قال أبو إسحاق الجبياني : لا تعلِّموا أولادكم إلا عند الرَّجل الحسن الدِّين ، فدين الصبي على دين مُعلِّمه .
و قال : لقد عرفت معلِّما كان يُخفي القول بخلق القرآن فلما فُطِن به ، و اشتهر امره ، عُوقب ، و أُخِّرَ عن التعليم ، فوقف بين يدي الصبيان المكْتب ، و قال لصبيانه : ما تقولون في القرآن ؟
فقالوا : لا عِلْمَ لنا .
فقال لهم : هو مخلوق ، لن تزالوا على هذا القول و لو قُتِلْتُم . ثم هرب عنهم .
ثم قال أبو إسحاق : فبلغني عنهم أنّهم ماتوا كلُّهم يعتقدون هذا القول .
ثم قال : و بلغني عن مُعلِّم عفيف ، رُثي و هو حول الكعبة يدعوا الله و يقول : اللَّهم أيُّما غلام علّمته ، فاجعله من عبادك الصالحين .
قال : بلغني أنّه خرج على يديه نحو سبعين عالما و صالحا .
قال : فما أبعد بين الرَّجلين .
من كتاب : ترتيب المدارك و تقريب المسالك " للقاضي عياض " .
تعليق