<بسملة1>
استِحبابُ التّكنِّي باسمِ الابنِ الأكبر
ذكرًا كان أو أنثىٰ
ذكرًا كان أو أنثىٰ
الحمدُ للهِ الّذِي بِنعمتِهِ تتِمُّ الصّالحات، وصلّىٰ اللهُ وسلّم وبارك علىٰ المبعُوثِ بالدّلائِلِ والبراهِينِ الواضِحات وعلىٰ آلهِ وأصحابهِ السّادةِ الهُداةِ.
أمّا بعدُ:
فالتّكنِّي أدبٌ عظيم وسنةٌ مِن سُنَنِ النّبِيِّ الأمين صلى الله عليه وسلم ومَعْلَمٌ شريفٌ مِن معالِمِ هذا الدِّين.
قال العلّامةُ الألبانِي -رحمهُ الله- كما فِي: [نظم الفرائِد]:
وَهَذَا أَدَبٌ إِسْلاميٌّ لَيْسَ لَهُ نَظيرٌ عِنْدَ الأُمَمِ الأُخْرَىٰ - فِيمَا أَعْلَمُ - فَعَلَىٰ المُسْلِمِينَ أَنْ يَتَمَسَّكوا بِهِ رِجَالًا وَنِساءً وَيَدَعُوا مَا تَسَرَّبَ إِلَيْهمْ مِنْ عَادَاتِ الأَعاجِمِ.
وللتّكنِّي مسائلٌ يجدر الإشارة إليْها والتنبِيهُ عليها عملًا بِهذه السُّنّة النّبويّة ومِن تِلك الأمُور أفْضليةُ التّكنِّي باسمِ الابن الأكبر ذكرًا كان أو أُنثىٰ حفظًا لحقِّهِ تعظيمًا لشأنِه إجلالًا لهُ.
فقد روىٰ النِّسائِيُّ فِي: [سُننِهِ] وأبِي داوُدٙ فِي: [سُننِهِ] واللّفظُ لهُ والبُخارِيُّ فِي: [الأدبِ المُفرد] وصححهُ الألبانِيُّ فِي: [صِحاحِهم] عن يزِيدْ بِن المِقدٙامِ بنِ شُرٙيحٍ عن أبِيهِ عنْ جدِّه عنْ أبِيهِ هاني -رضِي اللهُ عنهُ- أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَىٰ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمِعَهُ وَهُمْ يَكْنُونَ هَانِئًا أبَا الْحَكَمِ فَدَعَاه رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الله هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّىٰ أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ فقَالَ -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم-: مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوُلْدِ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ قَالَ: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ قَالَ شُرَيْحٌ فقَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ".
وفِي رِواية النِّسائِي والبُخارِي: "فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِه".
ففِي الحديث استحبابُ تكنيةِ الرّجُل بِأكبر بنِيهِ لأنّهُ -صلّىٰ اللهُ عليهِ وسلّم- لم يكتفي بمعرفةِ أسمائِهم وحرِص علىٰ معرفةِ الكبير مِنهُم وبِهذا قال جماعةٌ مِن شُرّاحِ الحدِيث.
قَالَ شرفُ الحقِّ فِي عَوْنِ المَعْبُودِ : وقولهُ: (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) أَيّ: رِعايَةٌ لِلْأَكْبَرِ سِنًّا وَفِيه أَنَّ الأولَىٰ أَنْ يُكَنَّىٰ الرَّجُلُ بِأَكْبَرِ بَنِيه.
وَقَالَ ابْنُ رَسْلانَ فِي شرحِ سننِ أبِي داود : فِيه اسْتِحْبابُ تَكْنيَةِ الرَّجُلِ بِأَكْبَرِ أَوْلادِه لِهَذَا الحَديثِ .
وَقَالَ القارِي فِي المُرَقّاَةِ : وَقَوْلُهُ : (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) رِعايَةً للأَكْبَرِ سِنًّا .
وَقَالَ الطّيْبيُّ فِي شَرْحِ اَلْمِشْكاةِ : فِيه أَنَّ الأولَىٰ أَنْ يُكَنَّىٰ الرَّجُلُ بِأَكْبَرِ بَنِيهِ فإن لم يكُن لهُ ابنٌ أكبر فبِأكبرِ بناتِهِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمانُ فِي تَيْسيرِ العَزِيزِ الحَمِيدِ : قَوْلُهُ : (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ) أَيّ: رِعايَةً لِلْأَكْبَرِ فِي التَّكْرِيمِ والْإِجْلالِ فَإِنَّ الكَبيرَ أَوْلَىٰ بِذَلِك.
وَقَالَ الشّيخ مُحمّد الإثيُوبِي فِي ذَخيرَةِ العُقْبَىٰ : وَمِن فَوائِدِ الحَديثِ : اسْتِحْبابُ التَّكَنّيِّ بِأَكْبَرِ الأَوْلادِ رِعايَةً لِحَقِّ الأَكْبَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ العَبّاد فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: وَدَلَّ الحَديثُ عَلَىٰ أَنَّ اَلْتَكْنيَةَ تَكونُ بِالْكَبيرِ لِأَنَّ الإِنْسانَ أَوَّلُ مَا يولَدُ لَهُ يُكَنَّىٰ بِذَلِكَ المَوْلودُ اَلَّذِي وُلِدَ لَهُ.
واللهُ تعالىٰ أعلمُ وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ نَبيِّنا مُحمَّد وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعين وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العالَمِينَ.
كتبهُ:
أبُو مُحمّد الطّرابُلُسِيُّ
ظهر: ٢٧/ربِيع الأوّٙل/١٤٤١هـ
أبُو مُحمّد الطّرابُلُسِيُّ
ظهر: ٢٧/ربِيع الأوّٙل/١٤٤١هـ