مجازٍ في" القُرانِ" كذا *** في "سُنَّةٍ" و"كلامِ العَجْمِ والعَرَبِ"
          بهِ يقُولُ "أبو العَبَّاسِ" شيخُ هُدى *** أعني: "ابنَ تيْمَّةَ" في "مَجْموعَةِ" الكُتُبِ
          فاقْرأْ رِسالَةَ "مَنْعٍ للمجازِ" مُؤَلْـ *** لَفًا لِـ "إِبنِ أمينٍ" تنْجُ مِنْ رِيَبِ

          تعليق

          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
          يعمل...
          X