إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.([1])
أما بعد :
فإن أولى ما يتنافس فيه المتنافسون ، و أحرى ما يتسابق في ميدان سباقه المتسابقون : ما يكفل للعبد الحياة الهنيئة في دينه و دنياه ، و ذلكم هو العلم النافع و العمل الصالح ، اللذان لا سعادة للعبد إلا بهما ، و لا فوز و لا نجاة في الآخرة إلا بإقامتهما على الوجه الصحيح ، و لما كان العلم و العمل قرينين ، و على طريق واحد لا يفترقان ، كان أشرف العلوم على الإطلاق : علم التوحيد الذي هو حق الله على عبيده([2]) ، فالتوحيد أصل الأصول و به جاءت الرسل و إليه دعت ،فما من نبي أو رسول إلا و حذر قومه من الشرك ، و ما من عالم أتى إلا و حذر مما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة السلام ، فأول خطوة يبدأ بها الداعية إلى الله هو التوحيد و نبذ الشرك ، و لنضرب مثلا بعلماء الجزائر الأجلاء أمثال الشيخ ابن باديس رحمه و الشيخ البشير الإبراهيمي و الشيخ مبارك الميلي و أبو يعلى الزواوي و العربي التبسي و الطيب العقبي الملقب بـ (سيفُ السنّة وعَلَمُ الموحّدين)([3]) و (داعيةُ الإصلاح وخطيب المصلحين)([4]) ، فقد كانوا شوكة في حلوق أهل الزيغ و حاربوا الشرك بأنواعه و دعوا إلى التوحيد و لم يخافوا في الله لومة لائم ، فالدَّعوة إلى التَّوحيد هو الغرض الذي أُنشئت الجمعيّة من أجلهووجَّهت معظم نشاطها إليه، ومنتهى غايتها إذا وصلت إليه؛ ولذلك يقول الإبراهيمي: ''إنّ الحدَّ الأخير الذي يحدِّده التاريخ لهذه الجمعيّة هو اليوم الذي يصبح فيه المسلمون كلُّهم بهذا الوطن ولا مرجع لهم في التماس الهداية إلا كتاب الله وسنّة رسوله، ولا سلطان على أرواحهم إلا الله الحيُّ القيُّوم، ولا مصرِّف لجوارحهم وإرادتهم إلا الإيمان الصحيح تنشأ عنه الأعمال الصحيحة فتُثمر آثاراً صحيحة... يوم يصبح المسلمون متساوين في العبوديّة لله، لا يعبدون غيره ولا يدعون سواه ولا يُسلمون وجوههم إلا إليه، ولا يتَّخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله''([5]) ، وقال الطيِّب العقبي: ''هذا، وإنّ دعوتنا الإصلاحيّة قبل كلِّ شيء وبعده هي دعوة دينيّة محضة ... وهي تتلخَّص في كلمتين: أن لا نعبد إلا الله وحده، وأن لا تكونعبادتُنا له إلا بما شرعه وجاء من عنده'' ([6]) ، و يقول العلامة الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى : ''وبعدُ، فإنَّنا اخترنا الخطَّة الدِّينيّة على غيرها عن علم وبصيرة وتمسُّكا بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النُّصح والإرشاد وبثِّ الخير، والثَّبات على وجهٍ واحدٍ، والسير في خط مستقيم... ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسيّ لَدخلناه جهراً، ولَضربنا فيه المثل بما عُرف عنَّا من ثباتنا وتضحيتنا، ولَقُدْنا الأمَّة كلَّها للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهلَ شيء علينا أن نسير بها على ما نرسمه لها، وأن نبلُغ من نفوسها إلى أقصى غايات التَّأثير عليها؛ فإنّ ممَّا نعلمه ولا يخفى على غيرنا أنّ القائد الذي يقول للأمَّة: إنَّك مظلومة في حقوقك وإنَّني أريد إيصالك إليها؛ يجد منها ما لا يجده من يقول لها: إنَّك ضالَّة عن أصول دِينك وإنَّني أريد هدايتك، فذلك تلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومه معظمُها أو شطرُها، وهذا كلُّه نعلمه؛ ولكنَّنا اخترنا ما اخترنا لِما ذكرنا وبيَّنَّا، وإنَّنا – فيما اخترناه – بإذن الله لماضون وعليه متوكلون''([7]).
هذه هي الطريقة التي اختارتها الجمعية ، الطريق التي سار عليها الأنبياء في كل عصر و مصر .
و لقد أخبر القرآن عنهم – أي الأنبياء عليهم السلام- في مواضع كثيرة منها قوله تعالى : }وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {[ النحل : 36].
و قال تعالى : }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ {[ الأنبياء : 25].
و قال تعالى : }إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ{ [ الأنبياء : 92].
و قال عزوجل : }يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ{[المؤمنون : 51- 52].
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : قال مجاهد و سعيد بن جبير و قتادة و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى : }وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً{ يقول : '' دينكم واحد '' ([8]).
و في معنى الآيتين من السنة ، قوله صلى الله عليه و سلم : '' أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا و الآخرة ، و الأنبياء أخوة لعلاَّت ([9]) أمهاتهم شتى و دينهم واحد''([10]).
و قال تعالى عن أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة و السلام :}شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ{[ الشورى : 13].
تلك هي دعوة الأنبياء جميعا و على رأسهم ألوا العزم([11]) منهم الأنبياء الذين يبلغ تعدادهم أربعة و عشرين ألفا و مائة ألف ([12]) يسيرون في دعوتهم في منهج واحد ، و ينطلقون من منطلق واحد و هو التوحيد ، أعظم القضايا و المبادئ التي حملوها إلى الإنسانية جميعا في جميع أجيالهم و مختلف بيئاتهم و بلدانهم و أزمانهم .
مما يدل أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلك في دعوة الناس([13]) إلى الله ، و سنة من سننه التي رسمها لأنبيائه و أتباعه الصادقين ، لا يجوز تبديلها و لا العدول عنها'' ([14] ) .
و لهذا فقد أردت أن أقدم لك أخي المسلم هذا البحث المتواضع في بيان أهمية التوحيد ذلك بذكر ما جاء في تفسير آية من آيات القرآن ، و هي الآية الخامسة من سورة الفاتحة }إياك نعبد وإياك و إياك نستعين{ لأن الفاتحة تعد أعظم سورة في التوحيد ، و هي أم الكتاب ، و القرآن كله يدور عليها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: '' إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي. وقال مرة: فوض إلي عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل'' .([15]) ، يعني من العبد العبادة ، و من الله سبحانه العون .([16])
و سميت هذه السورة([17]) '' فاتحة الكتاب لكون القرآن افتتح بها ، إذ هي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف ، و أول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز ، و هي ليست أول ما نزل من القرآن ، قيل : هي مكية ، و قيل : مدنية ، و تسمى فاتحة الكتاب ، و تسمى أم الكتاب ، و السبع المثاني ، و سورة الحمد ، و سورة الصلاة ، و الواقية ، و قد ورد في فضلها أحاديث ، منها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : '' الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ، و القرآن العظيم الذي أوتيته '' ([18])
و هذه السورة شأنها عظيم فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم في شأنها: '' لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ''. ([19])
وهذا الحديث من أعظم فضائل الفاتحة، ومما استدل به الجمهور على وجوبها بعينها في كل ركعة من ركعات الصلاة.
قال ابن القيم رحمه الله : اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال ، و تضمنتها أكمل تضمن .
فاشتملت على التعريف بالمعبود – تبارك و تعالى – بثلاثة أسماء ، مرجع الأسماء الحسنى و الصفات العليا إليها ، و مدارها عليها .
و هي : '' الله ، و الرب ، و الرحمن '' و بنيت السورة على ''الإلهية '' ، و '' الربوبية '' ، و '' الرحمة '' .
فـ}إِيَّاكَ نَعْبُدُ{ : مبنى على الإلهية . و }إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ : على الربوبية .([20])
و عليه فإني أسأل الله تبارك و تعالى أن يجعلنا ممن يحققون معنى }إياك نعبد وإياك و إياك نستعين{ كما اسأله عزوجل أن يجعلنا من دعاة التوحيد ([21] )، و أسأله عزوجل أن يعينني على نفسي، هذه النفس الجاهلة الظالمة ، كما أسأله تعالى أن يوفقني لهذا العمل و أن يجعله لوجهه الكريم ، و لا يجعله لأحد من خلقه أجمعين ، و الحمد لله رب العالمين.
===========
[1]:أخرجه أبوداود (2/591رقم 2118)، و الترميذي (3/13رقم 1105)، و النسائي (2/89)، و ابن ماجة (1/609رقم1892)،و ابن الجارود(رقم679) و الحاكم في المستدرك (2/182-183) ، و أبو نعيم في الحلية (7/178)، و البيهقي (7/146)، و الدارمي (2/142)،و أحمد ( 1/392،393)، و الطيالسي (ص45 رقم 338) من حديث ابن مسعود ، و زاد الطيالسي عن شعبة قال : قلت لأبي إسحاق : هذه خطبة النكاح في غيرها ؟ قال : في كل حاجة .
قال الألباني رحمه الله : في كتابه (خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمها أصحابه ) (ص12) : ''وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة و هم : عبد الله بن مسعود، و أبو موسى الأشعري ، و عبد الله بن عباس ، و جابر بن عبد الله ، و نبيط بن شريك و عائشة رضي الله عنها ، و عن تابعي واحد و هو الزهري رحمه الله ''
[2]: مقدمة طريق الوصول إلى إيضاح الثلاثة الأصول ، شرح الشيخ زيد المدخلي حفظه الله ، تحقيق و تعليق فواز بن علي بن علي المدخلي حفظه الله (ص6).
[3]: هكذا وصفه الإمام عبد الحميد بن باديس، انظر :آثار بن باديس (463/3) .
[4]:هكذا وصفه العلاّمة مبارك الميلي، انظر رسالة الشرك ومظاهره (ص447) بتحقيق أبي عبد الرحمن محمود الجزائري .
[5]: آثار الابراهيمي: (1/138).
[6]: جريدة السنة: (2/7).
[7]: جريدة الصراط: (15/4).
[8]: تفسير ابن كثير (5/365).
[9]: العلاَّت بفتح العين الضرائر و أصله من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه علَّ منها ، و العلل : الشرب بعد الشرب ، و أولاد العلاَّت : الأخوة من الأب و أمهاتهم شتى . [فتخ الباري (6/489). و في النهاية (3/291) : '' الأنبياء أولاد علات '' : أولاد العلات الذين أمهاتهم مختلفة و أبوهم واحد أراد أنَّ إيمانهم واحد و شرائعهم مختلفة.
[10]: أخرجه البخاري (60) كتاب الأنبياء ، حديث رقم (3443) ، و مسلم في كتاب الفضائل (40) فضل عيسى عليه السلام ، برقم (145) ، و أحمد في المسند (2/319 ، 406 ، 482).
[11]:قال البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى: (..وقال إبراهيم في أوثان قومه: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ...﴾ [إبراهيم:36]، هذا المرض الفتاك الذي استعصى على أولي العزم من رسل الله علاجُه، هو الذي غفل عنه المسلمون، وهوّن شأنَه علماؤهم الجامدون حتى استشرى وأعضل. فهذه القباب المشيدة، وهي أوثان هذه الأمة، أضلت كثيراً من الناس، وأكثر من الكثير، وافتتنوا بها، وبأسماء أصحابها حتى أَلْهَتْهُم عن دنياهم وأفسدت عليهم أخراهم، وغَلَوْا في تعظيمها حتى أصبحت معبودةً تُشَدُّ إليها الرحال، وتُقَرَّبُ لها القرابين والنذور، وتُسْأَلُ عندها الحاجات التي لا تُسْأَلُ إلاَّ من الله، ويحلف بها من دون الله، ويتآلى بها على الله، وما جرَّ هذا البلاء على الأمة الإسلامية حتى أضاعت الدين والدنيا، إلاَّ سكوتُ العلماء عن هذه الأباطيل أوّلَ نشأتها، وعدمُ سدِّهِمْ لذرائعها حتى طغت هذا الطغيان على عقول الأمة، ولو أنهم فَقَّهُوا الأمة في كتاب ربها، وساسوها بسنة نبيها لكان لها من سيرة إبراهيم ومحمد عاصمٌ أيّ عاصمٍ من هذا الشر المستطير.) [ آثار الإبراهيمي (1/397)]
[12]:إشارة إلى حديث أبي ذر : أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/447) ، و أحمد في المسند (5/178، 179) ، من طريق المسعودي عن أبي عمر الدمشقي عن عبيد بين الحسحاس عن أبي ذر.
و اخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن برقم (94) ، و أبو نعيم في الحلية (1/166،168) , و اشار إلى طرق أخرى إلى أبي ذر ، و أحمد (5/265) و ابن أبي مردويه في تفسيره نقلا عن ابن كثير (2/423) ، و الطبراني (8/258) ، و هناك طرق أخرى عن أبي أمامة في عدد الرسل و هم مائة و ثلاثة عشر أخرجه الطبراني (8/139) و ابن حبان كما في الموارد برقم ( 2085) ، و قال ابن كثير : و هذا على شرط مسلم.
و قال الهيثمي : '' رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد الحلبي و هو ثقة ''.
[13]: و هو طريق نبذ الشرك و تعليم الناس التوحيد.
[14]: من كلام الشيخ ربيع حفظه الله من كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ( ص 29-30)
[15]: أخرجه مسلم برقم (394/872) كتاب الصلاة ، و باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة و أنه إذا لم يحسن الفاتحة و لا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها.
[16]: أحكام القرآن لإين العربي المالكي رحمه الله (1/9)
[17] : و لها اثنا عشر اسما ذكرها القرطبي في تفسيره مفصلة (1/172-173-174-175) :'' منها أم القرآن ، الشفاء ، الرقية ، الأساس ، الوافية ، الكافية'' ، و الستة الباقية ذكرناهم في الأعلى.
[18]: أخرجه البخاري (4474) ، و أحمد (17851) ، و أبو داود (1474) ،و النسائي (2/139) ، و ابن ماجة (3785).
[19]: متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت (خ/756) كتاب الآذان و (م/394/872) كتاب الصلاة .
[20]: التفسير القيم (ص 9)
[21]: و سر الخلق و الأمر ، و الكتب و الشرائع ، و الثواب و العقاب : انتهى إلى هاتين الكلمتين . و عليهما مدار العبودية و التوحيد . حتى قيل : أنزل الله مائة كتاب و أربعة كتب . جمع معانيها في التوراة و الإنجيل و القرآن . و جمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن . و جمع معاني القرآن في المفصل . و جمع معاني المفصل في الفاتحة ، و معاني الفاتحة في : { إياك نعبد وإياك نستعين } . و هما الكلمتان المقسومتان بين الرب و عبده نصفين . فنصفهما له تعلى و هو { إياك نعبد} ، و نصفهما لعبده ، و هو : { وإياك نستعين }. ( انظر التفسير القيم لإبن القيم الجوزية رحمه الله ، الصفحة 78)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.([1])
أما بعد :
فإن أولى ما يتنافس فيه المتنافسون ، و أحرى ما يتسابق في ميدان سباقه المتسابقون : ما يكفل للعبد الحياة الهنيئة في دينه و دنياه ، و ذلكم هو العلم النافع و العمل الصالح ، اللذان لا سعادة للعبد إلا بهما ، و لا فوز و لا نجاة في الآخرة إلا بإقامتهما على الوجه الصحيح ، و لما كان العلم و العمل قرينين ، و على طريق واحد لا يفترقان ، كان أشرف العلوم على الإطلاق : علم التوحيد الذي هو حق الله على عبيده([2]) ، فالتوحيد أصل الأصول و به جاءت الرسل و إليه دعت ،فما من نبي أو رسول إلا و حذر قومه من الشرك ، و ما من عالم أتى إلا و حذر مما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة السلام ، فأول خطوة يبدأ بها الداعية إلى الله هو التوحيد و نبذ الشرك ، و لنضرب مثلا بعلماء الجزائر الأجلاء أمثال الشيخ ابن باديس رحمه و الشيخ البشير الإبراهيمي و الشيخ مبارك الميلي و أبو يعلى الزواوي و العربي التبسي و الطيب العقبي الملقب بـ (سيفُ السنّة وعَلَمُ الموحّدين)([3]) و (داعيةُ الإصلاح وخطيب المصلحين)([4]) ، فقد كانوا شوكة في حلوق أهل الزيغ و حاربوا الشرك بأنواعه و دعوا إلى التوحيد و لم يخافوا في الله لومة لائم ، فالدَّعوة إلى التَّوحيد هو الغرض الذي أُنشئت الجمعيّة من أجلهووجَّهت معظم نشاطها إليه، ومنتهى غايتها إذا وصلت إليه؛ ولذلك يقول الإبراهيمي: ''إنّ الحدَّ الأخير الذي يحدِّده التاريخ لهذه الجمعيّة هو اليوم الذي يصبح فيه المسلمون كلُّهم بهذا الوطن ولا مرجع لهم في التماس الهداية إلا كتاب الله وسنّة رسوله، ولا سلطان على أرواحهم إلا الله الحيُّ القيُّوم، ولا مصرِّف لجوارحهم وإرادتهم إلا الإيمان الصحيح تنشأ عنه الأعمال الصحيحة فتُثمر آثاراً صحيحة... يوم يصبح المسلمون متساوين في العبوديّة لله، لا يعبدون غيره ولا يدعون سواه ولا يُسلمون وجوههم إلا إليه، ولا يتَّخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله''([5]) ، وقال الطيِّب العقبي: ''هذا، وإنّ دعوتنا الإصلاحيّة قبل كلِّ شيء وبعده هي دعوة دينيّة محضة ... وهي تتلخَّص في كلمتين: أن لا نعبد إلا الله وحده، وأن لا تكونعبادتُنا له إلا بما شرعه وجاء من عنده'' ([6]) ، و يقول العلامة الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى : ''وبعدُ، فإنَّنا اخترنا الخطَّة الدِّينيّة على غيرها عن علم وبصيرة وتمسُّكا بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النُّصح والإرشاد وبثِّ الخير، والثَّبات على وجهٍ واحدٍ، والسير في خط مستقيم... ولو أردنا أن ندخل الميدان السياسيّ لَدخلناه جهراً، ولَضربنا فيه المثل بما عُرف عنَّا من ثباتنا وتضحيتنا، ولَقُدْنا الأمَّة كلَّها للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهلَ شيء علينا أن نسير بها على ما نرسمه لها، وأن نبلُغ من نفوسها إلى أقصى غايات التَّأثير عليها؛ فإنّ ممَّا نعلمه ولا يخفى على غيرنا أنّ القائد الذي يقول للأمَّة: إنَّك مظلومة في حقوقك وإنَّني أريد إيصالك إليها؛ يجد منها ما لا يجده من يقول لها: إنَّك ضالَّة عن أصول دِينك وإنَّني أريد هدايتك، فذلك تلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومه معظمُها أو شطرُها، وهذا كلُّه نعلمه؛ ولكنَّنا اخترنا ما اخترنا لِما ذكرنا وبيَّنَّا، وإنَّنا – فيما اخترناه – بإذن الله لماضون وعليه متوكلون''([7]).
هذه هي الطريقة التي اختارتها الجمعية ، الطريق التي سار عليها الأنبياء في كل عصر و مصر .
و لقد أخبر القرآن عنهم – أي الأنبياء عليهم السلام- في مواضع كثيرة منها قوله تعالى : }وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {[ النحل : 36].
و قال تعالى : }وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ {[ الأنبياء : 25].
و قال تعالى : }إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ{ [ الأنبياء : 92].
و قال عزوجل : }يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ{[المؤمنون : 51- 52].
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : قال مجاهد و سعيد بن جبير و قتادة و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى : }وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً{ يقول : '' دينكم واحد '' ([8]).
و في معنى الآيتين من السنة ، قوله صلى الله عليه و سلم : '' أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا و الآخرة ، و الأنبياء أخوة لعلاَّت ([9]) أمهاتهم شتى و دينهم واحد''([10]).
و قال تعالى عن أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة و السلام :}شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ{[ الشورى : 13].
تلك هي دعوة الأنبياء جميعا و على رأسهم ألوا العزم([11]) منهم الأنبياء الذين يبلغ تعدادهم أربعة و عشرين ألفا و مائة ألف ([12]) يسيرون في دعوتهم في منهج واحد ، و ينطلقون من منطلق واحد و هو التوحيد ، أعظم القضايا و المبادئ التي حملوها إلى الإنسانية جميعا في جميع أجيالهم و مختلف بيئاتهم و بلدانهم و أزمانهم .
مما يدل أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلك في دعوة الناس([13]) إلى الله ، و سنة من سننه التي رسمها لأنبيائه و أتباعه الصادقين ، لا يجوز تبديلها و لا العدول عنها'' ([14] ) .
و لهذا فقد أردت أن أقدم لك أخي المسلم هذا البحث المتواضع في بيان أهمية التوحيد ذلك بذكر ما جاء في تفسير آية من آيات القرآن ، و هي الآية الخامسة من سورة الفاتحة }إياك نعبد وإياك و إياك نستعين{ لأن الفاتحة تعد أعظم سورة في التوحيد ، و هي أم الكتاب ، و القرآن كله يدور عليها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: '' إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي. وقال مرة: فوض إلي عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل'' .([15]) ، يعني من العبد العبادة ، و من الله سبحانه العون .([16])
و سميت هذه السورة([17]) '' فاتحة الكتاب لكون القرآن افتتح بها ، إذ هي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف ، و أول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز ، و هي ليست أول ما نزل من القرآن ، قيل : هي مكية ، و قيل : مدنية ، و تسمى فاتحة الكتاب ، و تسمى أم الكتاب ، و السبع المثاني ، و سورة الحمد ، و سورة الصلاة ، و الواقية ، و قد ورد في فضلها أحاديث ، منها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : '' الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ، و القرآن العظيم الذي أوتيته '' ([18])
و هذه السورة شأنها عظيم فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم في شأنها: '' لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ''. ([19])
وهذا الحديث من أعظم فضائل الفاتحة، ومما استدل به الجمهور على وجوبها بعينها في كل ركعة من ركعات الصلاة.
قال ابن القيم رحمه الله : اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال ، و تضمنتها أكمل تضمن .
فاشتملت على التعريف بالمعبود – تبارك و تعالى – بثلاثة أسماء ، مرجع الأسماء الحسنى و الصفات العليا إليها ، و مدارها عليها .
و هي : '' الله ، و الرب ، و الرحمن '' و بنيت السورة على ''الإلهية '' ، و '' الربوبية '' ، و '' الرحمة '' .
فـ}إِيَّاكَ نَعْبُدُ{ : مبنى على الإلهية . و }إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ : على الربوبية .([20])
و عليه فإني أسأل الله تبارك و تعالى أن يجعلنا ممن يحققون معنى }إياك نعبد وإياك و إياك نستعين{ كما اسأله عزوجل أن يجعلنا من دعاة التوحيد ([21] )، و أسأله عزوجل أن يعينني على نفسي، هذه النفس الجاهلة الظالمة ، كما أسأله تعالى أن يوفقني لهذا العمل و أن يجعله لوجهه الكريم ، و لا يجعله لأحد من خلقه أجمعين ، و الحمد لله رب العالمين.
- يتبع -
منقول
منقول
===========
[1]:أخرجه أبوداود (2/591رقم 2118)، و الترميذي (3/13رقم 1105)، و النسائي (2/89)، و ابن ماجة (1/609رقم1892)،و ابن الجارود(رقم679) و الحاكم في المستدرك (2/182-183) ، و أبو نعيم في الحلية (7/178)، و البيهقي (7/146)، و الدارمي (2/142)،و أحمد ( 1/392،393)، و الطيالسي (ص45 رقم 338) من حديث ابن مسعود ، و زاد الطيالسي عن شعبة قال : قلت لأبي إسحاق : هذه خطبة النكاح في غيرها ؟ قال : في كل حاجة .
قال الألباني رحمه الله : في كتابه (خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمها أصحابه ) (ص12) : ''وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة و هم : عبد الله بن مسعود، و أبو موسى الأشعري ، و عبد الله بن عباس ، و جابر بن عبد الله ، و نبيط بن شريك و عائشة رضي الله عنها ، و عن تابعي واحد و هو الزهري رحمه الله ''
[2]: مقدمة طريق الوصول إلى إيضاح الثلاثة الأصول ، شرح الشيخ زيد المدخلي حفظه الله ، تحقيق و تعليق فواز بن علي بن علي المدخلي حفظه الله (ص6).
[3]: هكذا وصفه الإمام عبد الحميد بن باديس، انظر :آثار بن باديس (463/3) .
[4]:هكذا وصفه العلاّمة مبارك الميلي، انظر رسالة الشرك ومظاهره (ص447) بتحقيق أبي عبد الرحمن محمود الجزائري .
[5]: آثار الابراهيمي: (1/138).
[6]: جريدة السنة: (2/7).
[7]: جريدة الصراط: (15/4).
[8]: تفسير ابن كثير (5/365).
[9]: العلاَّت بفتح العين الضرائر و أصله من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه علَّ منها ، و العلل : الشرب بعد الشرب ، و أولاد العلاَّت : الأخوة من الأب و أمهاتهم شتى . [فتخ الباري (6/489). و في النهاية (3/291) : '' الأنبياء أولاد علات '' : أولاد العلات الذين أمهاتهم مختلفة و أبوهم واحد أراد أنَّ إيمانهم واحد و شرائعهم مختلفة.
[10]: أخرجه البخاري (60) كتاب الأنبياء ، حديث رقم (3443) ، و مسلم في كتاب الفضائل (40) فضل عيسى عليه السلام ، برقم (145) ، و أحمد في المسند (2/319 ، 406 ، 482).
[11]:قال البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى: (..وقال إبراهيم في أوثان قومه: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ...﴾ [إبراهيم:36]، هذا المرض الفتاك الذي استعصى على أولي العزم من رسل الله علاجُه، هو الذي غفل عنه المسلمون، وهوّن شأنَه علماؤهم الجامدون حتى استشرى وأعضل. فهذه القباب المشيدة، وهي أوثان هذه الأمة، أضلت كثيراً من الناس، وأكثر من الكثير، وافتتنوا بها، وبأسماء أصحابها حتى أَلْهَتْهُم عن دنياهم وأفسدت عليهم أخراهم، وغَلَوْا في تعظيمها حتى أصبحت معبودةً تُشَدُّ إليها الرحال، وتُقَرَّبُ لها القرابين والنذور، وتُسْأَلُ عندها الحاجات التي لا تُسْأَلُ إلاَّ من الله، ويحلف بها من دون الله، ويتآلى بها على الله، وما جرَّ هذا البلاء على الأمة الإسلامية حتى أضاعت الدين والدنيا، إلاَّ سكوتُ العلماء عن هذه الأباطيل أوّلَ نشأتها، وعدمُ سدِّهِمْ لذرائعها حتى طغت هذا الطغيان على عقول الأمة، ولو أنهم فَقَّهُوا الأمة في كتاب ربها، وساسوها بسنة نبيها لكان لها من سيرة إبراهيم ومحمد عاصمٌ أيّ عاصمٍ من هذا الشر المستطير.) [ آثار الإبراهيمي (1/397)]
[12]:إشارة إلى حديث أبي ذر : أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/447) ، و أحمد في المسند (5/178، 179) ، من طريق المسعودي عن أبي عمر الدمشقي عن عبيد بين الحسحاس عن أبي ذر.
و اخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن برقم (94) ، و أبو نعيم في الحلية (1/166،168) , و اشار إلى طرق أخرى إلى أبي ذر ، و أحمد (5/265) و ابن أبي مردويه في تفسيره نقلا عن ابن كثير (2/423) ، و الطبراني (8/258) ، و هناك طرق أخرى عن أبي أمامة في عدد الرسل و هم مائة و ثلاثة عشر أخرجه الطبراني (8/139) و ابن حبان كما في الموارد برقم ( 2085) ، و قال ابن كثير : و هذا على شرط مسلم.
و قال الهيثمي : '' رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خليد الحلبي و هو ثقة ''.
[13]: و هو طريق نبذ الشرك و تعليم الناس التوحيد.
[14]: من كلام الشيخ ربيع حفظه الله من كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ( ص 29-30)
[15]: أخرجه مسلم برقم (394/872) كتاب الصلاة ، و باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة و أنه إذا لم يحسن الفاتحة و لا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها.
[16]: أحكام القرآن لإين العربي المالكي رحمه الله (1/9)
[17] : و لها اثنا عشر اسما ذكرها القرطبي في تفسيره مفصلة (1/172-173-174-175) :'' منها أم القرآن ، الشفاء ، الرقية ، الأساس ، الوافية ، الكافية'' ، و الستة الباقية ذكرناهم في الأعلى.
[18]: أخرجه البخاري (4474) ، و أحمد (17851) ، و أبو داود (1474) ،و النسائي (2/139) ، و ابن ماجة (3785).
[19]: متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت (خ/756) كتاب الآذان و (م/394/872) كتاب الصلاة .
[20]: التفسير القيم (ص 9)
[21]: و سر الخلق و الأمر ، و الكتب و الشرائع ، و الثواب و العقاب : انتهى إلى هاتين الكلمتين . و عليهما مدار العبودية و التوحيد . حتى قيل : أنزل الله مائة كتاب و أربعة كتب . جمع معانيها في التوراة و الإنجيل و القرآن . و جمع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن . و جمع معاني القرآن في المفصل . و جمع معاني المفصل في الفاتحة ، و معاني الفاتحة في : { إياك نعبد وإياك نستعين } . و هما الكلمتان المقسومتان بين الرب و عبده نصفين . فنصفهما له تعلى و هو { إياك نعبد} ، و نصفهما لعبده ، و هو : { وإياك نستعين }. ( انظر التفسير القيم لإبن القيم الجوزية رحمه الله ، الصفحة 78)
تعليق