الحمد لله الذي جعل التاريخ عبرة للمستبصرين وعظة وذكرى لمن تأخر بأحوال الغابرين والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم القائل كما في حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذرييحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (رواه البيهقي وصححه الألباني في المشكاة) وعلى أصحابه الطاهرين الطيبين ومن اقتفى أثرهم واهتدى بسنتهم إلى يوم الدين. أمَّا بعد:
فقد عنَّ لي منذ سنين خلت أن أكتب رسالة في التَّعريف بالشيخ الألمعي العلاَّمة الربَّاني محمد العربي بن التباني رحمه الله تعالى تنويها برفعة قدر علماء الجزائر حفظها الله تعالى من كيد كل حاسد جائر ومعتد جاهر وسائر بلاد المسلمين، وذلك لما نلمسه من جهل فشا عند ناشئتنا من العزوف عن معرفة مناقب علمائهم وتاريخ بلدهم المجيد، ورغبوا عن الاعتناء بسيرة علمائهم، واعتنوا بسيرة من لا يدانيهم من أنصاف المتعلمين، بل اعتنى البعض منهم بتاريخ بعض الغربيين الفرنسيين ممن كان له الدَّور الكبير في إفساد عقائد المسلمين ومسخ أخلاقهم.
ثم أرجأت الكتابة عن ذلك إلى حينها لكثرة المشاغل، فلمَّا وقفت على مقالة قيدها يراع الأستاذ عدة فلاحي!! بقلم ضاع فيه صوابه وتشنجت أعصابه، هالني ما كتبه من نسبة كتاب "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين"!! لصاحبه أبي حامد مرزوق!! إلى العلامة المؤرخ الألمعي محمد بن العربي التباني رحمه الله تعالى، ولولا أنَّه طُلب منِّي نقضها ما أجريت القلم في ميدان بطلانها، لأنَّها ليست كتابة علمية تستحق الرد والتفنيد.
فكان لزاما تبيين الحق والصواب، وإظهار الخطأ وما يوجب الشك والارتياب، وإقرار الأمور في نصابها، ووضع الأشياء في مواضعها، فقد أصبحنا في عصر هان على كثير من الناس فيه أمر دينهم وتاريخهم، وانقلبت الأوضاع وأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا وإلى الله المشتكى.
إنَّ ما حملنا على تسطير هذا الرد بعدما علمنا من حثِّ الله العقلاء من عباده على طلب الأجر، وركّب في طبائع الفضلاء من محبة الذِّكر قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لاَ تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران: 187) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) (البقرة 159) ولحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (رواه أبو داود وقال الألباني حسن صحيح) وعَنْ تَميمٍ الدَّاريِّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (الدِّينُ النَّصيحَةُ ثلاثاً)، قُلْنا: لِمَنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: (للهِ ولِكتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأئمَّةِ المُسلِمِينَ وعامَّتِهم) رَواهُ مُسلمٌ.
وقد زلت قلم الأستاذ فلاحي عن الصَّواب وقنع بالقشور عن اللباب، ولم يأت بيوت الحقائق من الأبواب، فخفيت عليه معالم الصواب في نسبة كتاب وأي كتاب "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين"!! لصاحبه أبي حامد مرزوق!! إلى العلامة المؤرخ الألمعي محمد بن العربي التباني رحمه الله تعالى، وهو منه بريء براءة الذب من دم ابن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، ومما لا يخفى على أهل العلم أنَّ توثيق الكتب المصنَّفة فرع عن التثبت في الحديث فالأسانيد أنساب الكتب ولَوْلَاهَا لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، لِذَا كَانَ يَنْبَغِي التَّعْوِيْلُ عَلَيْهَا، والسُّكَوْنُ إِلَيْهَا، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي صِحَّتِهَا، أَوْ رَيْبٍ فِي فُسْحَتِهَا، والإنصاف في المتأخرين قليل، لذا قيل إنَّ النَّاظر في الكتب عليه أن يتثبت في نقله، وأن يأخذ العلم من أهله لئلا يخبط خبط عشواء ويركب متن عمياء، ومما اشتهر من كلمات الحافظ ابن حجر رحمه الله البليغة التي قالها في حق الكرماني رحمه الله في الفتح (3/584) قوله: "إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بالعجائب". وهذا من آثار الفوضى العلمية التي مني بها العلم في هذا العصر الحديث وإلى الله المشتكى إليه وهو حسبنا ونعم الوكيل، مع أنَّ الصِّناعات الدنيوية لا يكاد العامل يخرج عن أصول صناعته، لوجود الرقابة من تلك الصَّنعة، أليس العلم الشرعي والتاريخ الإسلامي أحق بهذه الرقابة وأجدر؟!!
فقد عنَّ لي منذ سنين خلت أن أكتب رسالة في التَّعريف بالشيخ الألمعي العلاَّمة الربَّاني محمد العربي بن التباني رحمه الله تعالى تنويها برفعة قدر علماء الجزائر حفظها الله تعالى من كيد كل حاسد جائر ومعتد جاهر وسائر بلاد المسلمين، وذلك لما نلمسه من جهل فشا عند ناشئتنا من العزوف عن معرفة مناقب علمائهم وتاريخ بلدهم المجيد، ورغبوا عن الاعتناء بسيرة علمائهم، واعتنوا بسيرة من لا يدانيهم من أنصاف المتعلمين، بل اعتنى البعض منهم بتاريخ بعض الغربيين الفرنسيين ممن كان له الدَّور الكبير في إفساد عقائد المسلمين ومسخ أخلاقهم.
ثم أرجأت الكتابة عن ذلك إلى حينها لكثرة المشاغل، فلمَّا وقفت على مقالة قيدها يراع الأستاذ عدة فلاحي!! بقلم ضاع فيه صوابه وتشنجت أعصابه، هالني ما كتبه من نسبة كتاب "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين"!! لصاحبه أبي حامد مرزوق!! إلى العلامة المؤرخ الألمعي محمد بن العربي التباني رحمه الله تعالى، ولولا أنَّه طُلب منِّي نقضها ما أجريت القلم في ميدان بطلانها، لأنَّها ليست كتابة علمية تستحق الرد والتفنيد.
فكان لزاما تبيين الحق والصواب، وإظهار الخطأ وما يوجب الشك والارتياب، وإقرار الأمور في نصابها، ووضع الأشياء في مواضعها، فقد أصبحنا في عصر هان على كثير من الناس فيه أمر دينهم وتاريخهم، وانقلبت الأوضاع وأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا وإلى الله المشتكى.
إنَّ ما حملنا على تسطير هذا الرد بعدما علمنا من حثِّ الله العقلاء من عباده على طلب الأجر، وركّب في طبائع الفضلاء من محبة الذِّكر قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لاَ تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران: 187) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) (البقرة 159) ولحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (رواه أبو داود وقال الألباني حسن صحيح) وعَنْ تَميمٍ الدَّاريِّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (الدِّينُ النَّصيحَةُ ثلاثاً)، قُلْنا: لِمَنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: (للهِ ولِكتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأئمَّةِ المُسلِمِينَ وعامَّتِهم) رَواهُ مُسلمٌ.
وقد زلت قلم الأستاذ فلاحي عن الصَّواب وقنع بالقشور عن اللباب، ولم يأت بيوت الحقائق من الأبواب، فخفيت عليه معالم الصواب في نسبة كتاب وأي كتاب "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين"!! لصاحبه أبي حامد مرزوق!! إلى العلامة المؤرخ الألمعي محمد بن العربي التباني رحمه الله تعالى، وهو منه بريء براءة الذب من دم ابن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، ومما لا يخفى على أهل العلم أنَّ توثيق الكتب المصنَّفة فرع عن التثبت في الحديث فالأسانيد أنساب الكتب ولَوْلَاهَا لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، لِذَا كَانَ يَنْبَغِي التَّعْوِيْلُ عَلَيْهَا، والسُّكَوْنُ إِلَيْهَا، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي صِحَّتِهَا، أَوْ رَيْبٍ فِي فُسْحَتِهَا، والإنصاف في المتأخرين قليل، لذا قيل إنَّ النَّاظر في الكتب عليه أن يتثبت في نقله، وأن يأخذ العلم من أهله لئلا يخبط خبط عشواء ويركب متن عمياء، ومما اشتهر من كلمات الحافظ ابن حجر رحمه الله البليغة التي قالها في حق الكرماني رحمه الله في الفتح (3/584) قوله: "إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بالعجائب". وهذا من آثار الفوضى العلمية التي مني بها العلم في هذا العصر الحديث وإلى الله المشتكى إليه وهو حسبنا ونعم الوكيل، مع أنَّ الصِّناعات الدنيوية لا يكاد العامل يخرج عن أصول صناعته، لوجود الرقابة من تلك الصَّنعة، أليس العلم الشرعي والتاريخ الإسلامي أحق بهذه الرقابة وأجدر؟!!



تعليق