في رده على الرفاعي الشيخ صالح الفوزان يقول: "التصوف ضلالة وشر وكله مبتدع"
وأوضح الفوزان في تعقيب أرسله إلى "السياسة" على مقابلة نشرتها منذ عدة أشهر مع يوسف هاشم الرفاعي حول موضوع التصوف بين المؤيدين والمعارضين له، أن معظم علماء السنة ينكرون البدع التي يأتيها المتصوفة مثل الاحتفال بالمولد النبوي وذكرى الإسراء والمعراج والطواف بالقبور وغيرها.
وفيما يلي نص التعقيب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وآله وصحبه: اطلعت على المقابلة التي أجرتها صحيفة "السياسة" الكويتية مع الأستاذ يوسف هاشم الرفاعي ورأيت في أجوبة المذكور مغالطات وضلالات لا يمكن السكوت عنها، وإن كان المشائخ جزاهم الله خيراً قد سبقوني إلى الرد على هذه المغالطات والضلالات لكن تأييداً لما قالوه في الرد عليه أشارك في هذه التنبيهات دفاعاً عن الحق ورداً للباطل فأقول مستعيناً بالله:
1 - قوله: لماذا يستنكر المشائخ التصوف ولا يستنكرون الملابس غير المحتشمة وانتشار المخدرات... وأقول له:
أولا: التصوف أشد مما ذكرت لأنه بدعة وضلالة وقد يصاحبه شيء من الشرك من دعاء الصالحين والاستغاثة بالأموات فهو مع كونه بدعة فهو وسيلة الشرك بالله، والملابس غير المحتشمة والمخدرات معصية، والبدعة أشد من المعصية فيبدأ بالأهم فالمهم.
ثانيا: المشائخ يستنكرون كل معصية وكل بدعة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يسكتون عن الباطل.
[المولد وليس البعثة]
2 - قوله عن الاحتفال بالمولد النبوي: أنا احتفلت بالمولد النبوي وأقمت خيمة وميكروفونات وعشاء وغير ذلك، فرحاً بنعمة الله علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم... وأقول له:
أولا: الكلام ليس في البعثة وإنما هو بالمولد، والله تعالى ما أشاد بالمولد في القرآن الكريم وإنما أشاد بالبعثة فقال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ).
ثانيا: الله لم يشرع لنا الاحتفال بالمولد ولا بالبعثة بمعنى أننا نقيم مخيمات ونعمل ما ذكرته، وإنما شرع لنا اتباع هذا النبي والاقتداء به. وهو صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا الاحتفال ولم يفعله خلفاؤه وصحابته والقرون المفضلة من بعده، فإقامته بدعة (وكل بدعة ضلالة) سواء أقمته أنت أو غيرك.
3 - قوله: إننا عندما نتكلم عن التصوف وندعو إليه فنحن نقصد تصوف الإمام الرفاعي والجيلاني والدسوقي والشاذلي والنقشبندي ولا نقصد تصوف ابن عربي... ونقول له: التصوف كله مبتدع وإن كان بعضه أخف من بعض والخفيف منه يجر إلى ما هو أشد منه كما هو المشاهد والواقع من متصوفة اليوم. وهكذا البدعة تجر إلى ما هو شر منها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" والتصوف محدث في الدين فهو ضلالة وشر.
[المتصوف "مجرم"!]
أقول: نعم من تصوف فقد ابتدع ومن ابتدع كان مجرماً. والسني إذا تصوف لم يبق سنياً بل يكون بدعياً.
5 - قوله: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" ليبين للناس أهمية هذه الأماكن ولكنه لم يحرم الذهاب إلى غيرها كما فهمه ابن تيمية.
جوابه أنه لا يفهم معنى الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فإنه يفيد تحريم السفر إلى غيرها لأجل العبادة فيه، أما السفر لغير العبادة في مكان مخصص معين فهو جائز، كالسفر للتجارة وطلب العلم وصلة الأرحام والنزهة فهذه الأسفار وما شابهها ليست للعبادة ولا يجوز الخلط بين هذا وهذا للتلبيس على الناس، وما ذكرناه هو مدلول الحديث لا فهم ابن تيمية كما يقول:
6- قوله: هم يقولون إن الصوفية بدعة فهل كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سلفي وبناء على ذلك فالسلفية بدعة، كذا يقول ويغالط والجواب: السلف هم السابقون من هذه الأمة، قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فأثنى الله على من اتبعهم بإحسان ووعده عظيم الأجر فالسلفية هم من اتبع هؤلاء بإحسان وأما التصوف فلم يرد له ذكر في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عمل مبتدع (وكل بدعة ضلالة) لأنه من أحداث المتأخرين.
[ابن باز وابن عثيمين]
ثم قال: وهذه الكتب تساعد على التطرف ومن حق الدولة أن تمنعها طالما أننا نحارب التطرف، ألم يقولوا إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء شرك، قال: لذلك أنا مع من منع كتب ابن باز وابن عثيمين من معارض الكتب الإسلامية، لأن كل كتاب يتهم المسلمين بالشرك والكفر فهذا يؤدي إلى تفرقة الناس. كذا يقول فهو يريد جمع الناس ولو على الباطل وهذا لا يمكن والجواب أن نقول "سبحان الله" ماذا يصنع الهوى بأهله، قال تعالى: (وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) هكذا وصف الرفاعي كتب الشيخين: ابن باز وابن عثيمين بل وكتب الأئمة جميعا بالتطرف لأنها تخالف هواه، وإنني أسأله: ما التطرف أليس هو أن يكون الإنسان على طرف من الدين فهو ضد الوسطية فالذي يروج للبدع ويدعو إليها ويفعلها هو المتطرف، وأما الذي يدعو إلى السنن ونبذ البدع فهو المتوسط وكذلك كانت كتب الشيخين ابن باز وابن عثيمين- وإنني أتحدى الرفاعي وغيره أن يثبتوا ما يقولون عن هذه الكتب فها هي موجودة ومنتشرة وعليها إقبال شديد فعليهم أن يأتونا منها بما يثبت قولهم وإلا فهم كذابون ومفترون والله تعالى يقول: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ) وإنما قال الشيخان في كتبهما إن إحياء المولد والمعراج بدعة لأنه لا دليل عليه وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية: "من عمل عملا ليس عليه أمر فهو رد" فإن اشتمل الاحتفال بالمولد والإسراء والمعراج على الاستغاثة بالرسول ودعائه من دون الله فهو شرك كذا قال الشيخان وغيرهما من أئمة المسلمين وهذا في القرآن"، قال تعالى: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (قُلْ إنما أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً)، (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)، ولم يقل الشيخ ابن باز إن من يسافر ليزور المسجد النبوي فسفره سفر معصية كما قال الرفاعي بل يقول الشيخ إن السفر لزيارة المسجد النبوي فيه طاعة وإنما يقول الشيخ ابن باز وغيره من العلماء المعتبرين من سافر لزيارة القبور فهو عاص لأن ذلك من وسائل الشرك، ولم يقل الشيخ ابن باز ولا غيره إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام عليه شرك كما قال عنه الرفاعي، وإنما يقول الشيخ ابن باز وغيره إن ذلك سنة، واما الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم لدعائه من دون الله فهو شرك.
والوقوف أمامه لدعاء الله بدعة ووسيلة إلى الشرك فما بال الرفاعي يخلط ويكذب ويلبس على الناس.
[حيلة الكذاب]
لي حيلة فيمن ينم ومالي في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة
9- أجاز الرفاعي الطواف بالقبور فقال: ليس كل طواف حول القبر شركاً لأنه يجوز يطوف وهو يقرأ كتابا أو يدعو، ولذلك نقول لهم وان الأعمال بالنيات- ونقول له هل تجعل القبور مثل الكعبة يطاف بها فهذا شرع دين لم يأذن الله به والله تعالى يقول: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) والطواف دين وأنت جعلت القبر كعبة يطاف به كما يطاف بالكعبة ويدعى صاحبه من دون الله أو يدعى الله عنده وهذا شرك أو بدعه وإذا بلغ الجهل والهوى بصاحبه هذا المبلغ فلا فائدة من مناقشته ولكننا نبين للناس أخطاءه لئلا يقتدى به احد أو يغتر به.
[غار حراء]
1- احياء الآثار والصلاة عندها من سنة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين نهينا عن التشبه بهم قال صلى الله عليه وسلم: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك".
2- الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في أماكن كثيرة من الأرض في أسفاره فهل كل مكان صلى فيه نذهب إليه للصلاة فيه.
3- قولك: "نجعل غار حراء مقاماً للنبي صلى الله عليه وسلم نصلي فيه مثل مقام إبراهيم هذا تشريع دين جديد لم يشرعه الله ورسوله والله لم يقل واتخذوا من غار حراء مصلى كما قال في مقام إبراهيم.
4- النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى غار حراء ليصلي فيه بعد البعثة وإنما كان يذهب إليه قبل البعثة للاختفاء فيه لعبادة ربه خوفا من أذى المشركين واعتزالاً لما هم عليه من الوثنية والشرك ولم يشرع لنا أن نصلي عنده أو فيه والدين توقيفي لا نشرع فيه شيئاً من قبل أنفسنا واستحسانا وقياساتنا كما قال الرفاعي.
[غسيل الأدمغة]
12- قال الرفاعي: وطالما أن الرسول صلى الله عليه وسلم دفن في المسجد لأنه بيته لماذا دفن أبو بكر وعمر بجواره نقول له لم يدفن الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد وإنما دفن صلى الله عليه وسلم في بيته وفيما بعد ادخل بيته في المسجد ولم يدفن في البقيع مع أصحابه خوفاً عليه من الغلو به، كما قالت عائشة رضي الله عنها لما ذكرت نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغلو والافتتان في قبور الأنبياء والصالحين.
قالت: "ولولا ذلك لأبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجداً" ودفن أبو بكر وعمر رضي الله عنهما معه في هذا المكان تكريماً لهما لأنهما وزيراه في الحياة وهما أفضل أمته وهذا بإجماع الصحابة.
13- ذكر الرفاعي مسألة التوسل فقال: هناك متوسل ومتوسل به ومتوسل إليه وإنا متوسل والرسول صلى الله عليه وسلم متوسل به والمتوسل إليه هو الله فلماذا أشرك هنا كما يقول هؤلاء.
والجواب أن نقول: التوسل في اللغة هو التقرب والله سبحانه وتعالى نتقرب إليه بالأعمال الصالحة فهي الوسيلة الصحيحة، وأما التوسل بالأشخاص فانه غير مشروع لأنه لا دليل عليه من الكتاب والسنة لا بالرسول ولا بغيره والمتوسل بالأشخاص يكون مشركا إذ دعاهم من دون الله أو ذبح لهم أو نذر لهم أو صرف لهم أي شيء من أنواع العبادة، كما يفعله القبوريون الآن عند القبور أو في أي مكان كما فعل إخوانهم الذين قال الله فيهم: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فسمي ذلك شركا نزه نفسه عنه ومن التوسل بالأشخاص ما يكون بدعة ووسيلة إلى الشرك وليس هو شركا في نفسه إذا اقتصر فيه المتوسل على جعل المتوسل به واسطة بينه وبين الله في قضاء حاجته دون ان يصرف له شيئاً من أنواع العبادة، لان الله سبحانه وتعالى امرنا بدعائه مباشرة دون واسطة بيننا وبينه قال تعالى "وقال ربكم ادعوني استجب لكم، ولم يقل بواسطة احد.
[التوسل في الدنيا]
والجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: ان أمور الدنيا لا تقاس على أمور الآخرة لما بينهما من التفاوت العظيم الذي يجعل القياس فاسدا - فالشخص في الدنيا يملك إعانتك بالوساطة بينك وبين من تطلبه من الناس. وأما في الآخرة فلا احد يملك شيئا للآخر كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)، (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ) فلا أحد يسأل أحدا.
الثاني: أن الله سبحانه لا يقاس بخلقه فالمخلوق لا يعلم أحوال الناس إلا إذا بلغ عنهم، والله سبحانه يعلم كل شيء عن أحوال عباده وهو ارحم بهم.
الثالث: أن المخلوق قد لا يكون في نفسه باعث لقضاء حاجته للمحتاج الا إذا ألح عليه الواسطة، أما الله سبحانه وتعالى فهو يريد قضاء حوائج عباده ويرحمهم من دون واسطة ولهذا قال: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ولم يقل وسطوا بيني وبينكم أحدا لإجابتكم.
الرابع: أن المخلوق يشفع عنده الشافع ويتوسط لديه المتوسط ولو لم يأذن ولم يرض ويضطر لقبول الشفاعة والوساطة لحاجته إلى الشافع والواسطة. أما الله جل وعلا فلا يشفع احد عنده الا بإذنه ورضاه عن المشفوع فيه. قال تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) وذلك لغناه عن خلقه وعدم حاجته إليهم.
[من هم الجهلة؟]
16- قال الرفاعي: قال العلماء رحمهم الله لا فرق في جواز التوسل بأحباب الله تعالى سواء كانوا في حياتهم الدنيوية أو بعد انتقالهم إلى الحياة البرزخية. فإن أهل البرزخ من هم في حضرة الله ومن توجه اليهم توجهوا إليه أي في حصول مطلوبة، والجواب عن ذلك
أولا: أمور البرزخ من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وأما أمور الدنيا فإن الناس يعلمونها بحسب مداركهم فبينهما فرق.
ثانيا: هناك فرق بين الحي والميت، فالحي قد يقدر على تحقيق ما يطلب منه. وأما الميت فلا يقدر على شيء وقد انقطع عمله وهو بحاجة إلى الدعاء له، فكيف يدعى ويستغاث به.
ثالثا: ما معنى قولك: (من هم في حضرة الله) هل هم مع الله فوق عرشه وفوق سماواته أو هل هم يأخذون عن الله مباشرة كما تقوله الصوفية، فجميع الأموات في قبورهم لا يخرجون منها إلا يوم البعث وليسوا في حضرة الله وإنما هذا تعبير صوفي خاطئ ينزه الله عنه.
رابعا: قولك من توجه إليهم توجهوا إليه أي في حصول طلبه.
نقول: التوجه إنما يكون إلى الله سبحانه لا إلى الأموات والمتوجه إليهم مشرك لأنهم لا يقدرون على تحصيل مطلوبة كما تقول.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ* إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).
[التوسل بالأموات]
الأول: لم يذكر الرفاعي درجة الحديثين، وقد قال العلماء قبل ابن باز وقبل ابن عثيمين أن حديث: "أسألك بحق السائلين" في سنده عطية هو ضعيف ومدلس وأيضا يوضح ليس معناه التوسل بالأشخاص وإنما معنى (حق السائلين) اجابة دعائهم كما قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وإجابة الدعاء صفة من صفات الله فهو يتوسل إليه بصفة من صفاته والتوسل بأسماء الله وصفاته مشروع كمان قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا). وأما الحديث الذي ذكره في شأن فاطمة بنت أسد فعليه ان يثبته سندا ومتنا، فإن صح فهو من جنس الحديث الذي قبله في المعنى والله لا يجب عليه حق لأحد، وإنما هو سبحانه يتفضل على عباده فيكرمهم والأنبياء لا يتوسل إلى الله بأشخاصهم وإنما يتوسل إلى الله باتباعهم (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) فيقول: اللهم باتباعي لرسولك فاغفر لي.
[فصل الرجال عن النساء]
19 - قال الرفاعي: وهؤلاء جهلة ويتبعون ابن باز ويقولون عنه انه إمام من الأئمة رغم انه أنكر أن الإنسان وصل للقمر وقال أن الأرض ليست كروية ¯ إلى أن قال: ونقول: أن ابن باز كان عابدا وعالما ولكنه في مذهبه كان متشددا ومتعصبا ¯ إلى أن قال: ومع هذا أقول انه رجل متطرف في أرائه وفي اتهامه للمسلمين بالشرك والبدعة والضلال هكذا تناقض في حق الشيخ ابن باز رحمة الله فتارة يصفه بأنه عالم عابد. ومرة يصفه بأنه متشدد في مذهبه ومتعصب ومتطرف في أرائه وانه يتهم المسلمين بالشرك والبدعة والضلال وينفي عنه الإمامة في العلم لأنه لا يقول بكروية الأرض وينكر وصول الإنسان إلى القمر .وهل من شرط الإمامة التصديق بالنظريات الحديثة والجواب عن ذلك أن نقول: أما أن الشيخ متشدد ومتعصب ومتطرف وانه يتهم المسلمين عموما بالشرك والبدعة والضلال فهذا كله كذب وافتراء وغيبة قبيحة فكل من عرف الشيخ ابن باز يكذب هذه الاتهامات وهي لا تضر إلا من صدرت منه ولا تنقص من قدر الشيخ بل يزيده الله بها رفعة وقد قيل:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
منقول من موقع الشيخ