الحمد لله رب العالمين وبعد: فهذه بعض تفسيرات من لُقِّب بإمام الثقلين اليمني لنصوص الكتاب السنة، والتي لايسعنا عند تأملها إلا وصفه بالمفسر الخطير!! بعد أن حاز على لقب المحدث الخطير .
**أولًا: قال المدعو يحي الحجوري في خطبةِ جمعةٍ له بعنوان " لفت النظر إلى أن الشريعة مبنية على جلب المنافع ودفع الضرر" ألقاها يوم (26/ربيع الأول/1428هـ) بدماج، قال: « ركب رجل على بقرة فالتفت إليه البقرة وقالت: ما خُلقت لهذا، إنما خُلقتُ للحرث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أنا أشهد على ذلك، أنا وأبو بكر وعمر »، أي: على أنها تضار بهذا، ليس للركوب هي »انتهى، وكلام الحجوري في الخطبة الثانية.
أقول: أما الحديث الذي ذكره الحجوري فلفظه:« آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ » وقد أجمع شُراح الحديث على أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم:« آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ »:أي: بتكلم البقرة، والمعنى: فإذا كان الناس يستغربونه ويعجبون منه فإني لا أستغربه وأؤمن به (أنا وأبو بكر وعمر)، هكذا قال شراح الحديث .
وقد خالفهم الحجوري المفسر الخطير وخرق إجماعهم، فأعاد الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم: « آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ » على معنىً لم يقصده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فهمه من الحديثِ أحدٌ من العلماء، وهو ما زعمه من أن البقرة تُضار بالركوب عليها، وأنها لم تخلق لذلك، فنعوذ بالله من التفسير بالرأي، ومن مخالفة علماء السنة .
ثانيًا: قال الحجوري المفسِّر الخطير في خطبةِ جمعةٍ له بعنوان [سعادة العباد في التذلل والقنوت لذي العزة والجبروت] ألقاها بدماج بتاريخ: (14 ربيع الأول 1429هـ):« أيها المسلمون! إن المسألة ليست إلا بالتذلل لله سبحانه وتعالى، فلو تدبرت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رأيت أن من أكرمه الله عز وجل بالرزق الحسن، كان ذلك بسبب خضوعه وقنوته وتَذَلُّلِه لله سبحانه وتعالى، وأن من أهانه الله أو قصمه أو أذله كان بتخلل أو باختلال هذا الجانب؛ إما بتجبر وإما بتكبر وإما ببعد عن عبادة الله وعن القنوت له »انتهى كلامه .
فيزعم الحجوري المفسر الخطير أن من تدبر القرآن والسنة خلص إلى نتيجة وهي: أن من أكرمه الله عز وجل بالرزق الحسن، وأغدق عليه بالنعم، وأفاض عليه من المنن، كان ذلك بسبب خضوعه وقنوته وتَذَلُّلِه لله سبحانه وتعالى، وأن من أهانه الله أو قصمه أو أذله كان بتخلل أو باختلال هذا الجانب؛ إما بتجبر وإما بتكبر وإما ببعد عن عبادة الله وعن القنوت له .
فجعل الحجوري إكرامَ اللهِ وبسطه لشيء من النعم والأرزاق على بعض الناس دليلًا وعلامةً على قنوتهم وتذللهم وخضوعهم لله تعالى، فصار الميزان والمقياس عنده في معرفة القانت العابد المتذلِّل لربه تعالى هو بسط الأرزاق والنعم، وكثرة الآلاء والمنن، وهذا الفهم السقيم هو من تفردات الحجوري المنكرة، ومن تفاسيره الخطيرة ِ!! وهو جارٍ على مذهب من قال الله فيهم:[ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ]، وبنقل كلام المفسرين لهذه الآية يتضح لنا شذوذ الحجوري، وبلادته واعتماده على عقله ورأيه في تفسير النصوص الشرعية .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله كما في "التفسير القيم" عند هذه الآية:« ولا تظن أن عطاءه كلّ ما أعطى لكرامة عبده عليه، ولا منعه كل ما يمنعه لهوان عبده عليه، ولكن عطاءه ومنعه ابتلاء وامتحان، يمتحن بهما عباده، قال الله تعالى: [ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ، كَلَّا ]، أي: ليس كل من أعطيته ونعمته وخولته: فقد أكرمته، وما ذاك لكرامته عليّ ولكنه ابتلاء مني وامتحان له: أيشكرني فأعطيه فوق ذلك، أم يكفرني فأسلبه إياه، وأخول فيه غيره؟
وليس كل من ابتليته فضيقت عليه رزقه، وجعلته بقدر لا يفضل عنه فذلك من هوانه عليّ، ولكنه ابتلاء وامتحان مني له: أيصبر؟ فأعطيه أضعاف أضعاف ما فاته من سعة الرزق، أم يتسخط؟ فيكون حظه السخط.
فردَّ الله سبحانه على من ظن أن سعة الرزق إكرام، وأن الفقر إهانة، فقال: لم أبتل عبدي بالغنى لكرامته عليّ، ولم أبتله بالفقر لهوانه عليّ.
فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتّر على المؤمن لا لإهانته، إنما يكرم من يكرمه بمعرفته ومحبته وطاعته، ويهين من يهينه بالإعراض عنه ومعصيته »انتهى، ولا مزيد على كلام ابن القيم هذا في بيان بطلان فهم الحجوري، وخطورة تفسيره، وبلادة تفكيره . يتبع.....
**أولًا: قال المدعو يحي الحجوري في خطبةِ جمعةٍ له بعنوان " لفت النظر إلى أن الشريعة مبنية على جلب المنافع ودفع الضرر" ألقاها يوم (26/ربيع الأول/1428هـ) بدماج، قال: « ركب رجل على بقرة فالتفت إليه البقرة وقالت: ما خُلقت لهذا، إنما خُلقتُ للحرث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أنا أشهد على ذلك، أنا وأبو بكر وعمر »، أي: على أنها تضار بهذا، ليس للركوب هي »انتهى، وكلام الحجوري في الخطبة الثانية.
أقول: أما الحديث الذي ذكره الحجوري فلفظه:« آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ » وقد أجمع شُراح الحديث على أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم:« آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ »:أي: بتكلم البقرة، والمعنى: فإذا كان الناس يستغربونه ويعجبون منه فإني لا أستغربه وأؤمن به (أنا وأبو بكر وعمر)، هكذا قال شراح الحديث .
وقد خالفهم الحجوري المفسر الخطير وخرق إجماعهم، فأعاد الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم: « آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ » على معنىً لم يقصده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فهمه من الحديثِ أحدٌ من العلماء، وهو ما زعمه من أن البقرة تُضار بالركوب عليها، وأنها لم تخلق لذلك، فنعوذ بالله من التفسير بالرأي، ومن مخالفة علماء السنة .
ثانيًا: قال الحجوري المفسِّر الخطير في خطبةِ جمعةٍ له بعنوان [سعادة العباد في التذلل والقنوت لذي العزة والجبروت] ألقاها بدماج بتاريخ: (14 ربيع الأول 1429هـ):« أيها المسلمون! إن المسألة ليست إلا بالتذلل لله سبحانه وتعالى، فلو تدبرت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رأيت أن من أكرمه الله عز وجل بالرزق الحسن، كان ذلك بسبب خضوعه وقنوته وتَذَلُّلِه لله سبحانه وتعالى، وأن من أهانه الله أو قصمه أو أذله كان بتخلل أو باختلال هذا الجانب؛ إما بتجبر وإما بتكبر وإما ببعد عن عبادة الله وعن القنوت له »انتهى كلامه .
فيزعم الحجوري المفسر الخطير أن من تدبر القرآن والسنة خلص إلى نتيجة وهي: أن من أكرمه الله عز وجل بالرزق الحسن، وأغدق عليه بالنعم، وأفاض عليه من المنن، كان ذلك بسبب خضوعه وقنوته وتَذَلُّلِه لله سبحانه وتعالى، وأن من أهانه الله أو قصمه أو أذله كان بتخلل أو باختلال هذا الجانب؛ إما بتجبر وإما بتكبر وإما ببعد عن عبادة الله وعن القنوت له .
فجعل الحجوري إكرامَ اللهِ وبسطه لشيء من النعم والأرزاق على بعض الناس دليلًا وعلامةً على قنوتهم وتذللهم وخضوعهم لله تعالى، فصار الميزان والمقياس عنده في معرفة القانت العابد المتذلِّل لربه تعالى هو بسط الأرزاق والنعم، وكثرة الآلاء والمنن، وهذا الفهم السقيم هو من تفردات الحجوري المنكرة، ومن تفاسيره الخطيرة ِ!! وهو جارٍ على مذهب من قال الله فيهم:[ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ]، وبنقل كلام المفسرين لهذه الآية يتضح لنا شذوذ الحجوري، وبلادته واعتماده على عقله ورأيه في تفسير النصوص الشرعية .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله كما في "التفسير القيم" عند هذه الآية:« ولا تظن أن عطاءه كلّ ما أعطى لكرامة عبده عليه، ولا منعه كل ما يمنعه لهوان عبده عليه، ولكن عطاءه ومنعه ابتلاء وامتحان، يمتحن بهما عباده، قال الله تعالى: [ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ، كَلَّا ]، أي: ليس كل من أعطيته ونعمته وخولته: فقد أكرمته، وما ذاك لكرامته عليّ ولكنه ابتلاء مني وامتحان له: أيشكرني فأعطيه فوق ذلك، أم يكفرني فأسلبه إياه، وأخول فيه غيره؟
وليس كل من ابتليته فضيقت عليه رزقه، وجعلته بقدر لا يفضل عنه فذلك من هوانه عليّ، ولكنه ابتلاء وامتحان مني له: أيصبر؟ فأعطيه أضعاف أضعاف ما فاته من سعة الرزق، أم يتسخط؟ فيكون حظه السخط.
فردَّ الله سبحانه على من ظن أن سعة الرزق إكرام، وأن الفقر إهانة، فقال: لم أبتل عبدي بالغنى لكرامته عليّ، ولم أبتله بالفقر لهوانه عليّ.
فأخبر أن الإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتّر على المؤمن لا لإهانته، إنما يكرم من يكرمه بمعرفته ومحبته وطاعته، ويهين من يهينه بالإعراض عنه ومعصيته »انتهى، ولا مزيد على كلام ابن القيم هذا في بيان بطلان فهم الحجوري، وخطورة تفسيره، وبلادة تفكيره . يتبع.....
تعليق