إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ضعف حديث: "إن لجهنم سبع قناطر"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ضعف حديث: "إن لجهنم سبع قناطر"

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
    فقد جرى بيني وبين بعض الإخوة الأفاضل حوار شيق حول حديث: "إنَّ لجهنم سبع قناطر" فتمخض عنه هذا البحث الذي بين أيديكم، وهو ينتظر آراء طلاب العلم، وانتقاداتهم، والله أعلم.فأقول والله المستعان:
    قال ابن أبي حاتم في تفسيره (10 / 3427) برقم: 19269، عند تفسير قوله تعالى: "إنَّ ربَّك لبالمرصاد": حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو عن أيفع بن عبد الكَلاعي، أنه سمعه – وهو يعظ الناس – يقول: إن لجهنم سبع قناطر، قال: والصراط عليهن، قال: فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: "فقفوهم إنهم مسؤلون"، قال: فيحاسبون على الصلاة، ويُسألون عنها، قال: فيهلك فيها من هلك، وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حوسبوا على الأمانة كيف أدَّوْها؟ وكيف خانوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سئلوا عن الرَّحم كيف وصلوها؟ وكيف قطعوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا، قال: والرَّحم يومئذ مدليَّة إلى الهوي في جهنم، تقول: اللهم من وصلني فصله، ومن قطعني فاقطعه، قال: وهي التي يقول الله عز وجل: "إن ربك لبالمرصاد"، ولم يعلق عليه المحقق بشيء، ولا أدري لم سمَّى عمله تحقيق وكتبه بالخط المذَهَّب، ولم يزد على أن قال في الحاشية: ابن كثير( ج8 / 419)، ولما رجعت إلى تفسير ابن كثير – رحمه الله – وجدته قال عقب إيراده للأثر: "هكذا أورد هذا الأثر، ولم يذكر تمامه" اهـ. وحذفه أحمد شاكر من مختصره (ج3 / 683) ولم ينبه عليه.
    وأورده السيوطي في "الدر المنثور"، وفيه علتان:
    1- الوليد بن مسلم ثقة يدلس وقد عنعنه. قال الذهبي: "كان الوليد واسع العلم، ثقة، لكنه يدلس". اهـ، وقال أحمد: "هو كثير الخطأ"، وقال أبو مسهر: "كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم"."تهذيب تهذيب الكمال" (ج9 / 383)، قلت: وحديثه عند الجماعة من الكتب الستة.
    2- وأما أيفع بن عبد الكَلاعي قال في "اللسان" (ج2 / 233): "أيفع بن عبد الكَلاعي روى عن راشد بن سعد، وغيره، وأرسل عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، روى عنه صفوان بن عمرو، وحَرِيز بن عثمان، قال أزدي: لا يصحُّ حديثه، قلت (يعني: الحافظ): رُويناه بعلوٍّ في "مسند الدارمي"، وقد غلط فيه بعضهم فعدَّه في الصحابة، وقد بينته في كتابي "الإصابة" اهـ. وانظر "الإصابة" (1 / 262) توفي سنة ستٍّ ومائة، قال الذهبي في "تارخ الإسلام" (ج7 / 29): "شاميٌّ أظنه خطب بحمص روى عن ابن عمر وأرسل حديثين عن النبي – صلى الله عليه وسلم –" اهـ. وورد في "الوافي بالوفيات" للصفدي (ج10 / 16 تر: 233): "أيفع بن ناكور ذو الكُلاع صحابي" اهـ، وورد - أيضا - في " التهذيب" و"تهذيب التهذيب" لابن حجر، وكذا الذهبي في "تهذيبه" ومغلطاي في "تهذيبه" - أيضا - غير منسوب، قال الحافظ: قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وذكره العقيلي وابن عدي وابن الجارود في "الضعفاء"، والله أعلم. اهـ
    وروي الحديثَ مرفوعا، كما في "معجم الطبراني الكبير" عن أبي أمامة يرفعه: حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بن زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ غَازِيًا، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِحِمْصَ، خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ لأَشْتَرِيَ مَا لا غِنًى لِلْمُسَافِرِ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قُلْتُ: لَوْ أَنِّي دَخَلْتُ فَرَكَعْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ نَظَرْتُ إِلَى ثَابِتِ بن مَعْبَدٍ، وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا، وَمَكْحُولٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَتَيْتُهُمْ فَجَلَسَتُ إِلَيْهِمْ، فَتَحَدَّثُوا شَيْئًا، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، فَقَامُوا وَقُمْتُ مَعَهُمْ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ رَقَّ وَكَبِرَ، وَإِذَا عَقْلُهُ وَمَنْطِقُهُ أَفْضَلُ مِمَّا نَرَى مِنْ مَنْظَرِهِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا حَدَّثَنَا، أَنْ قَالَ: إِنَّ مَجْلِسَكُمْ هَذَا مِنْ بَلاغِ اللَّهِ، إِيَّاكُمْ وَحُجَّتِهِ عَلَيْكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ بَلَغُوا مَا سَمِعُوا، فَبَلَّغُوا مَا تَسْمَعُونَ:"ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: رَجُلٌ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلامٍ".ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ فِي جَهَنَّمَ جِسْرًا لَهُ سَبْعُ قَنَاطِرَ عَلَى أَوْسَطِهِنَّ الْقَضَاءُ، فَيُجَاءَ بِالْعَبْدِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى، قِيلَ لَهُ: مَاذَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟ وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ "وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا" [النساء: 42]، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ لَهُ: اقْضِ دَيْنَكَ، فَيَقُولُ: مَا لِي شَيْءٌ، وَمَا أَدْرِي مَا أَقْضِي؟ فَيُقَالُ: خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَمَا زَالَ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ حَتَّى إِذَا أُفْنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قِيلَ: قَدْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، يُقَالُ: خُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِ مَنْ يَطْلُبُهُ، فَرَكِبُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالا يَجِيئُونَ بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، فَمَا يَزَالُ يُؤْخَذُ لِمَنْ يَطْلُبُهُمْ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُمْ حَسَنَةٌ".
    وسنده ضعيف، وعلته:
    1- شيخ الطبراني بكرُ بن سهل الدّمياطي أبو محمد مولى بني هاشم، توفي سنة تسع وثمانين ومائتين وهو مقارب الحديث، قال النسائي: ضعيف، قال مسلمة بن قاسم: تكلَّم الناس فيه، وضعَّفوه.
    2- وكلثوم بن زياد قاضي دمشق، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". "اللسان" (ج6 / 423).
    فالأثر لا يثبت، ومتنه من الأمور التي لا مجال للرأي فيها، فيحتاج إلى نقل صحيح والله أعلم.
    والأثر يروى عن ابن عباس – أيضا – كما في تفسير القرطبي (ج22 / 274 )، وقال محقِّقه: "ذكره بنحوه السمعاني في تفسيره (6 / 221)، والواحدي في الوسيط (4 / 483)، وأخرجه بنحوه - أيضا- البيهقي في "الأسماء والصفات" (915) عن مقاتل بن سليمان قوله. اهـ.
    قلت: وهو في "تفسير مقاتل"، وتفسير "حقّي". هذا ما بلغ به اجتهادي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن الشيطان ونفسي الأمارة بالسوء، والله أعلم.

    والموضوع للمذاكرة لمن أراد الإفادة.

  • #2
    بارك الله فيك أخي يوسف ووفَّقك لخير الدارين.
    في الكلام الذي تفضلت به زيادة بحث من جهتين:
    الجهة الأولى:
    أن نقد الأسانيد يكون البدء فيه من جهة أصل الإسناد وهو طرفه الذي فيه الصحابي، وذلك حتى يتعلَّق النَّقد بمدار الإسناد، ولا يتعلق بمواضع المتابعات إن كانت، وهذا منها فالوليد بن مسلم هنا قد توبع فلا داعي لإعلال السند به، تابعه أبو المغيرة وإسماعيل بن عياش فيما أخرجه أبو نعيم في ترجمة أيفع بن عبد من "الحلية" (5/ 1356- 136).
    وعلى هذا فيبقى النظر في العلة الثَّانية وهي أيفع.
    الجهة الثانية:
    أن أيفع بن ناكور الذي ذكرتم ترجمتة من "وفيات الصفدي" وغيره معروف بذي الكلاع، واختلف في اسمه، وهو غير أيفع بن عبد، هذا متأخر عن ذي كلاع، وقد ذكرهما الكلبي في "نسب اليمن" (1/ 540ـ 541) وفرَّق بينهما، وسمَّى الآخر منهما "أسميفع"، قال: "وهو الذي كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جرير بن عبد الله فأعتق أربعة آلاف مملوك، كانوا له؛ وقتل يوم صفين مع معاوية وابنه شرحبيل بن أسميفع، قتل يوم الخازر، وكان أمير حمص، ولهم شرف عظيم بحمص".
    وترجمته وأخباره باستفاضة في "تاريخ دمشق" (17/ 382- 398).
    وقال صاحب "مرعاة المفاتيح" (7/ 245): "وقد ظن المصنف والجزري وغيرهما إن أيفع بن عبد هذا هو أيفع بن ناكورا ـ بالنون وضم الكاف ـ المعرف بذي الكلاع الحميري، وهذا خطأ، والصواب أنه غيره، الأول متأخر، وهذا زمنه متقدم عليه..".
    التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2014-04-28, 08:28 AM.

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا على هذا الشيخ خالد،
      وزيادة على فائدتك، فإني رجعت إلى "الحلية" (ج5 / 131 - 132) فوجدت المتابعات التي ذكرت، فجزاك الله خيرا، وتتميما للفائدة:
      فإن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، قال يحي بن معين: ليس به عن أهل الشام بأس، و العراقيون يكرهون حديثه، وقال أبو بكر المروذي: سألتُه – يعني أحمد – فحسَّن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالا مما روي عن المدنيين وغيرهم."تهذيب تهذيب الكمال" (ج1 / 162 - 163)، وعليه فروايته عن صفوان بن عمرو الحمصي صحيحة، قال عنه أحمد: ليس به بأس، ووثقه أبو حاتم وغيره "تهذيب تهذيب الكمال" (ج4 / 353 - 354).
      و"حِمْصُ" كما في "البلدانيات" للسخاوي (البلد الخامس والعشرون، ص: 154): شامية قديمة، كان فيها بناء لهرقل كالقصر، كما في قصة أبي سفيان من أول "الصحيح".وأما أبو المغيرة : اسمه عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني الحمصي، قال أبو حاتم: كان صدوقا، وقال العِجليّ والدارقطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، وصلى عليه أحمد بن حنبل، وحديثه عند الجماعة. "التهذيب" (ج2 / 600).
      وبالتالي تصلح متابعة إسماعيل بن عياش وأبي المغيرة كما ذكرتَ والله أعلم.
      وأما قولك: الجهة الثانية:
      أن أيفع بن ناكور الذي ذكرتم ترجمتة من "وفيات الصفدي" وغيره معروف بذي الكلاع، واختلف في اسمه، وهو غير أيفع بن عبد، هذا متأخر عن ذي كلاع، وقد ذكرهما الكلبي في "نسب اليمن" (1/ 540ـ 541) وفرَّق بينهما، وسمَّى الآخر منهما "أسميفع"، قال: "وهو الذي كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جرير بن عبد الله فأعتق أربعة آلاف مملوك، كانوا له؛ وقتل يوم صفين مع معاوية وابنه شرحبيل بن أسميفع، قتل يوم الخازر، وكان أمير حمص، ولهم شرف عظيم بحمص".
      وترجمته وأخباره باستفاضة في "تاريخ دمشق" (17/ 382- 398).
      وقال صاحب "مرعاة المفاتيح" (7/ 245): "وقد ظن المصنف والجزري وغيرهما إن أيفع بن عبد هذا هو أيفع بن ناكورا ـ بالنون وضم الكاف ـ المعرف بذي الكلاع الحميري، وهذا خطأ، والصواب أنه غيره، الأول متأخر، وهذا زمنه متقدم عليه..".

      فأقول: قد أشرت إلى ذلك من كلام الحافظ في "اللسان" و"الإصابة" . ولم أقرر كلام الصفدي في "الوافي" وإنما ذكرته للفائدة.والله أعلم
      التعديل الأخير تم بواسطة ضيف; الساعة 2014-04-28, 10:17 PM.

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن عومر مشاهدة المشاركة
        وأما أبو المغيرة فلم أعرفه، والبحث عنه متواصل.
        جزاكم الله خيرا.
        أما أبو المغيرة فهو الإمام المحدث الصادق مسند حمص عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي كما في السير. أخرج له الجماعة. قال في التقريب (4145) : ثقة.

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيرا أخي مدني قد عرفته وعدلت المشاركة

          تعليق


          • #6
            جزاك الله خيرا على الجهد المبذول أوَّلا وآخرًا، فمن مهمِّ أمور الطَّالب النجيب ألا تمر عليه مسألة بغير تحرير.
            وفَّقك الله أخي يوسف.

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيكم،
              ومساهمة مني في التوسع في التخريج، فقد وقفت على ما يلي:
              أما حديث أبي أمامة :
              فقد أخرجه عَبْدُ الْجَبَّارِ الْخَوْلانِيُّ في « تَارِيْخ دَارِيَا »(39-42) : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ الْحَسَنِ حدثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ حدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ حدثَنَا كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ،
              ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج24/ص68-69،
              والطبراني في الكبير ج8/ص118/رقم7493 قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي به،
              كلهم بتمامه.
              وهو حديث مرفوع إلاّ أن سنده ضعيف لحال كلثوم بن زياد وبكر بن سهل.
              وأما حديث أَيْفَعَ بْن عَبْدٍ الْكَلاعِي:
              فقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره وأبو نعيم في الحلية من طرق عن أبي الْمُغِيرَةِ، والْوَلِيد بْن مُسْلِمٍ، وإِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عن صَفْوَان بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكُلَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ، قَالَ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْعُ قَنَاطِرَ، فَالصِّرَاطُ عَلَيْهَا، (وَاللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّابِعَةِ مِنْهَا)، قَالَ: فَيُحْبَسُ الْخَلْقُ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ الأُولَى، فَيُقَالُ: قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ فَيُحَاسَبُونَ عَلَى الصَّلاةِ وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا، قَالَ: فَيهْلِكُ فِيهَا مَنْ هَلَكَ، وَينْجُو مَنْ نَجَا، فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَةَ الثَّانِيَةَ حُوسِبُوا بِالأَمَانَةِ كَيْفَ أَدَّوْهَا، وَكَيْفَ خَانُوهَا، قَالَ: فَيهْلِكُ فِيهَا مَنْ هَلَكَ، وَينْجُو مَنْ نَجَا، فَإِذَا بَلَغُوا الْقَنْطَرَةَ الثَّالِثَةَ سُئِلُوا عَنِ الرَّحِمِ، كَيْفَ وَصَلُوهَا، وَكَيْفَ قَطَعُوهَا، قَالَ: فَيهْلِكُ مَنْ هَلَكَ، وَينْجُو مَنْ نَجَا، قَالَ: وَالرَّحِمُ يَوْمَئِذٍ رِدْفُ الرَّبِّ تَعَالَى، مُتَدَلِّيَةٌ فِي الْهَوَاءِ إِلَى جَهَنَّمَ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ وَصَلَنِي فَصِلْهُ الْيوْمَ، وَمَنْ قَطَعَنِي، فَاقْطَعْهُ الْيوْمَ، (قَالَ: وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ).
              واللفظ لأبي نعيم، والزيادة الأولى له، والثانية لابن أبي حاتم.
              وأخرجه عبد الله بن أحمد -مختصرا- في كتاب السنة والرد على الجهمية -تحقيق محمد بن سعيد القحطاني- ص525/رقم1208 قال: حَدَّثَنِي أَبِي حدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حدثنا صَفْوَانُ، سَمِعْتُ أَيْفَعَ بْنَ عَبْدٍ الْكَلاعِيَّ، وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ، يَقُولُ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ سَبْع قَنَاطِرَ وَالصِّرَاطُ عَلَيْهِنَّ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّابِعَةِ مِنْهُنَّ.
              وزاد أبو نعيم عن إسماعيل وكذا عبد الله بن أحمد عن صَفْوَان : وَسَمِعْتُ أَبَا الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيَّ يَصِلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَيَمُرُّ الْخَلائِقُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ فِي الْقَنْطَرَةِ الرَّابِعَةِ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، ومَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِنَوَاصِي عِبَادِهِ" قَالَ: فَيَلِينُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَيَقُولُ لِلْكَافِرِ: "مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ".
              قال محقق السنة: أَبو الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيَّ : اسمه عامر بن عَبْدِ اللَّهِ الهوزني... مقبول روى عنه صفوان بن عمرو. التقريب ج1/ص388 وترجمته في التهذيب. اهـ.
              قلت: فما ورد في الحلية من ذكر أَبي عَيَّاشٍ الْهَوْزِيّ غلط.

              والأثر أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ يَعْنِي الصِّرَاطَ، وَذَلِكَ أَنَّ جِسْرَ جَهَنَّمَ عَلَيْهَا سَبْعُ قَنَاطِرَ، عَلَى كُلِّ قَنْطَرَةٍ مَلائِكَةٌ قِيَامٌ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْجَمْرِ، وَأَعْيُنُهُمْ مِثْلُ الْبَرْقِ، يَسْأَلُونَ النَّاسَ فِي أَوَّلِ قَنْطَرَةٍ عَنِ الإِيمَانِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الزَّكَاةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي الْخَامِسَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْحَجِّ، وَفِي السَّادِسَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَفِي السَّابِعَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْمَظَالِمِ، فَمَنْ أَتَى بِمَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا أُمِرَ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَإِلا حُبِسَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، يَعْنِي مَلائِكَةً يَرْصُدُونَ النَّاسَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ السَّبْعِ , فَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ السَّبْعِ.
              ويروى عن الضحاك عن ابن عباس كما ذكرتم، ولم أقف عليه.
              وورد عن سالم بن أبي الجعد وعمرو بن قيس والثوري ذكر ثلاث قناطر، كما في الدر المنثور وتفسير الطبري.
              والله أعلم.
              التعديل الأخير تم بواسطة مدني الأبياري; الساعة 2014-05-02, 12:33 PM.

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا على الزيادة في التخريج أخي "مدني" وبارك الله فيك، أما قولك: ويروى عن الضحاك عن ابن عباس كما ذكرتم، ولم أقف عليه.
                فقد أشرت إلى ذلك بقولي: والأثر يروى عن ابن عباس – أيضا – كما في تفسير القرطبي (ج22 / 274 )، وقال محقِّقه: "ذكره بنحوه السمعاني في تفسيره (6 / 221)، والواحدي في الوسيط (4 / 483)، والله أعلم أخي.

                تعليق


                • #9
                  وبارك الله فيك أخي يوسف،
                  تتمّة للتخريج، فقد عزمت على البحث في أثر مقاتل بن سليمان، فمما وقفت على حاله أنّه كذبه وكيع والنسائي وابن حبان كما في ميزان الاعتدال ط/دار الكتب العلمية ج6/ص505-507. وقال الذهبي: قال البخاري : مقاتل لا شيء البتة. وقال: أجمعوا على تركه. السير ط/مؤسسة الرسالة ج7/ص201-202. وانظر تهذيب التهذيب ط/الفاروق الحديثة ج9/ص87-91.
                  فمثله لا يصلح للاستشهاد به.
                  وعليه، فعزمت على البحث في اللفظ الآخر -لفظ الثلاث- ، وقد ذكرت أنه ورد عن سالم بن أبي الجعد وعمرو بن قيس والثوري، ثم استدركت طريقا أخرى، فقد رواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (ج2/ص615/ح3988) ط/دار الحرمين-مع تتبع أوهام الحاكم للوادعي- فقال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنْبَأَ أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، {وَالْفَجْرِ} قَالَ: "قَسَمُ {إِنَّ رَبِّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} مُرُورُ الصِّرَاطِ ثَلَاثَةُ جُسُورٍ: جِسْرٌ عَلَيْهِ الْأَمَانَةُ، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّحِمُ، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ".
                  ومن طريقه رواه البيهقي في (الأسماء والصفات ج2 / 343-344 / 914 ط/مكتبة السوادي-ت/عبد الله بن محمد الحاشدي/تقديم: الوادعي) -قبيل رواية مقاتل- وقال بعده: هذا موقوف على عبد الله، قيل: هو ابن مسعود رضي الله عنه، ومرسل بينه وبين سالم بن أبي الجعد، ورواه أبو فزارة عن سالم بن أبي الجعد من قوله غير مرفوع إلى عبد الله وإن صح، فإنما أراد والله أعلم أن ملائكة الرب يسألونه عما فرط فيه. اهـ.
                  وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»، ووافقه الذهبي في التلخيص (3930).
                  وتعقبهم الوادعي فقال: من هو عبد الله أهو ابن مسعود؟ فسالم بن أبي الجعد لم يسمع منه فالظاهر أنّ الأثر منقطع، وسالم كثير الإرسال. اهـ.
                  قلت: قال عليّ بن المديني: "سالم لم يلق ابن مسعود" كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص29-30.
                  وأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ : قال الذهبي رحمه الله في "السير" (ج 15/ص 500): (السياري) الإمام، المحدث، الزاهد، شيخ مرو، أبو العباس القاسم بن القاسم بن مهدي السياري المروزي سبط الحافظ أحمد بن سيار. اهـ نقلا من "رجال الحاكم" للوادعي.
                  وقال الصفدي في "الوافي بالوفيات" ج7/ص210 : كان شيخ أهل مرو في زمانه في الحديث... وكان فقيهاً إماماً محدثاً، صحب أبا بكر محمد بن موسى الفرغاني الواسطي، وسمع أبا الموجه محمد بن عمرو بن الموجه وأحمد بن عباد. روى عنه عبد الواحد بن علي السياري وأبو عبد الله الحاكم. اهـ.
                  وقال الحافظ أبويعلى الخليلي في "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (ج3 / 922 / 846): القاسم بن القاسم السيّاري المروزي: حافظ عالم، سمع أبا الموجِّه، وعلي بن الحسن، وغيرهما. قال لي الحاكم: لم أر أفضل منه. حدّثني عنه أحمد بن محمد يعقوب المروزي. مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة.

                  قول سالم بن أبي الجعد :
                  قال السيوطي في "الدر المنثور": وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد في قوله "إنّ ربك لبالمرصاد" قال: إن لجهنم ثلاث قناطر قنطرة فيها الأمانة وقنطرة فيها الرحم وقنطرة فيها الرب تبارك وتعالى وهي المرصاد لا ينجو منها إلا ناج فمن نجا من ذلك لم ينج من هذه. اهـ.
                  وعزاه ابن كثير في "البداية والنهاية" ط/دار ابن كثير (ج17/ص336-337) لابن أبي الدنيا فقال: وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شريك عن أبي قتادة، عن سالم بن أبي الجعد قال: إن لجهنم ثلاثة قناطر: قنطرة عليها الأمانة، وقنطرة عليها الرحم، وقنطرة الله عليها، وهي المرصاد، فمن نجا من هاتين لم ينج من هذه ثم قرأ: "إن ربك لبالمرصاد".
                  وعلي بن الجعد من شيوخ البخاري قال ابن حجر: ثقة ثبت.
                  شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي ضعيف الحفظ، من شيوخ علي بن الجعد.
                  قتادة هو ابن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة: ثقة مدلّس. روى عن سالم.
                  سالم بن أبي الجعد أخرج له الشيخان قال ابن حجر: ثقة وكان يرسل كثيرا.

                  بلاغ عمرو بن قيس:
                  قال الطبري:
                  قال (أي ابن حميد): ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، قال: بلغني أن على جهنم ثلاث قناطر: قنطرة عليها الأمانة، إذا مرّوا بها تقول: يا ربّ هذا أمين، يا ربّ هذا خائن، وقنطرة عليها الرحِم، إذا مرّوا بها تقول: يا ربّ هذا واصل، يا ربّ هذا قاطع؛ وقنطرة عليها الربّ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ).
                  وعزاه له السيوطي في الدر المنثور.
                  وابن حميد هو محمد ابن حميد ابن حيان الرازي قال في التقريب: حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه من العاشرة مات سنة ثمان وأربعين د ت ق. اهـ.
                  والحكم بن بشير بن سلمان النهدي صدوق. سمع عمرو بن قيس.
                  عمرو بن قيس الملائي أبو عبد الله الكوفي. قال ابن حجر في التقريب: ثقة متقن.

                  قول سفيان الثوري:
                  أخرجه الطبري في تفسيره ط/مكتبة ابن تيمية -ت/أحمد شاكر- تامّا (ج24/ص412) ومختصرا (ج24/ص159):
                  قال الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) يعني: جهنم عليها ثلاث قناطر: قنطرة فيها الرحمة، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الربّ تبارك وتعالى.
                  كذا وقع: الرحمة.
                  هذا ما كنت قد دوّنته قبل أشهر ولم أتمكن من نشره في وقته لما يعتريه من نقص، وفي المسودة زيادة بحث، يسّر الله إتمام تحريره.

                  تعليق

                  الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
                  يعمل...
                  X