و نستهلها بمعونة الله تعالى وتأييده وبعد حمده والصلاة على نبيه بالأصل التالي:
** الأصل السابع والثلاثون **
غلو المتحزب يوسف العنابي في ذاته واستعظامه لنفسه ورضاه بذلك في شخصه وبُعدُه السحيق عن خلق التواضع المحمود
ويدل على هذا الأصل العنابي الفاسد، أمور منها:
أولا: رضاه بما يكتبه عنه عصابته الحجورية من المدح والثناء الغالي الفاحش لا سيما في شبكة السموم الغربانية، من غير نكير منه ولا اعتراض، كما هو شأن شيخه الحجوري الذي ربَّاه وسائر الحجاورة على هذا الخلق الذميم .
فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ما ورد في أحد التعليقات في الشبكة المذكورة لأحد عصابة فتنته تحت عنوان:
[الشيخ!! يوسف العيد يعتدى عليه وهو مستلق على فراش المرض ]
قال صاحب المقال: اتصل بي الأخ عبد الحكيم عباس الجيجلي مخبراً إياي الآتي :
..أخبرني الشيخ!! يوسف -شفاه الله وعافاه- أن المبتدعة من الفراكسة وغيرهم قطعوا عنه الكهرباء وأبلغوا السلطات أنه تكفيري وغير ذلك.
وكل ذلك وأنا الأسى والحزن يحرق قلبي كوني لا أستطيع أن أكف هذا الأذى عن داعية سلفي أغاضت كلماته أولئك الفجرة وزلزل قلمه السيال أقدام أولئك الأفكة .
فليت شعري كيف يُواجه مثل هذا الجبل الأشم بغبار الفئران التي تحاول أن تسد الأفق.. »انتهى الهراء .
أقول: صدق العلامة ربيع المدخلي القائل في الحجوري:« وطلبته غُلاة غلو لا نظير له، يعني: "إمام الثقلين .. إمام الثقلين" و"الناصح الأمين" غلو، غلو، غلو...،. دعوة الشيخ بن باز والشيخ الألباني لم تكن هكذا»انتهى .
إي والله صدقتَ يا شيخ ربيع، لم تكن دعوة الشيخ بن باز ولا الشيخ الألباني ولا دعوة أهل السنة السلفيين جميعا هكذا، وإنما هذا من بدع وأمراض الفرقة الحجورية .
فهذا الجويهل النكرة يوسف بن العيد العنابي ذنب الحجوري وغلامه عند الحجاورة: جبل أشم( )، أي: في العلم!! ومن تكلم فيه من مشايخ السنة ودعاتها: فئران تحاول أن تسد الأفق بغبارها !! .
وهذا الصنيع في الحقيقة هو مما ورِثه الحجاورة عن أسلافهم الحزبيين من أمثال المأربي أبي الحسن، الذي كان ينفخ نفسه وينفخ فيه أتباعه على حساب إسقاط مشايخ السنة، كما فعل الحجاورة مع جويهلهم العنابي، الجبل الأشم!!
وفي بيان توافق المنهج لاتحاد المشرب إليك كلام العلامة ربيع المدخلي في رسالته " التثبت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منه" معلقًا على قول أبي الحسن: « من جملة ما أخذ علي أيضاً قالوا: إنني أدافع عن المغراوي، والحق أنني أدافع عنه بحق لا بباطل ».
قال الشيخ ربيع:« هل من دفاعك عنه بحق أن تجعله جبلاً أشم وعملاقاً وتجعل ممن خالفه أقزاما وأصاغر وأراذل وقواطي صلصة..!!؟».
ونقول للحجاورة ما قاله العلامة ربيع المدخلي لسلفهم أبي الحسن: هل من دفاعكم عن جويهلكم العنابي أن تجعلوه جبلاً أشم وعملاقاً وتجعلون ممن خالفه أقزاما وفئرانًا وأصاغر وأراذل..!!؟ فإن هذا لم نعهد سماعه إلا من الحزبيين الحسنيين وغيرهم .
ويذكرنا صنيع الحجاورة هذا في جويهلهم العنابي الذي قصموا به ظهره بالمثل القائل: «إنَّ البُغاثَ بأرضنا يَسْتَنْسِرُ» .
قال العلامة الألباني رحمه الله:« قد يخفى على بعض الناس المقصود من هذا الكلام أو من هذا المثل، البُغاث: هو طائر صغير لا قيمة له، فيصبح هذا الطير الصغير، نسراً عند الناس، لجهلهم بقوة النسر وضخامته، فصدق هذا المثل على كثيرٍ ممن يدْعُونَ بحق وبصواب، أو بخطأٍ وباطلٍ إلى الإسلام »انتهى من شريط سمعي ضمن سلسلة "الهدى والنور".
ومن هؤلاء البغاث يوسف العنابي الذي صار ينفخ نفسه ويستنسر على من لا يعرف حاله وحقيقته من الجُهال والطُّغَّام ، الذين لا يعرفون النسر وعظمته وقوته وإنما يسمعون عنه سماعًا وما رأوه، فلما رأوا البغاث العنابي وهو يبرز عضلاته الهزيلة أمام أسود أهل السنة، قالوا هذا هو النسر, والجبل الأشم!! .
ثانيًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
أنك لا تراه أفتى بفتوى، أو أجاب على سؤال، إلا و قام الحجاورة بتفريغه في شبكة السموم الغربانية، وهكذا قل في دروسه ومقالاته، حتى إنه صار لا يتلفظ بقول إلا وسجَّلوه ونشروه وفرَّغوه في شبكتهم الحجورية، حتى إنه ليُخيَّل لمن لا يعرف هذا البغاث العنابي أنه نسر عظيم!!، وجبل في العلم أشم( )!! وأنه من طراز العلامة ابن باز والألباني والعثيمين وغيرهم من كبار العلماء والأئمة .
مما يدل على تعالمِ وغرورِ هذا البغاث العنابي وإعجابه بنفسه، وغلوه في شخصه، الذي اتخذه منهجا له، ولمَّا لم يبلغ أشده، ولم تَشِب شعرةٌ واحدة من لحيته بعد، ناهيك عن جهله وإفلاسه في العلم، والسبب في ذلك هو أن الحجوري نفخه كما نفخ غيره من الأغمار والبغاث، ليستنسر بهم على أهل السنة لما أسقط العلماء-في ذهنه طبعًا- فظن الحجاورة أن الأرض قد خلت من النسور والعلماء، حتى إذا سمعوا تزكيات الحجوري التي نفخ بها بغاثه العنابي قالوا: هذا هو النسر، الذي سمعنا عنه ولم نره، وهذا هو الجبل الأشم، الذي ظهر بعد سقوط جبال السنة بفعل زلزال الحجوري العنيف!!
فكانت النتيجة المُرَّة أن طلع علينا عالم نحرير وجبل في العلم أشم بين عشية وضحاها، يُدعى: الإمام أبو حاتم!! يوسف الرازي، عفوًا: العنابي، فما درينا إلا وكل ما يخرج من فم هذا العلامة مسجل في الأشرطة، ومكتوب في الملازم و مُفرَّغ في الشبكات!! فأي غلو وتعالم وغرور وتَفيْقه وحب للتصدر, و إعجاب بالنفس، و..أشد من هذا!!؟.
وليس لنا أمام هذه المصيبة العظيمة والنازلة الكبيرة التي حلَّت بالأمة الإسلامية إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون .
ثالثًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
أن نصب نفسه مفتيًا للأمة!! وفتح هاتفه للسائلين من كل مكان حتى من خارج البلاد يستقبل استفساراتهم، ويجيب على أسئلتهم، حتى في أعوص المسائل وأخطرها، لا سيما منها المتعلقة بالجرح والتعديل والتبديع التجديع، وأحوال الأحاديث وبيان درجتها صحة وضعفًا، فتجدهم يسألونه عن حال فلان وفلان، وما يقول في فلان وفلان، وهل يبدع فلان وفلان، وهل خرج فلان من السنة أم لا يزال، وما حال الحديث الفلاني،و..، حتى إن السامع ليُخيل إليه أن السؤال موجه إلى إمام الجرح والتعديل ربيع المدخلي، أو لشيخ الإسلام ابن باز، أو للعلامة مقبل بن هادي الوادي!! أو لغيرهم من كبار علماء السنة .
وقد أقرَّ البغاث يوسف العنابي بنفسه على أنه قد صدر نفسه للفتوى، وأقحم نفسه في هذا الميدان الخطير.
فقد قال كما في مقالته الفاجرة التي سودها بعنوان:" كشف ما ألقاه إبليس على قلب بويران من التلبيس " (ص26)في سياق ذكره لمناقبه!!!!!!!!!!!! ونفخه لنفسه الحقيرة، فذكر عددا من شروحاته المسروقة، و دروسه الهزيلة التي يلقيها في بعض المناطق لمن هم على شاكلته، قال:« وغير ذلك من المناطق التي زرناها للدعوة، أو تأتينا منها الاتصالات التي لا نستطيع الإجابة على أسئلة السائلين -وفقهم الله- لكثرتها »انتهى الهراء .
ما شاء الله على هذا الجبل الأشم!! والمفتي البارع، الذي صدر نفسه للفتوى وفتح هاتفه للسائلين والمستفتين، والمستفسرين، فلكثرة ما يرد عليه من الأسئلة والاستفسارات التي صدر نفسه لها، لا يستطيع الإجابة عليها!!
وهذا التجاسر والإقدام على الفتوى من هذا البغاث العنابي هو في الحقيقة خلاف منهج السلف، حيث إنهم كانوا يتدافعون الفتوى، ويتورعون منها أشد الورع .
وقد عقد الإمام ابن عبد البر رحمه الله في كتابه جامع بيان العلم وفضله، بابًا بعنوان: [باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها] ساق فيه كثيرًا من الآثار السلفية المُبينة لمنهجهم في هذا الباب، من ذلك:
أنه ساق بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: « أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه قال: في المسجد فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا » .
وساق بسنده إلى سفيان بن عيينة أنه قال: «أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما» .
وعقد الإمام ابن القيم رحمه الله أيضًا في" إعلام الموقعين "(1/27) فصلا بعنوان [فَصْلٌ كَرَاهَةُ الْعُلَمَاءِ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى]، ثم قال:
« وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَكْرَهُونَ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى، وَيَوَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفِيَهُ إيَّاهَا غَيْرُهُ »انتهى .
ومن تأمل في كلام البغاث العنابي وقف على غروره وتعالمه وإعجابه بنفسه، وغلوه في شخصه، وتجاسره على الفتوى ومسارعته إليها، حيث صرح بأنه لا يستطيع الإجابة على جميع ما يرد عليه من الأسئلة، ولا تظن بأن ذلك لقصور أو نقص في علمه، أو خفاء بعض الأجوبة والمسائل عليه!! لا؛ فهو الجبل الأشم في العلم!!، ولكنه لا يستطيع الإجابة على كل ما يرد عليه من إشكالات واستفسارات؛ لكثرتها، كما قال، لا لشيء آخر!!
ولعل هذا كان بسبب إسقاط الساقط يوسف العنابي للعلماء والمشايخ عند من هو على شاكلته وسجيَّته، فاحتاجوا بعد ذلك إلى من يفتيهم ويعلمهم أمور دينهم، لما صرفوا أنظارهم عن العلماء، فنصب لهم الجويهل العنابي نفسه بديلًا عن العلماء والمشايخ، يقوم مقامهم ويؤدي دورهم منتحلًا لشخصيتهم في جميع الميادين، ومن ذلك الفتوى، والجرح والتعديل، و...فكثر عليه الضغط، وأقضَّ ظهره ثقل الحمل، فلم يستطع المسكين تلبية احتياجات الأمة في أمور دينها!!!! .
وقال البغاث العنابي في مقالته التي سودها بعنوان "مصباح الظلام " التي رد بها على رسالة "الإبانة" للشيخ محمد الإمام (ص3-4):«وتأتي الاتصالات من بلدان شتى بانتشار الكتاب فيها، واغترار كثير من الناس به »انتهى الهراء .
ما شاء الله على البغاث العنابي!!!!فهو يُصور نفسه للناس على أنه إمام الجرح والتعديل حيث تأتيه الاتصالات من كل بقاع العالم لسؤاله عما يستجد في الساحة الدعوية، وعن حال فلان، وعن كتاب فلان، وكأن الأرض قد خلت من العلماء وممن يقوم بحجة الله على عباده، وانقرضت الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، فبعث الله لنا المجدد المغوار أبو حاتم يوسف العنابي، ليجدد لنا أمر ديننا!!!!
رابعًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله ( الواحد والعشرين ) الذي بعنوان:[اغترار المتحزب يوسف العنابي بنفسه] .
ومما ذكرناه عنه هناك: كثرة إحالاته في مقالاته إلى رسائله الهزيلة المسروقة التي ليست بمراجع معتمدة في تلك المسائل التي أحال فيها إليها، والأعجب من ذلك أنه يعزو إلى رسائله ويحيل إليها حتى قبل أن تطبع!!!
ظنًّا منه أن كتاباته قد سارت بها الرُّكبان، وبِيعَت بالغالي من الأثمان! فصار يُحيل إليها دون كتب أهل العلم، فنصَّب نفسه وكذا كتبه مرجعًا للناس في أمور دينهم، سعيًا منه في ربط الجهال بنفسه وصرف وجوههم إليه بعد أن أسقط مشايخ الدعوة السلفية-في مُخَيِّلَتِه-، ونفَّر الناس عنهم، وانظر تفاصيل ذلك بالأدلة في المصدر المذكور .
رابعًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله ( الواحد والعشرين ) أيضًا: حيث قال في شريط سمعي مسجل بصوته بعنوان "بيان حال مشايخ الإصلاح في الجزائر!!" طاعنا في شيخنا الفاضل عبد الغني عويسات: «هو أحق أن يوصف بالجهل! فأين درست يا عويسات؟!، وعند من من العلماء من علماء السنة؟! سم لنا مشايخك، وما هي حصيلتك؟، وأين هي تآليفك؟ فاعرف قدر نفسك!!! فنحن ولله الحمد تتلمذنا في أكبر قلعة سلفية في هذا الوقت، على يد عالم سلفي ناصح أمين بشهادة كبار أهل العلم، ووالله إنا نتحداكم نحن وإخواننا علميا ودعويا، ولا نقول هذا مدحا لأنفسنا ولله الحمد لكن حتى يعرف هذا وأمثاله قدر نفسه( )!!»انتهى الهراء .
وهذا التحدي الصادر من هذا البغاث النكرة العنابي لمشايخ السلفية في الجزائر كما أنه يدل على غروره وتعالمه، وإعجابه بنفسه، وغلوه في ذاته، واستعظامه لنفسه، يدل كذلك على أنه ما طلب العلم لله، وإنما طلبه ليماري به ويجادل به، ويتحدى به غيره، ولا شك أن هذا من أخسَّ مقاصد طالب العلم وأفجرها .
قال الخطيب البغدادي في كتابه" اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ:
« [ بَابُ ذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ بِهِ ، وَللْمُمَارَاةِ فِيهِ وَنَيْلِ الْأَغْرَاضِ ، وَأَخْذِ الْأَعْوَاضِ عَلَيْهِ ]، ثم ساق بإسناده إلى حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَلَهُ مِنْ عِلْمِهِ النَّارُ » .
الحديث: حسنه العلامة الألباني رحمه الله .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في رسالته في أصول الإيمان: [ باب التشديد في طلب العلم للمراء والجدال ]
ثم عقد تحت هذا الباب عنوانًا عظيمًا ولفظه:
[تحريم الرياء في طلب العلم]، ثم قال:
عن كعب بن مالكٍ - رضي اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم :
« من طلب العِلم ليجاري بِهِ العلماء أو ليمارِي به السفهاء أو يصرِف به وجوه الناس إليهِ أدخله اللَّه النَّار »انتهى .
ومن خلال هذه الأحاديث، وكذا تبويبات أهل العلم عليها تتضح لنا مقاصد الجويهل العنابي السيئة في طلبه للعلم والدعوة، وأنه إنما طلب العلم لأجل أن يماريَ به، ويجادل به، ويتحدى به غيره، ليُظهر تفوقه عليهم، لتنصرِف بعد ذلك وجوه الناس إليه، على أن بينه وبين ذلك خرط القتاد، ونجوم السماء أقرب إليه من ذلك، فإن أهل السنة له ولفتنته ولمن كان على شاكلته بالمرصاد .
ويؤكد هذا الذي قلناه، من المقاصد السيئة للبغاث العنابي ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله (الخامس)، الذي بعنوان " تصريح المتحزب يوسف العنابي بمقاصده السيئة الخطيرة في طلب العلم والدعوة، وأنه إنما يريد بذلك الرفعة والسؤدد " .
ونقلنا عنه في ذلك الموضع أقوالا كثيرة فيها التصريح بذلك، والعياذ بالله .
والحقيقة أن هذه المواقف والتصرفات، وما سبق ذكره عن البغاث يوسف العنابي يذكِّرنا بحديثين عظيمين وردا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أمثاله .
الحديث الأول: وهو الذي أخرجه البخاري (100) , ومسلم (2673) عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء فإذا لم يجدوا عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » .
قال الإمام أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ":« قَالَ الإِمَام الطرطوشي رَحمَه الله تَعَالَى في هذا الحديث:« فتدبروا هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَا يُؤْتى النَّاس قطّ من قبل عُلَمَائهمْ وَإِنَّمَا يُؤْتونَ من قبل إِذا مَاتَ علماؤهم أفتى من لَيْسَ بعالم فَيُؤتى النَّاس من قبلهم، قَالَ: وَقد صرف عمر رضى الله عَنهُ هَذَا الْمَعْنى تصريفا فَقَالَ:« مَا خَان أَمِين قطّ ولكان ائْتمن غير أَمِين فخان » .
قَالَ:« وَنحن نقُول مَا ابتدع عَالم قطّ وَلكنه استفتى من لَيْسَ بعالم فضل وأضل» . وَكَذَلِكَ فعل ربيعَة، قَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى:« بَكَى ربيعَة يَوْمًا بكاء شَدِيدا فَقيل لَهُ أَمُصِيبَة نزلت بك قَالَ لَا وَلَكِن أستفتى من لَا علم عِنْده وَظهر فِي الْإِسْلَام أَمر عَظِيم »انتهى، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
الحديث الثاني: وهو الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في " المسند "(3/220) وغيره وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (4/508) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « بين يدي الساعة سنون خداعة يتهم فيها الأمين , ويؤمن فيها المتهم, وينطق فيها الرويبضة », قالوا: وما الرويبضة قال: « السفيه ينطق في أمر العامة » , وفي رواية:« الفاسق يتكلم في أمر العامة » .
ولا أرى البغاث يوسف العنابي إلا من هذا الصنف، بل إنه من ذروة من يدخل في مدلول هذا الحديث .والله المستعان، وعليه التكلان .
يتبع بمشيئة الله...
ـــــــــــــــــــــــ
1- لم يُطلِق أهل السنة هذا الوصف إلا على كبار وفحول أئمة الإسلام، ولا حظ للجويهل يوسف العنابي منه البتة، بل ولا حظ لشيخه الحجوري منه فكيف به هو، فقد قال فيه العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« عندنا مراكز سلفية لم يبلغ يحيى الحجوري في العلم والأدب مستواهم.. وهو طالب علم لم يبلغ درجة العلماء » .
وممن وُصف بوصف الجبل الأشم من الأئمة جماعة، منهم: الشافعي والبخاري، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في رسالته" أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين " في سياق رده لأباطيل فاروق الغيثي:« أي تطاول وإسقاط لعباقرة الأمة وأفذاذها وأئمتها ، أيسلم لهم الجبال الشم من العلماء مثل الإمام الجبل الأشم محمد بن إدريس الشافعي ولا تسلم لهم؟ ويقبل أحكام أفرادهم مثل الجبل الأشم الإمام البخاري ولا تقبل أحكامهم ؟» .
وقال حفظه الله في رسالته " منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه ":«»وثانياً : انظر إلى هذه السياقة المحكمة الرائعة القائمة على أمتن الرجال من الطبقة الأولى التى اختارها مسلم، وانظر كم من الأئمة رووا هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر ذلك الجبل الأشم » .
2 - وهذا اعتقاد الحجاورة فيه مع الأسف الشديد كما سبق بيانه، والله المستعان وعليه التكلان .
3 - قيل قديمًا: رمتني بدائها وانسلت، فلا نعرف من هو أشد جهلا بقدر نفسه من هذا البغاث العنابي .
** الأصل السابع والثلاثون **
غلو المتحزب يوسف العنابي في ذاته واستعظامه لنفسه ورضاه بذلك في شخصه وبُعدُه السحيق عن خلق التواضع المحمود
ويدل على هذا الأصل العنابي الفاسد، أمور منها:
أولا: رضاه بما يكتبه عنه عصابته الحجورية من المدح والثناء الغالي الفاحش لا سيما في شبكة السموم الغربانية، من غير نكير منه ولا اعتراض، كما هو شأن شيخه الحجوري الذي ربَّاه وسائر الحجاورة على هذا الخلق الذميم .
فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ما ورد في أحد التعليقات في الشبكة المذكورة لأحد عصابة فتنته تحت عنوان:
[الشيخ!! يوسف العيد يعتدى عليه وهو مستلق على فراش المرض ]
قال صاحب المقال: اتصل بي الأخ عبد الحكيم عباس الجيجلي مخبراً إياي الآتي :
..أخبرني الشيخ!! يوسف -شفاه الله وعافاه- أن المبتدعة من الفراكسة وغيرهم قطعوا عنه الكهرباء وأبلغوا السلطات أنه تكفيري وغير ذلك.
وكل ذلك وأنا الأسى والحزن يحرق قلبي كوني لا أستطيع أن أكف هذا الأذى عن داعية سلفي أغاضت كلماته أولئك الفجرة وزلزل قلمه السيال أقدام أولئك الأفكة .
فليت شعري كيف يُواجه مثل هذا الجبل الأشم بغبار الفئران التي تحاول أن تسد الأفق.. »انتهى الهراء .
أقول: صدق العلامة ربيع المدخلي القائل في الحجوري:« وطلبته غُلاة غلو لا نظير له، يعني: "إمام الثقلين .. إمام الثقلين" و"الناصح الأمين" غلو، غلو، غلو...،. دعوة الشيخ بن باز والشيخ الألباني لم تكن هكذا»انتهى .
إي والله صدقتَ يا شيخ ربيع، لم تكن دعوة الشيخ بن باز ولا الشيخ الألباني ولا دعوة أهل السنة السلفيين جميعا هكذا، وإنما هذا من بدع وأمراض الفرقة الحجورية .
فهذا الجويهل النكرة يوسف بن العيد العنابي ذنب الحجوري وغلامه عند الحجاورة: جبل أشم( )، أي: في العلم!! ومن تكلم فيه من مشايخ السنة ودعاتها: فئران تحاول أن تسد الأفق بغبارها !! .
وهذا الصنيع في الحقيقة هو مما ورِثه الحجاورة عن أسلافهم الحزبيين من أمثال المأربي أبي الحسن، الذي كان ينفخ نفسه وينفخ فيه أتباعه على حساب إسقاط مشايخ السنة، كما فعل الحجاورة مع جويهلهم العنابي، الجبل الأشم!!
وفي بيان توافق المنهج لاتحاد المشرب إليك كلام العلامة ربيع المدخلي في رسالته " التثبت في الشريعة الإسلامية وموقف أبي الحسن منه" معلقًا على قول أبي الحسن: « من جملة ما أخذ علي أيضاً قالوا: إنني أدافع عن المغراوي، والحق أنني أدافع عنه بحق لا بباطل ».
قال الشيخ ربيع:« هل من دفاعك عنه بحق أن تجعله جبلاً أشم وعملاقاً وتجعل ممن خالفه أقزاما وأصاغر وأراذل وقواطي صلصة..!!؟».
ونقول للحجاورة ما قاله العلامة ربيع المدخلي لسلفهم أبي الحسن: هل من دفاعكم عن جويهلكم العنابي أن تجعلوه جبلاً أشم وعملاقاً وتجعلون ممن خالفه أقزاما وفئرانًا وأصاغر وأراذل..!!؟ فإن هذا لم نعهد سماعه إلا من الحزبيين الحسنيين وغيرهم .
ويذكرنا صنيع الحجاورة هذا في جويهلهم العنابي الذي قصموا به ظهره بالمثل القائل: «إنَّ البُغاثَ بأرضنا يَسْتَنْسِرُ» .
قال العلامة الألباني رحمه الله:« قد يخفى على بعض الناس المقصود من هذا الكلام أو من هذا المثل، البُغاث: هو طائر صغير لا قيمة له، فيصبح هذا الطير الصغير، نسراً عند الناس، لجهلهم بقوة النسر وضخامته، فصدق هذا المثل على كثيرٍ ممن يدْعُونَ بحق وبصواب، أو بخطأٍ وباطلٍ إلى الإسلام »انتهى من شريط سمعي ضمن سلسلة "الهدى والنور".
ومن هؤلاء البغاث يوسف العنابي الذي صار ينفخ نفسه ويستنسر على من لا يعرف حاله وحقيقته من الجُهال والطُّغَّام ، الذين لا يعرفون النسر وعظمته وقوته وإنما يسمعون عنه سماعًا وما رأوه، فلما رأوا البغاث العنابي وهو يبرز عضلاته الهزيلة أمام أسود أهل السنة، قالوا هذا هو النسر, والجبل الأشم!! .
ثانيًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
أنك لا تراه أفتى بفتوى، أو أجاب على سؤال، إلا و قام الحجاورة بتفريغه في شبكة السموم الغربانية، وهكذا قل في دروسه ومقالاته، حتى إنه صار لا يتلفظ بقول إلا وسجَّلوه ونشروه وفرَّغوه في شبكتهم الحجورية، حتى إنه ليُخيَّل لمن لا يعرف هذا البغاث العنابي أنه نسر عظيم!!، وجبل في العلم أشم( )!! وأنه من طراز العلامة ابن باز والألباني والعثيمين وغيرهم من كبار العلماء والأئمة .
مما يدل على تعالمِ وغرورِ هذا البغاث العنابي وإعجابه بنفسه، وغلوه في شخصه، الذي اتخذه منهجا له، ولمَّا لم يبلغ أشده، ولم تَشِب شعرةٌ واحدة من لحيته بعد، ناهيك عن جهله وإفلاسه في العلم، والسبب في ذلك هو أن الحجوري نفخه كما نفخ غيره من الأغمار والبغاث، ليستنسر بهم على أهل السنة لما أسقط العلماء-في ذهنه طبعًا- فظن الحجاورة أن الأرض قد خلت من النسور والعلماء، حتى إذا سمعوا تزكيات الحجوري التي نفخ بها بغاثه العنابي قالوا: هذا هو النسر، الذي سمعنا عنه ولم نره، وهذا هو الجبل الأشم، الذي ظهر بعد سقوط جبال السنة بفعل زلزال الحجوري العنيف!!
فكانت النتيجة المُرَّة أن طلع علينا عالم نحرير وجبل في العلم أشم بين عشية وضحاها، يُدعى: الإمام أبو حاتم!! يوسف الرازي، عفوًا: العنابي، فما درينا إلا وكل ما يخرج من فم هذا العلامة مسجل في الأشرطة، ومكتوب في الملازم و مُفرَّغ في الشبكات!! فأي غلو وتعالم وغرور وتَفيْقه وحب للتصدر, و إعجاب بالنفس، و..أشد من هذا!!؟.
وليس لنا أمام هذه المصيبة العظيمة والنازلة الكبيرة التي حلَّت بالأمة الإسلامية إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون .
ثالثًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
أن نصب نفسه مفتيًا للأمة!! وفتح هاتفه للسائلين من كل مكان حتى من خارج البلاد يستقبل استفساراتهم، ويجيب على أسئلتهم، حتى في أعوص المسائل وأخطرها، لا سيما منها المتعلقة بالجرح والتعديل والتبديع التجديع، وأحوال الأحاديث وبيان درجتها صحة وضعفًا، فتجدهم يسألونه عن حال فلان وفلان، وما يقول في فلان وفلان، وهل يبدع فلان وفلان، وهل خرج فلان من السنة أم لا يزال، وما حال الحديث الفلاني،و..، حتى إن السامع ليُخيل إليه أن السؤال موجه إلى إمام الجرح والتعديل ربيع المدخلي، أو لشيخ الإسلام ابن باز، أو للعلامة مقبل بن هادي الوادي!! أو لغيرهم من كبار علماء السنة .
وقد أقرَّ البغاث يوسف العنابي بنفسه على أنه قد صدر نفسه للفتوى، وأقحم نفسه في هذا الميدان الخطير.
فقد قال كما في مقالته الفاجرة التي سودها بعنوان:" كشف ما ألقاه إبليس على قلب بويران من التلبيس " (ص26)في سياق ذكره لمناقبه!!!!!!!!!!!! ونفخه لنفسه الحقيرة، فذكر عددا من شروحاته المسروقة، و دروسه الهزيلة التي يلقيها في بعض المناطق لمن هم على شاكلته، قال:« وغير ذلك من المناطق التي زرناها للدعوة، أو تأتينا منها الاتصالات التي لا نستطيع الإجابة على أسئلة السائلين -وفقهم الله- لكثرتها »انتهى الهراء .
ما شاء الله على هذا الجبل الأشم!! والمفتي البارع، الذي صدر نفسه للفتوى وفتح هاتفه للسائلين والمستفتين، والمستفسرين، فلكثرة ما يرد عليه من الأسئلة والاستفسارات التي صدر نفسه لها، لا يستطيع الإجابة عليها!!
وهذا التجاسر والإقدام على الفتوى من هذا البغاث العنابي هو في الحقيقة خلاف منهج السلف، حيث إنهم كانوا يتدافعون الفتوى، ويتورعون منها أشد الورع .
وقد عقد الإمام ابن عبد البر رحمه الله في كتابه جامع بيان العلم وفضله، بابًا بعنوان: [باب تدافع الفتوى وذم من سارع إليها] ساق فيه كثيرًا من الآثار السلفية المُبينة لمنهجهم في هذا الباب، من ذلك:
أنه ساق بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: « أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه قال: في المسجد فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا » .
وساق بسنده إلى سفيان بن عيينة أنه قال: «أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما» .
وعقد الإمام ابن القيم رحمه الله أيضًا في" إعلام الموقعين "(1/27) فصلا بعنوان [فَصْلٌ كَرَاهَةُ الْعُلَمَاءِ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى]، ثم قال:
« وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَكْرَهُونَ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى، وَيَوَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفِيَهُ إيَّاهَا غَيْرُهُ »انتهى .
ومن تأمل في كلام البغاث العنابي وقف على غروره وتعالمه وإعجابه بنفسه، وغلوه في شخصه، وتجاسره على الفتوى ومسارعته إليها، حيث صرح بأنه لا يستطيع الإجابة على جميع ما يرد عليه من الأسئلة، ولا تظن بأن ذلك لقصور أو نقص في علمه، أو خفاء بعض الأجوبة والمسائل عليه!! لا؛ فهو الجبل الأشم في العلم!!، ولكنه لا يستطيع الإجابة على كل ما يرد عليه من إشكالات واستفسارات؛ لكثرتها، كما قال، لا لشيء آخر!!
ولعل هذا كان بسبب إسقاط الساقط يوسف العنابي للعلماء والمشايخ عند من هو على شاكلته وسجيَّته، فاحتاجوا بعد ذلك إلى من يفتيهم ويعلمهم أمور دينهم، لما صرفوا أنظارهم عن العلماء، فنصب لهم الجويهل العنابي نفسه بديلًا عن العلماء والمشايخ، يقوم مقامهم ويؤدي دورهم منتحلًا لشخصيتهم في جميع الميادين، ومن ذلك الفتوى، والجرح والتعديل، و...فكثر عليه الضغط، وأقضَّ ظهره ثقل الحمل، فلم يستطع المسكين تلبية احتياجات الأمة في أمور دينها!!!! .
وقال البغاث العنابي في مقالته التي سودها بعنوان "مصباح الظلام " التي رد بها على رسالة "الإبانة" للشيخ محمد الإمام (ص3-4):«وتأتي الاتصالات من بلدان شتى بانتشار الكتاب فيها، واغترار كثير من الناس به »انتهى الهراء .
ما شاء الله على البغاث العنابي!!!!فهو يُصور نفسه للناس على أنه إمام الجرح والتعديل حيث تأتيه الاتصالات من كل بقاع العالم لسؤاله عما يستجد في الساحة الدعوية، وعن حال فلان، وعن كتاب فلان، وكأن الأرض قد خلت من العلماء وممن يقوم بحجة الله على عباده، وانقرضت الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، فبعث الله لنا المجدد المغوار أبو حاتم يوسف العنابي، ليجدد لنا أمر ديننا!!!!
رابعًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله ( الواحد والعشرين ) الذي بعنوان:[اغترار المتحزب يوسف العنابي بنفسه] .
ومما ذكرناه عنه هناك: كثرة إحالاته في مقالاته إلى رسائله الهزيلة المسروقة التي ليست بمراجع معتمدة في تلك المسائل التي أحال فيها إليها، والأعجب من ذلك أنه يعزو إلى رسائله ويحيل إليها حتى قبل أن تطبع!!!
ظنًّا منه أن كتاباته قد سارت بها الرُّكبان، وبِيعَت بالغالي من الأثمان! فصار يُحيل إليها دون كتب أهل العلم، فنصَّب نفسه وكذا كتبه مرجعًا للناس في أمور دينهم، سعيًا منه في ربط الجهال بنفسه وصرف وجوههم إليه بعد أن أسقط مشايخ الدعوة السلفية-في مُخَيِّلَتِه-، ونفَّر الناس عنهم، وانظر تفاصيل ذلك بالأدلة في المصدر المذكور .
رابعًا: ومما يدل على سير المتعصب يوسف العنابي على أصله الآنف الذكر،
من غلوه في نفسه وغلو أتباعه فيه، مع رضاه بذلك وهو البغاث:
ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله ( الواحد والعشرين ) أيضًا: حيث قال في شريط سمعي مسجل بصوته بعنوان "بيان حال مشايخ الإصلاح في الجزائر!!" طاعنا في شيخنا الفاضل عبد الغني عويسات: «هو أحق أن يوصف بالجهل! فأين درست يا عويسات؟!، وعند من من العلماء من علماء السنة؟! سم لنا مشايخك، وما هي حصيلتك؟، وأين هي تآليفك؟ فاعرف قدر نفسك!!! فنحن ولله الحمد تتلمذنا في أكبر قلعة سلفية في هذا الوقت، على يد عالم سلفي ناصح أمين بشهادة كبار أهل العلم، ووالله إنا نتحداكم نحن وإخواننا علميا ودعويا، ولا نقول هذا مدحا لأنفسنا ولله الحمد لكن حتى يعرف هذا وأمثاله قدر نفسه( )!!»انتهى الهراء .
وهذا التحدي الصادر من هذا البغاث النكرة العنابي لمشايخ السلفية في الجزائر كما أنه يدل على غروره وتعالمه، وإعجابه بنفسه، وغلوه في ذاته، واستعظامه لنفسه، يدل كذلك على أنه ما طلب العلم لله، وإنما طلبه ليماري به ويجادل به، ويتحدى به غيره، ولا شك أن هذا من أخسَّ مقاصد طالب العلم وأفجرها .
قال الخطيب البغدادي في كتابه" اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ:
« [ بَابُ ذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ بِهِ ، وَللْمُمَارَاةِ فِيهِ وَنَيْلِ الْأَغْرَاضِ ، وَأَخْذِ الْأَعْوَاضِ عَلَيْهِ ]، ثم ساق بإسناده إلى حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَلَهُ مِنْ عِلْمِهِ النَّارُ » .
الحديث: حسنه العلامة الألباني رحمه الله .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في رسالته في أصول الإيمان: [ باب التشديد في طلب العلم للمراء والجدال ]
ثم عقد تحت هذا الباب عنوانًا عظيمًا ولفظه:
[تحريم الرياء في طلب العلم]، ثم قال:
عن كعب بن مالكٍ - رضي اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم :
« من طلب العِلم ليجاري بِهِ العلماء أو ليمارِي به السفهاء أو يصرِف به وجوه الناس إليهِ أدخله اللَّه النَّار »انتهى .
ومن خلال هذه الأحاديث، وكذا تبويبات أهل العلم عليها تتضح لنا مقاصد الجويهل العنابي السيئة في طلبه للعلم والدعوة، وأنه إنما طلب العلم لأجل أن يماريَ به، ويجادل به، ويتحدى به غيره، ليُظهر تفوقه عليهم، لتنصرِف بعد ذلك وجوه الناس إليه، على أن بينه وبين ذلك خرط القتاد، ونجوم السماء أقرب إليه من ذلك، فإن أهل السنة له ولفتنته ولمن كان على شاكلته بالمرصاد .
ويؤكد هذا الذي قلناه، من المقاصد السيئة للبغاث العنابي ما ذكرناه عنه في " الجزء الأول من الكواشف الجلية " تحت أصله (الخامس)، الذي بعنوان " تصريح المتحزب يوسف العنابي بمقاصده السيئة الخطيرة في طلب العلم والدعوة، وأنه إنما يريد بذلك الرفعة والسؤدد " .
ونقلنا عنه في ذلك الموضع أقوالا كثيرة فيها التصريح بذلك، والعياذ بالله .
والحقيقة أن هذه المواقف والتصرفات، وما سبق ذكره عن البغاث يوسف العنابي يذكِّرنا بحديثين عظيمين وردا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أمثاله .
الحديث الأول: وهو الذي أخرجه البخاري (100) , ومسلم (2673) عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء فإذا لم يجدوا عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » .
قال الإمام أبو شامة في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ":« قَالَ الإِمَام الطرطوشي رَحمَه الله تَعَالَى في هذا الحديث:« فتدبروا هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَا يُؤْتى النَّاس قطّ من قبل عُلَمَائهمْ وَإِنَّمَا يُؤْتونَ من قبل إِذا مَاتَ علماؤهم أفتى من لَيْسَ بعالم فَيُؤتى النَّاس من قبلهم، قَالَ: وَقد صرف عمر رضى الله عَنهُ هَذَا الْمَعْنى تصريفا فَقَالَ:« مَا خَان أَمِين قطّ ولكان ائْتمن غير أَمِين فخان » .
قَالَ:« وَنحن نقُول مَا ابتدع عَالم قطّ وَلكنه استفتى من لَيْسَ بعالم فضل وأضل» . وَكَذَلِكَ فعل ربيعَة، قَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى:« بَكَى ربيعَة يَوْمًا بكاء شَدِيدا فَقيل لَهُ أَمُصِيبَة نزلت بك قَالَ لَا وَلَكِن أستفتى من لَا علم عِنْده وَظهر فِي الْإِسْلَام أَمر عَظِيم »انتهى، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
الحديث الثاني: وهو الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في " المسند "(3/220) وغيره وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (4/508) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « بين يدي الساعة سنون خداعة يتهم فيها الأمين , ويؤمن فيها المتهم, وينطق فيها الرويبضة », قالوا: وما الرويبضة قال: « السفيه ينطق في أمر العامة » , وفي رواية:« الفاسق يتكلم في أمر العامة » .
ولا أرى البغاث يوسف العنابي إلا من هذا الصنف، بل إنه من ذروة من يدخل في مدلول هذا الحديث .والله المستعان، وعليه التكلان .
يتبع بمشيئة الله...
ـــــــــــــــــــــــ
1- لم يُطلِق أهل السنة هذا الوصف إلا على كبار وفحول أئمة الإسلام، ولا حظ للجويهل يوسف العنابي منه البتة، بل ولا حظ لشيخه الحجوري منه فكيف به هو، فقد قال فيه العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:« عندنا مراكز سلفية لم يبلغ يحيى الحجوري في العلم والأدب مستواهم.. وهو طالب علم لم يبلغ درجة العلماء » .
وممن وُصف بوصف الجبل الأشم من الأئمة جماعة، منهم: الشافعي والبخاري، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في رسالته" أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين " في سياق رده لأباطيل فاروق الغيثي:« أي تطاول وإسقاط لعباقرة الأمة وأفذاذها وأئمتها ، أيسلم لهم الجبال الشم من العلماء مثل الإمام الجبل الأشم محمد بن إدريس الشافعي ولا تسلم لهم؟ ويقبل أحكام أفرادهم مثل الجبل الأشم الإمام البخاري ولا تقبل أحكامهم ؟» .
وقال حفظه الله في رسالته " منهج الإمام مسلم في ترتيب صحيحه ":«»وثانياً : انظر إلى هذه السياقة المحكمة الرائعة القائمة على أمتن الرجال من الطبقة الأولى التى اختارها مسلم، وانظر كم من الأئمة رووا هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر ذلك الجبل الأشم » .
2 - وهذا اعتقاد الحجاورة فيه مع الأسف الشديد كما سبق بيانه، والله المستعان وعليه التكلان .
3 - قيل قديمًا: رمتني بدائها وانسلت، فلا نعرف من هو أشد جهلا بقدر نفسه من هذا البغاث العنابي .
تعليق