إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تَنْبِيهُ القُرَّاء إِلَى تَصْحِيفٍ وَقَعَ فِي سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تَنْبِيهُ القُرَّاء إِلَى تَصْحِيفٍ وَقَعَ فِي سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاء

    إنَّ الحمدَ لله ، نَحمدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ باللهِ مِن شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وسَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . أَمَّا بَعْدُ :


    جاء في ((سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلَاءِ)) للحافظ شمس الدِّين الذَّهبي رحمه الله تعالى ( 312/4 ط : دار إحياء التراث ، ت : محمود شاكر الحرستاني ) ، و في ( 99/5 ط : الرسالة ، إشراف: شعيب الأرناؤوط ) في ترجمة الإِمَامِ العَلَم، المُفْتِي، الثَّبْت، عَالِمُ المَدِيْنَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ نَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : (قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ: كُنَّا نَرُدُّ عَلَى نَافِعٍ اللَّحْنَ، فَيَأْبَى!!) .

    قلت : لو صَحَّت عبارة : ((كُنَّا نَرُدُّ عَلَى نَافِعٍ اللَّحْنَ، فَيَأْبَى )) لكان نافع متروك الحديث .

    وقد قال عَبْدُ الرَّحْمَن بن مَهْدِيٍّ " سُئِلَ شُعْبَةُ :مَنِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ ؟ قَالَ : مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ ، وَمَنْ يُكْثِرُ الْغَلَطَ ، وَمَنْ يُخْطِئُ فِي حَدِيثٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ، فَلا يَتَّهِمُ نَفْسَهُ ، وَيُقِيمُ عَلَى غَلَطِهِ ، وَرَجُلٌ رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ مَا لا يَعْرِفُهُ الْمَعْرُوفُونَ ". أنظر : المجروحين لابن حبان 77/1 ، والكفاية في علم الرواية للخطيب ص 225 .

    بل كيف تصح العبارة وقد قَال البُخارِيُّ : أصح الأسانيد : مالك ، عن نافع ، عن ابن عُمَر. وقال سُفْيَانُ ابنُ عُيَينة رحمه الله تعالى : (أَيُّ حَدِيثٍ أَوْثَقُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ) . وَقَال نعيم بن حماد ، عن سفيان بن عُيَيْنَة : سمعت عُبَيد الله بن عُمَر يقول : لقد من الله علينا بنافع . وَقَال العجلي : مدني ، تابعي ، ثقة. وَقَال ابن خراش : ثقة ، نبيل. وَقَال النَّسَائي : ثقة.
    وقال بِشْرُ بنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عن مَالِكِ بن أَنَس : ((
    كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ نَافِعٍ يُحَدِّثُ عَن ابْن عُمَر لَا أُبَالي أَنْ لَا أَسْمَعهُ مِن غَيْرِهِ )) . أنظر : تاريخ الدوري : 2 / 602 ، 412 ، وتاريخ الدارمي ، التراجم 128 ، 521 ، 522 ، وتاريخ خليفة : 206 ، وطبقاته : 256 ، وعلل أحمد : 1 / 44 ، و2 / 109 ، 147 ، 148 ، 162 ، 217 ، 254 ، 265 ، 300 ، 306 ، 307 ، 329 ، 361 ، وتاريخ البخاري الكبير : 8 / الترجمة 2270 ، وتاريخه الصغير : 1 / 283 ، والمعارف لابن قتيبة : 460 ، والمعرفة ليعقوب ، انظر الفهرس ، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي : 182 ، 269 ، 364 ، 434 ، والجرح والتعديل : 8 / الترجمة 2070 ، والمراسيل : 225 ، وثقات ابن حبان : 5 / 467 وسنن الدارقطني : 2 / 38 ، وسؤالات ابن بكير له ، الترجمة 50 ، وثقات ابن شاهين ، الترجمة 1469 ، والسابق واللاحق : 59 ، ورجال البخاري للباجي : 2 / 770 ، والجمع لابن القيسراني : 2 / 528 ، والكامل في التاريخ : 5 / 195 ، تهذيب الكمال: 1404 ، وسير أعلام النبلاء : 5 / 95 ، وتذكرة الحفاظ : 1 / 99 ، والكاشف : 3 / الترجمة 5888 ، وتاريخ الاسلام : 5 / 10 ، وجامع التحصيل ، الترجمة 823 ، وتهذيب التهذيب : 10 / 412 - 413 ، والتقريب : 2 / 296 ، وخلاصة الخزرجي : 3 / الترجمة 7469، شذرات الذهب 1 / 154.
    .


    وبالرُّجوع إلى كتاب (العلل ومعرفة الرجال) 147/2 : جاءت العبارة هكذا :

    قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبي ، قال حدثنا ابنُ عُيَينة ، عن إِسْمَاعِيل بنُ أُمَيَّة : كُنَّا نُرِيدُ نَافِعًا عَلَى اللَّحن فَيَأْبَى . قال أبي ، قال ابنُ عُيَينة : أَيُّ حَدِيثٍ أَوْثَقُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ) .

    وقد أخطأ الدكتور زياد محمد منصور في تحقيقه !! للقسم المُتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم من الطبقات الكبرى لابن سعد ص 145 : لمَّا جعل العبارة : ((كُنَّا نَرُدُّ عَلَى نَافِعٍ اللَّحْنَ، فَيَأْبَى )) !!

    مع أنَّه قال (( في الأصل – أي المخطوط- ، وتاريخ دمشق 259/2/17ق : كُنَّا نُرِيدُ نَافِعًا عَلَى اللَّحن فَيَأْبَى)) ، قال : والذي أثبته من سير أعلام النبلاء 99/5 !!


    وكتبه

    مراد براهيمي

    الأحد 11 ربيع الأول 1435 هجرية

    الموافق ل 12 كانون الثاني 2014م

    برج بوعريريج/الجزائر حرسها الله من كل سوء وسائر بلاد المسلمين
    التعديل الأخير تم بواسطة مراد براهيمي; الساعة 2014-01-12, 06:47 PM.

  • #2
    بارك الله فيك اخي أبا مسلم و نفع الله بك

    تعليق


    • #3
      سلمت يداك، وبوركت يمناك.

      جزاكم الله خيراً على هذه الإفادة.

      تعليق


      • #4
        صارت فوائدك ـ أبا مسلم ـ دررًا يُغالى بها في سوق الإفادة، لا عدمناك.

        تعليق


        • #5
          آمِين . وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَاَلى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاه .

          تعليق


          • #6
            جـــزاك الله خـــيرا يــــا " أســاذ أبـــامســلم مراد ابراهــيم " على ما تنشره من درر و فــوائد حديثـــية كمــا قال الأخ خـالد حمودة

            " صــارت دررا يغالى بها في سوق الفوائد ..."


            أخــــوك أبو سعيد عزالدين من " البــيسي "

            تعليق


            • #7
              الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
              فإنني قد أعجبت بفوائدكم العلمية، فبارك الله فيكم وجزاكم خيرا، وقد وقفت على مقالكم هذا، فأخذت نسختي من "السير" لأُثبت فيها التصحيح، إلا أنه استوقفني أمر مهم وهو ما ذكره الذهبي في سياق كلامه في "السير" طبعة المكتبة التوقيفية (ج5/ص556) وطبعة الرسالة (ج5/ص98):
              ويقال: كان في نافع لكنة وعجمة. قال إسماعيل بن أمية: كنا نرد على نافع اللحن، فيأبى.
              فتأنيت وعزمت على النظر في تحقيق الأثر، فخلص البحث إلى استبعاد دعوى التصحيف كما سيأتي بيانه إن شاء الله، ولو سُلّم ثبوت التصحيف، لَمَا أفاد دليلا على نفي ثبوت اللحن عن نافع -رحمه الله-.
              وخلاصة ما في كلامكم أنكم استدللتم على ذلك بأمرين، أحدهما معارضته لما تقرر من اشتراط عدم الخطأ والإقامة على الغلط، والآخر ثبوت العبارة في علل الإمام أحمد باللفظ الذي ذكرتموه.
              والجواب عن ذلك -إجمالا- من وجوه :
              1- أنّ دعوى التصحيف مبني على جعلكم اللحن قادحا في ضبط الراوي، وهذه المسألة متعلقة بمبحث من أصول علم الحديث ألا وهو حدّ الغلط الذي يوجب الترك في كلام الأئمة، والتفريق واضح عند أهل العلم بين الغلط المذموم الموجب للترك وبين اللحن، فهذا الأخير ليس بقادح في توثيق الراوي، وسيأتي بيان ذلك.
              2- أنّكم حملتم قول إسماعيل -المصحف- على ثبوت اللحن، وهذا حق، واللفظ ثابت بلا ريب كما سيأتي، وبالتالي فقد لزمكم الإقرار بثبوت اللحن.
              3- أنكم زعمتم التصحيف، والأدلة بخلافه، منها ثبوت اللفظ في أصول الكتب، ومنها ما سيأتي:
              4- أن الذهبي ذكر قول إسماعيل في سياق بيان ما كان فيه من لكنة وعجمة، فقال: ويقال: كان في نافع لكنة وعجمة. قال إسماعيل بن أمية: كنا نرد على نافع اللحن، فيأبى. اهـ.
              5- أن الذهبي قد أعاد ذكره بعد نحو صفحة بلفظ: قال إسماعيل بن أمية: كنا نرد نافعا عن اللحن، فيأبى، ويقول: لا، إلّا الذي سمعته، وفيه زيادة بيان وتأكيد على إصراره على اللحن، كما فهمه بعض الأئمة الآتي كلامهم، فهذا دليل واضح على عدم صحة التصحيف.
              6- أنّ الاستدلال بثبوت العبارة في "علل الإمام أحمد" باللفظ المذكور لا يكفي لأمور منها: احتمال نقل الذهبي لقول إسماعيل من مصدر آخر، واحتمال اللفظ معنيين كما جاء وروده في المصادر الأخرى، ولأنّ الأمر يحتاج إلى بحث وتخريج والنظر في الزيادات المرجحة للمعنى، وهذا ما سيأتي تفصيله.

              ولابد أن أذكر توطئة في تعريف اللحن، وبيان أنه ربما وقع لبعض الأئمة، وأن ذلك ليس بقادح فيهم كما ذكرتم، ولاسيما أنّ الإمام نافعا كان يقوّم الخطأ كما سيأتي ذكره، وقد اختلف أهل العلم في حكم الرواية به، فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من منع وأوجب تقويمه، وليس المقصود هاهنا الترجيح فليس هذا موطنه، وإنما أكتفي بذكر بعض من حرر الخلاف ومصدره.
              ثمّ ذكرت خلاصة تخريج الأثر من مصادره، ثمّ التفصيل فيه، وذكر بعض الشواهد، وربما تعمّدت في ذلك ذكر الباب أو الفصل لما يحويه من دلالة على المقصود، لينتهي البحث بذكر ما ورد في تقويم نافع لمروياته.

              تعريف اللحن واللكنة والعجمة:

              قال ابن منظور في لسان العرب مادة لحن:
              قال ابن الأَثير: اللَّحْنُ الميل عن جهة الاستقامة؛ يقال: لَحَنَ فلانٌ في كلامه إِذا مال عن صحيح المَنْطِق. ورجل لاحِنٌ ولَحّان ولَحّانة ولُحَنَة: يُخْطِئ، وفي المحكم: كثير اللَّحْن. اللَّحْنُ الذي هو الخطأُ في الإِعراب يقال منه لَحَنَ في كلامه، بفتح الحاء، يَلْحَنُ لَحْناً، فهو لَحَّانٌ ولَحّانة.
              وقال في مادة لكن:
              اللُّكْنَة: عُجْمة في اللسان وعِيٌّ. يقال رجل أَلْكَنُ بيِّنُ اللَّكَن. ابن سيده: الأَلْكَنُ الذي لا يُقِيمُ العربية من عجمة في لسانه، لَكِنَ لَكَناً ولُكْنَة ولُكُونة. ويقال: به لُكْنة شديدة ولُكُونةٌ ولُكْنُونة.
              وقال في مادة عجم:
              والعُجْم: جمع الأعجم الذي لا يفصح... قال أَبو إسحق: الأَعْجَمُ الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَم.
              وفي مختار الصحاح: الأَعْجَمُ أيضا الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب.

              لا يعاب اللحن على المحدثين:

              قال السخاوي في "فتح المغيث" ج3/ص154 في الفصل السادس/إصلاح اللحن والخطأ : الواقعيْن في الرواية، والاختلاف فيه، وهي من فروع الذي قبله، واغتفار اللحن اليسير الذي عُلم سهو الكاتب في حذفه، وكتابة ما درس من كتابه من نسخة أخرى، ونحو ذلك :
              (وإن أتى في الأصل) أو ما يقوم مقامه، (لحن) في الإعراب، (أو خطأ) من تحريف وتصحيف، فقد اختلف في روايته على الصواب وإصلاحه (فقيل): إنه (يروى كيف) يعني كما (جاء) اللفظ بلحنه أو خطئه حال كونه (غلطا)، ولا يُتعرض له بإصلاح. وهو محكي عن غير واحد، كرجاء بن حَيْوة، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، فقد روينا عنهم أنهم كانوا أصحاب حروف، يعني يحكون ألفاظ شيوخهم حتى في اللحن، وكذا كان أبو معمر عبد الله بن سَخْبَرة يلحن اقتفاء لما سمع، وأبى نافع مولى ابن عمر إلا أن يلحن كما سمع، وهؤلاء كلهم من التابعين، وعن آخرين مثلُه، لكن من بيان أنه لحنٌ. اهـ.

              وقال في صفة رواية الحديث وأدائه/التسميع بقراءة اللحان والمصحّف ج3/ص148-150:
              ...وعلى ذلك يحمل حال من وصف من الأئمة باللحن، كإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، وعوف بن أبي جميلة، وأبي داود الطيالسي، وهُشيم، ووكيع، والدراوَرْدي.
              وقرأ عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حال تحديثه وابن سريج يسمع: "من دعي فلم يَجِب" بفتح التحتانية، فقال له ابن سريج: أرأيت أن تقول : يُجِب. يعني: بضمها، فأبى أن يقول، وعجب من صواب ابن سريج، كما عجب ابن سريج من خطئه في آخرين ممن لا أطيل بإيراد أخبارهم لاسيما وقد شرعت في جزء في ذلك. وإليهم أشار السلفي لما اجتمع بأبي حفص عمر بن يوسف بن محمد بن الحذاء القيسي الصقلي بالثغر، والتمس منه السماع وتعلل بأمور عمدته فيها التحرز من الوقوع في الكذب، لأنه لم يتقدم له قراءة في العربية، بقوله: (وقد كان في الرواة على هذا الوضع قوم، واحتُجّ برواياتهم في الصحاح، ولا يجوز تخطئتهم وتخطئة من أخذ عنهم). وسبقه النسائي فقال فيما رواه الخطيب في الكفاية من طريقه: إنه لا يعاب اللحن على المحدثين، وقد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن وسفيان، وذكر ثالثا. ثم قال: وغيرهم من المحدثين.
              وقال السلفي أيضا في ترجمة محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن كادش الحنبلي: إنه كان قارئَ بغداد، والمستمليَ بها على الشيوخ، وهو في نفسه ثقة كثير السماع، ولم يكن له أنس بالعربية، وكان يلحن لحن أصحاب الحديث. اهـ.
              وقوله : وذكر ثالثا، قال محققه: جاء في حاشية (س) تعليقا على هذا ما نصه: ((مالك، ولم أحبّ إثباته رضي الله عنه بل لا أستبيح ذكره)).

              ذكر بعض من نقل الأثر وفهمهم له:

              قال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ج1/ص351 تحت فصل (باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه): كان ممن يأبى أن ينصرف عن اللحن فيما روى عنهم نافع مولى ابن عمر وأبو معمر وأبو الضحى مسلم بن صبيح ومحمد بن سيرين. ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نرد نافعا على إقامة اللحن في الحديث فيأبى. اهـ.

              وقال في "التمهيد" ج13/ص236-237:
              قال أبو عمر: هو نافع بن جرجس يكنى نافع أبا عبد الله، قال ابن معين:كان ديلميا، وقال غيره: كان من أهل أبرشهر، وقيل كان أصله من المغرب، أصابه عبد الله بن عمر في غزاته، وكان ثقة حافظا ثبتا فيما نقل، وكانت فيه لكنة، وكان يلحن أيضا مع ذلك لحنا كثيرا.
              ذكر معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: كانت في نافع لكنة، وذكر الواقدي قال: حدثني نافع بن أبي نعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة قالوا: كان كتاب نافع الذي سمع من عبد الله بن عمر في صحيفة فكنا نقرؤها عليه فنقول: يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول: حدثنا نافع فيقول: نعم، قال: وسمعت نافع بن أبي نعيم يقول: من أخبرك أن أحدا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع فلا تصدقه، كان ألحن من ذلك. اهـ.

              وقال القاضي عياض في "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" ج1/ص188: (باب في إصلاح الخطأ وتقويم اللحن والاختلاف في ذلك): وممن كان يأبى تغيير اللحن نافع مولى بن عمر ومحمد بن سيرين وأبو الضحى وغيرهم. اهـ.

              وقد سبق قول السخاوي في "فتح المغيث" ج3/ص154، كما أنه سأتي -في مبحث تخريج الأثر- ذكر تبويب المحدثين عند روايته.

              ذكر الاختلاف في الرواية باللحن:

              قال القاضي عياض في "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" ج1/ص183-188: (باب في إصلاح الخطأ وتقويم اللحن والاختلاف في ذلك)، بعدما ساق بإسنادين عن أبي معمر أنه قال:أني لأسمع الحديث لحنا فألحن كما سمعت. قال: الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها ولا يغيرونها من كتبهم حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها ولم يجئ في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها حماية للباب لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب ويقرءون ما في الأصول على ما بلغهم.
              ومنهم من يجسر على الإصلاح وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي فإنه لكثرة مطالعته وتفننه كان في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الإصلاح كثيرا وربما نبه على وجه الصواب لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك وتحكم فيها بما ظهر له أو بما رآه في حديث آخر وربما كان الذي أصلحه صوابا وربما غلط فيه وأصلح الصواب بالخطأ.
              وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير وغيرها على أشياء كثيرة وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك.
              وحماية باب الإصلاح والتغير أولى لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن ويتسلط عليه من لا يعلم وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع وينبه عليه ويذكر وجه صوابه إما من جهة العربية أو النقل أو وروده كذلك في حديث آخر أو يقرؤه على الصواب ثم يقول وقع عند شيخنا أو في روايتنا كذا أو من طريق فلان كذا وهو أولى لئلا يقول على النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل.
              وأحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة المغيرة صوابا في أحاديث أخرى فإن ذاكرها على الصواب في الحديث أمن أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل.
              بخلاف إذا كان إنما أصلحها بحكم علمه ومقتضى كلام العرب وهذه طريقة أبي علي بن السكن البغدادي في انتقائه روايته لصحيح البخاري فإن أكثر متون أحاديثه ومحتمل روايته هي عنده متقنة صحيحة من سائر الأحاديث الأخر الواقعة في الكتاب وغيره وقد نبه أبو سليمان الخطابي على ألفاظ من هذا في جزء أيضا لكن أكثر ما ذكره مما أنكره على المحدثين له وجوه صحيحة في العربية وعلى لغات منقولة واستمرت الرواية به وليس الرأي في صدر واحدا. اهـ.

              وقال ابن كثير في "الباعث الحثيث" 408-410 بتعليقات الألباني: وأما إذا لحن الشيخ، فالصواب أن يرويه السامع على الصواب، وهو محكي عن الأوزاعي، وابن المبارك، والجمهور. وحكى عن محمد ابن سيرين وأبي معمر عبد الله بن سخبرة أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيخ ملحوناً. قال ابن الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ.
              ثم نقل عن القاضي عياض بعض قوله السابق، ثم قال:
              وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل*: أن أباه كان يصلح اللحن الفاحش، ويسكت عن الخفي السهل.
              قلت: ومن الناس من إذا سمع الحديث ملحوناً عن الشيخ ترك روايته، لأنه إن تبعه في ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن في كلامه، وإن رواه عنه على الصواب، فلم يسمعه منه كذلك.** اهـ.
              *قال الألباني: وهذا هو الأرجح عندي. اهـ.
              **قال الألباني : والخطب في هذا سهل، فليروه على الصواب، ثم لينبه على ما في سماعه من اللحن.اهـ.

              قلت: قول الإمام أحمد رواه الخطيب في الكفاية ص187: باب ذكر الرواية عمن كان لا يرى تغيير اللحن في الحديث: حُدِّثْتُ عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: أنا أحمد بن محمد بن هارون الخلال، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: كان إذا مرَّ بأبي لَحْنٌ فاحشٌ غَيَّرَهُ، وإذا كان لَحْنًا سهْلا تركه.
              وقد عكس بعضهم كما حكى ذلك ابن فارس عن شيخه أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان، قال: فكان يكتب الحديث على ما سمعه لحنا، ويكتب على حاشية كتابه: كذا قال -يعني الذي حدثه- والصواب كذا، قال ابن فارس: وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب. اهـ من فتح المغيث (3 /159-160).

              خلاصة التخريج:

              ورد الأثر عن إمامين جليلين وهما: إسماعيل بن أمية، وابن جريج.

              فأما عن إسماعيل بن أمية فمداره على سفيان بن عيينة، وقد صح عنه من أربع طرق:
              فرواه عنه أحمد في "العلل" ومن طريقه ابن أبي خيثمة بلفظ: كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى.
              ورواه ابن أبي شيبة بلفظ: كُنَّا نُرِيدُ نافعا على إقامة اللَّحْنِ في الحديث فيأبى.
              ورواه عمرو بن محمد الناقد: أخرجه عنه مسلم في "التمييز" حدثنا عمرو الناقد بلفظ: كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى إلا الذي سمع.
              وأخرجه الخطيب ومن طريقه ابن عساكر من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق ثنا عمرو بن محمد: كنا نريد نافعا على أن لا يلحن فيأبى إلا الذي سمع.
              وأخرجه ابن عساكر أيضا من طريق أحمد بن عمرو الواسطي نا عمرو الناقد:كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى علينا.
              ورواه إسحاق بن أبي إسرائيل: أخرجه الخطيب وابن عساكر بلفظ: كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى (فـ)يقول إلا الذي سمعته. والزيادة لابن عساكر.

              وأما عن ابن جريج، فقد أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" عنه أنه قال: كنا نريد أن نرد نافعا عن اللحن فلا يرجع.

              تخريج الأثر مفصلا من مصادره:

              أولا: تخريج رواية سفيان عن إسماعيل بن أمية:
              وردت عن سفيان من طريق أحمد، وابن أبي شيبة، وعمرو بن محمد الناقد، وإسحاق بن أبي إسرائيل.

              1/ روى أحمد بن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال" ج3 ص81/4270: قال عبد الله قال حدثني أبي قال حدثنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية : كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى.

              2/ وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كتاب الأدب باب من كان يحبّ أن يجيء بالحديث كما سمع ومن رخص في ذلك (ج8/ص582/رقم26867) قال :
              حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال : كنَّا نُرِيدُ نافعا على إقامة اللحن في الحديث فيأبى.
              قال محققاه: في (ط): نردّ.
              وقد قال المحققان في المقدمة: والنسخة ط هي التي اعتمد عليها كل من خدم الكتاب من قبل... وهي وإن اختلفت في الخط إلا أنها واحدة في أصلها وليس بينها فروق البتة، مما يدل على أن هذه النسخ أصلها واحد، ولكن بعض النساخ نسخها عدة مرات والله تعالى أعلم. اهـ.

              3/ومن طريق أحمد أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" ج2/ص214-215/رقم2515 قال :
              حدثنا أحمد بن حنبل، قال: نا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل يعني ابن أمية، قال: كنَّا نُرِيدُ نافعا على اللحن فيأبى. قال سفيان: أي حديث أوثق من حديث نافع.
              قال محققه: هكذا سياق العبارة في الأصل.اهـ. يعني أن في السياق ما يخشى من التباسه أو الشك فيه من وجه، كما ذكر في مقدمة تحقيقه (ص64-65).

              4/ أخرجه مسلم في "التمييز" باب (ما جاء في التوقي في حمل الحديث وأدائه والتحفظ من الزيادة فيه والنقصان)/رقم14 قال:
              حدثنا عمرو الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، قال: كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى إلا الذي سمع. كذا أثبته محمد صبحي حسن حلاق و محمد مصطفى الأعظمي في تحقيقيهما.

              وعمرو الناقد هو الإمام الحافظ الحجة أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكير بن سابور البغدادي، أخرج له الشيخان. قال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ.

              5/ أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (رقم 1064) تحت فصل: (القول في رد الحديث إلى الصواب إذا كان راويه قد خالف موجب الإعراب) : بعض من أوجب رواية الحديث على لفظه كان يروي الحديث ملحونا إذا كان قد سمعه كذلك ولا يغيره ويحكى ذلك من التابعين عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن سيرين...
              أنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، أنا عمر بن إبراهيم المقرئ، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا إسحاق يعني ابن أبي إسرائيل، نا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية: كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى يقول إلا الذي سمعته.

              وابن النَّرْسيّ : هو الشيخ أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي البغدادي. قال عنه الذهبي: وكان دينا صالحا من بيت الرواية والعدالة أضر بأَخَرة. السير 20/ص307-308.

              وعبد الله بن محمد البغوي هو الحافظ الإمام الحجة المعمر، مسند العصر، قال الذهبي: هو ثقة مطلقا. السير 14/ص441.

              وتابع محمداً أبو الحسين بن الآبنوسي، واسمه محمد بن أحمد بن محمد!

              أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" في ترجمة نافع/ج61/ص437 قال: أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن كثير الكتاني نا عبد الله بن محمد نا إسحاق يعني ابن أبي إسرائيل نا سفيان ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى فيقول لا، إلا الذي سمعته.

              وابن الآبنوسي : هو الشيخ الثقة، مسند الوقت، أبو الحسين، محمد بن أحمد بن محمد بن علي، ابن الآبنوسي البغدادي. السير 18/ص85.

              وأبو غالب ابن البناء هو الشيخ الصالح الثقة، مسند بغداد، أبو غالب أحمد بن الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي الحنبلي. السير 19/ص603.

              وعمر بن إبراهيم هو الإمام المقرئ المحدث المعمر أبو حفص ، عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير البغدادي الكتاني. قال الخطيب: هو ثقة. السير ج16/ص482-483.

              وإسحاق بن أبي إسرائيل اسمه إبراهيم بن كامجرا أبو يعقوب المروزي. وثقه الدارقطني والبغوي، وقال أحمد: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم إلا أنه صاحب حديث كيس. اهـ من التهذيب. وقال الحافظ في التقريب: صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن.

              6/ وأخرجه الخطيب –أيضا- في "الكفاية في علم الرواية" (ص: 187) باب (ذكر الرواية عمن كان لا يرى تغيير اللحن) : أخبرنا أبو بكر البرقاني قرئ على عبد الله بن إبراهيم بن أيوب وأنا أسمع حدثكم أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق قال ثنا عمرو بن محمد قال ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نريد نافعا على أن لا يلحن فيأبى إلا الذي سمع.

              وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"ج61/ص437 قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل نا أبو بكر الخطيب به.

              وقال الخطيب بعده: حدثني محمد بن علي بن عبد الله يعنى الصوري قال أنا أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق المعدل قال أنا الحسن بن رشيق قال ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قال لا يعاب اللحن على المحدثين وقد كان إسماعيل بن أبي خالد يلحن وسفيان ومالك بن أنس وغيرهم من المحدثين.

              وأحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق هو أبو عبد الله بن أبي عوف البزوري. ترجمه ابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" - ج 13/ص94-96/وفيات سنة 297هـ/ ترجمة 2035 وقال: كان ثقة عفيفا نبيلا ثبتا.
              ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات حمزة" ص142-143 و"طبقات الحنابلة" ج1/ص123.
              وقد توبع:

              7/ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ج61/ص437 قال:

              أخبرنا بها عالية أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو عبد الله أحمد بن عمرو الواسطي نا عمرو الناقد قال سمعت سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى علينا.

              وأبو عبد الله أحمد بن عمرو الواسطي هو أبو عبد الله أحمد بن عمرو بن عثمان المعدَّل الواسطي :
              ذكره الوادعي في "تراجم رجال الدارقطني في سننه" ص105/رقم222 ولم يذكر له جرحا ولا تعديلا.
              وأورده طارق بن محمد آل بن ناجي في "التذييل على كتب الجرح والتعديل" ص19 وقال: روى عنه ابن حِبَّان في "صحيحه"، وأبو بكر بن المقرئ.
              قال الدارقطني في "الأفراد والغرائب": "كان من الثقات الحُفاظ". اهـ.
              قلت: قد أخرج له الدارقطني في "السنن" و"كتاب الصفات". والنقل عن الدارقطني هو في "أطراف الغرائب والأفراد" للحافظ ابن طاهر المقدسي ج2/ص438-439/ترجمة 6106.

              8/ وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ج7/ص423 قَالَ: أُخبرت عن سفيان بن عيينة. قَالَ: قَالَ إسماعيل: كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى. قَالَ سفيان: أي حديث أوثق من حديث نافع. وإسناده منقطع كما هو ظاهر.

              وبعد، فهذا الأثر قد عزاه ابن حجر في تهذيب التهذيب ترجمة 742 : ط الهندية الأولى 10/ص414 وتهذيب التهذيب (ت الزبيق ومرشد ط مؤسسة الرسالة) ج4/ص211 لابن أبي خيثمة لكن بلفظ: كنا نريد نافعا مولى ابن عمر على اللحن فيأباه. اهـ. ولا يخفى عليكم ما في تغير اللفظ من تأثير في تغير المعنى. وقد تقدّم أنّ اللفظ باتفاق في تاريخه وفي علل شيخه أحمد: كُنَّا نُرِيدُ نَافِعًا عَلَى اللَّحْنِ فَيَأْبَى. فإلحاق هذا اللفظ بالتصحيف أولى من إلحاقه بالسير.

              ثانيا : رواية ابن جريج :

              أخرجها الرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" ص528 رقم675 باب (القول في التحديث والإخبار) فصل (القول في تقويم اللحن بإصلاح الخطأ) :
              وحدثني ابن البري، ثنا سلمة بن شبيب قال: سمعت الحميدي، وسعيد بن منصور، يقولان: قدم جرير بن عبد الحميد فجعل يقول: حدثنا المغيرة، وقال سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج قال: كنا نريد أن نرد نافعا عن اللحن فلا يرجع.

              وهذا إسناد صحيح.

              فابن البَرِّي هو محمد بن الحسن بن علي بن بحر بن بَرِّي، أبو عبد الله، حدث عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ في معجمه وقال عنه: الشيخ الصالح، وابن عدي في "الكامل"، والرامهرمزي في "المحدث" و"الأمثال"، وأبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في "كتاب العظمة" و"أخلاق النبي"، وأخرج له أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية"، وفي "جزء فيه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسما"، والحاكم في "المستدرك" بواسطة محمد بن عبد الله الصفار، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"معرفة السنن والآثار"، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء"، والخطيب في "الرحلة" و"الفقيه والمتفقه" و"الجامع لأخلاق الراوي" و"الكفاية"، وغيرهم.
              وقد تعمّدت ذكر بعض هذه المصادر لأنّ جلّ محققيهم تجاهلوا الترجمة له، وبعضهم صرّح بأنه لم يجد ترجمته، بل جعله محقق "المحدث الفاصل" شخصين مختلفين: أبو عبد الله بن البري ص657 ومحمد بن الحسن بن علي بن بحر البري ص658 !
              وقال مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال"-التراجم الساقطة ص92/رقم27 تحت ترجمة الحسن بن علي بن بحر بن البري: وابنه محمد بن الحسن مشهور بها في الحديث، توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين. اهـ.
              ولا أُخفي أنني لم أعرفه حتى وقفت على قول الرامهرمزي في "أمثال الحديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم" ص258 : حدثني محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا هاشم بن القاسم الحراني ثنا يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جراد قال قال رسول الله: "كم إبلك قلت ثلاثون قال إن ثلاثين خير من مائة قلت إنا لنحدث إن المائة أفضل وأطيب قال هي مفرحة مفتنة وكل مفرح مفتن" قال أبو محمد رحمه الله: هكذا حدثناه ابن البري مفرحة مفتنة مفتوحتي الميم.اهـ.
              وانظر : "معجم ابن المقرئ" ص53/رقم229، "تاج العروس من جواهر القاموس" للزبيدي ج10/ص155، "الأنساب" للسمعاني (2/9-10، "تكملة الإكمال" لابن نقطة ج1/ص380/رقم606، "رجال الحاكم" للوادعي ج2/ص195.

              وسلمة بن شبيب حافظ ثقة، روى له مسلم والأربعة.

              والحميدي هو عبد الله بن الزبير، ثقة إمام، روى له البخاري ومسلم في المقدمة.

              وسعيد بن منصور هو أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ الإمام، صاحب السنن. أخرج له الجماعة.

              وجرير بن عبد الحميد ابن قُرْط الضبِّـي، يكنى أبو عبد الله الكوفي. أخرج له الجماعة.

              والمغيرة بن مِقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى ثقة متقن إلا أنه كان يدلس كما في التقريب ولاسيما عن النخعي. أخرج له الجماعة.

              وعبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني ، صاحب المصنف. أخرج له الجماعة.

              وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام الحافظ الثقة، لكنه يدلس. أخرج له الجماعة.

              ذكر بعض الشواهد:

              قد ذكر الأئمة آثارا أخرى تنص على ما كان عليه نافع -رحمه الله- من الوقوع في اللحن، وهي لا تخلو من مقال، لكن أهل العلم قد أمرّوها كما جاءت في تراجمهم، فمنها:

              1/ ما روى أحمد بن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال" ج3/ص83/رقم4281:

              حدثنا موسى بن عبد الله أبوعمران صاحب السلعة قال: حدثنا عمر الأبح عن سعيد بن أبي عروبة قال: قيل لقتادة مالك لا تروي عن نافع ورويت عن غيره؟ قال: إن نافعا كان علجا لحانا.
              قال محققه وصي الله عباس : يؤيده النص 4271 اهـ. وهو غلط، إذ يتعلق بعطاء، فلعله يقصد الذي قبله: 4270.
              وقال الوادعي في "رجال الحاكم" 2/86/1068: عمر بن حماد بن سعيد الأبح: ترجمه الذهبي رحمه الله في «الميزان» فقال: عمر بن حماد بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة قال ابن حبان: كان ممن يخطئ كثيرا حتى استحق الترك. وقال ابن عدي: منكر الحديث. اهـ المراد من «الميزان». وأعاده الذهبي فقال: عمر بن سعيد البصري الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة قال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
              قلت: وفي تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ص175:
              عمر بن حماد الأبح: هو عمر بن سعيد الأبح، وقوله عمر بن حماد بن سعيد وهم .اهـ.
              وكذا قال الحافظ في اللسان ج6/ص108: وعمر بن سعيد هذا هو عمر بن حماد بن سعيد مخرج له في التهذيب. سقط على الذهبي هنا اسم أبيه. اهـ.
              أقول: كذا وقع في الميزان ج5/ص230 : (قال ابن حبان: كان ممن يخطئ كثيرا حتى استحق الترك)، والذي في "المجروحون" لابن حبان ج2/ص85/ترجمة639: يروي عن ابن أبي عروبة، عداده في أهل البصرة، روى عنه أهلها، كان ممن يخطئ، لم يكثر خطؤه حتى استحق الترك، ولا اقتصر منه على ما لم ينفك منه البشر حتى لا يعدل به عن العدالة، فهو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به. اهـ. ووقع كذلك أيضا في "اللسان" ج6/ص93.
              ونقله السمعاني في "الأنساب" ج1/ص111-112 على ما أُثبت في "المجروحون" فقال:
              والبحح تغير في الصوت، وعرف بهذه الصفة عمر بن حماد بن سعيد الأبح عداده في أهل البصرة، يروى عن سعيد بن أبي عروبة، روى عنه أهل البصرة، كان ممن يخطئ ولم يكثر خطؤه حتى استحق الترك ولا اقتصر منه على ما لم ينج منه البشر حتى لا يعدل به عن العدالة، قاله أبو حاتم بن حبان ثم قال : فهو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به، وقد روى عن سعيد عن قتادة عن انس بن مالك رضى الله عنه نسخة لم يتابع عليها. اهـ.
              ولم أقف على من ذكر هذا الاختلاف، فالله أعلم.

              وسعيد بن أبي عروبة، قال في "التقريب": سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط. اهـ. وقال يحيى بن معين : سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة.

              2/ وما أخرج ابن سعد في "الطبقات الكبير" ج6/ص423، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ج61/ص436-437 :

              أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نافع ابن أبي نعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة. قالوا: كان كتاب نافع الذي سمع من عبد الله بن عمر في صحيفة. فكنا نقرأها عليه فنقول: يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول: حدثنا نافع؟ فقال: نعم.
              أخبرنا محمد بن عمر. قال: سمعت نافع بن أبي نعيم يقول: إذا أخبرك أحد أن أحدا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع. فلا تصدقه كان ألحن من ذلك.

              ومحمد بن عمر هو الواقدي. قال الحافظ في "التقريب": "متروك مع سعة علمه".

              وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة أبو إسحاق المدني، ثقة تكلم فيه بلا حجة كما في "التقريب".
              قال البخاري في التاريخ الكبير: عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة المديني هارون حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال النبي خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة.
              وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ج5/ص355: عبد الملك بن عبد الله بن أبي فروة المديني روى عن سعيد المقبري روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم سمعت أبي يقول ذلك.

              ونافع بن أبي نعيم هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ، وقد ينسب إلى جده، صدوق كما في التقريب.
              قال عبد الهادي حميتو في "قراءة الإمام نافع عند المغاربة" (رسالة دكتوراه): وقد جاء عن نافع القارئ عند ابن سعد بيان السبب الذي جعل نافعا مولى ابن عمر يكتفي بقراءة بعض أصحابه عليه من صحيفته، وذلك لعجمة لسانه المترتبة عن أصله الفارسي.اهـ. ثم ساق قول الإمام نافع ابن أبي نعيم السابق.

              3/ ولابن أبي خيثمة في "تاريخه" ج2/ص215/رقم2518 قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال نا معاذ بن معاذ عن ابن عون قال: كانت نافع لكنة.
              قال محققه: (لكنة): الضبط من الأصل.

              وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ج61/ص427 :
              أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري قراءة نا أبو عمر بن حيوية نا العباس بن العباس الجوهري قال سألت أبا محمد بن أبي نصر عن أصل نافع مولى ابن عمر فقال: من الجبل سبي وكانت فيه لكنة.

              ذكر تقويم نافع لمروياته:

              قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ج61/ص436-437 :
              أخبرنا أبو القاسم أخبرنا أبو القاسم أخبرنا أبو القاسم أخبرنا أبو أحمد ثنا محمد ابن زهير الأبلي نا نصر بن علي نا الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم قال: قلت لنافع مولى ابن عمر: إنهم قد كتبوا حديثك. قال: فليأتوني به حتى أقيمه لهم.
              أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور العطار قالا أخبرنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله السكري حدثنا زكريا المنقري نا الأصمعي نا نافع ابن أبي نعيم عن نافع مولى ابن عمر أنه قيل له: قد كتبوا علمك فقال كتبوا؟ فقيل له: نعم. فقال نافع: فليأتوا به حتى أقومه لهم.

              خاتمة البحث:

              بعد هذا البحث المفصل، تتأكد نسبة الأثر عن إسماعيل بن أمية وابن جريج بالألفاظ الدالة على ثبوت اللحن، وقد احتج بها العلماء في تراجمهم وذكرهم لأصل مسألة اللحن، فالخلاصة أنّ دعوى التصحيف مستبعدة، ولو سُلّم ثبوت التصحيف، لَمَا أفاد دليلا على نفي ثبوت اللحن عن نافع -رحمه الله- كما تدلّ عليه الروايات الأخرى المروية في أصول الكتب.

              وهذا لا ينافي توثيق الإمام نافع، بل هو "ثقة ثبت" كما في "التقريب" (7086). وقد مضى قول أحمد في "العلل" عن سفيان بن عيينة: أي حديث أوثق من حديث نافع. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ج61/ص432 من طريق ابن أبي خيثمة عن أحمد به.

              والله تعالى أعلم، فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.

              والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

              تم الفراغ منه عشية الاثنين 17 ربيع الثاني 1435 هـ.

              محبّكم / أبو هالة مدني الأبياري -عفا الله عنه-

              المراجع:

              "أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني" للحافظ ابن طاهر المقدسي. تحقيق جابر السريع. ط التدمرية.
              "الأنساب" للسمعاني. تحقيق المعلمي. ط2 مكتبة ابن تيمية بالقاهرة
              "إكمال تهذيب الكمال"-التراجم الساقطة لمغلطاي - تحقيقات طلاب الماجستير-جامعة الملك سعود-دار المحدث-ط1
              "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" للقاضي عياض. تحقيق السيد أحمد صقر. ط دار التراث/المكتبة العتيقة
              "أمثال الحديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم" للرامهرمزي. طبعة الدار السلفية بالهند
              "تاج العروس من جواهر القاموس" للزبيدي. تحقيق إبراهيم الترزي. ط الكويت
              "التاريخ الكبير" لابن أبي خيثمة. تحقيق صلاح بن فتحي هلل. طبعة الفاروق الحديثة
              "تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر. تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري. طبعة دار الفكر.
              "التذييل على كتب الجرح والتعديل" طارق بن محمد آل بن ناجي -الطبعة الثانية-
              "تراجم رجال الدارقطني في سننه" لمقبل بن هادي الوادعي. ط دار الآثار
              "تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان البستي"، ومعة نقولات من كتاب الضعفاء للساجي من رواية إبراهيم بن أحمد ابن شاقلا عن الإيادي عن الساجي. تحقيق خليل بن محمد العربي. طبعة الفاروق الحديثة ودار الكتاب الإسلامي.
              "تكملة الإكمال" لابن نقطة. تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي. جامعة أم القرى
              "التمييز" للإمام مسلم تحقيق محمد صبحي حسن حلاق و تحقيق محمد مصطفى الأعظمي.
              "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر. تحقيق مصطفى العلوي ومحمد عبد الكبير البكري. طبعة الأوقاف المغربية.
              "تهذيب التهذيب" لابن حجر. تحقيق الزبيق ومرشد. طبعة مؤسسة الرسالة والطبعة الهندية الأولى.
              "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر. تحقيق أبي الأشبال الزهيري. طبعة دار ابن الجوزي
              "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي. ط2 الكتب العلمية.
              "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ط الهند – تصوير دار الكتب العلمية
              "رجال الحاكم" لمقبل بن هادي الوادعي
              "سؤالات حمزة للدارقطني" ت موفق بن عبد الله. ط مكتبة المعارف
              "سير أعلام النبلاء" للذهبي طبعة الرسالة وهي التي أعزو إليها إلا ما ذكرت أنه من طبعة المكتبة التوقيفية.
              "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى. ت عبد الرحمن العثيمين ط الدارة.
              "الطبقات الكبير" لابن سعد. تحقيق علي محمد عمر. مكتبة الخانجي
              "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل. تحقيق وصي الله عباس. طبعة دار الخاني.
              "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للسخاوي. تحقيق عبد الكريم الخضير ومحمد بن عبد الله آل فهيد. مكتبة دار المنهاج.
              "قراءة الإمام نافع عند المغاربة - دراسة في تاريخها ومقوماتها الأدائية من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر" (رسالة دكتوراه، 1995) - عبد الهادي حميتو
              "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي. ط الهند.
              "لسان الميزان" لابن حجر. ط مكتب المطبوعات الإسلامية باعتناء عبد الفتاح أبوغدة.
              "المجروحون من المحدثين" لابن حبان. تحقيق حمدي السلفي. دار الصميعي
              "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" للرامهرمزي طبعة دار الفكر
              "المصنف" لابن أبي شيبة. تحقيق حمد بن عبد الله الجمعة ومحمد بن إبراهيم اللحيدان. مكتبة الرشد
              "المعجم" لابن المقرئ. تحقيق محمد حسن محمد ومسعد عبد الحميد السعدني. دار الكتب العلمية.
              "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" لابن الجوزي. ت محمد ومصطفى عطا. ط دار الكتب العلمية.
              "ميزان الاعتدال" للذهبي. ت عل محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود. ط دار الكتب العلمية
              التعديل الأخير تم بواسطة مدني الأبياري; الساعة 2014-03-08, 01:09 PM. سبب آخر: إدراج ترجمة ابن النرسي وتحويل ترجمة ابن الآبنوسي إلى موضعها

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيكما أخواي المفيدان أبا مسلم و أبا هالة

                لكن ثمّ أمر جامع بين الروايتين , بما يحول دون استبعاد إحدى الروايتين , و لكن لا مناص من استبعاد أحد المعنيين


                و هو أن كلمة اللحن لغة من ألفاظ الأضداد , أي مما يستعمل للمعنى ولضده كما هو معلوم لديكم , و على ذا فقولهم :


                كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى . أي كنا نريده على إقامة اللفظ فيأبى إقامة اللفظ .

                و هذا ما يجمع به بين الآثار في معنى واحد , فإن قيل لما اخترت ما يقوي جانب الغلط على جانب الصواب , قيل أن ما رواه الذهبي من أن نافعا كانت فيه عجمة ولكنة , يجعلنا نختار المعنى الثاني لا الأول.

                تعليق


                • #9
                  لا يبدو بين الجملتين تعارض فالأولى: "كنا نريد نافعا على اللحن فيأبى" وهي كما وجهها الأخ الفاضل "العكرمي" والثانية: "كنا نرد على نافع اللحن فيأبى" وهي: الصيغة المصحفة، وهي واضحة لا تحتاج إلى بحث، ولكن الأخ الفاضل: "مراد" جزاه الله خيرا يريد: "تصحيح التصحيف" والتنبيه على ذلك لا غير والله أعلم.

                  تعليق


                  • #10
                    أخي العكرمي، جزاك الله خيرا،
                    قد أضفت لنا فائدة أخرى، فاللحن يقال للخطأ وللصواب، كما في ذيل كتاب الأضداد للصغاني والأضداد لأبي بكر بن الأنباري.
                    إلّا أنّ حمل المراد منه على الخطأ لا الصواب أرجح لأمور:
                    1/ تبويب أهل العلم ونصوص أقوالهم تدلّ -كما سبق بيانه- على أنّ المقصود من اللحن هو الخطأ، باستثناء نقل ابن حجر للأثر في التهذيب، وهو تصحيف ظاهر أو تصرّف في اللفظ، مغاير لما أُثبت في الأصل.
                    2/ ألفاظ الأثر الأخرى تبيّن المعنى الراجح، فمنها:
                    - كنا نريد نافعا على أن لا يلحن فيأبى إلا الذي سمع.
                    - كنا نريد أن نرد نافعا عن اللحن فلا يرجع.

                    فما الفائدة من اعتراض الرواة على نافع لولا أنه يخطأ في إعراب اللفظ؟ فهل يريدون أن يحملوه على الخطأ؟
                    وما الفائدة من قولهم (فلا يرجع)؟ أهو الرجوع من الصواب إلى الخطأ ؟
                    وما الفائدة من ذكر الاستثناء (فيأبى إلا الذي سمع) لو كان مرويّه صواباً ؟
                    فلا شك إذن أنّ المعنى المقصود باللحن هو الخطأ، واعتراض الرواة على نافع بسبب الخطأ في إعراب اللفظ، وقولهم (فلا يرجع) أي (لا يرجع من الخطأ إلى الصواب)، وقولهم (فيأبى إلا الذي سمع) يدل على غلطه بل وإصراره عليه.
                    وقد أسهبت في البحث عن الألفاظ الصحيحة إسناداً حتى يتسنّى النظر في مدلول الأثر، ومنها اللفظ الصريح (كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى إلا الذي سمع) الذي هو موضوع بحثنا. فما يدري مدّعي التصحيف أنّ الذهبي قد نقل هذه العبارة وعدل عن الأخرى؟ إنّ القول بالتصحيف لا يصح بمثل هذه الدعوى، لاسيما مع ثبوت صحتها.
                    فقول أخينا يوسف بن عومر -وفقه الله-: (وهي: الصيغة المصحفة، وهي واضحة لا تحتاج إلى بحث) خطأ قد اتّبع فيه الأخ مرادا -وفقه الله-.
                    3/ اتّحاد المروي والمخرج، فما ورد في موطن واحد يُستبعد فيه حمل اللفظ على الضدين، لذلك اخترتَ (ما يقوي جانب الغلط على جانب الصواب). قال ابن الأنباري في الأضداد: فجاز وقوع اللفظة على المعنيين المتضادين لأنها يتقدمها ويأتي بعدها ما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الآخر، ولا يراد بها في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحد. اهـ.
                    وتعيين المعنى من الأثر في الروايات غير الصريحة هو بتقدير اللفظ المضمر، على أنّ لفظ اللحن محمول على الخطأ في جميع الروايات:
                    - كنا نريد نافعا على إقامة اللحن في الحديث فيأبى (إقامته)
                    - كنا نريد أن نرد نافعا عن اللحن فلا يرجع (عنه)

                    هذا والله أعلم.
                    وبارك الله في الجميع.
                    محبّكم أبو هالة.

                    تعليق


                    • #11
                      نعم هو ذاك أخي الحبيب أبا هالة الأبياري حمل اللّحن على الخطأ في كل ما قلته هو الذي يؤيده السّياق و الروايات الثابتة

                      و إنما أتيت بالمعنى الثاني خصيصا لما نقله الحبيب مراد مما هو مصحح غير مصحف في قولهم : [كنا نريد نافعا على اللّحن فيأبى] فإن هذه الرواية ما دام قد ثبتت بهذا السيّاق فحمل معنى اللحن فيها على الغلط يخالف صراحة ما أثبته أنت من باقي النقول و الروايات , فكان التوجيه أن يكون معنى ما صححه الأستاذ مراد من قولهم [كما نريد نافعًا على اللّحن فيأبى] أي كنا نريده أن يُقَوِّمَ غلطه فيأبى , و بذا نكون قد ضممنا الروايات جميعا في معنى واحد , ولم نحتج إلى اهمال أحدها بدعوى التصحيف أو الشذوذ مثلاً , و الله أعلم.

                      تعليق


                      • #12
                        جزاك الله خيرا أخي "الأبياري" على التصويب وما أبردها على قلبي وبارك الله فيك

                        تعليق


                        • #13
                          وجزاكم الله بخير منه إخواني الأحباء.
                          التعديل الأخير تم بواسطة مدني الأبياري; الساعة 2015-03-07, 03:42 PM.

                          تعليق

                          الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 3 زوار)
                          يعمل...
                          X