إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الذَّهابُ في الأرْضِ قِسْمان: هربًا وطلبًا!.. لابن العربيّ رحمه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الذَّهابُ في الأرْضِ قِسْمان: هربًا وطلبًا!.. لابن العربيّ رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جاءَ في تفسيرِ "القرطبيّ" -رحمهُ اللهُ- كلامٌ نفيسٌ! نقلاً عن ابنِ العربيّ -رحمهُ اللهُ- متعلّقٌ بأقسام الذّهابِ في الأرضِ، وذلكَ في تفسيرِ قولهِ تعالى:
    {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} النّساء (100).
    أُوْردُه فيما يأتي:


    "قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- الذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ قِسْمَيْنِ:هَرَبًا وَطَلَبًا!
    فَالْأَوَّلُ: يَنْقَسِمُ إِلَى سِتَّةِ أقسامٍ:
    - الأوّلُ: الهجرةُ؛ وهي الخروجُ من دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ فَرْضًا فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ بَاقِيَةٌ مَفْرُوضَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّتِي انْقَطَعَتْ بِالْفَتْحِ هِيَ الْقَصْدُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَانَ، فَإِنْ بَقِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَصَى، وَيَخْتَلِفُ فِي حَالِهِ.

    - الثَّانِي: الْخُرُوجُ مِنْ أَرْضِ الْبِدْعَةِ!
    قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ بِأَرْضٍ يُسَبُّ فِيهَا السَّلَفُ!
    قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْمُنْكَرَ إِذَا لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تُغَيِّرَهُ فَزُلْ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} إِلَى قَوْلِهِ {الظَّالِمِينَ}.[الأنعام : 68]

    - الثَّالِثُ: الْخُرُوجُ مِنْ أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْحَرَامُ: فَإِنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

    - الرَّابِعُ: الْفِرَارُ مِنَ الْأَذِيَّةِ فِي الْبَدَنِ، وَذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ أَرْخَصَ فِيهِ، فَإِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ أَذِنَ اللهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْهُ وَالْفِرَارِ بِنَفْسِهِ لِيُخَلِّصَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَحْذُورِ.
    وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَمَّا خَافَ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}[العنكبوت : 26] }، وقال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات : 99]
    وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ}[القصص : 21]

    - الْخَامِسُ: خَوْفُ الْمَرَضِ فِي الْبِلَادِ الْوَخِمَةِ، وَالْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ النَّزِهَةِ. وَقَدْ أَذِنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرُّعَاةِ حِينَ اسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَسْرَحِ فَيَكُونُوا فِيهِ حَتَّى يَصِحُّوا.
    وَقَدِ اسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ: الْخُرُوجُ مِنَ الطَّاعُونِ، فَمَنَعَ اللهُ -سُبْحَانَهُ- مِنْهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي "الْبَقَرَةِ"؛ بَيْدَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا: هُوَ مَكْرُوهٌ.

    - السَّادِسُ: الْفِرَارُ خَوْفَ الْأَذِيَّةِ فِي الْمَالِ، فَإِنَّ حُرْمَةَ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ، وَالْأَهْلُ مِثْلُهُ وَأَوْكَدُ". اهـ
    ***
    يتبعُ القسمُ الثّاني: قسمُ الطّلبِ.
    التعديل الأخير تم بواسطة ابنة السلف; الساعة 2013-10-18, 10:55 PM.

  • #2
    "وَأَمَّا قِسْمُ الطَّلَبِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: طَلَبُ دِينٍ، وَطَلَبُ دُنْيَا!
    فَأَمَّا طَلَبُ الدِّينِ: فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِهِ إِلَى تِسْعَةِ أَقْسَامٍ:
    - الْأَوَّلُ: سَفَرُ الْعِبْرَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}[الروم : 9] وَهُوَ كَثِيرٌ.
    وَيُقَالُ: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّمَا طَافَ [الْأَرْضَ] لِيَرَى عَجَائِبَهَا. وَقِيلَ: لِيُنَفِّذَ الْحَقَّ فِيهَا.

    - الثَّانِي: سفرُ الحجِّ.
    والأوَّلُ وإنْ كانَ نَدْبًا؛ فَهَذَا فَرْضٌ.

    - الثَّالِثُ: سَفَرُ الْجِهَادِ وَلَهُ أَحْكَامُهُ.

    - الرَّابِعُ: سَفَرُ الْمَعَاشِ، فَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الرَّجُلِ مَعَاشُهُ مَعَ الْإِقَامَةِ فَيَخْرُجُ فِي طَلَبِهِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، مِنْ صَيْدٍ أَوِ احْتِطَابٍ أَوِ احْتِشَاشٍ، فَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ.

    - الْخَامِسُ: سَفَرُ التِّجَارَةِ وَالْكَسْبُ الزَّائِدُ عَلَى الْقُوتِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِفَضْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}[البقرة : 198]؛ يَعْنِي: التِّجَارَةَ، وَهِيَ نِعْمَةٌ مَنَّ اللهُ بِهَا فِي سَفَرِ الْحَجِّ، فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَتْ!

    - السَّادِسُ: فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَهُوَ مَشْهُورٌ.

    - السَّابِعُ: قَصْدُ الْبِقَاعِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ).

    - الثَّامِنُ: الثُّغُورُ لِلرِّبَاطِ بِهَا وَتَكْثِيرِ سَوَادِهَا لِلذَّبِّ عَنْهَا.

    - التَّاسِعُ: زِيَارَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (زارَ رَجُلٌ أخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكًا عَلَى مَدْرَجَتِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا عَلَيْهِ قَالَ لَا؛ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ".
    انتهى.
    التعديل الأخير تم بواسطة ابنة السلف; الساعة 2013-10-18, 07:21 PM.

    تعليق

    الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
    يعمل...
    X