الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
قصيدة في غض البصر
قال شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية –رحمه الله رحمة واسعة-:في كتابه الثمين "بدائع الفوائد":
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا***
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا***
أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعثَ الطرف يرتاد الشفاء له ***
توقَّه ، إنه يرتد بالعطب
ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم ***
وصفاً للطخ جمال فيه مستلب
وواهبا عمره في مثل ذا سفها ***
لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب
وبائعا طيب عيش ماله خطر ***
غبنت والله غبنا فاحشا فلو اسـ ***
ـترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب
ووارداً صفو عيشٍ كله كدر ***
أمامك الورد صفواً ليس بالكذب
و حاطب الليل في الظلماء منتصبا ***
لكل داهية تدنى من العطب
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب ***
وضاع وقتك بين اللهو واللعب
وشمس عمرك قد حان الغروب لها ***
والضئ في الافق الشرقي لم يغب
وفاز بالوصل من قد فاز وانقشعت ***
عن أفقه ظلمات الليل والسحب
كم ذا التخلف والدنيا قد ارتحلت ***
ورسل ربك قد وافتك في الطلب
ما في الديار وقد سارت ركائب من ***
تهواه للصب من سكنى ولا أرب
فأفرش الخد ذياك التراب ، وقل ***
ما قاله صاحب الاشواق في الحقب
ما ربع مية محفوفا يطوف به ***
غيلان أشهى له من ربعك الخرب
ولا الخدود وإن أدمين من ضرج ***
أشهى إلى ناظري من خدك الترب
منازلا كان يهواها ويألفها ***
أيام كان منال الوصل عن كثب
فكلما جليت تلك الربوع له ***
يهوى إليها هوي الماء في صبب
أحيا له الشوق تذكار المهود بها ***
فلو دعا القلب للسلوان لم يجب
هذا وكم منزل في الارض يألفه ***
وما له في سواها الدهر من رغب
ما في الخيام أخو وجد يريحك إن ***
بثثته بعض شأن الحب فاغترب
وأسر في غمرات الليل مهتديا ***
بنفحة الطيب لا بالنار والحطب
وعاد كل أخي جبن ومَعجزة ***
وحارب النفس لا تلقيك في الحرب
وخذ لنفسك نورا تستضيء به ***
يوم اقتسام الورى الأنوار بالرتب