جاء في "الحاوي للفتاوي" للإمام السيوطي – رحمه الله –
مسألة:
خلاصة المسألة: "السماع المنفي في الآية فيه للعلماء قولان:
الأول: سماع هدًى وإجابة أن الموتى هم موتى القلوب من الكفار والعصاة.
الثاني: سماع انتفاع وأن الموتى هم الذين ماتوا حقيقة بالفعل، والمراد بالسماع خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه.
أما سماع الموتى للكلام فالصحيح أنهم يسمعون خلافا لما ذهبت إليه الصديقة رضي الله عنها في تأويلها الآية وذلك لأمرين:
الأول: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سماع الموتى في أحاديث كثيرة.
الثاني: لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالف ذلك والله أعلم" اهـ.
وانظر "أضواء البيان" (ج6 / 460 - 486 ) ففيه التفصيل الشافي بإذن الله، وكذلك كتاب "الروح" لابن القيم رحمه الله.
مسألة:
ماذَا يقول إمامُ العَصْرِ مُجْتَهِدُ *** قَدْ فَاقَ سَالِفَهُ فِي العَجْمِ والعَرَبِ
فِيمَا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مِنْ كَلِمِ *** لِأَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ رُدُّوا إِلَى القَلِبِ
وقيل: كلَّمتُ موتى لإسماعٍ لهم *** فقال: لستُم بأَسمَعَ، جاء في الكتُبِ
وقال: "لَا تُسْمِعِ الْمَوْتَى" اللهُ وذا *** معارِضٌ للَّذي قُلناه ِفَي الرُّتَبِ
لا زِلْتَ تُرشدُ عَبْدًا ظلَّ في دَلَكٍ *** بِواضِحِ الفَرْقِ جالِي الشَّكِّ والرِّيَبِ
الجواب (للسيوطي): فِيمَا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مِنْ كَلِمِ *** لِأَهْلِ بَدْرٍ وَقَدْ رُدُّوا إِلَى القَلِبِ
وقيل: كلَّمتُ موتى لإسماعٍ لهم *** فقال: لستُم بأَسمَعَ، جاء في الكتُبِ
وقال: "لَا تُسْمِعِ الْمَوْتَى" اللهُ وذا *** معارِضٌ للَّذي قُلناه ِفَي الرُّتَبِ
لا زِلْتَ تُرشدُ عَبْدًا ظلَّ في دَلَكٍ *** بِواضِحِ الفَرْقِ جالِي الشَّكِّ والرِّيَبِ
الحمدُ لله حمْدًا دائم الحِقبِ *** ثمَّ الصَّلاة على المبعوث خيرِ نَبِي
سماعُ موتى كلامَ الخلقِ معتَقَدٌ *** جاءتْ به عندنا الآثارُ في الكتُبِ
وآيةُ النَّفْي معناها: سماعُ هُدَى *** لا يَقبَلون ولا يُصغُون للأدَبِ
فالنَّفْيُ جاءَ على مَعْنَى المجازِ فخُذْ *** واجْمَعْ بِهِ بين ذا مَعْ هذه تُصِبِ
قلتُ (أبو الحارث يوسف بن عومر):سماعُ موتى كلامَ الخلقِ معتَقَدٌ *** جاءتْ به عندنا الآثارُ في الكتُبِ
وآيةُ النَّفْي معناها: سماعُ هُدَى *** لا يَقبَلون ولا يُصغُون للأدَبِ
فالنَّفْيُ جاءَ على مَعْنَى المجازِ فخُذْ *** واجْمَعْ بِهِ بين ذا مَعْ هذه تُصِبِ
تكملة:
فالنَّفْيُ نَفْيُ سماعٍ للهُدى وقَبُو *** لِ الحقِّ فاصْغِ لِذا مُسْتَمْسِكًا تُصِبِ
أَوْ قُلْ: يُرَادُ بِـ: "مَوْتَى" مَوْتُ قَلْبِهُمُ *** بالكُفْرِ والعِصْيَانِ والشِّرْكِ والرِّيَبِ
تعقيب:
قوْلُ "الجَلالِ": بأنَّ النَّفْيَ جاءَ على *** مَعْنَى المجازِ فقَوْلٌ غَيْرُ معتمد
أين المجاز وقد جاء الكلام على *** أصل الحقيقة مبنيا فلا تحدِ
فالنَّفْيُ نَفْيُ سماعٍ للهُدى وقَبُو *** لِ الحقِّ فاصْغِ لِذا مُسْتَمْسِكًا تُصِبِ
أَوْ قُلْ: يُرَادُ بِـ: "مَوْتَى" مَوْتُ قَلْبِهُمُ *** بالكُفْرِ والعِصْيَانِ والشِّرْكِ والرِّيَبِ
تعقيب:
قوْلُ "الجَلالِ": بأنَّ النَّفْيَ جاءَ على *** مَعْنَى المجازِ فقَوْلٌ غَيْرُ معتمد
أين المجاز وقد جاء الكلام على *** أصل الحقيقة مبنيا فلا تحدِ
تحقيق:
لا تَقْعُدَنَّ ببابٍ لستَ تُدْرِكُهُ *** بذي المجاز وفود في بيتها الخرب
إنْ حَلَّ سَاحَتَكُمْ أَهْلُ المَجَازِ فَخُذْ *** سَيْفَ الحَقِيقَةِ جَالِي الشَّكِّ والرِّيَبِ
فالحقُّ مَنْعُ مجازٍ في" القُرانِ" كذا *** في "سُنَّةٍ" و"كلامِ العَجْمِ والعَرَبِ"
بهِ يقُولُ "أبو العَبَّاسِ" شيخُ هُدى *** أعني: "ابنَ تيْمَّةَ" في "مَجْموعَةِ" الكُتُبِ
فاقْرأْ رِسالَةَ "مَنْعٍ للمجازِ" مُؤَلْـ *** لَفًا لِـ "إِبنِ أمينٍ" تنْجُ مِنْ رِيَبِ
إنْ حَلَّ سَاحَتَكُمْ أَهْلُ المَجَازِ فَخُذْ *** سَيْفَ الحَقِيقَةِ جَالِي الشَّكِّ والرِّيَبِ
فالحقُّ مَنْعُ مجازٍ في" القُرانِ" كذا *** في "سُنَّةٍ" و"كلامِ العَجْمِ والعَرَبِ"
بهِ يقُولُ "أبو العَبَّاسِ" شيخُ هُدى *** أعني: "ابنَ تيْمَّةَ" في "مَجْموعَةِ" الكُتُبِ
فاقْرأْ رِسالَةَ "مَنْعٍ للمجازِ" مُؤَلْـ *** لَفًا لِـ "إِبنِ أمينٍ" تنْجُ مِنْ رِيَبِ
خلاصة المسألة: "السماع المنفي في الآية فيه للعلماء قولان:
الأول: سماع هدًى وإجابة أن الموتى هم موتى القلوب من الكفار والعصاة.
الثاني: سماع انتفاع وأن الموتى هم الذين ماتوا حقيقة بالفعل، والمراد بالسماع خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه.
أما سماع الموتى للكلام فالصحيح أنهم يسمعون خلافا لما ذهبت إليه الصديقة رضي الله عنها في تأويلها الآية وذلك لأمرين:
الأول: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سماع الموتى في أحاديث كثيرة.
الثاني: لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالف ذلك والله أعلم" اهـ.
وانظر "أضواء البيان" (ج6 / 460 - 486 ) ففيه التفصيل الشافي بإذن الله، وكذلك كتاب "الروح" لابن القيم رحمه الله.
تعليق