العنوان : منهج سفر وسلمان
السؤال : فضيلة الشيخ / مختار الطيباوي وفقه الله آمين السلام عليكم فضيلة الشيخ العزيز ماهي المؤاخذات التي أخذها علمائنا الكبار على منهج سفر وسلمان طلب أخوكم من اليمن _ حضرموت مدينة المكلا
الذي أود قوله أولا هو أنه يجب الابتعاد قدر الإمكان عن كلمات التنفير التي أطلقت في هذا أو ذاك فإنها كثيرة جدا تأويلتها، ولكنها تبقى كلمات تنفير لا تعبر عن حكم علمي و شرعي إلا في اليسير.
و الشيخ سفر الحوالي و كذلك الشيخ سلمان العودة من العلماء سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم في بعض الأشياء ، وكوني اختلف معهم في بعض المسائل التي هي إما من قسم موارد الاختلاف أو من الاختلاف الذي له أسباب موضوعية ووجيهة فلا يجوز لي بحال أن أسميهم بغير اسمهم أو أنسبهم إلى طائفة غير طائفة أهل السنة فإن الحقيقة المستفادة من هذا الاسم تستغرق غالب أحوالهم و مقالاتهم التي اطلعت عليها ،و لولا البغي الحاصل بين أهل السنة مؤخرا لما وصل النزاع إلى ما وصل إليه .
على كل حال ذاك زمان وهذا زمان،و الواجب علينا الإقرار للشيخين بفضلهم وعذرهم فيما نعتقد أنهم أخطئوا فيه دون أن يلزم من ذلك متابعتهما لأنهم انطلقوا من أصول سنية و مواقف علمية يحتملها العقل و الأصول، و الاجتهاد فيها واسع، و ليس الإشكال في الاختلاف معهم بعلم و إنصاف، ولكن الإشكال في جعل الخلاف وسيلة للذم و التبديع و التضليل، فهذا غير مقبول بحال فيمن صحت سنيته، فعلينا أن نرتقي إلى مستوى أئمة السلف في سلوكهم مع بعضهم، فقد اختلف الصحابة في الفتنة الكبرى فاعتزل بعضهم وقاتل بعضهم ومع ذلك نصحح موقفهم جميعا و إن كنا نرجح موقفا على موقف،وكذلك كان الحال بين أئمة السنة و الأمثلة كثيرة.
فيجب علينا التفريق بين المخالفة بعلم و الرد بعلم، وبين التنابز بالألقاب و الغرق في كلمات التنفير، و أظن أن الحوار العلمي البعيد عن الأحقاد له ثمرات وفوائد أكثر مما هو عليه الحال الآن حيث جعلت كل طائفة همها الطائفة أخرى تنتقدها و تذمها و تتهمها، وغاب خطاب العقل و الحكمة، ثم صارت سلفيات متناحرة، ولم يقف الحد عند الشيخين بل لم يبق شيخ إلا وناله ما نله حتى كبار المشائخ لم يسلموا ،و إلى الله المشتكى وهو المستعان وعليه التكلان.
و إذ قد أكثرت علي السؤال عن بعض المشائخ لغرض لك، ويحق لك ذلك، فأقول لك قاعدة عامة عندي :كل من يقول بالكتاب و السنة و الإجماع و يتولى السلف الصالح ويعتبرهم قدوتنا لفظا وقصدا فمهما خالفته فإني أتولاه ، و الكلام الوحيد الواجب أن يدور بيننا هو الأدلة العلمية مجردة من أي شيء غير العلم.
ثم إن كنت ناصحا لك في هذا الباب فاحرص على اجتناب المنهج الشاذ المنحرف المنتشر بين أهل السنة مؤخرا، و القائم على اتخاذ مواقف مسبقة و أحكام معدة سواء فيما يتعلق بالعلماء أو حتى المسائل العلمية ثم تفتيش كتب السلف بحثا عن دليل يؤكده مقتطعين الكلام من سياقه، فاصلين إياه عن أسبابه، منتقين منه ما يصلح لتوكيد أحكامهم المسبقة، ومعلوم أن الكلمة المطلقة و المجردة من سياقها و أسبابها وقصد المتكلم بها يسهل استعمالها في غير مرادها لمجرد الاشتراك اللفظي.
ثم إن من البدع المنهجية الخطيرة في هذا المنهج رفع كلمات لبعض الأئمة لها أسباب ظرفية و سياق تاريخي معروف إلى مصف القرآن و السنة و الإجماع و بناء المنهج برمته عليها، فخرج تصور مشوه لطريقة السلف في الاستنباط ومنهجهم في ترتيب الأدلة أدى إلى ظهور جماعة تنتسب للسلف وهي أبعد ما يكون عنهم ، لأنها في الحقيقة تنتسب لكلمات هي إما كلمات تنفير أو كلمات مقيدة بشروط ثم نتج عن ذلك حبس كلمة المنهج في قاعدة سد الذرائع التي هي قاعدة احتياطية فرعية على حساب منهج حجية النص و عصمة دلالته ومنهج الاشتراك في الأصول الكلية يحتمل الخلاف في غيرها،و الحديث طويل.........
على كل حال من الناحية الشرعية فإنه و إن كان كلام كبار العلماء ـ وهذه كلمة أصبحت مطبا في المنهج العلمي لأن الناس أصبحوا يتنازعون حولها جذبا ونهبا لمدلولاتها بل أصبحوا يتناظرون في الأحق بالانتساب إليهم! ـ معتبرا فليس هو من الأصول الشرعية التي يمكن الاعتماد عليها كلية في نقد الشيخين لأنه إذا لم يكن اتفاق الأئمة الأربعة حجة شرعية وكذلك قول الجمهور فعلى من يريد نقدهما الاعتماد على النصوص و الإجماع ثم الاستئناس بكلام العلماء ، هذا هو المنهج السلفي .
و إذ أقول هذا فلأجل الفصل بين الذم من أجل الذم و بين المخالفة بعلم وعدل و إنصاف ،و أنا لا أدعو أحدا من طلبة العلم إلى تقليد كائنا من كان بل عليه طلب الأدلة و الوقوف عندها، أما غيرهم فلهم أن يقلدوا من يرتضون دينه وعلمه ولكن دون أن يخرجوا عن شروط التقليد ،و هو عدم تسفيه آراء المخالف فضلا عن تضليله، و الله اعلم.
من الموقع الرسمي لـ ( النجساوي )
السؤال : فضيلة الشيخ / مختار الطيباوي وفقه الله آمين السلام عليكم فضيلة الشيخ العزيز ماهي المؤاخذات التي أخذها علمائنا الكبار على منهج سفر وسلمان طلب أخوكم من اليمن _ حضرموت مدينة المكلا
الفتوى :
رقم:24
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين وبعد... الذي أود قوله أولا هو أنه يجب الابتعاد قدر الإمكان عن كلمات التنفير التي أطلقت في هذا أو ذاك فإنها كثيرة جدا تأويلتها، ولكنها تبقى كلمات تنفير لا تعبر عن حكم علمي و شرعي إلا في اليسير.
و الشيخ سفر الحوالي و كذلك الشيخ سلمان العودة من العلماء سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم في بعض الأشياء ، وكوني اختلف معهم في بعض المسائل التي هي إما من قسم موارد الاختلاف أو من الاختلاف الذي له أسباب موضوعية ووجيهة فلا يجوز لي بحال أن أسميهم بغير اسمهم أو أنسبهم إلى طائفة غير طائفة أهل السنة فإن الحقيقة المستفادة من هذا الاسم تستغرق غالب أحوالهم و مقالاتهم التي اطلعت عليها ،و لولا البغي الحاصل بين أهل السنة مؤخرا لما وصل النزاع إلى ما وصل إليه .
على كل حال ذاك زمان وهذا زمان،و الواجب علينا الإقرار للشيخين بفضلهم وعذرهم فيما نعتقد أنهم أخطئوا فيه دون أن يلزم من ذلك متابعتهما لأنهم انطلقوا من أصول سنية و مواقف علمية يحتملها العقل و الأصول، و الاجتهاد فيها واسع، و ليس الإشكال في الاختلاف معهم بعلم و إنصاف، ولكن الإشكال في جعل الخلاف وسيلة للذم و التبديع و التضليل، فهذا غير مقبول بحال فيمن صحت سنيته، فعلينا أن نرتقي إلى مستوى أئمة السلف في سلوكهم مع بعضهم، فقد اختلف الصحابة في الفتنة الكبرى فاعتزل بعضهم وقاتل بعضهم ومع ذلك نصحح موقفهم جميعا و إن كنا نرجح موقفا على موقف،وكذلك كان الحال بين أئمة السنة و الأمثلة كثيرة.
فيجب علينا التفريق بين المخالفة بعلم و الرد بعلم، وبين التنابز بالألقاب و الغرق في كلمات التنفير، و أظن أن الحوار العلمي البعيد عن الأحقاد له ثمرات وفوائد أكثر مما هو عليه الحال الآن حيث جعلت كل طائفة همها الطائفة أخرى تنتقدها و تذمها و تتهمها، وغاب خطاب العقل و الحكمة، ثم صارت سلفيات متناحرة، ولم يقف الحد عند الشيخين بل لم يبق شيخ إلا وناله ما نله حتى كبار المشائخ لم يسلموا ،و إلى الله المشتكى وهو المستعان وعليه التكلان.
و إذ قد أكثرت علي السؤال عن بعض المشائخ لغرض لك، ويحق لك ذلك، فأقول لك قاعدة عامة عندي :كل من يقول بالكتاب و السنة و الإجماع و يتولى السلف الصالح ويعتبرهم قدوتنا لفظا وقصدا فمهما خالفته فإني أتولاه ، و الكلام الوحيد الواجب أن يدور بيننا هو الأدلة العلمية مجردة من أي شيء غير العلم.
ثم إن كنت ناصحا لك في هذا الباب فاحرص على اجتناب المنهج الشاذ المنحرف المنتشر بين أهل السنة مؤخرا، و القائم على اتخاذ مواقف مسبقة و أحكام معدة سواء فيما يتعلق بالعلماء أو حتى المسائل العلمية ثم تفتيش كتب السلف بحثا عن دليل يؤكده مقتطعين الكلام من سياقه، فاصلين إياه عن أسبابه، منتقين منه ما يصلح لتوكيد أحكامهم المسبقة، ومعلوم أن الكلمة المطلقة و المجردة من سياقها و أسبابها وقصد المتكلم بها يسهل استعمالها في غير مرادها لمجرد الاشتراك اللفظي.
ثم إن من البدع المنهجية الخطيرة في هذا المنهج رفع كلمات لبعض الأئمة لها أسباب ظرفية و سياق تاريخي معروف إلى مصف القرآن و السنة و الإجماع و بناء المنهج برمته عليها، فخرج تصور مشوه لطريقة السلف في الاستنباط ومنهجهم في ترتيب الأدلة أدى إلى ظهور جماعة تنتسب للسلف وهي أبعد ما يكون عنهم ، لأنها في الحقيقة تنتسب لكلمات هي إما كلمات تنفير أو كلمات مقيدة بشروط ثم نتج عن ذلك حبس كلمة المنهج في قاعدة سد الذرائع التي هي قاعدة احتياطية فرعية على حساب منهج حجية النص و عصمة دلالته ومنهج الاشتراك في الأصول الكلية يحتمل الخلاف في غيرها،و الحديث طويل.........
على كل حال من الناحية الشرعية فإنه و إن كان كلام كبار العلماء ـ وهذه كلمة أصبحت مطبا في المنهج العلمي لأن الناس أصبحوا يتنازعون حولها جذبا ونهبا لمدلولاتها بل أصبحوا يتناظرون في الأحق بالانتساب إليهم! ـ معتبرا فليس هو من الأصول الشرعية التي يمكن الاعتماد عليها كلية في نقد الشيخين لأنه إذا لم يكن اتفاق الأئمة الأربعة حجة شرعية وكذلك قول الجمهور فعلى من يريد نقدهما الاعتماد على النصوص و الإجماع ثم الاستئناس بكلام العلماء ، هذا هو المنهج السلفي .
و إذ أقول هذا فلأجل الفصل بين الذم من أجل الذم و بين المخالفة بعلم وعدل و إنصاف ،و أنا لا أدعو أحدا من طلبة العلم إلى تقليد كائنا من كان بل عليه طلب الأدلة و الوقوف عندها، أما غيرهم فلهم أن يقلدوا من يرتضون دينه وعلمه ولكن دون أن يخرجوا عن شروط التقليد ،و هو عدم تسفيه آراء المخالف فضلا عن تضليله، و الله اعلم.
من الموقع الرسمي لـ ( النجساوي )

تعليق