إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

{ إياك نعبد وإياك نستعين } شفاء للقلوب.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • { إياك نعبد وإياك نستعين } شفاء للقلوب.

    قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى : '' و التحقيق بـ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} علما و معرفة ، و عملا و حالا : يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب و القصد فإن فساد القصد يتعلق بالغايات و الوسائل .
    فمن طلب غاية منقطعة مضمحلة فانية ، و توسل إليها بأنواع الوسائل الموصلة إليها كان كلا نوعى قصده فاسدا.''([96])
    وقال رحمه الله :
    أركان علاج القلب :
    فإن هذا الدواء مركب من ستة أجزاء :
    (1) عبودية الله لا غيره .
    (2) بأمره و شرعه .
    (3) لا بالهوى .
    (4) و لا بآراء الرجال و أوضاعهم ، و رسومهم ، و أفكارهم .
    (5) بالإستعانة على عبوديته به .
    (6) لا بنفس العبد و قو ته وحوله و لا بغيره.
    فهذه هي أجزاء { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإذا ركبها الطبيب اللطيف ، العالم بالمرض ، و استعملها المريض ، حصل بها الشفاء التام . و ما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من أجزائها أو اثنين أو أكثر .
    الرياء و الكبر من أشد أمراض القلب :
    ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان إن لم يتداركهما العبد تراميا به إلى التلف و لا بد ، و هما الرياء و الكبر ، فدواء الرياء بـ '' إياك نعبد '' ، و دواء الكبر بـ '' إياك نستعين '' ، و كثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية _ قدس الله روحه _ يقول : '' إياك نعبد '' تدفع الرياء ، '' و إياك نستعين '' تدفع الكبرياء[1] ، فإذا عوفي من مرض الرياء([2]) بـ '' إياك نعبد '' ، و من مرض الكبرياء و العجب بـ ''و إياك نستعين '' ، و من مرض الضلال و الجهل بـ '' اهدنا الصراط المستقيم '' ، عوفي من امراضه و اسقامه و رفل([3]) في اثواب العافية و تمت عليه النعمة .و كان من المنعم عليهم { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } و هم أهل فساد القصد ، الذين عرفوا الحق و عدلوا عنه ،{ و الضَّالِّينَ} وهم أهل فساد العلم ، الذين جهلوا الحق و لم يعرفوه .
    و حق لسورة تشتمل على هذين الشفاءين : أن يستشفى بها من كل مرض ... '' ([4])


    =======


    [1]: الكبرياء هي العَظَمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى [ لسان العرب لإبن منظور(5/125-126)].

    [2]: الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوا صاحبها. [فتح الباري (11/ 443) ].
    و في الحديث : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : و ما الشرك الأصغر ؟ قال الرياء ، يقول الله عز وجل لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟! " .
    قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 671):
    '' رواه أحمد ( 5 / 428 و 429 ) و أبو محمد الضراب في " ذم الرياء " ( 277 / 2 /299/2) ، و البغوي في " شرح السنة " ( 4 / 201 / 1 ) عن عمرو بن أبي عمر و عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمود بن لبيد ، فإنه من رجال مسلم وحده ، قال الحافظ : " و هو صحابي صغير ، و جل روايته عن الصحابة " .
    قلت : له في " المسند " عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
    و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 217 / 1 ) عن عبد الله بن شبيب أنبأنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو به ، إلا أنه قال : عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعا .
    قلت : و عبد الله بن شبيب واه ، فلا تقبل زيادته'' .إ.هـ.

    [3]: رفل رفلا : جر ذيله و تبختر في سيره .

    [4]: التفسير القيم ( ص 58-59). و انظر مدارج السالكين (1/65/66).

  • #2
    بارك الله فيك أخي بلال
    هذا مع ما تصمنت هذه الآية من إخلاص التوحيد وذلك بتقديم المعمول الذي يفيد الحصر - وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه- بمعنى : نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك، فنخصك بالعبادة والاستعانة وحدك لا شريك لك، وتقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم حقه تعالى على حق عبده .
    (انظر تفسير السعدي)

    تعليق


    • #3
      نعم بارك الله فيك ، و أكثر تفصيلا

      تقديم حق الله على حق العباد مع حسن الأدب :

      فـ {إِيَّاكَ([1]) نَعْبُدُ }تعني إفراد العبادة لله وحده و هذا حق من حقوق الله عزوجل و لا يحق لغيره أبدا ، أما }إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ فالإستعانة لا تكون إلا بالله جل جلاله و هي حق من حقوق العباد و جاءت مؤخرة عن العبادة لأن حق الله أهم من حق العباد([2]) ، و هذا '' من باب تقديم الغايات على الوسائل ، إذ (العبادة) غاية العباد التي خلقوا لها ، و (الاستعانة) وسيلة([3]) إليها''([4]) ، قال العلامة السعدي رحمه الله : '' وتقديم العبادة على الإستعانة من باب تقديم العام على الخاص،واهتماماً بتقديم حق الله تعالى على حق عباده ''.([5]) ، ''و شأن العرب تقديم الأهم ، يذكر أن أعرابيا سب آخر ، فأعرض المسبوب عنه ، فقال له الساب : إياك أعني ، فقال له الآخر : و عنك أعرض ، فقدما الأهم .([6]) ، و '' ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها ، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى ، فإنه إن لم يعنه الله ، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر و اجتناب النواهي.''([7])
      و من أسرار تقديم العبادة على الاستعانة أن '' { إياك نعبد } متعلق بألوهيته و اسمه (الله) و {إياك نستعين} متعلق بربوبيته و اسمه (الرب) فقدم { إياك نعبد } على {إياك نستعين} كما قدم اسم (الله) على (الرب) في أول السورة.''([8])
      '' و لآن { إياك نعبد }له ، و {إياك نستعين} به ، و ما له مقدم على ما به ، لأن ما له متعلق بمحبته و رضاه ، و ما به متعلق بمشيئته .
      و ما تعلق بمحبته أكمل مما تعلق بمجرد مشيئته ، فإن الكون كله متعلق بمشيئته ، و الملائكة و الشياطين و المؤمنون و الكفار ، و الطاعات و المعاصي ، و المتعلق بمحبته : طاعاتهم و إيمانهم ، فالكفار أهل مشيئة ، و المؤمنون أهل محبته ، و لهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدا ، و كل ما فيها فإنه به تعالى و بمشيئته.
      فهذه الأسرار يتبين بها حكمة تقديم { إياك نعبد } على {إياك نستعين}([9]).
      و قال ابن القيم : '' و أما تقديم المعبود و المستعان على الفعلين، ففيه : أدبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم'' ([10])


      =======
      [1]: إياّ كلمة ضمير خصت بالإضافة إلى المضمر و يستعمل مقدما على الفعل فيقال : إياك أعني ، و إياك أسأل و لا يستعمل مؤخرا إلا منفصلا ، فيقال : ما عنيت إلا إياك.[ تفسير البغوي (1/53)].

      [2]: تقربات العباد على ثلاثة أقسام ، أحدها حق لله تعالى فقط - كالمعارف و الإيمان بما يجب و يستحيل و يجوز عليه سبحانه و تعالى ، و ثانيها حق للعباد فقط بمعنى أنهم متمكنون من إسقاطه ، و إلا فكل حق للعبد ففيه حق لله تعالى و هو أمره بإيصاله لمستحقه – كآداء الديون ، و رد الغصوب و الودائع ، و ثالثها حق لله تعالى و حق للعباد و الغالب مصلحة العباد كالزكوات و الصدقات و الكفارات ... [ الذخيرة للإمام القرافي رحمه الله (2/7)].

      [3]:قال ابن كثير في تفسيرة (1/135) : '' و إنما قدم { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة ، و الإستعانة وسيلة إليها ، و الإهتمام و الحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم ، و الله أعلم . '' ، و قال السعدي (ص39) : ''و القيام بعبادة الله و الإستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية ، و النجاة من جميع الشرور ، فلا سبيل للنجاة إلا بالقيام بهما ، و إنما تكون العبادة عبادة إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مقصودا بها و جه الله.''

      [4]: التفسير القيم (ص 79).

      [5]: تيسير الكريم الرحمن (الصفحة 39 طبعة مؤسسة الرسالة).

      [6]: الجامع لأحكام القرآن (1/224).

      [7]: تفسير السعدي(ص39).

      [8]: التفسير القيم (ص79)

      [9]: المصدر السابق (ص 80).

      [10]: مدارج السالكين(1/88).

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة يوسف بن عومر مشاهدة المشاركة
        بارك الله فيك أخي بلال
        هذا مع ما تصمنت هذه الآية من إخلاص التوحيد وذلك بتقديم المعمول الذي يفيد الحصر - وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه- بمعنى : نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك، فنخصك بالعبادة والاستعانة وحدك لا شريك لك، وتقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم حقه تعالى على حق عبده .
        (انظر تفسير السعدي)
        قلت: ولهذا أوصى النبي صلى الله معاذ بن جبل على ماجاء في الأدب المفرد" عن معاذ بن جبل قال أخذ بيدي النبي صلى الله عليه و سلم فقال : "يا معاذ" قلت: لبيك قال: "اني أحبك" قلت: وأنا والله أحبك، قال:" ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك" قلت: نعم قال:" قل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" "
        قال الشيخ الألباني : صحيح اهـ
        فانظر كيف قدم العبادة وهي الصلاة على الدعاء والإستعانة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقل قبل كل صلاة - فتبصر-.

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيك اخي بلال على هذا التفصيل الطيب، وأشكر الأخ على مداخلته الطيبة. اللهم اجعلنا من المتحابين فيه

          تعليق


          • #6
            و فيك بارك و بارك الله في الأخ الفاضل على مداخلته المفيدة

            تعليق


            • #7
              وفيكما بارك الله أخواي الفاضلين وحفظكما الله بما يحفظ عباده الصالحين وغفر لكما ولوالديكما وأدخلكما الجنة.

              تعليق

              الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
              يعمل...
              X