إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إشكال في شرح <باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا> من <كتاب التوحيد>

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إشكال في شرح <باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا> من <كتاب التوحيد>

    سمعت درسا مسجّلا لبعض المشايخ الفضلاء في شرح كتاب التوحيد للإمام محمّد بن عبد الوهّاب، باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا.

    فذكر فضيلته ما معناه وملخّصه:

    إنّ الذي يدعو الله بأمور دنيوية -بإخلاص لله- من أجل أن يحصل عليها، فهذا ليس له إلّا تلك التي دعا الله بها، وليس له في الآخرة شيء.

    والذي يصلّي صلاة الاستسقاء لله من أجل أن ينزل المطر في الدنيا، هذا ليس له إلّا ما قصد، وقد يتحقّق له، وقد لا يتحقّق.

    ومراد الشيخ أن يتمحّض قصد المكلّف في عباداته في إرادة وجه الله والدار الآخرة؛ ولا يكون لعباداته نصيب من إرادة الدنيا، فإن أتاه شيء منها فزيادة خير، وإلّا فلا يبالي.

    لكن أشكل عليّ وعلى غيري من إخواني هذا الكلام لكثرة الأعمال الشرعية التي يراد بها الدنيا: كالاستخارة، والرقية، والاستسقاء، وطلب شيء من الدنيا لتحقيق مقاصد شرعية، كسؤال الرزق للهجرة من بلاد الكفّار، أو للزواج لإعفاف النفس...

    فهل يتفضّل علينا بعض الأكارم بزيادة توضيح هذه المسألة؟



    والله يجازي الجميع ويبارك في الكلّ.

  • #2
    أرفع الموضوع للحاجة إليه

    تعليق


    • #3
      هذه الأعمال التي ذكرت من استخارة و رقية و غيرها و إن كان نفعها في الدنيا فإن الله هو من أمر بها فأنت تمتثل أمره بتلك العبادة فلا بد أن تخلص في عملك ثم بعد ذلك ترجو من الله أن يحصل النفع المطلوب و لا ينبغي أن يكون قصدك في تلك العبادة النفع الدنيوي و إنما يكون قصدك طاعة الله و إرضائه أولا ثم الرجاء فيما عند الله لأن حصول النفع منة من الله
      و الله أعلم

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبد الله ياسين بن محمد الساوري مشاهدة المشاركة
        هذه الأعمال التي ذكرت من استخارة و رقية و غيرها و إن كان نفعها في الدنيا فإن الله هو من أمر بها فأنت تمتثل أمره بتلك العبادة فلا بد أن تخلص في عملك ثم بعد ذلك ترجو من الله أن يحصل النفع المطلوب و لا ينبغي أن يكون قصدك في تلك العبادة النفع الدنيوي و إنما يكون قصدك طاعة الله و إرضائه أولا ثم الرجاء فيما عند الله لأن حصول النفع منة من الله
        و الله أعلم

        جزاك الله خير على حل الإشكال

        تعليق


        • #5
          جزاك الله تعالى بكلّ خير أخي المكرّم ياسين؛

          وأشكرك على توضيحك؛

          لكن، وأرجو أن تعذرني، الإشكال لا يزال باقيا، لأنّ الذي ظهر لي من كلام الشيخ أنّ المسلم يكتفي بقصد التعبّد لله، قاطعا رجاء حصول المنافع الدنيوية.

          وهذا هو الذي أشكل عليّ على وجه الخصوص.

          تعليق


          • #6
            لو نقلت لنا كلام الشيخ بلفظه مع شيء من سياقه حتى ينظر فيه الإخوة لكان أفضل

            تعليق


            • #7
              الحمد لله، شكَر الله لك أستاذ رضا على فتح باب هذه المناقشة الطيِّبة.
              هذه المسألة وهي العمل من أجل الدُّنيا هي عند العلماء أربعة أقسام ذكرها السَّلف في تفسير قول الله تعالى: "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون"، قال في "فتح المجيد" (466):ذكرها الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب رحمه الله وهي:
              أن يعمل العمل خالصا لله، لكنه لا يريد ثواب الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ أهله وعياله او ماله أو غير ذلك من عاجل فوائد العبادات ومصالحها.
              العلم لنظر الناس وهو الرياء.
              أن يعمل عملًا صالحًا بنيَّة الحصول على المال والدنيا.
              أن يعمل بطاعة الله مخلصا، ولكنه على عمل يكفره عن الإسلام، مثل اليهود والنَّصارى إذا عبدوا الله.

              فهذه الأقسام الأربعة الأول لا ثواب له في الآخرة، لكنه ليس آثمًا، فهو من هذه الجهة خير من المرائي ومن يعمل للدنيا لأنهما آثمان مقصرِّان وأعمالهما التي دخلها الدَّاخل باطلة، والرَّابع مشرك بالله تعالى أو كافر به ليس له في الآخرة نصيب.
              وبقي في القسمة قسمان آخران هما ممَّن يريد الآخرة لا الدُّنيا:
              أحدهما: من يعمل العمل لله تعالى خالصا لا يريد من أمور الدنيا شيئا لا أصالةً ولا تبعا، فهذا هو المخلص الذي وفَّر أجره ليستوفيه كاملا يوم القيامة غير منقوص.
              والآخر: من يعمل العمل ابتداءً لقصد ثواب الله تعالى، ويعلم أنه يحصل له به شيء من أمور الدنيا فيكون ذاك في نيته تبعًا لا أصالة، كالغازي في سبيل الله وينوي الغنيمة تبعا، وكالذي يحجُّ لقصد ثواب الله وينوي بذلك أن يتَّجر في حجِّه كما قال تعالى: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".
              وهذا كلُّه في الأعمال التي يُراد منها تعظيم الله وإجلاله والخضوع له.
              وفي العبادات نوع آخر هي من جنس الاستعانة بالله تعالى، فهذه يكون للإنسان غرض من الأغراض يسعى إليه فيستعين بالله تعالى ليحققه ويتوكل عليه في ذلك، ويسأله سبحانه إيَّاه إمَّا بدعاء مجرَّد أو دعاء مخصوص كأن يسأل السُّقيا بصلاة الاستسقاء، ويسأل الخيرة بصلاة الاستخارة، ولإرادة الفرق بين النوعين من العبادة فصل بينهما في قوله تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين"، وقوله: "فاعبده وتوكل عليه"، فالأوَّل ما أريد به ثواب الآخرة، والثَّاني ما اريد به تحصيل مصالح عاجلة، وعلى هذا فالمشروع لمن استسقى أو استخار أن يتعلق قلبه بتحقيق الله مراده، وهو مقتضى حسن الظن بالله تعالى، والإيقان بإجابته الذي هو من أعظم آداب الدعاء وأسبابِ استجابته، والله أعلم.

              تعليق


              • #8
                جزاكم الله خيرا أبا البراء على الفوائد النيرة، وكذا باقي الإخوة الأفاضل.

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  حياكم الله جميعا وشكر الله سعي الجميع في توضيح المسألة
                  وأريد أن أسهم معكم في بعض ذلك - إن أذنتم - وجزاكم الله خيرا، لأن المسألة لها صور عديدة ولكل منها حكم

                  الحالة الأولى: (نية واحدة) أن تتمحض نية وهمة العامل للدنيا فقط فلا يقصد بالعمل رضى الله ولا الدار الآخرة وهذا لا شك في حبوطه

                  الحالة الثانية: (تشريك النيتين) أن يجمع بين نية الدين ونية الدنيا معا في العمل الواحد
                  وهذه اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال :

                  القول الأول : بعضهم قال بالبطلان مطلقا ولو كانت نية الدنيا تابعة وهذا قول (ابن حزم وغيره) واستدلوا بأدلة وجوب الإخلاص من مثل قوله تعالى : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ".

                  القول الثاني: البعض الآخر قال بأن التشريك بين النيتين لا يضر مطلقا وهذا اختيار (القرافي وغيره) واستدلوا بالآيات التي فيها جواز قرن النيتين في العمل الواحد من مثل قوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم .. ".

                  القول الثالث: ينظر للباعث على العمل وقدر النية فيه هل هي للدنيا أم للآخرة .

                  والتحقيق أن المسألة تحتاج لتفصيل أكثر وأن لها أربعة صور:

                  الصورة الأولى: أن يقصد ما هو من ضرورات العبادة:
                  وهذا لا يؤثر وهو واقع سواء نويته أم لا مثل التبرد في الوضوء والاغتسال وما أشبههما.

                  الصورة الثانية: أن يقصد ما أذن له في قصده صراحة أم استنباطا
                  من مثل الحج والتجارة، وصلة الرحم وطول العمر، والغزو والسلب..
                  وهذا أيضا جزائز والمهم ألا تغلب النية الدنوية المأذون فيها على النية الآخروية إذ الشرع رغب في هذه الأعمال وحث بها.

                  الصورة الثالثة: قصد نيات دنيوية لم يأذن فيها الشرع بواسطة أمر ديني
                  مثل طلب العلم الشرعي والمال، الإمامة (في المسجد) والراتب أو المسكن، فهذه الأصل فيها البقاء على أصل العبادة والإخلاص فيها فهذه النوايا تؤثر في الإخلاص متسببة في الحبوط.

                  الصورة الرابعة: قصد الدنيا وجعلها وسيلة لحصول أمر أخروي
                  وهذا لا بأس به مثل أن يريد المنصب لينفع به الناس وما يشبهه.
                  والمستحب أن يأخذ المال ليحج لا أن يحج ليأخذ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.


                  ملاحظة: لم أذكر حالة الرياء لأن المؤلف -رحمه الله- قد عقد له بابا قبله خاصا به، كما أنه يوجد فرق بين المدح وطلب الدنيا.

                  وكل ما ذكرته ليس فيه شيء مني وإنما استفدته من بعض الشروح، والله أعلم.
                  التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي; الساعة 2014-08-17, 02:13 PM.

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خيرا ولإثراء الموضوع وجدت كلاما يناسب نوعا ما الموضوع والله أعلم

                    قال الدّكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله - في شرحه لحديث "النعمان بن بشير - رضي الله عنه -" : ": ومن اتق الشبهات فق استبرأ لدينه وعرضه" من "الأربعين النووية" (الشريط رقم: 06 من الدقيقة 12:40 إلى الدقيقة: 14:59) :
                    "هل ملاحظة الناس وترك العمل من أجل أن لا يقول الناس: فلان يفعل كذا أو فلان يفعل كذا، هل هذا شرعي أو غير شرعي؟
                    كونك تترك المباح لئلا يقول الناس: الحلال بين أو تترك المأمور به لئلا يقول الناس: هذا رياء، كما أنك لو فعلت شيئا من أجل الناس - ولو كان أصله شرعيا- فإنه من باب الرياء، ولكن الأمر المتردِّد فيه هل يلاحظ فيه كلام الناس، وهل لكلام الناس أثر في الفعل أو الترك؟ "فقد استبرأ لدينه وعرضه": والاستبراء للدين شرعي، والاستبراء للعرض: شرعي أو غير شرعي؟
                    كونه دافع للفعل أو دافع للترك لئلا يقول الناس: أنه يفعل كذا أو يترك كذا، هذا في الأصل ليس شرعي، لأنَّ المنظور إليه هو الله وحده جلَّ وعلا، لكن باعتبار أن هذا الأمر صار سببا لتأثيم بعض الناس، وصار سببا لضررك، لأن الكلام يجرُّ بعضه بعضا إلى أن يصل إلى حدّ ما يتضرّر به الإنسان، فعليك أن تستبرئ لا سيما والمسألة في أمر لم يتبيَّن لك فيه التَّرك أو الفعل، أما ما تبيَّن لك في الفعل أو الترك من أمر الأول والثاني فلا تلتفت إلى كلام أحد لا سيما في المأمورات والمنهيات" انتهى كلامه - حفظه الله -.

                    تعليق


                    • #11
                      أعود للموضوع مستسمحا إخواني الأكارم على تأخّر شكري لهم على بذلهم الجهد، وتحقيقهم للنفع والإفادة، عسى الله تعالى أن يستعملهم في دينه، لسدّ ثغرة من ثغراته.

                      وشكري موصول لكلّ من أفاد ولو بدعاء وتشجيع؛

                      ودين عليّ أن أخصّ بالذكر الأخ الفاضل خالد حمودة، والأخ المفضال عبد الحميد الصفراوي.

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
                        فجزى الله الإخوة الفضلاء على مشاركاتهم لرفع إشكال أخينا رضا عثمان، ومساهمة مني في هذا الموضوع الدقيق، فإنّي أنقل لكم كلام بعض العلماء من شروحهم لكتاب التوحيد، مع حذف يسير.
                        وملخص كلامهم أنّ إرادة الدنيا بالعمل الشرعي، مع الإخلاص فيه، أمرٌ سيّءٌ مذمومٌ، بل هو نوع من الشرك كما سيأتي من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله، وصاحبه داخل في الوعيد المذكور في آية الباب كما ذكر الشيخ الفوزان حفظه الله، فلابدّ من تجريد النية من إرادة الدنيا تجريدا كاملاً، وما يناله العبد من جزاء دنيوي فهو تابع، يجوز له استحضاره (كالعلاج بالرقية، ونيل المطر بالاستسقاء) لكن مع استحضار الثواب الأخروي كما ذكر الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله، والله أعلم.
                        قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في (القول المفيد على كتاب التوحيد):
                        باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
                        وعنوان الباب له ثلاث احتمالات:
                        ...
                        الثالث: أن يكون هذا الباب نوعاً مستقلاً عن الباب الذي قبله، وهذا هو الظاهر، لأن الإنسان في الباب السابق يعمل رياء يريد أن يمدح في العبادة، فيقال، هو عابد، ولا يريد النفع المادي. وفي هذا الباب لا يريد أن يمدح بعبادته ولا يريد المراءاة، بل يعبد الله مخلصاً له، ولكنه يريد شيئاً من الدنيا، كالمال، والمرتبة، والصحة في نفسه وأهله وولده وما أشبه ذلك، فهو يريد بعمله نفعاً في الدنيا، غافلاً عن ثواب الآخرة.
                        أمثلة تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا:
                        1- أن يريد المال، كمن أذن ليأخذ راتب المؤذن، أو حج ليأخذ المال.
                        2- أن يريد المرتبة، كمن تعلم في كلية ليأخذ الشهادة فترتفع مرتبته.
                        3- أن يريد دفع الأذى والأمراض والآفات عنه، كمن تعبد لله كي يجزيه الله بهذا في الدنيا بمحبة الخلق له ودفع السوء عنه وما أشبه ذلك.
                        4- أن يتعبد لله يريد صرف وجوه الناس إليه بالمحبة والتقدير.
                        وهناك أمثلة كثيرة .
                        تنبيه:
                        فإن قيل: هل يدخل فيه من يتعلمون في الكليات أو غيرها يريدون شهادة أو مرتبة بتعلمهم ؟
                        فالجواب: أنهم يدخلون في ذلك إذا لم يريدوا غرضاً شرعياً، فنقول لهم :
                        أولاً: لا تقصدوا بذلك المرتبة الدنيوية، بل اتخذوا هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق، لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات، والناس لا يستطعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة، وبذلك تكون النية سليمة .
                        ثانياً: أن من أراد العلم لذاته قد لا يجده إلا في الكليات، فيدخل الكلية أو نحوها لهذا الغرض، وأما بالنسبة للمرتبة، فإنها لا تهمه.
                        ثالثاً: أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين : حسنى الدنيا وحسنى الآخرة، فلا شيء عليه لأن الله يقول : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) [ الطلاق : 2،3] فرغبه في التقوى بذكر المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب.
                        فإن قيل: من أراد بعمله الدنيا كيف يقال إنه مخلص مع أنه أراد المال مثلاً ؟
                        أجيب: إنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقاً، فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم، بل قصد أمراً مادياً، فإخلاصه ليس كاملاً لأن فيه شركاً، ولكن ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقريب إلى الله، وهذا لم يرد مدح الناس بذلك، بل أراد شيئاً دنيئاً غيره .
                        ولا مانع أن يدعو الإنسان في صلاته ويطلب أن يرزقه الله المال، ولكن لا يصلي من أجل هذا الشيء، فهذه مرتبة دنيئة.

                        أما طلب الخير في الدنيا بأسبابه الدنيوية، كالبيع، والشراء، والزراعة، فهذا لا شيء فيه، والأصل أن لا نجعل في العبادات نصيباً من الدنيا، وقد سبق البحث في حكم العبادة إذا خالطها الرياء في باب الرياء.
                        انتهى كلام العثيمين رحمه الله.

                        وقال الشيخ صالح بن فوزان في (إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد):
                        وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض أجوبته لَمّا سُئل عن هذه الآية: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا}، أنها تشمل أنواعاً:
                        النوع الأول: المشرك والكافر الذي يعمل أعمالاً صالحة في هذه الدنيا...
                        النوع الثاني: المؤمن الذي يعمل أعمالاً من أعمال الآخرة، لكنه لا يريد بها وجه الله، وإنما يريد بها طمع الدنيا...
                        النوع الثالث: مؤمن عمل العمل الصالح مخلصاً لله عزّ وجلّ لا يريد به مالاً أو متاعاً من متاع الدنيا ولا وظيفة، لكن يريد أن يجازيه الله به، بأن يشفيه الله من المرض، ويدفع عنه العين، ويدفع عنه الأعداء. فإذا كان هذا قصده فهذا قصد سيِّء، ويكون عمله هذا داخلاً في قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) والمفروض في المسلم: أن يرجو ثواب الآخرة، يرجو أعلى ممّا في الدنيا، وتكون همّته عالية. وإذا أراد الآخرة أعانه الله على أمور الدنيا، ويسّرها له: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ).
                        النوع الرابع: من يعمل أعمالاً صالحة ثم يفسدها بالشرك، كأن يدعو غير الله من الموتى وأصحاب الأضرحة، كما عليه كثير من المنتسبين للإسلام اليوم.
                        انتهى كلام الفوزان حفظه الله.

                        وقال الشيخ صالح آل الشيخ في (التمهيد لشرح كتاب التوحيد):
                        والأعمال التي يعملها العبد ويستحضر فيها ثواب الدنيا على قسمين:
                        القسم الأول: أن يكون العمل الذي عمله، واستحضر فيه ثواب الدنيا وأراده، ولم يرد ثواب الآخرة، لم يرغب الشرع فيه بذكر ثواب الدنيا، مثل: الصلاة والصيام ونحو ذلك من الأعمال والطاعات، فهذا لا يجوز له أن يريد به الدنيا، ولو أراد به الدنيا، فإنه مشرك ذلك الشرك.
                        والقسم الثاني: أعمال رتب الشارع عليها ثوابا في الدنيا، ورغب فيها بذكر ثواب لها في الدنيا، مثل: صلة الرحم، وبر الوالدين، ونحو ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» فهذا النوع إذا استحضر في عمله حين يعمل ذلك العمل، استحضر ذلك الثواب الدنيوي، وأخلص لله في العمل ولم يستحضر الثواب الأخروي، فإنه داخل في الوعيد، فهو من أنواع هذا الشرك، لكن إن استحضر الثواب الدنيوي والثواب الأخروي معا، له رغبة فيما عند الله في الآخرة ويطمع في الجنة، ويهرب من النار، واستحضر ثواب هذا العمل في الدنيا، فإنه لا بأس بذلك؛ لأن الشرع ما رغب فيه بذكر الثواب في الدنيا إلا للحض عليه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من قتل قتيلا فله سلبه» فمن قتل حربيا في الجهاد لكي يحصل على السلب، ولكن قصده من الجهاد الرغبة فيما عند الله - جل وعلا - مخلصا فيه لوجه الله، لكن أتى هذا من زيادة الترغيب له ولم يقتصر على هذه الدنيا بل قلبه معلق أيضا بالآخرة، فهذا النوع لا بأس به ولا يدخل في النوع الأول مما ذكره السلف في هذه الآية.
                        انتهى كلام صالح أل الشيخ حفظه الله.
                        التعديل الأخير تم بواسطة مدني الأبياري; الساعة 2014-09-30, 06:19 PM.

                        تعليق

                        الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
                        يعمل...
                        X