إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إِمْدَادُ الْمُسْلِمِ بِبعض دُرَرِ وَظَائِفِ شَهرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إِمْدَادُ الْمُسْلِمِ بِبعض دُرَرِ وَظَائِفِ شَهرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ.

    <بسملة1>


    إِمْدَادُ الْمُسْلِمِ بِبعض دُرَرِ وَظَائِفِ شَهرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ.

    لتحميل المقال على صيغة بي دي آف: (https://bit.ly/2MBJ8jY).



    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
    فهذه درر استوقفتني أثناء قرائتي لوظائف شهر الله المحرم من كتاب «لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف» للحافظ زين الدين ابن رجب الحنبلي –رحمه الله-، جال في خاطري اختصارها ونشرها معنونة مع التعليق على ما تيسر منها ليسهل على القارئ مطالعتها، ويتيسر على العامل الانتفاع بها.



    1/ مناسبة فضيلة صوم شهر الله المحرم مع فضيلة قيام الليل في الحديث، وهل صوم شهر الله المحرم أفضل من صوم شهر شعبان؟

    قال ابن رجب –رحمه الله- في «لطائف المعارف ص65»:
    «خرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل" الكلام على هذا الحديث في فصلين في أفضل التطوع: بالصيام وأفضل التطوع: بالقيام

    الفصل الأول: أفضل التطوع بالصيام.

    وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم ...
    ولكن يقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شهر شعبان ولم ينقل أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء وقوله في آخر سنة: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع" يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان:

    أحدهما: التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضله المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل.

    والثاني: ما صيامه تبع لصيام رمضان قبله وبعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملتحق بصيام رمضان ولهذا قيل: إن صيام ستة أيام من شهر شوال يلتحق بصيام رمضان ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صيام الدهر فرضا.

    فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقا فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا أن يصوم الأشهر الحرم وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى.

    وأفضل صيام الأشهر الحرم شهر الله المحرم ويشهد لهذا أنه صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: "وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" ومراده بعد المكتوبة: ولواحقها من سننها الرواتب فإن الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم».

    فيتلخص من كلام ابن رجب –رحمه الله- أن فضيلة العبادات في باب الصوم والصلاة تكون مرتبة على النحو التالي:
    1/ الفرائض مثل الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان.
    2/ النوافل اللاحقة والتابعة والمتعلقة بالفرائض مثل السنن الرواتب بالنسبة للصلاة، ومثل صيام شهر شعبان، وست أيام من شوال بالنسبة للصيام.
    3/ النوافل المطلقة وأعلاها قيام الليل في الصلاة، وصوم شهر الله المحرم بالنسبة للصيام.
    ولذلك جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أعلاه، ليظهر وجه مناسبة الجمع بينهما لأنهما أعلى درجات النوافل المطلقة.

    2/ السر في ختم السنة الهجرية بالصوم وافتتاحها بالصوم:

    قال ابن رجب –رحمه الله- في «لطائف المعارف ص69»:

    «ولما كانت الأشهر الحرم أفضل الأشهر بعد رمضان أو مطلقا وكان صيامها كلها مندوبا إليه كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان بعضها ختام السنة الهلالية وبعضها مفتاحا لها فمن صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه وصام المحرم فقد ختم السنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة فيرجى أن تكتب له سنته كلها طاعة فإن من كان أول عمله طاعة وآخره طاعة فهو في حكم من استغرق بالطاعة ما بين العملين».
    ثم ذكر أحاديث واهية مستدلا بها على أن العبد إذا افتتح يومه بطاعة واختتمه بطاعة، غفر الله له ما بينهما، مقويا ما رجاه في استنباطه الآنف الذكر، ثم ذكر قول عبد الله ابن المبارك –رحمه الله-:«من ختم نهاره بذكر كتب نهاره كله ذكرا».
    ثم قال معلقا: «يشير إلى أن الأعمال بالخواتيم فإذا كان البداءة والختام ذكرا فهو أولى أن يكون حكم الذكر شاملا للجميع».
    ولعل مما يشهد لهذا المعنى ويقويه ويغني عما استدل به المصنف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قال تعالى:« قال اللهُ تعالى : يا بنَ آدمَ ! صلِّ لي أربعَ رَكَعاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ ، أَكْفِكَ آخِرَهُ»»(صحيح الجامع 4339).
    قال المباركفوي في مرعاة المفاتيح:« (أكفك) أي مهماتك. (آخره) أي إلى آخر النهار. قال الطيبي: أي أكفك شغلك وحوائجك وأرفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار. والمعنى فرغ بالك بعبادتي في أول النهار أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك».

    فإذا كُفيت شغلك وحوائجك تفرغت لعبادة ربك آخر النهار، ويؤيد ذلك ما جاء عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: «تلا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ» الآية قال : «يقولُ اللهُ : ابنَ آدمَ ! تفرَّغْ لعبادتي ، أملأْ صدرَك غِنًي ، وأَسُدَّ فقرَك ، وإلا تفعلْ ، ملأتُ صدرَك شُغلًا ولم أَسُدَّ فقرَك» (صحيح الترغيب 3166).

    فتكون بذلك قد افتتحت يومك بالطاعة وختمته بالطاعة، حيث يُرجى لك استغراق يومك في الطاعة، ومثال ذلك ما ثبت عن بعض السلف أنه قال: «يومك مثل جملك، إذا أمسكت أوله تبعك آخره».

    3/ السر في مشروعية الصيام في الشهر الذي أضافه الله إلى نفسه «شهر الله المحرم»:

    قال ابن رجب –رحمه الله- في «لطائف المعارف ص70»:

    «وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم شهر الله واضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبرهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ونسب إليه بيته وناقته.

    ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى كان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى فإنه له من بين الأعمال ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفرا فأشار إلى شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره:

    شهر الحرام مبارك ميمون ... والصوم فيه مضاعف مسنون
    وثواب صائمه لوجه إلهه ... في الخلد عند مليكه مخزون


    الصيام سر بين العبد وبين ربه ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك شهواته وطعامه وشرابه من أجلي" وفي الجنة باب يقال له: الريان لا يدخل منه إلا الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه غيرهم وهو جنة للعبد من النار كجنة أحدكم من القتال».

    أسأل الله أن يرزقنا حسن العمل –أخلصه وأصوبه-، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    الملفات المرفقة
الاعضاء يشاهدون الموضوع حاليا: (0 اعضاء و 1 زوار)
يعمل...
X