بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
فائدة يُرحَل فيما دونها
(تكميل نقص في «أصول السنَّة» لابن أبي زمنين)
فائدة يُرحَل فيما دونها
(تكميل نقص في «أصول السنَّة» لابن أبي زمنين)
هكذا وردت العبارة في المطبوع، وقد نبَّه محقِّقُه الفاضل عبد الله البخاري حفظه الله إلى أنَّ العبارة هكذا وردت في المخطوط، وظاهر أن فيها نقصًا، وقد رجعت إلى صورة الأصل الخطي الذي طبع عنه فوجدت الحال كما وصف.
وقد استمعت أمسِ إلى شرح الشَّيخ حسن آيت علجات حفظه الله على هذا الموضع من «أصول السُّنَّة» ضمن الدَّورة العلميَّة المعقودة لشرح الكتاب في ولاية المديَّة فنبَّه أيضًا إلى العبارة قلقلة وفيها نقص.
ثمَّ إنِّي وقفت على ما يتمِّم النَّقص وتصلُح به العبارة وتتمُّ الفائدة، فقد نقل هذا النَّصَّ بلفظه أبو عبد الله بن عتَّاب رحمه الله في جوابه عن حكم أهل البدع والكبائر أكفَّارٌ هم أم تحت المشيئة، وجوابه هذا مستخرَج مع وثيقتين أخريين من كتاب «الأحكام الكبرى» للقاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل الأندلسي، وقد نشر هذه الوثائق الثَّلاث محمَّد عبد الوهاب خلاف في منشور مستقلّ بعنوان: «ثلاثُ وثائق في محاربة الأهواء والبدع في الأندلس»، والنَّصُّ فيه (صحيفة 30- 32): «قال ابن حبيب في السََّّادس من «الواضحة»: ومن عُرف ببعض الأهواء المخالفة للجماعة مثل الأباضية والمرجئة والقدريَّة وأشباههم فلا يُصلَّى خلفهم ولا يُصلى خلف إمام ضالّ، ومن صلَّى خلفه فليعد في الوقت وبعده، لأنَّ الصَّلاة رأس الدِّين وأولى ما احتيط فيه، وهذا في إمام يصلِّي بالنَّاس بغير ولاية ولا سلطان لأنَّه في مندوحة من تركه إلى الصَّلاة خلف غيره، وأمَّا إذا كان إمامًا تُؤدَّى إليه الطَّاعة أو قاضيَه أو صاحبَ شرطته أو خليفتَه على الصَّلاة فلا إعادة على من صلَّى خلفهم، وصلاته جائزة، هكذا فسَّره لي من لقيت من علماء المدينة مطرِّف وابن الماجشون وغيرهما، وفسَّره لي أيضًا ابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج، وهو الَّذي عليه أهلُ السُّنَّة».
فهذا النَّصُّ واضحٌ مستقيم، وبه يتبيَّن وجه ما نقله ابن أبي زمنين وما اعتراه من نقص، ويتبيَّن أيضًا أنَّه حكى معنى كلام ابن حبيب ولم يستوفِ ألفاظَه.
وقد نقل معنى هذا النَّصِّ أيضًا عن ابن حبيب ابن أبي زيد في «النَّوادر والزِّيادات» (1/ 289) بقريب ممَّا نقل ابن عتَّاب وفيه زيادة، والله أعلم.
تعليق