إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طريقة ناجعةٌ في جواب من يسأل عن المعضلات تعجيزًا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طريقة ناجعةٌ في جواب من يسأل عن المعضلات تعجيزًا

    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

    طريقة ناجعةٌ في جواب من يسأل عن المعضلات تعجيزًا

    هذه قصَّة وقعت للإمام الحافظ ابن قاضي الجبل رحمه الله مع بعض العوامِّ، ذكرها صاحب «القلائد الجوهريَّة» (2/494)، واستفدتها أنا من كتاب: «ابن قاضي الجبل وآراؤه الأصوليَّة» (صحيفة 46):


    خلاصتها أنَّ أعجميًا قدم دمشق فجعل يمتحن العلماء بمسائل عقليَّة ويقول: «مات العلماء»، فذُكر أمره لابن قاضي الجبل فقال: «اجمعوا بيني وبينه»، فسأل الرَّجل ابنَ قاضي الجبل عن مسألة من المسائل العقيلة، فقال له ابن قاضي الجبل: «ومن أوصلك أنت إلى هذه المسألة؟ لننظر أوَّلا هل تحسن تتطَّهر، إذا كان رجل في بريَّة وليس عنده غير أحجار وأراد أن يستجمر، هل يأخذ ذكره بيمينه والأحجار بيساره أو العكس»؟ فسكت فلم يدر ما يقول، فجعل يوبِّخُه ويقول: «هذا الَّذي تقولون إنَّه يقول: مات العلماء! والله إنَّه مسكين ما يعرف يستجمر»!!
    فلمَّا بلغ منه غايته من التوبيخ والتَّقريع قام فقال: «وأمَّا مسألتك فكذا وكذا» وهدر عليه فيها شيئًا كثيرًا، فذهب ذلك الأعجمي فلم يُرَ بعد ذلك في دمشق.


    فقد أحسن حيث بيَّن له جهله وأنه قد تعدى طوره وقفز قنطرته، وزاد على الإحسان في المدى حين أجابه عن مسألته حتى لا يظنَّ به أنَّه حاد عن جواب المسألة لمَّا لم يعرف جوابها، وبمثل هذا ينبغي أن يُرفس المتطاولون على مقاعد الأكابر.


    قريبٌ من هذا أنَّ الشَّيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يقول في المتعالم: إذا أردتم محنته فاسألوه عن مسألة من مسائل الفرائض (المواريث)، أو عن إعراب جملة ما فإنَّه سينكشف.


    رحم الله الشَّيخ فإنَّ هذين العلمين ثقيلين لا يصبر عليهما ويبلغ منهما غايته إلَّا جادٌّ حريص على الطَّلب مثابر على التَّحصيل، أمَّا المتعالم المنفوخ فماله ومقاماتِ أهل الرُّسوخ.


    أمَّا مسألة ابن قاضي الجبل لذلك العاميِّ فقد تكلَّم العلماء في وجه العمل في ذلك ووضَّحوه، وممن ذكرها وذكر أجوبة الناس عليها الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» وخلاصة المختار فيها أنَّه يمسك الحجر بيمينه وذكره بيساره ثمَّ يمسح بذكره على الحجر فيكون قد استنجى بيساره ولم يمسَّ ذكره بيمينه فخرج من عهدة النَّهيين.


    ونظير هذه المسألة، المسألةُ ذكرها ابن الملقِّن في «شرح العمدة» (1/395) وهي: لو تعارض الانتعال باليمين مع الخروج من المسجد باليسار، فإنَّه إن أخرج اليسرى فلبس نعله يكون قد بدأ بلبس اليسار، والسنَّة البدء باليمين، وإن خرج باليمين ليبدأ بلبسها يكون قد ترك سنَّة الخروج باليسار، قال ابن الملقن في الخروج من الإشكال: يخرج من المسجد بيساره ويضع رجله على نعله من غير أن يلبسها، ثمَّ يخرج باليمنى ويلبسها، ثمَّ يلبس اليسرى.


    ولهما مسألة شبيهة بهما وليست مثلهما، أُولع بعض الطَّلبة بالإلغاز بها، وهي ما لو دخل المسجد عطِشًا وأراد أن يشرب ماءً قبل أن يصلِّيَ تحيَّة المسجد، فعملُ النَّاس على أنَّه يقعد على عقبيه مستوفزًا من غير أن يضع ركبتيه على الأرض ويشرب، فيُعترض عليه بأنَّه إن كان هذا جلوسًا فقد جلست قبل أن تصلِّي، وإن لم يكن جلوسًا فقد وقعت في النَّهي عن الشُّرب قائمًا، والجواب أنَّه نُهي أن يشرب قائمًا وقد امتثل فلم يشرب قائمًا، ونُهي عن الجلوس قبل الصَّلاة وهو لم يجلس، فهو خارج من عهدة النَّهيين كليهما، والله أعلم.
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2014-05-20, 02:56 PM.

  • #2
    جزاك الله خيرا على اللفتة الطيبة
    والذي شدّ انتباهي في خبر المتعالم: أن المتعالم قديما كان له شيء من الحياء والعقل
    فهذا المتعالم: سكت ولم يجب! وهو ما لا يعرفه المتعالم اليوم! كيف لا وفكّه العلوي لا يلتقي بالسفلي!!، بل لو وقع لك ما وقع لابن قاضي الجبل لأسمعك من الأجوبة ما لا يخطر على بالك.
    وثانيا أن هذا المتعالم: ذهب ولم يعد! وهو ما لا يحسنه المتعالم اليوم!! فهو صاحب (وجه حديدي) يستطيع أن يواجه به أمة الإسلام بأكملها!
    ولله في خلقه شؤون!

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا على هذه الدرر
      نعوذ بالله من التعالم و من المتعالمين

      تعليق


      • #4
        جزاك الله خيرا

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك على الفتة الطيبة
          جزاك الله خيرا

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيرًا أبا البراء ، وحفظك الله

            تعليق


            • #7
              جزاكم الله خيرا فائدة طيبة

              تعليق


              • #8
                فائدة لطيفة......جزاك الله خيرا

                تعليق


                • #9
                  بارك الله فيك أخي وشيخنا خالد حمودة .

                  أعجبني قولك : وبمثل هذا ينبغي أن يُرفس المتطاولون على مقاعد الأكابر.

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خيرا و بارك فيكم أخانا خالد ....و بارك الله في الاخ أبي معاذ ..أعجبتني كلمته فكه العلوي لا يلتقي بالسفلي

                    تعليق


                    • #11
                      حفظكم الله وبارك فيكم.

                      وهذه الطريقة ناجعة أيضا مع من يسأل عما لا يعنيه ويدع ما يعنيه، ولهذا شواهد متقدمة ومعاصرة تطلب في مظانها!

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة خالد حمودة مشاهدة المشاركة
                        ونظير هذه المسألة، المسألةُ ذكرها ابن الملقِّن في «شرح العمدة» (1/395) وهي: لو تعارض الانتعال باليمين مع الخروج من المسجد باليسار، فإنَّه إن أخرج اليسرى فلبس نعله يكون قد بدأ بلبس اليسار، والسنَّة البدء باليمين، وإن خرج باليمين ليبدأ بلبسها يكون قد ترك سنَّة الخروج باليسار، قال ابن الملقن في الخروج من الإشكال: يخرج من المسجد بيساره ويضع رجله على نعله من غير أن يلبسها، ثمَّ يخرج باليمنى ويلبسها، ثمَّ يلبس اليسرى.
                        .[/size][/font]
                        - سقاك الله من سلسبيل الجنة شيخ خالد. فلطالما حيرتني مسألة مشابهة لها و هي:
                        - في بعض بيوت الخلاء في المساجد تجد النعلين( أقصد البليغة بلهجتنا ) داخل بيت الخلاء فإنك إذا أدخلت اليسرى و لبست النعل فالسنة البدء باليمين و إن دخلت باليمين و لبستها فالسنة الدخول باليسار فهل الجواب عن هذا الإشكال يكون كجواب الامام ابن الملقن - رحمه الله - في مسألة الخروج من المسجد. بمعنى : تدخل باليسار و تضع رجلك على النعل من غير أن تلبس ثم تدخل الرجل اليمنى ثم تلبس باليسرى؟..

                        - تنبيه : من يفيدنا بتسمية - البليغة بلهجتنا العامية- باللغة العربية و جزاه الله خيرا.

                        تعليق


                        • #13
                          أمَّا المتعالم المنفوخ فماله ومقاماتِ أهل الرُّسوخ.....

                          نعوذ بالله ربنا من التعالم و خطره.

                          تعليق


                          • #14
                            في بعض بيوت الخلاء في المساجد تجد النعلين( أقصد البليغة بلهجتنا ) داخل بيت الخلاء فإنك إذا أدخلت اليسرى و لبست النعل فالسنة البدء باليمين و إن دخلت باليمين و لبستها فالسنة الدخول باليسار فهل الجواب عن هذا الإشكال يكون كجواب الامام ابن الملقن - رحمه الله - في مسألة الخروج من المسجد. بمعنى : تدخل باليسار و تضع رجلك على النعل من غير أن تلبس ثم تدخل الرجل اليمنى ثم تلبس باليسرى؟..
                            شكرا لك على الإضافة أبا حذيفة، كان من تمام المقال أن أقول: وعلى قياس ما ذكره ابن الملقِّن تخرُج مسألة لبس النعال الموضوعة داخل بيوت الخلاء، ولكن عزب ذلك عني فبارك الله فيك.

                            تعليق


                            • #15
                              فائدة لطيفة......جزاك الله خيرا

                              تعليق

                              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 2 زوار)
                              يعمل...
                              X